"الحرية الحرام".. خلع الحجاب.. بين "حرام وكفر" و"عادة وتحرر".. الظاهرة انتشرت بعد ثورة 25 يناير.. خبراء: غريبة عن تقاليد مجتمعنا.. والأزهر: لا يمكن تكفير "خالعته"

ads

نهى نجم ومصطفى هريدي ودينا دهب

12:13 م

الثلاثاء 30/أبريل/2019

  الحرية الحرام.. خلع الحجاب.. بين حرام وكفر وعادة وتحرر.. الظاهرة انتشرت بعد ثورة 25 يناير.. خبراء: غريبة عن تقاليد مجتمعنا..
خلع الحجاب
حجم الخط A- A+

التطور السريع والغزو الناعم للثقافات الغربية، هي أسباب من وجهة نظر المدافعين عن فريضة الحجاب، أدت إلى اتساع ظاهرة خلع الحجاب، فيما لا يزال قطاع عريض من رجال الدين يرفض وصف الظاهرة على ما يحدث، رغم أنها باتت واضحة جلية.

على الجانب الآخر يتمسك القائلون بعدم فرضية الحجاب برأيهم، مستندين في ذلك إلى تفسيرات مغايرة للآيات والأحاديث التي تثبت القضية، مشككين في كل الأدلة، ومشجعين على "خلع الحجاب" باعتباره حرية للمرأة تدل على تحضرها، وبمثابة مقياس لتحضر المجتمع.

في هذا الملف تلقي «أهل مصر» الضوء على الظاهرة، فلا تقيمها ولا تنتقدها، فقط تشير إلى الآراء المتباينة والمزاعم المنتشرة حولها..

◄ "الحرية تبدأ من هنا".. سيدات يروين تجربتهن مع "خلع الحجاب": "مش فرض"
أصوات عالية تصرخ حولي هذا حلال وهذا حرام، وصراع كبير بداخلي هل "الحجاب" فرض أم سنة أم مجرد موضة أم فرض عائلي أم خوف من نظرة المجتمع، لم أجد ما يحسم الأمر، ولكن كل ما أجده هو إناس من الأهل أو الأصدقاء أوالزوج أوالأخ يجلسون حولي كالقاضي يصنفون الجميع "على كيفهم" ويرون أنهم الوحيدون من لهم الحق في انتقاد وتصنيف الغير دون مراعاة لمشاعر أحد، مرددين أن من يتخذ قرارًا مخالفًا هو فقط من يدفع الثمن فلكلًا منا حرية شخصية ليس لأحد دخل فيها فالقرار قرارنا والعقاب لنا وحدنا، هكذا كانت رسائل أغلب الفتيات والسيدات التي قررن خلع الحجاب.

"أهل مصر" التقت بعدد من الفتيات والسيدات اللاتي خلعن الحجاب، لترصد قصصهن فيما يلي:

◄ "رويدا" حاربت الجميع من أجل "قطعة قماش": "مش مقتنعة بيه"
«حرب نفسية ضاربة وغضب مجتمعي من الأهل والأصدقاء، شعرت أنني بحاجة إلى أن أكون وحيدة بعيدة عن أعين الناس حتى اتخذ قرارًا أجد فيه نفسي».. هكذا بدأت تقص لنا رويدا محمد حكايتها وصراعها لاتخاذها قرار خلع الحجاب.

تضيف رويدا محمد، أنه تم إجبارها على ارتداء الحجاب منذ الصغر، خاصة في المرحلة الابتدائية، خوفًا من عقاب الأساتذة والمديرين بعدم دخول أي طالبة لا ترتدي الحجاب المدرسة.

