طاقة نور.. الطريق إلى السوربون (حلقة 1)

د. خالد حسني

12:15 م

الثلاثاء 15/مايو/2018

حجم الخط A- A+

السوربون أعرق جامعات العالم وأقدمها,فقد أهدت للبشرية العديد من العظماء على مدار سبعة قرون الماضية، وبمراجعة سجل من درسوا فيها من العرب وجدنا أفذاذ الأمة أمثال الدكتور طه حسين والدكتور أحمد الطيب والدكتور بطرس غالى والدكتور ثروت عكاشة وغيرهم وتفاجئنا بوجود أسم لم يكن غريب علينا!!! نعم لا تتعجبوا أحد أبنائنا كان هناك وسط عظماء العالم، يضع نفسه ويضعنا معه فى قلب التاريخ، عمق الأنجاز فى قصتنا اليوم أنها تجسد فى جانب من جوانبها عمق الأرادة لدى أبنائنا وأننا حقا نستطيع .

ولكن كيف؟ ومتى؟ ومن جاء به إلى هنا؟

قصة صعود
كان عام 1975عام سعيد ربما أسعد الأعوام على الأطلق فقد كنا أسعد قرى المحروسة بمولد أحد#طاقات_نورنا ,لكن سعادة العالم كله فى كفة وسعادة الحاج/ صلاح غريب فى كفة أخرى بمولد نجله (خيرى صلاح غريب) الذى سيكون من عظماء العالم وأستاذ للغات والترجمة ,مترسمٍ خطواتهِ الإولى التى خطاها فـى الـطـريق إلــى الــسوربون ,وجدنا شاب نشأ فى أسرة بسيطة مثل معظم اهالينا الطيبين,وللوهلة الأولى يبدوا كغيره من أقرانه ولكنه أبى ذلك ,فـ بقلب ريفيا وضميرا عربيا ووجدان إسلاميا وعقل غيرعادى رسم لنفسه طريق غير تقلدى للنجاح ، طريق ذو أتجاه واحد فعينيه صوب النجاح أتجهت وقلبه يرنو إلى أبعد من مجرد النجاح العادى,صاعدا بقوة الصاروخ بدا شاب واعد من أول يوم,فمن الأول على المعهد الأزهرى الثانوى إلى كلية لغات وترجمه لتبدأ حينها لحظة الأنطلاق الحقيقية, الأول على الدفعة طوال 5 سنوات بتقدير جيد جدا مع مرتبة الشرف ليعين معيدا بالجامعة ,ثم تبتعثه الجامعة للحصول على الدكتوراه من أعرق جامعات العالم السوربون.

حاملا هم أمة بأكملها أختار موضوع شائكا لدكتوراه فقد أختار (مقارنة الأديان السماوية),وبتفوق مزهل رفض أن يكون مجرد رقم فى سجل الدارسين فى السوربون, فاجأ الجميع بأن يكون أصغر الحاصلين على الدكتوراه فى تاريخ السوربون مسجل رقما قياسيا يصعب كسره, ويقضى 4 سنوات فى عاصمة النور (باريس), لم يكتفى فيها بقتناص الدكتوراه فقط بل كان مدافعا شرسا عن الأسلام ,فعشرات اللقاءات والحورات في القنوات الفضائية خصوصا الناطقة باللغة الفرنسية خاضها أبننا مدافعا عن الأسلام ,وكغيره من العظماء رأى عالمنا أن كل ذلك لم يكن كافيا لإيصال رسالته التى جاء من أجلها.

عاد إلى وطنه بعد أن حفر لنفسه مكان بين العظماء, ليبدأ بعدها رحلة الأبداع,العشرات من المؤلفات والتراجم جابت كل أرجاء المعمورة نذكر منها (ترجمة وشرح كتاب فقه العبادات باللغة الفرنسية أحد أهم كتب الفقه المقارن المعتمد عند أهل السنة والجماعة – كتاب مقارنة الأديان باللغة الفرنسية - ترجمة وشرح رياض الصالحين باللغة الفرنسية) وغيرها من الكتب.

حل محاضرا فى أعرق جامعات العالم كان أخرها ندوه علمية بجامعة جنيف حول رفض الإسلام لكل أشكال العنف باسم الدين. ولا يزال هذا الذى أنتشرت كتبه أنتشار النار فى الهشيم فى الداخل والخارج يبدع ويسرى المكتبة العربية بالعديد من المؤلفات.

كُرم فى العديد من المحافل الدولية ومن المؤكد أن مثل هذه الكلمات البسيطة لاتوفيه حقه ,ولكن نحن نعرف أن التكريم عندما يكون من الأهل حتى ولو كان بسيط يكون له طعم أخر, فلنتقلد جميعا الأوسمة التى منحنا إياها أبننا النجيب فنحن نعتبر أنجازه أنجاز لنا جميعا. فبلسان أمة بأكملها نقول له شكرا لما أصلتنا إليه أ.د/خيرى صلاح غريب.

موضوعات متعلقة