اعلان

في اليوم الدولي لحفظ طبقة الأوزون.. هل نهزم "الهيدروفلوروكربون" القاتل؟

اليوم الدولي لحفظ طبقة الأوزون
كتب : وكالات

يحيي العالم اليوم الدولي لحفظ طبقة الأوزون 2016، تحت شعار "الأوزون والمناخ: استعادتهما من قبل عالم متحد"، أي العمل نحو تقليل انبعاثات مركبات الكربون الهيدروفلورية المسببة للاحترار العالمي بموجب بروتوكول مونتريال.

ويُراد من احتفالية هذا العام التأكيد على الجهود الجماعية التي لم تفتئ تبذلها الأطراف في اتفاقية فيينا وبروتوكول مونتريال على مدى العقود الثلاثة الماضية في ما يتصل بإصلاح طبقة الأوزون، فضلا عن الالتزام العالمي بالتصدي لتغير المناخ.

وكانت الجمعية العامة للأمم المتحدة قد اعتمدت القرار 114 49 في عام 1994، يوم 16 سبتمبر اليوم الدولي للحفاظ على طبقة الأوزون احتفالا بتاريخ التوقيع على بروتوكول مونتريال بشأن المواد المستنفدة لطبقة الأوزون في عام 1987. ودعيت الدول للاحتفال بهذا اليوم لتعزيز الأنشطة المتساوقة مع مقاصد البروتوكول والتعديلات المدخلة عليه.

طبقة الأوزون هي غلاف غازي هش يحمي كوكب الأرض من الإشعاعات الشمسية الضارة مما يساعد على حفظ الحياة على هذه البسيطة. وساعد التخلص من استخدامات المواد المستنفدة للأوزون الخاضعة للرقابة في حماية طبقة الأوزون - خدمة لهذا الجيل والأجيال القادمة - وساهم بشكل كبير أيضا في الجهود المبذولة على صعيد العالم لمعالجة تغير المناخ، وحماية صحة الإنسان والنظم الإيكولوجية من خلال الحد من وصول الأشعة فوق البنفسجية الضارة إلى الأرض.

وأشار الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون - في رسالتة بهذه المناسبة - إلى تغير العالم منذ احتفال العام الماضي باليوم الدولي لحفظ الأوزون؛ "فلدينا الآن خطة التنمية المستدامة لعام 2030، التي ستحفز النمو المنصف الشامل للجميع وتجلب المزيد من الازدهار للناس ولكوكبنا.

أما فيما يتعلق بتغير المناخ، فلدينا اتفاق باريس الذي شكّل منعطفا تاريخيا في مسعانا المشترك نحو إقامة عالم آمن مستدام. واليوم، يجب أن نترجم طموحنا إلى أعمال ملموسة، ونعزز سبل حماية المناخ باستغلال الزخم الذي أتاحه بروتوكول مونتريال بغية إحراز قدر من التقدم في إبطاء الاحترار الوشيك الناجم عن الهيدروفلوروكربون، الذي يعدّ واحدا من أسرع الغازات الدفيئة نموا. وستكون الفرصة سانحة لتحقيق هذا الهدف في الشهر المقبل، عندما تلتئم الوفود الوطنية في رواندا للتوصل إلى توافق عالمي بشأن خفض الهيدروفلوروكربون تدريجيا في إطار بروتوكول مونتريال".

وأضاف "مون"، أنه في السنوات الماضية، كان الهيدروفلوروكربون يستخدم على نطاق واسع باعتباره بديلا فعالا للمنتجات المضرة بطبقة الأوزون، ولا سيما المواد المستخدمة في مجالي التبريد وتكييف الهواء. غير أن الأبحاث العلمية كشفت أن الهيدروفلوروكربون هو إحدى الغازات الدفيئة ذات قوة شديدة للغاية، بصرف النظر عن إسهامه في تخفيض المخاطر المحدقة بطبقة الأوزون إلى حد كبير، متابعا "ونظرا إلى ازدياد استخدامه بوتيرة سريعة، لا بد من اتخاذ إجراءات حاسمة، على غرار ما فعلناه سابقا عندما سلكنا السبيل المؤدي إلى تعافي طبقة الأوزون. وينطوي الخفض التدريجي للهيدروفلوروكربون على منافع جمة. فمن شأنه أن يتيح تقليص الاحترار العالمي بنسبة تصل إلى نصف درجة بحلول نهاية القرن الحالي، مما سيعطي اتفاق باريس دفعة قوية، كما من شأنه أن يسهم في تحسين الكفاءة في استخدام الطاقة بشكل كبير باستعمال بعض سوائل التبريد والتكنولوجيات البديلة. وبديهي أن المشاكل العالمية تتطلب حلولا عالمية. لذلك، فأنا واثق من قدرتنا على تذليل أية عقبات، إذ رأيت بالفعل بلدانا تتخذ من تفعيل بروتوكول مونتريال وسيلة لتجنيب سكانها ما قدره مليوني حالة من حالات سرطان الجلد كل سنة، ولتفادي تعريض عدد أكبر من ذلك بكثير للمعاناة الناجمة عن مرض الساد".