على غير قناعة شخصية اضطرت «رويدا» إلى ارتداء الحجاب خوفًا من كلام الناس وعملًا بمبدأ «هذا ما وجدنا عليه آباؤنا»، قائلة: «دون تفكير أو تردد ارتديته من الصغر لأن بابا وماما والمجتمع عايزين كدا إنما القرار ليس نابع مني».
وعن أول يوم قررت خلع فيه الحجاب دون أن تلتفت لكلام أحد، تصف إحساسها: «سمعت الصيحات تعلو من حولي وكنت في داخلى لم استمع أو انتبه لوهلة واحدة لكلامهم لأنه قرار وسينفذ دون نقاش إلى أن اقتنع بنفسي أن الحجاب فرض، عندما خرجت لأول مرة بشعري كان قلبي يدق كثيرًا كاد أن ينخلع من مكانه خوفًا من ردة فعل الجيران والأصدقاء دخلت وخرجت من باب العمارة أكثر من 9 مرات، وأنا في حالة كبيرة من التردد قبل الخروج إلى الشارع إلا أنني خرجت وبدأ كل من حولي يعتاد على شكلي إلى أن تأتي الهداية وأرتديه بنفسي عن اقتناع».

◄ "مش حتة قماش هي اللي هتقربني من ربنا"
السيدة "م.ح"، البالغة من العمر 45 عامًا، لديها ولدين وبنتين، تزوجت منذ 29 عامًا، تقول: "زوجي هو من أجبرني على ارتداء الحجاب.. فتزوجت وأنا صغيرة كان عندي 16 سنة وأجبرني زوجي على ارتداء الخمار وأنا في سن الـ 18 عامًا، واستجبت لرغبته دون تفكير، كنت في سن مراهقة لا أعرف الفرق بين الصح والخطأ".

"بصلي وبصوم وبقرأ قرآن لم أفكر في خلع الحجاب، ولكن عدة دعوات على الإنترنت اخلعي حجابك والمجد لخالعات الحجاب وغيرها".. بهذه الكلمات تروي صاحبة الـ45 عامًا، التي تتحفظ عن نشر اسمها لأسباب عائلية ومجتمعية، تضيف: «بدأت اتشد للحملات دي واقرأ كتير ووصلت إن مش حتة قماش طويلة أو قصيرة هي اللي هتقربني من ربنا».

وعن ردة فعل زوجي تقول: "عنفني كثيرًا بالكلام وهددني بالطلاق إذا خلعت حجابي، ذهبت حينها إلى منزل أهلي قررت أن أكون لوحدي حتى أن وصلت إلى ثبات واتزان حول القرار.. مقولتش قراري أنا فعلته وخلعت وانا اتذكر جيدًا كل كلمة لحملة اقلعي حجابك وحاربي المجتمع".

◄ "مروة" استجابت لـ"حملات التحرر": "البنات بتلبسه عن غير اقتناع"
صراع داخلي واضطراب نفسي و«شوشرة في الرأس» كثيرة بسبب التفكير العميق، هذا ما حدث مع مروة محمد، البالغة من العمر 42 عامًا لديها ولد وبنت تتراوح أعمارهما ما بين 20 و18 سنة.

تروي «مروة» أنها كانت جالسة مع زوجها تستمع إلى شيخ عبر التلفاز عن الحجاب والنقاب والتي ازدادت الدعوة إليهما في الفترة الأخيرة، ولاحظت أن الأغلب ارتدى الحجاب «دون اقتناع أو أدلة حقيقية» وفق ما ترى.

تضيف: "ابتعدت عن الناس لمدة 6 شهور، قرأت كثيرًا في الدين وتعمقت إلى أن وجدت الآيات التي نزلت عن الحجاب مرة والجلاليب مرة والخمار مرة، فوجدت أن الآية التي استدلينا فيها عن الحجاب فرض كانت موجهة لزوجات النبي وهي الآية فى سورة الأحزاب رقم 53 تقول (يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوت النبى إلا أن يؤذن لكم إلى طعام غير ناظرين إناه ولكن إذا دعيتم فادخلوا فإذا طعمتم فانتشروا ولا مستأنسين لحديث إن ذلكم كان يؤذى النبى فيستحى منكم والله لا يستحى من الحق وإذا سألتموهن متاعا فاسألوهن من وراء حجاب ذلكم أطهر لقلوبكم وقلوبهن وما كان لكم أن تؤذوا رسول الله ولا أن تنكحوا أزواجه من بعده أبدا إن ذلكم كان عند الله عظيما)".

