اعلان

أسبوع من القصف التركي لسوريا.. الجيشان يلتقيان لأول مرة في منبج وسط غارات جوية وقصف مدفعي على رأس العين.. هل يتحول العدوان المحدود إلى صراع شامل بين دولتين؟

جنود أتراك بعربات مدرعة

للمرة الأولى منذ العدوان التركي على شمال شرقي سوريا، اشتبكت القوات الحكومية السورية مع قوات تركية وفصائل سورية موالية لها قرب مدينة منبج، شمال شرق محافظة حلب، فيما يبدو أن المواجهات بين الجيشين التركي والسوري في شمال سوريا باتت أمرا حتميا، في ظل تقدم القوات التركية وانتشار القوات الحكومية السورية في المنطقة التي كان المقاتلون الأكراد يسيطرون عليها حتى وقت قريب، وفقاً لتفاهم سوري كردي برعاية روسية.

وفي ذات الأثناء، شهدت مدينة رأس العين بشمال شرق سوريا، أعنف "الغارات الجوية والقصف المدفعي ونيران الهاون" منذ بدء العملية العسكرية التركية في شرق نهر الفرات، حسبما قال المتحدث باسم قوات سوريا الديمقراطية "ماريفان قامشلو"، الذي أضاف، في تصريحات لشبكة "CNN"، أن "مقاومة قوات سوريا الديمقراطية، شرسة للغاية ومستمرة منذ مساء أمس الثلاثاء".

أردوغان يتعنت

وفي ظل هذا التصعيد، جاء الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ليرفض بشكل قاطع وقف إطلاق النار الذي تطالب به الولايات المتحدة بإلحاح، ما يصعد التوتر أكثر. وقال أردوغان في تصريحات للصحافة التركية أمس الثلاثاء "إنهم يطلبون منّا أن نعلن وقفاً لإطلاق النار، ولكن لا يمكننا أبداً أن نعلن وقفاً لإطلاق النار" طالما أن تركيا لم تطرد "التنظيم الإرهابي" عن حدودها، بحسب زعمه.

امرأة تهرب مع أطفالها أثناء القصف التركي على مدينة رأس العين بشمال شرق سوريا

ولكن، ما موقف الحليف الأهم للنظام الأسدي.. روسيا؟

قال الكرملين، اليوم، إن العملية العسكرية التركية في شمال شرق سوريا يجب ألا تضر بالعملية السياسية في سوريا. لكن "ديمتري بيسكوف"، المتحدث باسم الكرملين، أشار في مؤتمرٍ صحفيٍ عبر الهاتف، إلى أن موسكو تحترم في الوقت نفسه حق تركيا في الدفاع عن النفس، وذلك حسب قوله.

من جانبه، قال "ألكسندر لافرينتييف"، مبعوث الكرملين إلى سوريا، أمس الثلاثاء، إنه ليس من حق تركيا أن تنشر قواتها بشكلٍ دائمٍ في سوريا. وأضاف للصحفيين في أبوظبي، أنه وفقًا لاتفاقاتٍ سابقةٍ، فإن بوسع الجيش التركي التوغل لمسافة تتراوح بين خمسة وعشرة كيلومترات فحسب داخل الأراضي السورية. وتابع قائلًا إن موسكو لا توافق على العملية العسكرية التركية في سوريا.

روسيا والاتفاق بين الأكراد والحكومة السورية

وفي نفس الوقت، أكدت وزارة الخارجية الروسية دعمها لانتشار قوات النظام السوري على الحدود السورية التركية؛ وقال وزير الخارجية الروسي، "سيرجي لافروف"، في تصريحات نقلتها قناة "روسيا اليوم"، اليوم، إن "روسيا ستعمل على تشجيع التعاون الأمني بين سوريا وتركيا على الحدود المشتركة بهدف ضمان أمن البلدين".

وأضاف "لافروف"، خلال المنتدى الاقتصادي الروسي الإفريقي في مدينة سوتشي، "روسيا ستشجع على تطبيق الاتفاق الأخير بين دمشق والأكراد لانتشار الجيش السوري على طول الحدود بين سوريا وتركيا".

محاولة تجنب المواجهة الحتمية بين الجيشين السوري والتركي

وفي اتصال هاتفي، بحث الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، مع نظيره التركي أردوغان، النزاع في سوريا، ودعاه لزيارة روسيا في الأيام القادمة، وفق ما أعلن الكرملين في بيان مساء الثلاثاء. وقال الكرملين إن "فلاديمير بوتين دعا رجب طيب أردوغان لزيارة عمل في الأيام القادمة. وتم قبول الدعوة"، وفق البيان الذي أضاف أن الزعيمين أكدا "ضرورة منع مواجهة بين الوحدات التركية والسورية" في شمال سوريا، حيث تشن أنقرة هجوماً.

