اعلان

القطن المصري أين.. وإلى أين؟.. برلماني:"الشلل الحكومي وتصفيات مصانع الغزل والنسيج وراء انهيار زراعة الذهب الأبيض في مصر

في ظل ما تصبوا إليه الدولة المصرية في السعي نحو تحقيق التقدم، فإنه لابد من الاهتمام بالمجالات التي كانت مصر رائدة بها. الأمر الذي يلقي بدوره الظلال علي زراعة القطن في مصر والتي كانت مصر من أهم وأكبر الدول التي كانت تنتج القطن "طويل التيلة" والذي يتميز بالنعومة التي تؤهله للاستخدام في صناعة المنسوجات العالية الجودة من خلال تصديره إلي شتي بقاع العالم ،ونسبة قليلة منه تستخدم في التصنيع المحلي، ذلك أن التصدير يدر دخلًا أكثر من تصنيعه.

ولكن في الآونة الأخيرة لم تعد مصر رائدة في زراعة القطن ولا في صناعة الغزل والنسيج القائمة عليه، إذ تم بشكل تدريجي استبدال نوعية القطن المصري الطويل التيلة بأنواع أخرى أقل جودة، بالإضافة إلى ضعف إمكانيات تصنيع المنتجات من القطن المصري وبسبب الخسائر التي تواجه شركات القطاع العام التي تقوم بصناعة منسوجات القطن المصري.

وفي هذا السياق قال النائب محمد سعد تمراز عضو لجنة الزراعة والري بمجلس النواب في تصريحات خاصة لـ" أهل مصر"، إن الأرض المصرية الصالحة لزراعة القطن جيدة ومتوفرة بمساحات كبيرة، إلا أن زراعة القطن من الزراعات التي ليس لها أمل في زراعتها.

وأضاف "تمراز"، الحكومة تتجاهل زراعة القطن في مصر ولا توالي الاهتمام بزراعتها وتقوم بترك الفلاح يواجه ارتفاع تكلفة زراعة القطن ومشقته منفردًا دون مساعدته ولا حتى توفير الحد الأدنى من الأمان له بتحديد سعر توريده قبل البدء في زراعته.

وأشار "تمراز"، أن سبب عزوف الفلاح عن زراعة القطن غير أنه مكلف إلا أن السبب الرئيسي يكمن في الشلل الحكومي وتصفيات مصانع الغزل والنسيج التي عمادها هو القطن، وأصبحت مصانع الغزل والنسيج الكبرى لا تعتمد في تصنيعها بشكل أساسي علي القطن المنتج محلي وتم استبداله بقطن أقل جوده، بالإضافة إلي انه في حالة عدم قيام الدولة بشراء محصوله من القطن فسوف يتحمله هو علي عاتقه الأمر الذي يحقق له الكثير من الخسائر المادية، الأمر الذي يعكس - فشل الحكومة - علي حد قوله في إمداد الفلاح والوقوف بجانبه في زراعة القطن.

وأوضح "تمراز"، أن هناك أسباب متعددة وكثيرة ترتب عليها انهيار زراعة القطن في مصر وذكر منها، أن تقاوي القمح التي يتم استيرادها يتم خلطها مع تقاوي أقل جودة الأمر الذي يقلل من جودتها وكفاءتها ولا تعود بالإنتاج المطلوب، بالإضافة إلي لارتفاع أسعار الأسمدة والمبيدات الصالحة التي تستخدم في زراعة القطن.

وأكد "تمراز"، أن المنتج المصري المصنع في مصانع الغزل والنسيج يعزف المواطن المصري عن شراءه وذلك لعدم جودة إنتاجه مقارنة بالماركات الأخرى.

بالإشارة إلي مصانع الغزل والنسيج قال "تمراز"، إن مصانع الغزل والنسيج بكفر الدوار كانت تدار بأيدي عاملة تصل إلي 40ألف عامل بالمصنع، وبدلا من أن تزيد الأيدي العاملة بمرور الزمن وزيادة المنتجات، أصبح المصنع الآن يضم 7 آلاف عامل، الأمر الذي ترتب عليه تدني الإنتاجية والمنتج في نفس الوقت.

وأكد تمراز أن إعادة إحياء مصانع الغزل والنسيج يكمن في إعادة هيكلة الميكنة والآلات الموجودة بالمصانع منذ عشرات السنين إما بالتطوير أو الصيانة أو التجديد، بالإضافة إلي زيادة توفير الأيدي العاملة المدربة بالمصانع حتى يتم زيادة المنتج بجودة أفضل مما هي عليه الآن، بالإضافة إلي إدخال المصانع الخاصة مجال التصنيع.

واختتم "تمراز"، حديثة بأن الحل هو كشف الضبابية بين الحكومة والفلاح حتي يكون هناك ثقة يبني عليها الفلاح طمأنينة في زراعة القطن وعدم خوفه من تحمل التكاليف المرتفعة دون عائد.

ومن جانبه أوضح جهاد طمان رئيس اللجنة النقابية لعمال غزل المحلة، أن قانون المالك والمستأجر أثر بشكل كبير علي زراعة القطن في مصر والذي بدورة قد الغي الدورة الزراعية وأعطي الفرصة لمالك الأرض بالتصرف في زراعة الأرض كيفما شاء والتخلي عن زراعة القطن.

وأكد "جهاد"، أن الشون الخاصة بشركة غزل المحلة كانت تحتوي علي ثلث إنتاج الأراضي المصرية من محصول القطن تمهيدًا لتصنيعه، بالإضافة الي محالج القطاع العام، ولكن بعض التشريعات التي صدرت قد قيدت تعاملات شركات القطاع العام مع بعضها واصبحت كل شركة تبحث عن هامش الربح الخاص بها بعيدًا عن المصلحة العامة للدولة.

وأضاف أن شركة المحلة للغزل والنسيج كانت تضم 42 ألف عامل في بداية تعاملها، ثم أخذت في تقليل العمالة إلي أن وصلت في الوقت الحالي إلي 16ألف و400 عامل الأمر الذي أدي إلي قلة الدول التي كانت تصدر لها الشركة من 142دولة إلي مايقل عن 40 دولة.

وأشار "جهاد"، أن شركات الغزل والنسيج أجبرت علي استيراد القطن الأقل جودة من الخارج وخلطة بالقليل من المحلي والذي ينعكس بدوره علي جودة المنج الخاص بشركات الغزل ومنافستة للمنتجات العالمية والماركات المختلفة، ومن هنا بدأ سهم القطن المصري وصناعة الغزل القائمة عليه في الهبوط نحو نفق مظلم.

إقرأ أيضاً
WhatsApp
Telegram
إقرأ أيضاً