الإسكندرانية قتلوا السلطان الأشرف.. اغتيال قلعة قايتباي برصاص الإهمال والفوضى

أهل مصر
صورة ارشيفية

قلعة قايتباي، "قرب ياباشا.. قرب يا بيه.. كله هنا بـ5 جنيه، قد تصاب الذهول، بل ويتوقف عقلك برهة من الوقت، عندما تقف ويشخص بصرك أمام قلعة مر على بناءها أكثر من 500 سنة، قلعة قايتباي، تحولت من مكان شاهد على التاريخ، إلى مكان يشهد عليه التاريخ لما ألم به من تغيرات مجتمعية من أهالي المدينة، في غياب تام للسياحة والآثار، تحولت قلعة قايتباي إلى مكان يجتمع فيه أصحاب "المزاج"، ويلتف حوله أصحاب المقاهي لـ"أكل العيش".

قلعة قايتباي، سرعان ما بسط البلطجية والباعة الجائلون والدخلاء علي الشاطئ نفوذهم على لسان القلعة واحتلاله وقاموا بتحويله إلى كافتيريات بأسعار مبالغ فيها فالمشروبات الساخنة بلغت 15 جنيه والمشروبات الباردة وصل سعرها إلى 20 جنيه، وذلك دون حسيب أو رقيب.

قلعة قايتباي، كما تحولت ساحة القلعة إلي حالة من الفوضي العارمة ومظهر غير حضاري نتيجة لاحتلالها من قِبل الباعة الجائلين، وانتشار الألعاب الترفيهية التى تتمثل فى الدراجات والموتوسيكلات، وانتشار الخيول بشكل مبالغ فيه، أما الطريق إلي القلعة فقد تحول إلي جراجا خاصا للسيارات وأصبح مكتظا بها وانتشار الحناطير، الأمر الذي يتسبب في صعوبة في التحرك للوافدين إلي القلعة، علما بأن مبني ديوان عام حي الجمرك يقع علي بُعد خطوات قليلة من القلعة حيث تأتى حملات الإزالة وتتشاجر مع بعض الجائلين وتأخذ بضائع دون حسم فيعود الأمر من جديد إلي ما كان عليه.

قلعة قايتباي، ويتم ذلك في تحد صارخ للقانون وللمسؤولين بالمحافظة الذي اكتفوا بالمشاهدة مكتوفي الأيدي دون أن يحرك أحد ساكنا لإنقاذ القلعة التي هي من أهم المقاصد السياحية بالإسكندرية، نظرا لأهميتها التاريخية، الأمر الذي يثير العديد من علامات الاستفهام حول الدوافع وراء هذا الصمت العجيب.

قلعة قايتباي، وليد سعد الدين، أحد أهالي الإسكندرية، أعرب عن غضبه، قائلا: "أين محافظ الإسكندرية، وأين رئيس حي الجمرك، وأين وزير السياحة ووزير الداخلية، وأين ضباط الإشغالات مما تتعرض له القلعة التي تعد مزار سياحي عالمي"، مضيفا أنه كان هناك مسؤولون من وزارتي السياحة والداخلية والمحافظة عن هذا الصرح العظيم التاريخي ولكن الآن أصبح البلطجية هم من يستولون علي هذا المكان التاريخي الذي هو ملكا لجموع الشعب.

قلعة قايتباي، وأضاف وليد، أن البلطجية قد استولوا على لسان القلعة ومحيطها وأصبحت "فِردة" وأن من يريد الجلوس على شاطئ البحر بجوار القلعة فلابد وأن يجلس على الكراسي ويتم استنزاف أموال المواطنين وابتزازهم: "اللى عايز يقعد على البحر جنب القلعة لازم يقعد على الكراسى بتاعتهم ويدفعوا، وابتزاز عينى عينك، وأي مشروبات ساخنة بـ 15 جنيه والمشروبات الباردة بـ 20 جنيه، أين الرقابة؟! حرام دي فسحة الغلابة".

قلعة قايتباي، ووجه باستغاثة إلى الدكتور عبد العزيز قنصوة، محافظ الإسكندرية، بسرعة إنهاء ما أسماه بـ"المهزلة" التي تحدث بمحيط القلعة، وعودة التراث للشعب السكندرى كمتنفس للراحة والاستجمام.

قلعة قايتباي، على صعيد آخر، قال وجدي سليمان، أحد المواطنين، إن ما يحدث بمحيط القلعة من تشويه يؤثر على حركة السياحة بالمدينة، وأصبح لا يوجد شئ حضاري له قيمة في الإسكندرية القديمة تاريخيا ومركز العلم والحضارة واستجمام الملوك وتضم أكبر المكتبات.

قلعة قايتباي، فيما أعرب وائل عبده، أحد الأهالي، عن استيائه، قائلا: "البحر كله اتباع وتم حجبه عن المواطنين وكأننا لا نعيش فيها، وانتشار أعمال البلطجة.. فين حقي في البلد وحقي في البحر والشارع والطريق.. الاستثمار بيكون لصالح المواطن مش علي حساب المواطن!".

قلعة قايتباي، على صعيد آخر، قالت عزة الشاعر، إحدي أهالي الثغر، إن ما تتعرض له القلعة يحدث أمام أعين مسؤولي حي الجمرك، حيث يقع مبني ديوان الحي على بُعد خطوات من القلعة ورغم ذلك إلا أنه لا يحرك أحدا ساكنا.

وأضافت عفاف بلال، إحدي الأهالي، أن البلطجية استولوا الأماكن المخصصة للبسطاء: "نتمني المسؤولين يرجعوا عروس البحر المتوسط لما كانت عليه من قبل من جمال ورقي ونظافة، وتكون وجهة مشرفة لنا وللعالم كله لجذب السياح من جديد".

قلعة قايتباي، كانت أعلنت الإدارة المركزية للسياحة والمصايف مؤخرا طرح لسان قلعة قايتباي، في مزايدة علنية لتحويله لمطعم وكافتيريا، بزعم حمايته من سيطرة البلطجية والباعة الجائلين، الأمر الذي أثار حالة من الجدل بالشارع السكندري رفضا لهذا الإعلان الذي سيحرم المواطن البسيط للاستمتاع بساحة القلعة، ودفع ذلك محافظ الإسكندرية السابق محمد سلطان، لإصدار تعليمات بوقف الإجراءات لعملية طرح لسان القلعة في مزايدة علنية لحين العرض علي وزارة الآثار والإفادة بالرأي، وأكدت إدارة الآثار الإسلامية والقبطية واليهودية بالإسكندرية حينها أن كل ما يحيط بالقلعة حرما لها ولا يجوز إقامة أي منشأت عليها دون موافقة المجلس الأعلى للآثار.