اعلان

محام المتهمة بالإساءة للرسول في باكستان يتلقى تهديدات بالقتل

بعد إنقاذ الباكستانية المسيحية آسيا بيبي من الإعدام بتهمة الإساءة للرسول، غادر المحامي سيف الملوك، اليوم السبت، قائلاً إنه خائف على حياته بعد تهديدات وجهها إليه إسلاميون متشددون، وكان الملوك يدافع عن بيبي في قضية جعلتها تقبع داخل السجن قرابة العشر سنوات، ووصل الأمر إلى حد تنفيذ حكم الإعدام بحقها، إلا أن إعلان المحكمة العليا تبرئتها الأربعاء الماضي أثار غضب أوساط الإسلاميين المتشددين.

تظاهرت المجموعات الإسلامية المرتبطة بـحزب " تحريك لبيك باكستان"، متسببين في شل جزء كبير من المدن، وبعد ثلاثة أيام سادت خلالها الفوضى في البلاد، أعلن المتظاهرون والحكومة توصلهم إلى اتفاق في وقت متأخر، الجمعة الماضية، وينصّ الاتّفاق على ألا تعترض الحكومة على طلب لمراجعة حكم البراءة الصادر عن المحكمة العليا، وأن تبدأ إجراء يهدف لإدراج اسم بيبي على قائمة الممنوعين من مغادرة البلاد، وإطلاق سراح جميع المتظاهرين الذين اعتقلوا في الأيام القليلة الماضية.

يذكر أن آسيا بيبي (أم لخمسة أبناء) حكم عليها بالإعدام فى نوفمبر 2010؛ لإدانتها بتهمة سب النبى محمد، التى وجهتها لها نساء مسلمات من قريتها، تشاجرن معها، بعد رفضهن تناول المياه من كوب شربت هى منه، معتبرين أن هذه المياه غير طاهرة؛ لأن مسيحية شربت منها، وروت النساء هذه الواقعة لإمام مسجد القرية، الذي رفع دعوى ضد آسيا بتهمة إهانة الإسلام.

وقال الملوك لوكالة الأنباء الفرنسية قبل إقلاع طائرته، صباح السبت، إنه قرر الرحيل؛ لأنه من غير الممكن الاستمرار في العيش في باكستان، مضيفًا "أنا بحاجة للبقاء على قيد الحياة، حيث لا يزال يتعين عليَّ خوض المعركة القانونية لأجل آسيا بيبي"، حيث إن السلطات الباكستانية رفضت توفيرالحماية له.

ورأى أن رد فعل الإسلاميين على الحكم كان "مؤسفا، لكنه لم يكن غير متوقع"، وتابع "كنت أنتظر (رد الفعل هذا)، لكن ما هو مؤلم هو رد الحكومة، لا يمكن أن تطبق حكما أصدرته أعلى محكمة في البلاد"، ووفقا للمحامي فهذا يعني أن بيبي ستبقى في السجن أو في مكان آمن، بانتظار مراجعة الحكم، وأشار إلى أن "حياتها ستكون، إن كانت داخل سجن أو خارجه، في عزلة بسبب مخاوف أمنية".

.

وقبل يومين أعطى رئيس الوزراء عمران خان الانطباع بأنه على استعداد لأن يتهم المتطرفين الإسلاميين بالإساءة للإسلام، فقد انتقد بشدة في خطاب نُقل، مساء الأربعاء الماضي، عبر محطات التلفزة، المتشددين الذين نزلوا بالآلاف للتنديد بالحكم، مهددين بقتل القضاة الذين أصدروه، وداعين الجيش إلى التمرد، ودعا الباكستانيين إلى احترام الحكم، وحذّر المتظاهرين من أن الدولة "لن تتسامح إزاء التخريب، وستتحمل مسؤولياتها إذا لزم الأمر".

ورحّب عدد كبير من الباكستانيين بلهجة خان الصارمة، مشيرين إلى أنها نادرا ما تستخدم في البلاد، إلا أن العديد من الصحف انتقدته فيما بعد؛ بسبب رضوخه ومنح المحتجين المتشددين ما يريدون.

وفي وثيقة الاتفاق التي وقع عليها وزير الشؤون الدينية الباكستاني، نور الحق قدري، ومساعد زعيم حركة "لبيك باكستان" بير أفضل قادري، وعدت الحكومة الباكستانية بعدم الاعتراض على التماس لإيقاف قرار المحكمة العليا، وتعهدت بالعمل في الوقت نفسه على وضع اسم آسيا على قائمة مراقبة الخروج، التي من شأنها منعها من مغادرة البلاد، وفي المقابل وافقت حركة "لبيك باكستان" على إلغاء الاحتجاجات التي تنظمها، وشهدت قيام الآلاف من الإسلاميين بمحاصرة الطرق السريعة الرئيسية في البلاد، وحرق السيارات والشاحنات.

ووعدت الحكومة بإطلاق سراح المتظاهرين الذين اعتقلوا خلال الاحتجاجات، واعتذرت الحركة عن الأضرار الذي تسبب فيها المحتجون، التي قدر تكلفتها مسئول حكومي بنحو 1.2 مليار دولار.

وقال ويلسون تشودري، من الجمعية البريطانية الباكستانية المسيحية، لصحيفة الجارديان البريطانية تعليقًا على الاتفاق، "وضع آسيا بيبي في قائمة الممنوعين من المغادرة يشبه توقيع مذكرة تنفيذ حكم الإعدام في حقها".

ويري المحلل الصحفي مشرف الزيدي أن الاتفاق "استسلام تاريخي"، خاصة أن رئيس الوزراء عمر خان دافع عن قرار الإفراج عنها، وشدد على ضرورة احتواء المتظاهرين ضد القرار، والتعامل بجدية مع من يقوم منهم بأعمال عنف.

وكتبت صحيفة "دون" الباكستانية في مقالها الافتتاحي "حكومة أخرى قد استسلمت لعنف المتطرفين الدينيين، الذين لا يؤمنون بالديمقراطية ولا الدستور، لذلك سيُرمى خطابه إلى مهملات التاريخ"

إقرأ أيضاً
WhatsApp
Telegram
إقرأ أيضاً