اعلان

رمزي الجرم: الدين الخارجي داخل الحدود الأمنة وترشيد الاقتراض أصبح ضرورة

رمزي الجرم عضو الجمعية المصرية
رمزي الجرم عضو الجمعية المصرية

قال الدكتور رمزي الجرم الخبير الاقتصادي، إن الأزمات المُتَتالية والمُتَصاعدة عالميا، أدت إلى عودة مصر من جديد إلى الأسواق الدولية للسندات.

وأوضح الجرم، أنه سبق لمصر أن باعت سندات أذون خزانة، بقيمة قدرها 1.017 مليار دولار في 28 أبريل 2022، وطرحت أيضا سندات ساموراي بقيمة 60 مليار ين ياباني (493.26 مليون دولار) في السوق اليابانية.

وأوضح نية وزراة المالية، لطرح سندات دولارية بقيمة 540 مليون دولار في مزاد، في السادس من يونيو الجاري، وربما يكون أمرا طبيعيا، في ظل الأزمة الجارية التي مازالت تداعياتها السلبية تشتد يوما بعد يوم، خصوصا أن لا أحد يعلم موعد انتهاء الحرب، أو حتى عدم امتدادها لدول أخرى في أوروبا الشرقية.

وأضاف أنه على الرغم من الارتفاع النسبي في متوسط أسعار الفائدة، على خلفية ارتفاع أسعار الفائدة في جميع دول العالم المختلفة، بسبب أزمة السياسة النقدية الامريكية، حيث وصل متوسط سعر الفائدة على السندات التي تم إصدارها منذ بداية الأزمة إلى متوسط 2.997٪، إلا أن اللجوء إلى الأسواق الدولية، لبيع سندات دولارية، بات حاجة داعية وضرورة قاضية؛ في ظل حاجة وزارة المالية إلى عملات اجنبية، لتدبير شراء السلع الأساسية والاستراتيجية، وعدم استنزاف الاحتياطي النقدي طرف البنك المركزي.

وأضاف أن الاقتصاد المصري، من طائفة الاقتصادات العينية القادرة على سداد التزاماتها من موارد ذاتية، بفضل القوة المؤسسية للاقتصاد المصري، والذي ظهر جلياً أثناء أزمة كورونا وتداعياتها السلبية على كافة الاقتصادات العالمية، حيث ظل الاقتصاد المصري، يحقق أعلى معدلات نمو اقتصادي من بين الاقتصادات الناشئة في شمال أفريقيا والشرق الاوسط.

وأشار الخبير الاقتصادي، إلى أن تدبير أو استيراد نقد أجنبي، سواء من خلال طرح سندات دولارية، أو الحصول على قرض من صندوق النقد الدولي، بفائدة منخفضة، على خلفية المساعدات الطارئة التي يوفرها الصندوق لأعضائه أثناء الأزمات المالية؛ يدعم تفادي الكثير من التحديات التي خلفتها الأزمة الحالية، والمتمثلة في الإعتماد على توطين الصناعة الوطنية، ودعم المنتج المحلي، من خلال استيراد كافة مستلزمات الإنتاج اللازمة لدعم الكثير من الصناعات الحيوية، مما سيؤدي إلى جذب المزيد من الاستثمارات المباشرة بشكل أكبر، وعدم الإعتماد بشكل كبير على الاستثمارات في أدوات الدين المختلفة، والتي أظهرت الأزمة الجارية، خطورتها على الاقتصادات الناشئة، من مُنطلق هروب تلك الأموال، بمجرد تحريك أسعار الفائدة الامريكية، والذي أدى إلى حدوث صدمة شديدة في كثير من الاقتصادات الناشئة، نتيجة تحول قيمة الأرصدة الأجنبية الى قيمة سالبة، والتداعيات السلبية على تلك الاقتصادات، ومن بينها الاقتصاد المصري.

وتابع أنه على الرغم من ارتفاع قيمة الدين الخارجي لنحو 145.5 مليار دولار، مع نهاية الربع الثاني من العام المالي 2021 /2022؛ وبزيادة قدرها 8.1 مليار دولار عن الربع السابق له من نفس العام؛ إلا أنه مازال في الحدود الآمنة.

وأشار إلى أنه على جانب آخر، فإن ذِكر قيمة الدين العام سواء الداخلي أو الخارجي كرقم مُطلق، بدون نسبته إلى قيمة الناتج المحلي الاجمالي، لا يُقدم أي دلالة على خطورة الدين العام من عدمه، لأن كثيرا من الدول، عندما تلجاً للاقتراض، وبصفة خاصة الاقتراض الخارجي، يكون من أجل زيادة معدلات الإنتاج، والذي يؤدي الى زيادة في قيمة الناتج المحلي الإجمالي، ومن ثم، فلابد من نسبة الدين العام إلى الناتج المحلي الاجمالي، حتى يكون عنواناً لحقيقة الوضع الاقتصادي والمالي للدولة، فضلاً عن مدى قدرة الدولة على سداد الأقساط الدورية وخدمة الدين في تواريخ استحقاقها المختلفة، وأن يكون في الحدود الآمنة.

وتابع أنه بتحليل قيمة الدين الخارجي إلى قيمة الناتج المحلي الإجمالي لمصر، سنجد أن قيمة الدين الخارجي (145.5 مليار دولار) إلى الناتج المحلي الاجمالي (460 مليار دولار) تقترب من معدل 31.5%، وهو في الحدود الآمنة، مع قدرة الدولة الدولة على السداد في المواعيد المقررة، إذ لم يَحدث أبداً ان تأخرت مصر عن سداد أي قسط من ديونها الخارجية، حتى في ظل الأزمات المالية المُتتالية والمُتصاعدة.

وأردف أن تشكيل الحكومة المصرية، لجنة لترشيد ملف الاقتراض الخارجي، وقَصره على المشروعات ذات الأولية، مع وضع سياسة مالية تعتمد على التقشف وقصر الإنفاق الحكومي على القطاعات ذات الأهمية الحيوية، مع ترشيد مصروفات الوزارات والهيئات وكافة أجهزة الدولة المختلفة، في ظل وجود توقعات بزيادة قيمة الناتج المحلي الإجمالي في نهاية العام المالي الجاري لتصل لنحو 7.9 تريليون، مع سعي الدولة نحو تخفيض قيمة الدين العام بشقيه الداخلي والخارجي، إلى اقل من 90٪ من الناتج المحلي الإجمالي في العام المالي القادم من نحو 94٪ ، مع استهداف معدل 70٪ في عام 2025.

ويرى أن ترشيد ملف الاقتراض، ربما أصبح حاجة داعية وضرورة قاضية، في ظل التطورات الحادثة على المشهد الاقتصادي العالمي، ومن أهمها: زيادة كُلفة الاقتراض، على خلفية اتجاه كثير من البنوك المركزية العالمية نحو رفع اسعار الفائدة، انصياعاً لقرارات الفيدرالي الأمريكي في هذا الخصوص، فضلاً عن صعوبة الاقتراض من المؤسسات المالية العالمية بعد ارتفاع حجم الدين، بالإضافة إلى أن زيادة الاقتراض الخارجي، له تداعيات سلبية على التصنيف الائتماني لمصر، مما سيكون له تداعيات شديدة على زيادة تكلفة الاقتراض ايضاً، بل صعوبة الحصول على القروض من الأسواق المالية الدولية.

WhatsApp
Telegram
إقرأ أيضاً