اعلان

قصة أم عظيمة مع ابنها الكفيف.. أمل عبد الحميد في حوارها لـ"أهل مصر": تحديت كل المعوقات حتى أصبح ابني إخصائيا بوزارة الطيران (صور)

بذلت أمل عبد الحميد كل جهودها مع ابنها الكفيف محمد، الذى استطاع رغم إعاقته بصريا أن يكمل دراسته داخل مدارس للأطفال الطبيعيين باستخدام خاصية السمع، ويصبح إخصائى عمليات فى وزارة الطيران ومحاضرا أيضا؛ لتكمل زوجته مسيرته، وتساعده على الحصول على درجة الدكتوراه والماجستير.

"أهل مصر" التقى بوالدته فى هذا الحوار.

ما هو مؤهلك الدراسى؟ وهل محمد أكبر أبنائك؟

أنا حصلت على ليسانس آداب، وتزوجت اللواء طيار أحمد جنينة، ورزقنى الله منه بطفلين محمد هو الابن الأكبر وأخته نورهان، ولكن شاء القدر أن يولد محمد وهو يعانى من مشكلة فى النظر.

كيف اكتشفت إعاقته البصرية؟

عندما ولد مباشرة أخبرنى الطبيب أن عينيه غير مكتملتين، وأنه يواجه مشكلة فى الرؤية، وأجمع الأطباء على أن حالته نادرة وصعب الشفاء منها، ولا توجد حلول طبية حتى يتمكن محمد من الرؤية، وأوصونى أن أكتفى بمتابعة ضغط العين فقط، ولا يوجد سوى طبيب واحد أخبرنى أن عينيه بهما نسبة نور ولكن بمقدار صغير جدا. وبعد الذهاب إلى الكثير من الأطباء، قررت أن أرضى بقضاء الله، وأتقبل محمد كما هو بإعاقته البصرية التى تلازمه طوال حياته.

كيف كنت تتعاملين مع إعاقته وهو صغير حتى لا يصطدم بالأشياء؟

كنت أشعر أن الله يحميه من التعرض لأذى أو أن يصطدم بحائط أو أى شيء أمامه وهو يلعب مثل الأطفال الذين فى عمره، واجتاز مرحلة الطفولة دون إصابات وأنا أيضا كنت فى هذه الفترة تقبلت وضعه، وأخطط لكيفية التحاقه بالمدرسة.

هل التحق بمدارس خاصة للمكفوفين؟

لا كنت أرفض أن أشعر أنه طفل غير طبيعى، وتعاملت معه كأنه لم ينقصه شيء، وحاولت أن ألحقه بإحدى المدارس بالقاهرة، ولكن وجدتهم يرفضون حالته، فذهبت إلى محافظة الإسكندرية حيث يقطن أهلى، ووجدت مدرسة بها مستوى رفيع، وتقبلت حالة محمد، وعرضت عليهم أن أعمل كمدرسة فى نفس المدرسة بدون أجر مادى حتى أتواجد مع محمد لتلبية متطلباته، وكنت أقوم بكتابة دورسه ورسم الخرائط له مثل كل الأطفال العاديين فى عمره، وكان يقوم هو بالمذاكرة عن طريق حاسة السمع، وبذكائه استطاع أن يتفوق فى المرحلة الابتدائية.

ماذا حدث بعد أن حصل على الشهادة الابتدائية؟

واجهتنى صعوبة أن أتنقل إلى مدرسة أخرى، ورفضوا أن أتواجد معه، ولا أن يكون هناك مرافق أصغر منه فى العمر يكتب له أثناء الامتحانات، وكانت هذه معضلة لمحمد؛ لأن المرافق لا يجيد الكتابة بشكل جيد، وكانت تواجهه مشكلة فى الرسومات الهندسية، ورغم أنى كنت أحصل على أوراق تثبت أنه معفى من الرسومات، إلا أنه كان يحاسب عليها فى تقدير الدرجات، ولكن تحملنا الصعائب حتى تفوق فى المرحلة الإعدادية.

هل التحق بالثانوية العامة أم غيَّر مسار تعليمه؟

بعد معاناة المرحلة الإعدادية صممت على أن يلتحق بـ"الأمريكان دبلوم"، وقمت بمخاطبة أمريكا حتى وافقوا على إعطائه الفرصة للاختبار، واجتاز الاختبار بتفوق من المرحلة الأولى، والتحق بأكاديمية الطيران، وتخرج فيها، وحصل على ترتيب الثانى على دفعته.

من الذى كان يساعده فى فترة دراسته بالأكاديمية؟

أخته نورهان، فكانت تقدم له العون فى تعليم الرسم منذ صغره، وفى الأكاديمية كانت تسجل له محاضراته، وتحضر معه المحاضرات؛ لأنها كانت فى ذات الأكاديمية.

ماذا كان يتمنى أن يصبح محمد؟

كان يتمنى أن يصبح لواء طيارا مثل والده، ولكن كان يدرك أن إعاقته تمنعه من حلمه، لذلك قرر أن يتقدم للالتحاق بعمل بوزارة الطيران، وأصبح إخصائى عمليات فى الوزارة ومعيدا أيضا فى الأكاديمية العربية.

هل واجه محمد مشكلة عندما فكر فى الزواج؟

نعم وخاصة أنه من الصعب أن تقبل فتاة إعاقته وتتحمل ظروفه. ولكن فضل الله عليه كثير، حيث رزقه الله بزوجة وامراة عظيمة وهى مها محمود معيدة بكلية العلوم، وهى التى تكمل مسيرته من بعدى وتساعده على الحصول على درجة الدكتوراه.

لو وجهتِ رسالة لكل أم عندها مشكلة أن ابنها غير طبيعى أو يعانى من إعاقة؟

الرضاء بقضاء الله أهم شيء، وأن تدرك أن الله أنعم عليها بنعمة وبركة كبيرة جدا لأن ربنا ما بيظلمش حد، ولازم تصبر وتتحمل حتى تجنى ثمار كفاحها، ولا تيأس من رحمة الله.

إقرأ أيضاً
WhatsApp
Telegram
إقرأ أيضاً