اعلان

بطل من سيناء (2).. الشهيد محمد شويقة "مارد سيناء".. لاعب كرة القدم الذي أنقذ الجنود من تفجير إرهابي.. تفاصيل الأيام الأخيرة في حياته: أخبر صديقه بوصيته.. واتصل بوالده: "عايز أكلم أمي صوتها وحشني"

في السادس عشر من ديسمبر، قبل عامين، قرر محمد أيمن شويقة، أن يخرج مع زملائه في مداهمة لإحدى الأوكار الإرهابية بمدينة العريش، بالرغم من أن هذه المداهمة لم يكن من المفترض أن يتواجد فيها، ولكنه تمسك برغبته في محاربة الإرهاب وتطهير أرض سيناء من الشر الذي ينال منها.

مرت الدقائق وأصبح محمد وأربعة من زملائه أمام مجموعة من "الأكواخ" التي يستخدمها الإرهابيون للاختباء، وفجأة قفز من السيارة التي كان يستقلها مع الجنود، وتوجه بسرعة نحو كوخ، لم يستوعب في تلك اللحظة زملائه ما يحدث، ولما توجه محمد إلى الكوخ بهذه السرعة، وبعد لحظات انفجر الكوخ ونسف كل ما حوله، فأيقن زملائه إنه رأى إرهابيًا يحمل حزامنًا ناسفًا يريد أن يقضي عليهم به، وانفجر الحزام لحظة وصول محمد إلى الإرهابي، فسقط شهيدًا لتلحق روحه بمن سبقوه من الشهداء إلى الجنة.

البطولات لا تنتهي في سيناء، هي مسلسل طويل أبطاله رجال القوات المسلحة، يسطرون حلقاته بدمائهم من آن لآخر، وفي الوقت الذي يسود فيه الصمت ويشتد فيه سواد الليل، تعلو أصوات المدافع والأسلحة الثقيلة، معلنة عن بطولة جديدة لأحد قوات الجيش المصري، تقوي عزيمة الشعب المصري في حربه ضد الإرهاب، وتنال من الروح المعنوية لما تبقى من فلول الإرهاب بسيناء.

وتنشر "أهل مصر" على مدار عدة حلقات، حكايات لأسود من الجيش المصري في سيناء، قدموا دمائهم رخيصة، وسجلوا بطولات لن تمحى من الذاكرة بمرور الوقت..

لم يكن محمد كبيرًا في السن ليقال عنه أن كبر سنه هو ما دفعه إلى التصرف بعقلانية والتضحية بنفسه في سبيل انقاذ غيره، بل كان شابًا لم يتعدي عمره 21 عامًا، لم يفكر في رغبته في الزواج أو والديه، بل فكر في حياة غيره من المجندين وحياة المصريين جميعًا.

انتشرت الأنباء عن استشهاد المجند محمد أيمن شويقة، وعلم أبناء قريته ما حدث، لتتحول بذلك قرية كفر سعد بمحافظة دمياط، مسقط رأس الشهيد، من قرية هادئة إلى مكان خيم الحزن على أهله، وارتفع صوت الصراخ على فقدان ابن من أبناء القرية.

ويروي أيمن والد الشهيد "محمد كان صاحبي مش ابني وقبل ما يتوفي بكام يوم كلمني وقالي يا بابا أنا عايز أكلم أمي صوتها وحشني.. قولتله معلش يا ابني أنا على القهوة ولما روحت البيت كلمته بس مكنش فيه شبكة".

وتابع في روايته عن نجله الشهيد: "كلمته تانى الصبح بس كان مغلق.. الوقت ده ابني كان بيحضن الإرهابي والحزام الناسف انفجر فيه واتحرمت أنا منه.. بعدها بشوية صاحبه اتصل بيا وجالي الشغل وقالي إن ابني استشهد".

ويروي أيمن لحظة استلامه جثة نجله الشهيد والدموع تتساقط من عينه دون شعور: "رحت قابلت جثة ابني لما جابوها على الطريق الدولي وصلينا عليه ودفنته بايدي.. وعزاء محمد كان فرح لإنه شهيد مش ميت".