وفسرت مروة الآية قائلة: "إن المقصد هنا هو وضع حجاب أو ساتر بين زوجات النبى -صلى الله عليه وسلم- والصحابة، بالإضافة إلى أن وضع الحجاب أو الساتر خاص بزوجات النبى وحدهن فلا يمتد إلى ما ملكت يمينه (من الجواري) ولا إلى بناته ولا إلى باقي المسلمات".

واستدلت "مروة" أيضًا بالآية 31 من سورة النور والتي تقول: «وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها وليضربن بخمرهن على جيوبهن".

وأكدت مروة أن سبب نزول الآية هو لنساء في زمن النبي وما قبله كانوا يرتدين الأخمرة المغطية للرؤوس ويسدلنها من وراء الظهر، حيث كان أعلى الصدر والعنق لا ساتر لهما.

تروي «مروة»: لذا حصل لي تشتت بين الحرام والحلال، وبعد أن تعمقت في تفسير تلك الآيات لم أجد آية استند إليها على فرضية الحجاب فقررت خلعه وأنا في كامل قواي العقلية ولم أندم.

◄ حملات تشجع الفتيات على «مخالفة المجتمع»: «المجد لخالعات الحجاب»
انتشرت في الآونة الأخيرة موجة وحملات كثيرة جدًا لخلع الحجاب سواء على صفحات مواقع التواصل الاجتماعي أو على الشاشات الفضائية، رافعين شعار الحجاب ليس فرضًا ومن بين الحملات «الحجاب ليس فريضة.. عائدون وأنا غير محجبة وأفتخر واخلعى حجابك.. الحجاب ليس فريضة دينية والحجاب مش فريضة»، وآخرها حملة على هيئة كتاب لـ«دينا أنور» يدعى «المجد لخالعات الحجاب والنقاب».

أثارت دينا أنور، جدلًا واسعًا، خاصة بعد أن دعت السيدات لخلع الحجاب في كتابها «المجد لخالعات الحجاب والنقاب.. الثورة الصامتة»، مؤكدة أن الحجاب هو حرية شخصية وليس فريضة من أحد.

واعتبرت دينا أنور، أن الحجاب «قطعة قماش» وهي رمز لمن يقدسها ولا يشكل أي رمزية أو قدسية معينة، متابعة: «ارتديت الحجاب لفترة ولكنها فترة وانتهت من حياتي تمامًا».

وعن اقتناعها بفرضية الحجاب، توضح دينا أنور في كتابها: أن الله عادل ولا يمكن أن يشرع الحجاب للسيدات دون الرجال، فكما يجب على المرأة الاحتشام لأنها تثير شهوات الرجال، فلابد من التذكر أن الرجال أيضًا يثيرونها.
وتؤكد دينا أنور أن تغطية الرأس هو أمر ظالم للمرأة وحكم ارتداء الرأس في الإسلام «ظني الثبوت»، وليس أمر يقيني، فكل آية نزلت في القرآن عن الحجاب نزلت في وقت معين ولظروف معينة.


◄ «اللي أوله برقع آخره تربيون».. تطور الحجاب في مصر خلال 100 عام
على مدار مائة عام تغير شكل الحجاب كثيرًا في مصر، إذا أصبح لكل حقبة تاريخية شكل للحجاب يميزه عن الحقبة التي تليها، ويرتبط شكله بالتغييرات السياسية والاجتماعية التى مرت بها مصر عبر العصور.
وتتغير شكل «لفة الحجاب» من حين لآخر يأتي ذلك عن النزعة الاستهلاكية التي صارت مترسخة لدى المصريين والمصريات، فسعوا إلى استيراد كل شيء حتى أنماط اختيار الملابس وطبيعتها، من أول البرقع والإسبانش وتدرج للطرحة وانتهاءًا بالتربيون الذي يعد أول الطريق لخلع الحجاب.

