يوميات نزيلة في سجن النساء.. سميرة: عملنا زينة رمضان من بدلة الإعدام.. وكنا بتنخانق هنشوف مسلسل إيه.. وطلبت "تروسيكل" هدية الإفراج أشتغل عليه وأعيش حياة كريمة

هويدا القاضي

02:17 م

الجمعة 17/مايو/2019

يوميات نزيلة في سجن النساء.. سميرة: عملنا زينة رمضان من بدلة الإعدام.. وكنا بتنخانق هنشوف مسلسل إيه.. وطلبت تروسيكل هدية
حجم الخط A- A+

يظل شهر رمضان الكريم أجمل شهور العام، وتظل ذكرياته المبهجة عالقة بالأذهان لكن هل تظل تلك الذكريات جميلة ومبهجة بالنسبة لمن يقبعون خلف الأسوار لقضاء فترة العقوبة بالسجن بين التأبيدة والأشغال الشاقة، أم يعتبرونها ذكريات مؤلمة يدفنونها في بئر الكتمان عقب خروجهم؟

"أهل مصر" حاورت إحدى المفرج عنهن من نزيلات سجن النساء بالقناطر،والتي أمضت3 مواسم من شهر رمضان داخل السجن.. "سميرة محمد"، من منطقة الخليفة،اتهِمت في قضية حيازة مخدرات.


اقرأ أيضا..عودة الهدوء إلى البساتين عقب السيطرة على مشاجرة دامية بمساكن أطلس


رغم جنباته الواسعة وحدائقه المزهرة وملاعبه المترامية إلا أنه يظل "سجنا" يجرد نزيله من الحرية والانطلاق اللذين كان يتمتع بهما قبل اقترافه الذنب، ليلقى في النهاية عقوبة الحبس.

عادت سميرة إلى الوراء لتذكر كيف لاقت ذلك المصير، لتبدأ بمقولة ثابتة على لسان معظم أصحاب تجربة السجن: "دخلت السجن ظلم"، وقالت: تزوجت وأنا في سن السابعة عشر وأنجبت طفلين وطلقني زوجي بعدها بعامين، وتركني أواجه الحياه بصغيريي، وكنت ولدتُ بعيب خلقي في قدمي وصنفت من المعاقين، وقررت الاعتناء بطفليّ وعدم الزواج مرة أخرى ووهبت حياتي لهما، ورفضت كثيرا ممن تقدموا للزواج مني، حتى جاء واحد منهم وقرر الانتقام مني..

وفي ذات يوم كنت خارج منزل والدتي بمنطفة الخليفة ولم يكن بداخله أي من أفراد أسرتي واستغل "عريس الغفلة" الموقف وقام بوضع "جوال مخدرات" في المنزل، وقام بإبلاغ الشرطة التي أتت ووجدت المخدرات المدسوسة عليّ، ولم أفلح في إثبات براءتي، وتداولت القضية من النيابة إلى المحكمة حتى صدر الحكم بحبسي 3سنوات.



وعن ذكرياتها في الشهر الكريم قالت سميرة: كنّانفرح بقدوم شهر رمضان، ونستعد لاستقباله بأشياء بسيطة متاحة، لكنها كانت بالنسبة لنا أشياء كبيرة جدا ومفرحة للغاية كتقطيع أوراق الكراسات وتشبيكها في بعضها لعمل "فرع" نزين به حائط الزنزانة، أو شرائط من قماش متبق من ورشة الخياطة بالسجن حيث الألوان الأحمر والأزرق والأبيض، ونشدها على حوائط الزنزانة، ونظل نغني "رمضان جانا" ونصفق، حتى قبل وقت السحور بقليل، حيث ينشغل بعضنا بوجبة السحور وإعدادها وتناولها سريعا قبل موعد صلاة الفجر.

تبتسم "سميرة" قليلا وتواصل الحكي عن يومياتها داخل أسوار سجن النساء في شهر رمضان لتقول: يأتي أول يوم شهر رمضان وكنت أستيقظ في الصباح مبكرا كعادتنا داخل السجن، وكنت أتوضأ واصلي الصبح، وأجلس أقرأ في المصحف، فالسجن عالم يشبه العالم الخارجي، بداخله كل الأشكال في ناس بتصلي وناس مش فارقة معاها وناس كويسة وناس وحشة.

وتتابع: بعدها تأتي فترة "الشغل" في المخبز أو في المشغل أو في الخياطة،وأنا اخترت قسم المشغولات اليدوية لأني معاقة في قدمي، وبعد الانتهاء حوالي الساعة الواحدة، كان عندي اختيار أروح المكتبة أو أجلس في فناء السجن للتريض والتهوية، وبعدها، ندخل الزنزانة ونتشاور في نوع الفطار اللي هانستعد لتجهيزه.

