اعلان

جولدا مائير تكشف كواليس رحلتها للقدس أول مرة

في مذكراتها كشفت جولدا مائير رئيس وزراء إسرائيل الأسبق تفاصيل وصولها إلى القدس وما حدث لها، وتبدأ من المتاعب التي لاقوها في سبيل الحصول على مكان للمبيت.

وتقول «كانت خطتنا في ملووكي أن نتقدم لعضوية واحد من «الكيبوتزات» وهي تجمعات لليهود، بل كنا قد اخترناها بالفعل لكنهم ابلغونا أن علينا أن ننتظر إلى أن ينتهي الصيف وعوضًا أن نغزو الأرض بدأنا نغزو أصحاب الأملاك وكنا نريد سبعة على الاقل واخيرا وفقنا الى شقة من غرفتين ومطبخ أما الحمام فكان مشترك ، وبدأنا نعتاد على فلسطين ولم نفكر إطلاقا في تركها وكانت رسائلنا إلى والدينا تتخطي هذه المصاعب»

وتضيف «كنت في مطلع العشرينات من عمري مليئة بالقوة والحيوية لا مشاغل عندي ولا أطفال وكنت ابتهج كثيرًا وأنا في تل ابيب ، ونحن نضغ خطط المستقبل ، وكنت فخورة بشينا وموريس، وتقدمنا بعد ذلك بطلب للالتحاق بيكبوتز «مرحافيا» ولم نكن نعرف شيئًا عن الكيبوتزات فيما عدا انها مستوطنات زراعية جماعية لا توجد فيها ملكية خاصة ولا تجارة خاصة وبهذا كانت المجموعة مسئولة عن حاجات افرادها وكنت اؤمن أن ذلك طريقنا للعيش كيهود»

وتتابع «عندما انتهت الحرب العالمية الأولى منحت عصبة الأمم لبريطانيا العظمي حق الانتداب على فلسطين وانتعشت الآمال بتنفيذ وعد بلفور وقبل ذلك كانت الحركة الصهيونية قد أنشأت الصندوق القومي اليهودي بغرض واحد هو شراء أرض فلسطين والوقائع تشير إلى إننا لم نسرق أرض العرب كما يقولوا فقد دفعنا اموال طائلة ، وكانت الخطوة التالية تحويل تلك الأراضي إلى اراضي زراعية»

وتكمل «كانت صدمتنا حين رفضوا طلبنا بالانضمام إلى تلك المستعمرة وقيل لنا أن المستعمرة لا تحتمل وجود أطفال فيها وبوصفي فتاة أمريكية لا استطيع أن أقوم بأعمال صعبة، وبعد مطالبات تم السماح لنا أن نذهب حتى يحكم علينا ساكنوها ويقبلونا وذلك ما حدث فعلاً»

وتستذكر جولدا مائير تلك الفترة فتقول «آمنت على الدوام أن الكيبوتز هي أفضل مكان يزاول الإنسان فيه كيانه كبشر وليس معنى ذلك إنه لا يوجد فيها حسد أو كسل لكنهم في النهاية خدموا اسرائيل خدمات جليلة، و كانت المشكلة الأولى امامي هي أن أثبت لهم إنني استطيع تأدية أي عمل وكنت أعود في الليل منهكة من كثرة الأعمال ، وكانت الحياة وقتها أبعد ما تكون عن الرفاهية، فالطعام قليل ومذاقه فظيع وكنت أسعد بالعمل في المطبخ وأزعم أن نساء الكيبوتزات سبقن نساء العالم في التحرر في القيام باعمال الرجال»

وتستطرد «كان سكان الكيبوتز وانا منهم يتعرضون للملاريا والدوسنتاريا ، الأمر الذي جعل اليد العاملة دائما قليلة وكان الصيف قاسيا في حرارته والشتاء نغرق في الطين ، أما موريس فبدأت الأمور تفقد معناها ومذاقها لديها بالتدريج وكان يرى من السخف أن تقبل جماعة ظروفًا صعبة لحياة صعبة لمجرد أسباب عقائدية ولم يكن أحد يهتم بموريس»

وتكمل «احببت الكيبوتز وأحبني الكيبوتز وعبر عن حبه، في البداية انتخبت عضوًا في اللجنة التنفيذية المسئولة عن وضع السياسة العامة للكيبوتز ، واستمرت الجلسات اسبوعًا في نقاش مرهق وطويل حول مشاكل غير هامة حول الكيبوتز لكن المشاركين لم يكن يساورهم الشك في انهم يرسون حجر الأساس لمجتمع مثالي في مطلع التجربة الكبيرة في التاريخ اليهودي»

وتختتم الفصل قائلة «التقيت بالعديد من الشخصيات المرموقة والتي أصبح بعضها اصدقاء لي فيما بعد من بينهم بن جوريون وبن زفي اللذين قابلتهم في ملوكي وابراهيم هارزفيلد وليفي اشكول ، وكنت اكتفي بالطبع بالاستمتاع اليهم واستيعاب ما يقولون، وفي وسط ذلك لم يدم الصفاء فتدهورت صحة موريس إلى أن سقط مريضًا بالفعل وأبلغني الاطباء ضرورة مغادرة الكيبوتز ، ومع رفض موريس لأن ننجيب في الكيبوتز شددنا الرحال إلى تل ابيب وبقينا فيها عدة اسابيع ، وتلقيت عرضًا سخيًا بأن أعمل أنا وموريس في القدس، وفي 23 نوفمبر ولد ابننا مناحم في القدس وغمرنا احساس السعادة وكنا نقضي الساعات ننظر في وجهه»

إقرأ أيضاً
WhatsApp
Telegram
إقرأ أيضاً