وذكر مون أن باستخدام نظام بروتوكول مونتريال لخفض الهيدروفلوروكربون تدريجيا، ستتكامل الجهود المبذولة لتخفيض ثاني أكسيد الكربون وغيره من انبعاثات غازات الدفيئة في إطار عملية اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ؛ وقال "في خضم الاحتفال بهذا اليوم الدولي لحفظ طبقة الأوزون، علينا أن نستحضر ما قطعناه من أشواط في هذا المضمار، وأن نلتزم ببذل المزيد من الجهود في سبيل حماية غلافنا الجوي. فهلمّوا نعمل سويا حتى نتمكن من بناء عالم ينعم بمزيد من السلامة والصحة والرخاء والقدرة على الصمود لما فيه مصلحة جميع الناس، دون إغفال حماية كوكبنا، الذي لا موطن لنا غيره".

إن مكتشف الأوزون هو كل من شارل فابري وهنري بويسون طبقة الأوزون في عام 1913، وتمت معرفة التفاصيل عنها من خلال جوردون دوبسون الذي قام بتطوير جهاز لقياس الأوزون الموجود في طبقة الستراتوسفير من سطح الأرض، وبين سنة 1928 و1958 قام دوبسون بعمل شبكة عالمية لمراقبة الأوزون والتي ما زالت تعمل حتى وقتنا هذا، وتم اعتماد وحدة قياس دوبسون لقياس مجموع الأوزون في العامود.

وطبقة الأوزون هي جزء من الغلاف الجوي لكوكب الأرض والذي يحتوي بشكل مكثف غاز الأوزون وهي متمركزة بشكل كبير في الجزء السفلي من طبقة الستراتوسفير من الغلاف الجوي للأرض وهي ذات لون أزرق. ويتكون الأوزون بشكل طبيعى نتيجة التفريغ الكهربي الناتج عن البرق كما يتكون نتيجة النشاطات البشرية في طبقة الستراتوسفير، وبواسطة التفاعلات الكيموضوئية.

وطبقة الستراتوسفير هي إحدى أهم طبقات الغلاف الجوي، وتُعرف أيضا بطبقة الأوزونوسفير لأنها غنية بغاز الأوزون ويبلغ سمكها 40 كم. وفي هذه الطبقة يتحول جزء من غاز الأوكسجين إلى غاز الأوزون بفعل الأشعة فوق البنفسجية القوية التي تصدرها الشمس وتؤثر في هذا الجزء من الغلاف الجوي نظرا لعدم وجود طبقات سميكة من الهواء فوقه لوقايته، ولهذه الطبقة أهمية حيوية بالنسبة لنا فهي تحول دون وصول الموجات فوق البنفسجية القصيرة بتركيز كبير إلى سطح الأرض.

وتعرف سماكة طبقة الأوزون بأنها الكمية الإجمالية في عمود رأسي من الهواء، وهي تختلف لأسباب كثيرة حيث تكون أقل عند خط الاستواء وأكبر مع المرور عند القطبين. وهي تختلف أيضا في المواسم حيث تكون أكثر سماكة في فصل الربيع وأقل سماكة في فصل الخريف، وأسباب ذلك معقدة فتتضمن دورة الغلاف الجوي وقوة الشمس. وبما أن الأوزون الموجود في طبقة الستراتوسفير ينتج بسبب الأشعة فوق البنفسجية الصادرة من أشعة الشمس لذلك من المتوقع ان تكون أعلى مستويات الأوزون عند خط الاستواء وأقلها عند القطبين، ولنفس السبب من الممكن الاستنتاج أن أعلى مستويات الأوزون تكون في الصيف وأقلها في الشتاء. غير أن ذلك غير صحيح، حيث إن أعلى مستويات الأوزون متواجدة في القطبين الشمالي والجنوبي كما تكون أعلى في فصل الربيع وليس في الصيف وأقلها في فصل الخريف وليس الشتاء. وخلال فصل الشتاء تزداد سماكة طبقة الأوزون، وتم تفسير ذلك من خلال دورة الرياح في طبقة الستراتوسفير والمعروفة بدورة بروير-دوبسون، حيث إن معظم الأوزون يتم إنتاجه فوق القطبين وتقوم دورة الرياح في طبقة الستراتوسفير من عند القطبين بإتجاه وبالعكس إلى ارتفاع أقل في طبقة الستراتوسفير.