وتابع والد الشهيد "محمد مش ابني لوحدي، ده ابن مصر كلها وحب البلد ملوش ثمن مهما كانت التضحية"، مضيفًا: "محمد كان معاه دبلوم صناعة قسم زخرفة، وكان بيحب كل الناس".

وتابع والد الشهيد حديثه "بالرغم من اني ابوه بس لما استشهد عرفت من أصحابه أد ايه ابني كان بطل واحسن من أي حد في الدنيا، وكان قلبه مش بيخاف غير على مصلحة بلده"، مضيفًا: "محمد لما دخل الصاعقة ودخل مركز تدريب وراح العريش قالي يا بابا أنا شايف دنيا هنا غير اللي بنعشها.. وانا شايف أن استشهادي ده حاجة عظيمة في سبيل مصر وأولادها".

"سامحني يا بابا على أي حاجة أنا عملتها وحشة لإني في أي وقت هبقي شهيد وحاسس إن ده هيحصل قريب جدا"، كان ذلك جزءً من حوار دار بين الشهيد محمد ووالده قبل استشهاده.

موقف آخر تذكره والد الشهيد، عندما دخل "مارد سيناء"، الخدمة العسكرية، منحه والده نصائح في حب مصر، فقال له" انت يا حبيبي دلوقتي ابن القوات المسلحة ومصر.. عايزك يا محمد تبقي راجل وتدافع عن بلدك"، فكان رد الشهيد "يا بابا سبيها لله.. أنا من يوم ما روحت العريش وأنا راجل وقلبي مات من اللي شوفته هناك.. ولازم أجيب حق بلدي وأصحابي اللي راحوا على ايد الإرهابيين".

وتابع والد الشهيد: "محمد كل إجازة كان بينزلها بفضل ادعيله واقوله خلى بالك من نفسك وسلاحك وحافظ على نفسك على أد ما تقدر"، ليكون رد الشهيد على هذه النصائح: "سلمها لله يا حاج.. ابنك بطل".

"محمد هو اللى شجعني وطمنى على أرض مصر وان الاستشهاد واجب في حب مصر ومحدش يزعل منه"، بهذه الجملة رد والد الشهيد على سؤال "انت مخوفتش على ابنك لما راح يخدم في سيناء".

"كان نفسي أشوف عريس وأفرح بيه زي كل الشباب، وموته كسرني بس ابني مات شهيد واتعمله فرح لما استشهد أحلي من أي فرح كان ممكن يتعمله لما يتجوز"، كانت هذه هي الجملة الوحيدة التي استطاعت والدة الشهيد أن تنطق بها، وسط دموعها التي لم تستطيع أن توقفها من شدة حزنها على فقدان ابنها الكبير.

الشهيد محمد كان عاشقًا لكرة القدم منذ الصغر، ويقول مدرب الكرة الخاص به: "محمد كان دايمًا بيحب يلعب في مركز المدافع.. وده نفس الدفاع اللي استشهد بيه وهو بيدافع عن زميله".

أما عن صديقة المقرب أحمد محمود، فيقول: "كانت أخر رسالته ليا خلى بالك من أمى وأبويا لو جرالى حاجه.. أنا لو مت أنت هتبقي ابنهم بدل منى.. اوعى تقسى عليهم في يوم من الأيام ودايمًا افتكرتي واقرأ ليا قرآن واوعي تزعل أني هموت شهيد".

وتابع صديق الشهيد: "محمد آخر يوم شوفته فيه.. ودعني على محطة القطار وقالي خد بالك على نفسك ودلوقتي نفسي أكون شهيد زيه".

لقراءة الحلقة الأولى من سلسلة بطل من سيناء اضغط على الرابط التالي:

ما لم ينشر عن الشهيد أحمد منسي

إقرأ أيضاً
WhatsApp
Telegram
إقرأ أيضاً