اعلان

حكاية شاب مصاب بـ شلل رباعي.. "محمد" تحدى صعوبات الحياة بالعمل وألف ديوان شعر كتبه بـ"أنفه" (فيديو وصور)

لم يستسلم لظروف مرضه، وتحدى الصعاب ولم يعجز أمام إعاقته وإصابته بشلل رباعي؛ ليتمنى أن يصبح مثل شباب جيله من أهل قريته، ووضع كل أحلامه أمامه ليسعى إلى تحقيقها، ليفاجأ بالواقع المرير ورغم ذلك لم تفارق الابتسامة وجه.

وبعزم وإرادة منقطعة النظير، أراد الشاب 'محمد زاهر علي أحمد مبارك' ابن قرية الزمرونية إحدى قرى التابعة لمدينة كفر شكر بمحافظة القليوبية، تحقيق حلمه بعد أن أصبحت إعاقته وظروفه الصحية والمادية تقف بينه وبين تحقيق حلمه.

تحدى صعوبات الحياة

الشاب محمد زاهر

روى محمد زاهر، بكل تفاؤل وألم وحزن، قصة حياته وتجربته مع الإعاقة وتحديه كل الظروف والصعاب التي واجهها في الدنيا بمفرده.

قال زاهر: 'أنا اتولدت معاقًا في أسرة مكونة من 10 أشقاء 5 بنات و5 أولاد وأنا أصغرهم وعمري 33 عاما من مواليد 1/ 9 /1988م، وكان والدي رحمة الله عليه يحملني كل يوم على أعناقه إلى المدرسة وحصلت على الشهادة الإعدادية بمجموع يأهلني لدخول الثانوية العامة، وكنت أتمنى الحصول على الشهادة الجامعية، ولكن لظروف والدي الصحية أصبحت عائقًا بيني وبين استكمال تعليمي الثانوي والجامعي، وطلب مني الاكتفاء بالشهادة الإعدادية'.

ديوان الشعر

الإعاقة ليست في الجسد بل في العقل

واستكمل زاهر، أن صعوبات الحياة بدأت بعد وفاة والده عام 2007 ليتركه في الدنيا وحيدا يصارع التحديات وحده، مشيرا إلى أن هذا لم يفقده الأمل والإحساس وتم تعيينه منذ 11 سنة في الوحدة المحلية في كفر تصفا بعقد على صندوق خدمات المحافظة براتب 350 جنيها.

وأضاف زاهر: 'رغم أني أعاني من الإعاقة إلا أنني أتوجه كل يوم للعمل لأنني لا أحب أن أتقاضى راتباً دون أن أتوجه للعمل وحتى لا أشعر بأن هذا الراتب إحسان أو عطف من أحد'.

وأكد أنه رغم ظروفه الصحية لكنه يتوجه كل يوم إلى عمله ويرفض أن يرى نظرة الناس له على أنه من ذوي الاحتياجات الخاصة؛ ليثبت للعالم أن الإعاقة ليست في الجسد بل في العقل، موضحًا: 'اتفقت مع أحد أصحاب التكاتك في قريتي ليصحبني كل يوم إلى عملي مقابل 100 جنيه شهريا وأنا أعلم أن هذا المبلغ أقل بكثير مما يستحقه'.

الشاب محمد

ألّف ديوان شعر بـ'أنفه'

وأضاف محمد: 'أقوم بتربية الحمام والخبز حتى أساعد نفسي على أعباء الحياة ولتوفير نفقات علاجي الشهري التي تصل إلى 1000 جنيه حتى لا أشعر أنني عالة على أحد'.

الشاب محمد

ولفت محمد، إلى أنه يحب الشعر منذ الصغر ويتوجه يوميا لقصر الثقافة بكفر شكر لحضور الحلقات النقاشية في الشعر والأدب، ولم تمنعه الإعاقة فى يده وقدمه من كتابة الشعر الموهبة الحقيقية التي يحبها ويعشقها فقد استخدم 'أنفه' فى الكتابة على جهاز الكمبيوتر وتأليف الشعر وبالفعل صدر له ديوان شعر بعنوان 'عاشق الحرية' ولم تمنعنه ظروفه المادية الصعبة من طباعته على نفقته الخاصة بحوالي 2000 جنيه وتم تكريمه من أدباء قصر الثقافة بكفر شكر وكفر تصفا فى عام 2016.

الشاب محمد زاهر

وواصل: 'أتمنى مقابلة الرئيس عبدالفتاح السيسي لأنني بكتب ديوان شعر جديد وأهديته فيه قصيدة عن إنجازته باسم 'إنجازات قائدنا' وعايز أهديها له بنفسي، ولأنني أعلم أنه سخر كل مؤسسات الدولة لمساعدة ذوي الاحتياجات الخاصة ورغم ذلك لم تقم وزارة الثقافة بطباعة ديواني السابق على نفقة الوزارة رغم الظروف المادية الصعبة، وأتمنى أن يرعاني الرئيس ويكلف وزارة الثقافة بطباعة ديواني الجديد الذي أوشكت على الانتهاء منه'.

ديوان الشعر

مناشدة للرئيس السيسي

وطالب في ختام حديثه، الرئيس عبد الفتاح السيسي بمساعدته وتأمين حياة كريمة له دون إهانة وحتى لا يحتاج لأحد، قائلًا: 'لو مت ولم أتزوج ولم يكن لي أبناء وتخلى الجميع عني لن أمد يدي، وأتمنى أن أتزوج ليبقى عندي أطفال يحملوا اسمي من بعدي'، مضيفًا حاجته لتوفير له وظيفة ثابتة وليست بعقد وبراتب يكفيه لسد علاجه واحتياجاته اليومية، كما طالب بتوفير له سيارة معاقين ليتنقل بها؛ لأنه لا يحب الجلوس في البيت حتي لا يقتلني الإحساس باليأس والوحدة بين جدران المنزل حتى أشق لنفسي الطريق بين المواطنين وأحيا حياة الأشخاص الطبيعية'.

الشاب محمد

وعبر زاهر عن غضبه بسبب إعطائه مديرية التضامن الاجتماعي بالقليوبية شهادة تأهيل مدون بها 'تخلف عقلى'، والإدارة العامة للمجالس الطبية المتخصصة بوصف 'شلل دماغي' وفشل فى الحصول على سيارة ذوى الاحتياجات الخاصة، قائلا إنه بكامل قواه العقلية، وأصدر ديوان شعر، وينتظر طباعه ديوانه الثانى، وبشهادة كبار الكتاب والشعراء بثقافة القليوبية، متسائلاً: ما علاقة كتابة تخلف عقلى بأنه يعانى من شلل رباعى.

واختتم حديثه، بقوله: 'أليس من حقي أن أكون مندمجًا في المجتمع وأكون شخصا لي موهبة وأعمال تفيد الآخرين'.

الشاب محمد يكتب بـ'أنفه'

الشاب محمد زاهر

WhatsApp
Telegram