قيبل ثورة 1919
تمثل الحجاب حينها على هيئة برقع وملاءة سوداء لف، وعقب ثورة 1919 قادت رائدة الحركة النسائية هدى شعراوي أول تحدي للمرأة المصرية حيث قامت برفع البرقع هي وابنتها أثناء عودتها من فرنسا وتلاها جموع النساء اللواتي قررن رفع البرقع.

فترة الخمسينيات وحتى منتصف السبعينيات
ففي فترة الخمسينات كانت معظم النساء لم ترتدي الحجاب وكانت ترتدي الميني جيب والكات.
ومع بداية الثمانينات بدأ ظهور الخمار والنقاب، وفي التسعينات، وذلك تأثرًا بسفر العديد من المصريين إلى دول الخليج، واستيراد ثقافة الخليجية خاصة في اللملبس، وحتى الألفية الثانية ظهرت في مصر طفرة في تنوع أشكال الحجاب ما بين منتقاب ومرتدي الخمار والحجاب القصير.

والفترة الحالية خاصة بعد ثورة 25 يناير، تراجع النقاب والحجاب في مقابل، أزياء أخرى أبعد ما تكون عن الحجاب بشكله التقليدي القديم، فأصبح شبيهًا بما يرتديه الأجنبيات في الدول الأوروبية وقت البرد أو ما يعرف بـ«تربيون» والذي يعتبره عدد كبير من السلفيين بعيدًا عن الحجاب المفروض.

◄ «الأزهر»: تاركته عاصية.. ولا يمكن اتهامها بالخروج من الملة
رغم مرور 1440 عام على ظهور الإسلام لا تزال قضية حجاب المرأة تثير جدلًا واختلافًا كبيرًا ما بين الحين والآخر، وتدور أسئلة الفتيات والنساء حوله، والتي تكون بمثابة الحطام الذي تشتعل به معارك الفتوى داخل المجتمع الإسلامى وخارجه، بين من يعتبره فرضاً دينياً وبين من يطالب بتحرر المرأة منه، وطرف آخر يرى أنه عادة وليست عبادة أو فرض.

وأكد الدكتور أحمد كريمة أستاذ الفقه المقارن والشريعة الإسلامية بجامعة الأزهر، أن الحجاب بمعني تغطية شعر رأس المرأة من «الناصية إلى القفا» وما بين «شحمتي الأذنين» فرض بدليل القرآن والسنة النبوية وإجماع العلماء، فالنص القرآني في سورة النور: «وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَىٰ جُيُوبِهِنَ» واللام في الآية دخلت على الفعل المضارع وهنا في اللغة تعني الإيجاب والإلزام، مشيرًا إلى أن حجاب المرأة المسلمة فرضٌ على كلِّ مَن بلغت سن التكليف، وهو السن الذي ترى فيه الأنثى الحيض وتبلغ فيه مبلغ النساء؛ فعليها أن تستر جسمَها ما عدا الوجهَ والكفين.

وأضاف «كريمة» في تصريحات خاصة لـ«أهل مصر» أن السنة العملية أثبتت أن نساء النبي وبناته والصحابيات كلهن كانوا محجبات، لافتًا إلى أن التاريخ الإسلامي لم يثبت خلاله إطلاقا وجود امرأة «حاسرة شعر الرأس»، وإجماع العلماء مؤكد على فرضية الحجاب على كل امرأة مسلمة بالغة عاقلة.

واستنكر أستاذ الشريعة دعوات القلة من النساء - حسب وصفه- لخلع الحجاب، قائلا: «ثوابت الدين معروفة ومش محتاجة، وإحنا لما كل شوية نرد ونوضح لمثل هذه المسائل الثابتة بالقرآن والسنة بنديلهم قيمة، دي أحكام ربنا اللي عاجبه ياخدها واللي مش عاجبه مع السلامة».