جنود أتراك على الحدود يستعدون لدخول سوريا 

هل تنهي تركيا عمليتها العسكرية عقب اتفاق الأكراد مع دمشق؟

بعد الاتفاق الذي أبرمته الوحدات الكردية المسلحة مع الحكومة السورية، والقاضي بتحرك الجيش السوري نحو الشمال والشمال الشرقي، انتفت الذريعة التركية المعلنة للتدخل العسكري في سوريا، فهل تسحب أنقرة قواتها؟، حول ذلك قال الدكتور "أحمد أويصال" رئيس مركز دراسات الشرق الأوسط "أورسام" بأنقرة لوكالة "سبوتنيك" الروسية، إن تركيا لن تقبل بوقف العملية العسكرية بناء على الاتفاق الذي تم بين الحكومة السورية وقوات "قسد"، لأن هدف العملية هو القضاء على تنظيم "بي كا كا" والحفاظ على الأمن القومي التركي.

وأضاف أويصال، يمكن أن توقف تركيا عملياتها العسكرية في شرق الفرات بضمانات من القوى الكبرى مثل الولايات المتحدة وروسيا وليس بوصول القوات السورية إلى المناطق الحدودية لأنها لن تكون بالقوة الكافية التي يمكن الاعتماد عليها لتأمين تلك المناطق.

قوات الأسد تأخذ مكان الأمريكان في الشمال الشرقي

وعقب الانسحاب المفاجئ للقوات الأمريكية من شمال شرق سوريا، ووفقاً للتفاهم السوري الكردي، تحركت القوات الحكومية السورية لتأخذ مواقعها في ذات القواعد العسكرية التي كانت القوات الأمريكية قد تركتها في وقت سابق، مع بدء العملية العسكرية التركية في شمال سوريا، وفقا لما نقلته وكالة "إنترفاكس" الروسية للأنباء عن التلفزيون الروسي.

نزوح مدنيين

عقاب أوروبي بحظر الأسلحة إلى أردوغان

وبعد نحو أسبوع على العدوان التركي على شمالي شرق سوريا، تتزايد الضغوط على نظام أردوغان "عسكريا"؛ حيث فرضت قائمة من الدول الأوروبية حظرا على تصدير الأسلحة إلى أنقرة، منها كندا والنرويج وهولندا وفرنسا وألمانيا.

اقرأ أيضاً: تصاعد الاشتباكات بين مسلحي الأكراد والجيش التركي برأس العين السورية (فيديو)

سياسة ترامب لاحتواء العدوان: العقوبات أفضل من القتال

وفي محاولة لاحتواء العملية العسكرية التركية، يتوجه أربعة من رجال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى تركيا اليوم؛ حيث أعلن "ترامب" أن نائبه "مايك بينس" سيترأس وفدا إلى تركيا بمشاركة وزير الخارجية "مايك بومبيو" ومستشار الأمن القومي "روبرت أوبراين" والمبعوث الخاص إلى سوريا "جيمس جيفري".

اقرأ أيضاً: الجيش السوري يدخل مدينة استراتيجية ملاصقة للحدود التركية (فيديو)

وكان ترامب، الذي هون من شأن الأزمة التي أثارها التوغل التركي في سوريا قائلا إن الصراع بين تركيا وسوريا، أكد أنه "لا بأس" إذا قدمت روسيا الدعم لدمشق. وقال ترامب للصحفيين في البيت الأبيض، إن فرض العقوبات الأمريكية على تركيا سيكون أفضل من القتال في المنطقة، مضيفاً أنه واثق من سلامة الأسلحة النووية الأمريكية في تركيا.

اقرأ أيضاً: مجلس الأمن الدولي يصدر بيانًا حول العدوان التركي على سوريا

الدخان يتصاعد من جراء القصف التكي على المدن السورية الأكراد الفارين يقصدون العراق

ومع تصاعد الاشتباكات بين القوى المتحاربة، وصل نحو 500 كردي سوري خلال الأيام الأربعة الماضية إلى إقليم كردستان العراق المجاور، فارين من العملية العسكرية التركية. ونقلت تلك العائلات إلى مخيمات للاجئين في شمال غرب العراق، والتي كانت ملاذاً آمناً لملايين النازحين العراقيين مع اجتياح تنظيم "داعش" للبلاد في العام 2014، بحسب ما قال لوكالة "فرانس برس" مسؤول في محافظة دهوك، الحدودية مع سوريا.اقرأ أيضاً: مسلحو الأكراد يستولون على مدرعة تركية في رأس العين السورية (فيديو)

اعتقالات بالداخل التركي

ولم يسلم الأتراك أنفسهم من تداعيات مطامع أردوغان التوسعية وعدوانه على سوريا؛ حيث شنت الحكومة التركية حملة اعتقالات بحق أشخاص يشتبه بدعمهم لحزب العمال الكردستاني والوحدات الكردية. وذكرت صحيفة "حرييت"، أن النيابة العامة أصدرت قرارا باعتقال 14 شخصا في أنقرة، للاشتباه بدعمهم للوحدات الكردية، لافتة إلى أنه جرى اعتقال 11 شخصا منهم حتى اللحظة.

إقرأ أيضاً
WhatsApp
Telegram
إقرأ أيضاً