اعلان

إبراهيم نافع.. رحيل أسطورة "صاحبة الجلالة" (بروفايل)

يتردد اسمه بين الجميع، فلا ينكر أحد فضله في مشاركته ببناء الأسطورة الصحفية، ليرحل "إبراهيم نافع" عن عالمنا، قبل ساعات، لكن يظل في عقول وقلوب أبناء صاحبة الجلالة، يروون فيما بينهم تاريخه، حيث شغل منصب رئيس تحرير جريدة الأهرام ثم نقيب الصحفيين.

حصل "نافع" على ليسانس الحقوق عام 1956 من جامعة عين شمس، وعمل بعد تخرجه بوكالة "رويترز"، ثم محررا بالإذاعة، ثم محررا اقتصاديا بجريدة الجمهورية ثم رئيسا لقسم الاقتصاد بجريدة الأهرام فمساعدا لرئيس التحرير فرئيسا لتحرير الأهرام عام 1979 ثم رئيسا لمجلس الإدارة، ورئيسا للتحرير بالأهرام عام 1984.

وأجرى "نافع" خلال مسيرته الصحفية، العديد من اللقاءات والأحاديث الهامة مع عدد كبير من رؤساء وملوك العالم ورؤساء الوزارات، وله العديد من المقالات في تحليل وشرح القضايا القومية والعالمية البارزة في مجال السياسة والاقتصاد، كما قام بتأليف عدد من الكتب منها رياح الديمقراطية وسنوات الخطر كما قام أيضا بترجمة كتاب "شركاء في التنمية".

أقيل من منصبه في رئاسة مجلس إدارة ورئاسة تحرير الأهرام في يوليو 2005، وهو رئيس مجلس إدارة المنظمة العربية لمناهضة التمييز، والتي توجه اهتمامها بشكل خاص لفضح كافة صور التمييز والعنصرية في دولة إسرائيل.

إبراهيم نافع واحد من قلائل المهنة، ممن دافعوا عن حرية الصحافة وكان من أشهر معاركه من أجل حرية الصحافة القانون رقم ٩٣ لسنة ١٩٩٥، حيث دعت نقابة الصحفيين فى عهده عام 1995، وبالتحديد شهر يونيو، لعقد جمعية عمومية طارئة، حيث ظل المجلس فى انعقاد دائم بهدف حماية حرية الصحافة والصحفيين، ونجحت نقابة الصحفيين فى إسقاط القانون رقم 93 لسنة 1995، وصدر قانون 96 لسنة 1996 الذى أكد على أن الصحافة سلطة شعبية تمارس رسالتها بحرية مسئولة فى خدمة المجتمع.

حققت نقابة الصحفيين على يد الكاتب الصحفي إبراهيم نافع، إنجازات عديدة، أهمها تشييد مبنى للصحفيين الذي تحول على يديه إلى"مبنى القرن" صرح قادر على استيعاب وخدمة الصحفيين، وتقديم كل ما تتطلبه المهنة، ومن بين الأساطير التي كانت تتردد حول "نافع" أن موكبه يشبه مواكب الوازراء والرؤساء، حيث كان يستقل سيارة مصفحة أثناء تنقله في الشوارع.

بعد ثورة 25 يناير، غادر نافع البلاد متوجها إلى باريس للعلاج، وإجراء فحوصات طبية، وذلك قبل صدور قرار النائب العام بمنعه من التصرف فى أمواله العقارية والمنقولة والسائلة بصورة مؤقتة، وكذلك منعه من مغادرة البلاد ووضع اسمه على قوائم الممنوعين من السفر، وخاطب قاضى التحقيق المنتدب من رئيس محكمة استئناف القاهرة فى قضية الفساد المالى بمؤسسة الأهرام، الإنتربول الدولى للقبض على إبراهيم نافع، لاتهامه بالاستيلاء على أموال المؤسسة والاختلاس، كما قرر قاضى التحقيق وضع اسم إبراهيم نافع على قائمة الترقب والوصول.

كان "نافع" رجلا رشيدا في نقابة الصحفيين عبر ست دورات متتالية، وكان ليبراليا في إدارته للأهرام منذ أن أصبح رئيسا للتحرير عام ١٩٧٩، وسمح لكل التيارات الفكرية بالكتابة حتى بدت صفحات الجريدة وكأنها هايد بارك مصر، لتُعوض الأنيميا الحزبية والسياسية، وساعده على ذلك وجود قامات مثل نجيب محفوظ وتوفيق الحكيم ويوسف إدريس وأحمد بهجت وبنت الشاطئ ولطفي الخولي، وكثيرا ما اعترض الديسك على تحقيقات صحفية مهمة لي، وكان هو الوحيد الذي يأمر بالنشر، وعندما اكتشف أن الأهرام يشيخ سارع بتجديد شبابه وتعيين العشرات من الخريجين المؤهلين، وفي سبيل ذلك قام بإصدار ١٧ مطبوعة متخصصة، ثم كان أن راح يضيف لأهرام شارع الجلاء ثلاث أهرامات أخرى تستوعب الإدارات والتوسعات والمشروعات الجانبية ليصنع إمبراطورية إعلانية وإعلامية.

إقرأ أيضاً
WhatsApp
Telegram
إقرأ أيضاً