من جهته استنكرت الدكتورة فتحية الحنفي أستاذ الفقه بكلية الدراسات الإسلامية والعربية بنات جامعة الأزهر، ما يثار من فتاوى تقول بعدم فرضية الحجاب، لافتة إلى أن الحجاب فرض ليس على المسلمين فحسب، بل إن المسيحين أيضًا لديهم نفس الأمر، وهذا يظهر جليا في صورة مريم العذراء المنتشرة لديهم بحجابها، فهذا دليل على أن الستر وتغطية الرأس واجبة في جميع الأديان.


وأضافت «الحنفي» في تصريحات خاصة لـ «أهل مصر» أن هذه «هجمة شرسة» تثار ضد الإسلام وثوابت الدين، متسائلة لماذا لا يتم محاربة العراة والعري مثل محاربة الحجاب ومحاولة إثبات أنه ليس بفرض.

بدوره أكد فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، أن جمهور الفقهاء أكد على أن الحجاب فرض على المرأة المسلمة وهو أمر مطلق.

وأضاف شيخ الأزهر فى تصريحات تليفزيونية، أن المرأة التي لا ترتدي الحجاب هي امرأة عاصية ومخالفة، ولا يمكن اتهامها بأنها خارجة عن الإسلام.

وأوضح مركز الأزهر العالمى للفتوى الإلكترونية، أن ما يتم الاستناد إليه من أقاويل عدم فرضية الحجاب فهي «فتاوى شاذة» ولا تمت للإسلام بصلة، وأن الحجاب فرض ثبت وجوبه بنصوص قرآنية قطعية الثبوت والدلالة لا تقبل الاجتهاد، وليس لأحد أن يخالف الأحكام الثابتة، كما أنه لا يقبل من العامة أو غير المتخصصين مهما كانت ثقافتهم الخوض فيها.

وأشار مركز الأزهر العالمى للفتوى الإلكترونية، إلى أن من الآيات القرآنية قطعية الثبوت والدلالة، التى نصت على أن الحجاب فرض على كل نساء المسلمين، قول الله تعالى فى سورة النور: «وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ"، وقوله جل شأنه فى سورة الأحزاب: "يَا أَيُّهَا النَّبِى قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا».

والأمر فى الآية الواردة فى سورة الأحزاب، لزوجات «النبى صلى الله عليه وسلم» وبناته، وعموم نساء المسلمين، وليس كما يدعى البعض أنه تشريع خاص ببيت النبوة؛ كما أن المطالِع لكتب التاريخ والفقه الإسلامى على مر العصور، لا يجد رواية واحدة تشير إلى أن عمل الصحابة - رضوان الله عليهم - كان مخالفا لهذه النصوص القرآنية، أو أن أحدا منهم أفتى بأن الحجاب ليس فرضا، ولا يوجد كذلك قول واحد لأى عالم من علماء الأمة الثقات يبيح للمرأة عدم ارتداء الحجاب.


◄ أصحاب «خلع الحجاب»: لا يمكن اختزال الدين في قطعة قماش
أمام رأي الأزهر وعلماء الدين، يرى مفكرون أن الحجاب ليس فرضًا، مستندين في ذلك على تفسيرات للآيات الأدلة التي وردت فيها مسألة فرضية الحجاب، إضافة إلى التشكك فى بعض الأحاديث لإثبات وجهة نظرهم، والتى قد يجد فيها الكثيرات سندًا للتخلى عن الحجاب أو عدم ارتدائه من الأساس، والاقتناع بعدم فرضيته.

الدكتور خالد منتصر الكاتب والمفكر، الذي يعد من مناصرين الرأي القائل بعدم فرضية الحجاب، حيث يستنكر ما يصفه بـ«وجود فريضة سادسة في الإسلام».

