اعلان

بين نار الاحتراق ورماد "البيئة".. عمال الفحم بالفيوم يُصارعون "اللقمة الحلال" (فيديو وصور)

أهل مصر

يُعاني عُمال الفحم بالفيوم، من مطاردة مسؤولي البيئة لهم، وتغريمهم، وتحرير محاضر لهم بسبب تسببهم في تلوث البيئة جراء الأدخنة المتصاعدة من عملية احتراق الأشجار، غير مهتمين بالشقاء الذي يعانيه العمال خلال هذه المهنة، ورغم اكتسائهم باللون الأسود الذي غطى وجوههم، وغير ملامحها، وملابسهم التي تُعاني زوجاتهم من أجل إزالة آثار الفحم منها.

"أهل مصر" يرصد معاناة العاملين بالفحم في قرية فانوس التابعة لمركز طامية بمحافظة الفيوم، فما أن تصل القرية تجد أدخنة متصاعدة تقودك إلى مساحة كبرى حولها سور كبير، وما أن تدخل من بابها إلا وتجد على يسارك غرفة صغيرة لاستراحة العمال، و"زير" به ماء بارد، وأمام الغرفة أطنان من الأشجار متراصة فوق بعضها البعض تحرقها الشمس من شدتها، أمّا على يمينك تجد تلال من رماد الفحم، وحفر مغطاه بقش الأرز والتراب، وعمال يستخدمون الغرابيل في تطهير الفحم من الشوائب، وآخرون يملأون الأجولة بالفحم ويرصونه فوق بعضها، فيما تقف سيارة نصف نقل تقوم بتحميل الأجولة لنقلها إلى محافظات أخرى.

وقال محمد محمود أحمد (35 عامًا) ويعمل في صناعة الفحم منذ 7 أعوام، إنّهم يقومون بمناوبات حراسة ويتابعون الأجولة بدقة نظرًا لأنّه أحيانًا مع شدة الرياح وزيادتها تشتعل بعض الجمرات وتتسبب في حريق الفحم واشتعاله وتتسبب لهم في خسائر مالية فادحة، موضحًا أنّ المكمورة الواحدة تحتاج إلى 10 إلى 15 عامل يتقاضى كل منهم يومية 100 جنيه، ويعمل 14 ساعة يوميًا، ولكنهم ليس أمامهم أي وسيلة أخرى للعمل إلا الفحم لذلك يتحملون مشاقه، خصوصًا أنّ عدد كبير منهم حاصل على مؤهلات عليا وفوق المتوسطة.

وشدد على أنّهم يعانون كثيرًا بسبب ارتفاع نسبة الضرائب عليهم، حيث يأتي موظف الضرائب يوميًا ليحصل منهم على المال، كما أنّ البيئة تحرر لهم محاضر كثيرة بدعوى مخالفتهم للشروط البيئية وأن الغاز المتصاعد من الفحم يضر البيئة، ويؤذي الأهالي ويسبب لهم الأمراض الصدرية والحساسية، مُشددًا على أنه في حالة توفير قطعة أرض لهم بالمناطق الجبلية البعيدة عن السكان سينتقل إليها ويعملون هناك بشرط توفير المياه والكهرباء إليهم.

وأوضح أنّ الأخشاب تمر بمراحل كثيرة حتى تصبح فحمًا، فالبداية تكون بشراء أشجار المانجو، والبرتقال، والكافور، والجزوارين، والزيتون، بـ 800 جنيه للطن، ثم يشترون قش الأرز من محافظات الوجه البحري بـ10 آلاف جنيه للطن، بعد ذلك يتم تقليم الأخشاب وتهذيبها بالمنشار، ثم يتم نشرها في الشمس لتجف، وتستغرق أشجار المانجو 25 يومًا لتجف أما باقي الأشجار تستغرق 30 إلى 40 يومًا.

وأشار إلى أنّه بعد ذلك يتم دفن الأشجار في حفرة عميقة في باطن الأرض، وتغطى بقش الأرز، ثم بالتراب، ويتم إشعال النيران فيها لمدة 25 يومًا كي تحترق كافة الأخشاب وتتحول إلى رماد، ثم يزيلون التراب، ويرشون الماء فوق الرماد، ويغطونه بغطاء بلاستيكي كبير، وبعد عدة أيام يقومون بغربلة الفحم لإزالة الشوائب منه، ثم يتم تعبئته في أجوله، ويأتي التجار لشراءه بـ 3300 جنيهًا للطن الواحد.

على جانب آخر، كشفت نسرين سعد إسماعيل، رئيس الوحدة المحلية بفانوس، أنها تلقت طلبًا واحدًا فقط من أصحاب المكامير لتطويرها، من بين 11 مكمورة فحم موجودة بالقرية، موضحةً أنّ هناك طريقتين لذلك الأولى توفير قطع من أملاك الدولة بعد موافقة المحافظ، أو عن طريق توفير أفران لحرق الأخشاب بالسولار أو الغاز، مُبينةً أنها أخطرت أصحاب المكامير للتقدم بطلبات إلى الوحدة المحلية، تمهيدًا لبدء عملية التطوير.

وأشارت إلى أنّ صناعة الفحم منتشرة بالقرية منذ عشرات السنوات، وأنها مصدر دخل لأكثر من 300 عامل فيها، بخلاف السائقين الذين ينقلون الفحم من المكامير إلى التجار، مؤكدةً على أنها تعمل على توفيق أوضاعهم وحل مشاكلهم، خصوصًا أنّهم ينتجون فحم ذات جودة عالية، وأنواع مختلفة، ويأتي إليه التجار من جميع المحافظات على مستوى الجمهورية.

إقرأ أيضاً
WhatsApp
Telegram
إقرأ أيضاً