أما عن أهمية طبقة الأوزون، فإنه على الرغم من أن تركيز غاز الأوزون في طبقة الأوزون قليل إلا أنه مهم بشكل كبير للحياة على الأرض؛ حيث يمنع تسرب الأشعة فوق البنفسجية الضارة (UV) التي تطلقها الشمس. وتم تصنيف طبقة الأوزون على حسب طول موجاتها إلى UV-A وUV-B وUV-C، حيث تعتبر الأخيرة خطيرة جدا على البشر ويتم تنقيتها بشكل كامل من خلال الأوزون على ارتفاع 35 كيلومتر. ويعتبرغاز الأوزون ساما على ارتفاعات منخفضة حيث يسبب النزيف وغيرها. ومن الممكن أن يؤدي تعرض الجلد لأشعة UV-B لاحتراقه (يظهر على شكل احمرار شديد) والتعرض الشديد له قد يؤدي إلى تغير في الشفرة الوراثية والتي ينتج عنها سرطان الجلد. ومع أن طبقة الأوزون تمنع وصول الأشعة UV-B، إلا أن بعضا منها يصل لسطح الأرض، ومعظم أشعة UV-A تصل الأرض، وهي لا تضر بشكل كبير إلا أنها من الممكن أن تسبب تغيير في الشفرة الوراثية أيضا.

أما بخصوص موضوع استنزاف الأوزون، فقد تتسبب مركبات كلوروفلوروكربون، والتي تعرف اختصارا باسم (CFCs) وأيضا بروموفلوروكربون في استنزاف طبقة الأوزون؛ فهذه المركبات المستقرة كيميائية تستطيع أن تصل إلى طبقة الستراتوسفير حيث تعمل الأشعة فوق البنفسجية على تفكيك كل من الكلور والفلور. ويبدأ كل منهم بتحفيز سلسلة من التفاعل القادرة على تفكيك أكثر من 100 ألف جزئ أوزون. وينخفض الأوزون في الجزء الشمالي من الكرة الأرضية بمعدل 4 % كل عقد، مكونا ما يسمى بثقب الأوزون.

كما تم اكتشاف عدد من المواد الكيميائية الشائعة الاستخدام حديثا ذات الأثر المدمر للغاية على طبقة الأوزون، مثل "‏الهالوكربونات"، وهي مواد كيميائية ترتبط فيها ذرة أو أكثر من ذرات الكربون بعنصر واحد أو أكثر من ذرات ‏الهالوجين الفلور أو الكلور أو البروم أو اليود. والهالوكربونات التي تحتوي على البروم لها في العادة تأثير أكبر ‏على استنفاد الأوزون من تلك المواد التي تحتوي على الكلور. فهذه المواد الكيميائية التي يصنعها الإنسان تبعث ‏الكلور والبروم المسؤول عن استنفاد طبقة الأوزون مثل بروميد الميثيل وكلوروفورم الميثيل ورابع كلوريد ‏الكربون وعناصر أخرى من المواد الكيميائية، المعروفة باسم الهالونات، ومركبات الكلوروفلوروكربون ‏ومركبات الكربون الهيدروكلورية المهلجنة‎.‎

ودفع التأكيد العلمي لاستنفاد طبقة الأوزون المجتمع الدولي لإنشاء آلية للتعاون من أجل اتخاذ الإجراءات اللازمة ‏لحماية طبقة الأوزون. وكان في ذلك إضفاء الطابع الرسمي على اتفاقية فيينا لحماية طبقة الأوزون، التي ‏اعتُمدت ووقعت من قبل 28 دولة في 22 مارس عام 1985. وأدى ذلك إلى صياغة بروتوكول مونتريال بشأن ‏المواد المستنفدة لطبقة الأوزون في شهر سبتمبر عام 1987‏‎.‎