وبحسب «منتصر» فإن قصة الحجاب تتلخص: «أن بنات مصريات كتير بدأوا يفوقوا ويعرفوا أن الدين لا يمكن اختزاله في قطعة قماش، وأن أمهاتهم وجداتهم اللي كانوا عايشين في الخمسينات والستينات وبيمشوا في الشارع بكل احترام ماكانوش عاهرات ولا كافرات، وأن الملابس والزي سلوك متغير وثقافة تخضع للزمان والمكان، وأن الحجاب المذكور في القرآن لا علاقة له بغطاء الشعر على الإطلاق».

من جانبه قال الدكتور سعد الهلالى، أستاذ الفقه المقارن بجامعة الأزهر، إن الإسلام لم يحدد زيا للمرأة، وأن الحجاب ليس فرضًا، متهمًا من قالوا بفرضية الحجاب بأنهم يريدون أن يجعلوا من أنفسهم أوصياء على الدين والناس ويريدون فرض ثقافتهم القروية على نساء العالم.

اعتمد الهلالى ومعسكره فى أدلته على عدم فرضية الحجاب على تضعيف الأحاديث النبوية التى يستند إليها جمهور الفقهاء، وتقديم تفسيرات لأحاديث أخرى تؤكد أن رسول، صلى الله عليه وسلم، لم يفرض الحجاب على نساء المسلمين، حيث أكد الهلالي أن ما ورد في حديث رواه أبو داود عن خالد بن دريك عن عائشة أن الرسول رأى أسماء وعليها ثياب رقاق، فقال لها يا أسماء إذا بلغت المرأة المحيض لا يظهر منها سوى هذا وذاك، وأشار إلى وجهه وكفه، فهذا حيث ضعيف، لأن أبو داود مات سنة 275 هجرية، أى بعد وفاة الرسول بما يقرب من 264 سنة، وأنه أكد حين روى هذا الحديث أن خالد بن دريك لم ير السيدة عائشة، وأن هذا يعيب الحديث ويضعفه.

أما الحديث الثانى الذى ساقه الهلالى فهو حديث البخارى ومسلم، عن سعد بن أبى وقاص أن عمر بن الخطاب، جاء يستأذن على رسول الله وعنده نسوة يسألن ويستفسرن عالية أصواتهن، فلما سمعن صوت عمر قمن يبتدرن الحجاب، وأن رسول الله ضحك حين رأى عمر وعندما سأله بن الخطاب أخبره بأمر النسوة، فنظر إليهن عمر وقال: «ياعدوات أنفسهن أتهبننى ولا تهبن رسول الله؟»، قلن: «نعم لأنك أغلظ».

وأشار «الهلالى» إلى أن هذا الحديث نفهم منه أن النساء لم يكن يرتدين الحجاب أمام رسول الله، وأنهن كن يخشين عمر لأنهن يعلمن أنه شديد وهو سبب إنسانى وليس إسلاميا.

وفسر الهلالى دليل من يقول بفرضية الحجاب في قوله تعالى: «وليضربن بخمرهن على جيوبهن»، بأن الجيب هو الصدر، وأن الضرب له أكثر من تفسير، قائلا: «أشيل الحجاب وأضعه على الصدر، لأن الصدر أولى بالتغطية من الرأس»، مؤكدا أن هذا تفسير محتمل، وأن التفسير الثانى هو أن يطول الخمار من الرأس حتى ينزل على الصدر، وأن على المرأة أن تعرف التفسير وتختار ما يناسبها.


◄ خبراء اجتماع يحللون الظاهرة: تقليد أعمى للغرب.. و«غزو أجنبي»
فسر عدد من خبراء علم الاجتماع ظاهرة «خلع الحجاب» التي انتشرت مؤخرًا في مصر، فتقول الدكتورة سامية خضر أستاذ علم الاجتماع بجامعة عين شمس إن الحجاب يتطور في كل حقبة زمنية عن الأخرى، مضيفة أن في العشرينات حتى الخمسينات كانت الفتيات والسيدات يرتدين «البرقع»، ومع بداية السبعينات وحتى التسعينات بدأت السيدات في ارتداء الجيب القصيرة والكات ولكن كان هناك أدب وأخلاق ولا يوجد من يخدش حيائها.

وأضافت «خضر» لـ«أهل مصر» أنه في نهاية التسعينات وحتى وقتنا هذا تغيرت أشكال لفات الطرحة إلى أن وصلنا لـ«التربيون» الذي لا يعترف به كحجاب بل أنه بداية لأي سيدة خلعت الحجاب تمامًا.
وأرجعت الدكتورة سامية الدوافع التي جعلت أغلب السيدات تتجهن لخلع الحجاب هو إجبارهن منذ الصغر على ارتداءه دون التمتع بملامح الطفولة وشكلهن بشعرهن، ولم يرتدينه عن اقتناع مما يجعلهن خلع الحجاب في أول الطريق.

وتابعت «خضر» أن هناك عادات وتقاليد أوروبية ولبنانية بدأت تتوغل في مجتمعنا وتقلدها أغلب الفتيات تقليد أعمى لا يتفق ذلك مع عادات والمجتمع المصري.

وأردفت الدكتورة سامية، أنه على الفتيات والأمهات أن يكونوا وسط ولا يكونوا متشددين حتى لا تتخذ بناتهن في الكبر قرارات خاطئة نتيجة التسرع وإجبارهن على ارتداء الحجاب دون إقتناع.

«جوزها خانها أو غيرة على جوزها أنه يتفرج على الفنانات»، هكذا علقت الدكتورة سامية على الدوافع التي تجعل السيدات فوق الأربعين تخلع الحجاب.

«حالات فردية».. هكذا بدأت الدكتورة الدكتورة إنشاد عز الدين، أستاذ الاجتماع بآداب المنوفية، حديثها مع «أهل مصر» حول الظاهرة، مضيفة أن الدوافع التي جعلت تلك الفتيات هو إما حدث معها موقف أثر في نفسيتها مما جعلها تقرر خلع الحجاب أو كرد فعل طبيعي لأنها تفعل شئ يتنافي مع الحجاب والاحتشام، أو فتاة أحبت شخصًا وكان سببًا في جعلها ترتدي الحجاب وتحتشم وخدعها أو خانها فتخلع الحجاب.

وأكدت الدكتورة «إنشاد» أن الحجاب لا يتجزأ، فالفتاة التي ارتدته عن اقتناع ستظل ثابتة على موقفها أما من ارتدته تحت ضغط ستخلعه في أول فرصة لها.

وتابعت «إنشاد» أن الفئة التي خلعت الحجاب هي فئة قليلة وفردية خاصة وأن مجتمعنا ينظر لأي فتاة ارتدت وخلعت الحجاب نظرة سيئة، مضيفة أن السيدات كبار السن اللاتي خلعن الحجاب فوق الأربعين، فهن إما لأنهن تشعرن بـ«أنها كبرت وتحتاج إلى لفت النظر إليها مرة أخرى» أو أن زوجها يعايرها، ودائمًا ما يضعها في مقارنة مع ممثلات شكلهن حلو فتلجأ لتلك الطريقة.


◄ فنانات على طريق «خلع الحجاب»: تجربة جديدة وفشلنا فيها
أصبحت ظاهرة خلع الحجاب منتشرة بشكل ملحوظ خلال الفترة الماضية، ولكن هذه الظاهرة ليست وليدة اليوم بالنسبة لعدد من نجمات الفن اللاتي وجدنهنَ يرتدينَ الحجاب بشكل مفاجئ، ثم نجد بعضهن تخلعنَ الحجاب وأغلبهنَ يكون سببهنَ الرئيسي هو العودة للفن وعدة أسباب أخرى، وكان لبعض الفنانات اللاتي خلعنَ الحجاب تصريحات كانت للبعض صادمة ولكن تعاطف معهن البعض الآخر الذي وجدوا أنها حرية شخصية، وترصد «أهل مصر» أبرز الفنانات اللاتي خلعن الحجاب، وتصريحاتهن..