ويتمثل الهدف الرئيسي لبروتوكول مونتريال في حماية طبقة الأوزون من خلال اتخاذ تدابير لمراقبة الإنتاج العالمي ‏والاستهلاك الإجمالي للمواد المستنفدة للأوزون، مع الإبقاء على الهدف النهائي المتمثل في القضاء على هذه المواد ‏عن طريق تطوير المعارف العلمية والتكنولوجية البديلة‏‎.‎‏ وبروتوكول مونتريال هو المعاهدة التي أبرمت للتخلص ‏التدريجي التام من المواد الكيميائية التي تضر بطبقة ‏الأوزون، وهي الدرع الواقي الذي يمنع أشعة الشمس فوق ‏البنفسجية من الوصول إلى ‏مستويات ضارة.‏ كما يتمحور بروتوكول مونتريال حول عدة مجموعات من المواد ‏المستنفدة للأوزون، والتي تم تصنيفها لمجموعات من المواد الكيميائية وفقا للعائلة الكيميائية المدرجة تحتها في ‏مرفقات نص بروتوكول مونتريال‎.‎ ويتطلب بروتوكول مونتريال السيطرة على ما يقرب من 100 من المواد الكيميائية في عدة فئات. وتحدد المعاهدة ‏لكل مجموعة من هذه المواد جدولا زمنيا للتخلص التدريجي من إنتاجها واستهلاكها، وذلك بهدف القضاء عليها ‏في نهاية المطاف تماما‎.‎ والجدول الزمني الذي حدده بروتوكول مونتريال ينطبق على استهلاك المواد المستنفدة للأوزون.

ويتم تعريف ‏الاستهلاك بأنه مجموع الكميات المنتجة والمستوردة منقوص منها الكميات التي يتم تصديرها في أية سنة من ‏السنوات من نفس المواد، إضافة إلى المواد التي تم التحقق من التخلص منها وتدميرها‎.‎ كما أن خفض نسبة الاستخدام لمادة معينة متعلق بنسبة استخدام هذه المادة خلال العام الواحد. فالبروتوكول لا يحظر ‏استخدام المواد الخاضعة للرقابة المعاد تدويرها أو الموجودة خارج مواعيد التخلص التدريجي‏‎.‎ وهناك بعض الاستثناءات القليلة للاستخدامات الأساسية، حيث لم يتم العثور على بدائل مقبولة، على سبيل المثال، ‏في أجهزة الاستنشاق بالجرعات المقننة المستخدمة لعلاج الربو وغيرها من مشاكل في الجهاز التنفسي أو أجهزة ‏إطفاء الحرائق الناجمة عن التماسات الكهربائية المستخدمة في الغواصات والطائرات‎.‎

إن التقدم في تنفيذ بروتوكول مونتريال يتم بوتيرة جيدة في البلدان المتقدمة والبلدان النامية على السواء. فقد تم ‏الالتزام بجميع الجداول الزمنية للتخلص التدريجي من المواد المستنفذة لطبقة الأوزون، وحتى قبل الموعد المحدد ‏في بعض الحالات. وفي ضوء التقدم المطرد المحرز في إطار البروتوكول، صرح كوفي عنان الأمين العام السابق للأمم ‏المتحدة في عام 2003 أن بروتوكول مونتريال‎ ‎‏"واحد من أنجح المعاهدات الدولية حتى الآن". ‏ويشارك الكثيرون وجهة نظره على نطاق واسع في المجتمع الدولي‏‎.‎ وتركز الاهتمام في البداية على المواد الكيميائية ذات الضرر العالي المسببة لاستنفاد الأوزون، بما في ذلك ‏مركبات الكربون الكلوروفلورية والهالونات.

وكان الجدول الزمني للتخلص التدريجي من مركبات الكربون ‏الهيدروكلورية فلورية أكثر سهولة بسبب ضعف إمكانية هذه المواد لاستنفاد الأوزون، كما جرى استخدام ‏هذه المواد كبدائل انتقالية للمركبات الكربون الكلوروفلورية‎.‎ وتم عرض جدول زمني للتخلص التدريجي من مركبات الكربون الهيدروكلورية فلورية في عام 1992 على ‏البلدان المتقدمة والنامية، بغرض تجميد التداول بهذه المواد نهائيا في عام 2015، والتخلص النهائي من هذه ‏المواد بحلول عام 2030 في البلدان المتقدمة، وفي عام 2040 في البلدان النامية‎.

وفي عام 2007، قررت الأطراف الموقعة على بروتوكول مونتريال تسريع الجدول الزمني للتخلص التدريجي ‏من مركبات الكربون الهيدروكلورية فلورية لكل من البلدان المتقدمة والبلدان النامية على السواء.‏

إقرأ أيضاً
WhatsApp
Telegram
إقرأ أيضاً