حلا شيحة
كانت الفنانة حلا شيحة من الفنانات اللاتي أثرنَ جدلًا كبيرًا بعد خلعها للحجاب، حيث إنها اعتزلت الفن عام 2009 وتعمقت في الدين الإسلامي وعملت كداعية وتزوجت من كندي مسلم، وارتدت النقاب لمدة تقترب من 12 عامًا، فكان خبر خلعها للحجاب وعودتها للفن بمثابة صدمة للكثيرين.

وتحدثت حلا شيحة عن خلعها للحجاب وقالت: «هناك عدد كبير من محبيني غضبوا عندما علموا بخبر خلعي للنقاب والحجاب ولا أرفض بأن يدعو لي بالهداية ولكنني لا أحب أن تكون هذه الدعوة وكأنني خرجت من الإسلام فيجب أن تكون هناك وسطية».

سهير رمزي
وكان أيضًا من ضمن الفنانات اللاتي خلعنَ الحجاب مؤخرًا الفنانة سهير رمزي بعد سنوات عديدة من ارتداءه، فكانت سهير قد ارتدت الحجاب عندما تفرغت لرعاية والدتها وقررت وقتها أن تلتزم وتهتم بدينها.
وقالت سهير رمزي في تصريحات لها إنها بعد وفاة والدتها عام 2003، بدأت تفوق وترى أن ما ترتديه ليس حجابًا حقيقيًا ولكنه مجرد احتشام، وعندما وجدت نفسها تقدمت في العمر بدأت في أن تقلل من هذا الاحتشام حتى قررت أن تخلع الحجاب بشكل نهائي، مشيرة إلى أن الحجاب من وجهة نظرها يتعلق بالنية والأخلاق.

عبير صبري
وفي عام 2003 قررت عبير صبري أن تفاجئ الجمهور وتقرر بأنها سترتدي الحجاب، وكانت في وقتها في عز نجوميتها، ثم عادت في 2007 وخلعته، وقالت في تصريحات لها إنها عندما ارتدت الحجاب كان الأمر بمثابة تجربة خاضتها بعد أن شاهدت عدد من الفنانات اللاتي ارتدينَ الحجاب مثل شادية وشمس البارودي فأحبت التقليد.

سوسن بدر
وفي تصريحات للفنانة سوسن بدر قالت إنها ارتدت الحجاب عقب «زلزال 1992» بعدما شعرت بأنها لا تعلم الكثير عن الدين الإسلامي وبعدها بعام ونصف تقريبًا، قررت أن تخلع الحجاب لأنها شعرت بأنها ليس لديها القدرة على تحمله بشكل صحيح، مشيرة إلى أن الحجاب ليس هو الذي يجعل السيدة ذات احترام، بل أن التغيير يأتي في السلوك الفردي وليس في غطاء الرأس والملبس.

إيمان العاصي
وفي فترة من الزمن ارتدت إيمان العاصي الحجاب، ثم فوجئ الجمهور بأنها قررت خلعه، وصرحت العاصي بأنها خلعت الحجاب لأنها ليست قوية لأخذ قرار ارتداء الحجاب، وقالت: «كنت غير مسؤولة وقت ارتداء الحجاب ولهذا لما أكن محصنة ذهنيًا أو نفسيًا».

وتابعت إيمان العاصي: «لست ضد الحجاب وإذا عدت له يجب أن أكون مؤهلة له ولكن هذا الأمر ليس سهلًا كي أعود له».

بسمة وهبة
وارتدت الإعلامية بسمة وهبة الحجاب في الـ 24 سنة وبدأت في حضور الدروس الدينية، وقالت وهبة: «سبب خلعي للحجاب هو مروري بأزمة نفسية قاسية جدًا بسبب طعنة من أحد الشخصيات القريبة مني وهنا فقدت الثقة في نفسي ولهذا خلعت حجابي».

نقلا عن العدد الورقي.

موضوعات متعلقة