وتواصل سميرة حكاياتها قائلة: مثلنا مثل باقي ربات البيوت نتفق على نوع الطعام الذي سنقوم بإعداده، فإدارة السجن تسلم كل واحدة منا "قطعة لحم" تقريبا ربع كيلو غير مطهية، ونتعاون داخل الزنزانة لطهيها مع بعض الخضار والأرز باستخدام شعلات كهربائية مسموح بتواجدها.

وفي أول يوم شهر رمضان كانت تأتي زيارة "أهالينا وحبايبنا"، الزيارة معادها في النهار، قبل الفطار،تبدأ وتنتهي ما بين دموع وأحضان ثم ضحكات عالية ووداع وأمنيات بقضاء ذلك اليوم العام القادم في بيوتنا مع أولادنا، لما بتنتهي الزيارة، تقوم كل واحدة منا باستكشاف ما أحضره الحبايب، وبتكون ماشاء الله كلها "ظفر" طيور ولحوم، ومكرونات ورز وعصير،وعلى قد زعلنا بس كنّا بنحاول نفرح نفسنا ونتلم ساعة أذان المغرب، وكل اللي جت لها زيارة بتفرشها ونجيب اللي ما جتش ليها زيارة ونأكل كلنا مع بعض ونهزر ونضحك علشان نعرف نبلع اللقمة، علشان الأيام تعدي.

وتضحك "سميرة" متذكرة مشاهد سعيدة من ليالي رمضان داخل الزنزانة قائلة: كنّا بنتخانق مع بعض على مشاهدة المسلسلات، أيوة كان عندنا تليفزيون في الزنزانة وكنا عشرين سجينة كل واحدة تجلس فوق سريرها، وكنّا جمعنا ثمن التليفزيون، وواحد من ولادنا اشتراه وبتسمح بيه إدارة السجن بس ليه مواعيد، يعني 10بالليل يكون مقفول، ولو عملنا مشاكل يتمنع فتح التليفزيون، لحد ما كلنا نتفق على فرجة حاجة واحدة.

وأما عن أجمل ليالي رمضان في حياة "سميرة" فتروي: أحلى يوم في شهر رمضان لما يكون واحدة من السجينات انتهت فترة حبسها وهاتخرج ويفرج عنها، في اليوم ده بقا الحفلة، نشغل التليفزيون ونعلي صوته شوية ونرقص ونغني ونفرح وتبقا أحلى ليلة بعدها نروح نتسحر كلنا اللي معاه شوية فول واللي معاه جبنة اللي معاه خيار جنب وجبة السجن اللي بيوزعوها علينا، وبعدها نعمل شاي على السخان الكهربا ونستلف من الزنزانة اللي جنبنا لو معناش وكانت بتتقضى، وعلى قد ما كان رمضان متعب لينا علشان بعيد عن بيوتنا وولادنا وعائلاتنا لكن ربنا كان بيهون علينا، وإدارة السجن بتهتم أن يعدي أيام رمضان واحنا فرحانين ومبسوطين.
وعن دور "حارسات السجن" تقول سميرة: رغمً شدتهن، والصورة اللي بتظهر في الأفلام والتليفزيون لكن كانوا طيبين، خاصة في شهر رمضان، دايما يمروا علينا، ويطلبوا منا نصلي ونقرأقرآن ونستفيد من الوقت ونستغفر ربنا على ذنوبنا ولو لقيوا في مشكلة عند واحدة فينا بيحاولوا يحلوها ويسمعوا طلباتنا، مثلا واحدة تكون نفسها تشوف ابنها الصغير وبنتها، وبتكون في دار أطفال، فبتساعدنافي تقديم طلب لإدارة السجن لاستقدام الصغير يقضي يوم مع الأم، ونحتفل بيه كلنا معاها.

عن طقوس ليلة وقفة عيد الفطر، تتذكر سميرة أنها كانت تتتجمع في تلك الليلة كل المواجع، وتسودها البكاء والحزن عكس باقي ليالي رمضان، ليس لشيء إلا لأنها حرمت من حضن ابنيها في تلك الليلة وشراء لبس العيد لهما وتجهيزه على السرير مع جلباب صلاة العيد لتذهب بهما في الساعات الأولى إلى جامع الرفاعي لأداء الصلاة.

بعد خروجها عقب قضاء فترة حبسها، تأتي حفلات إدارة الرعاية اللاحقة التي تنظمها وزارة الداخلية لتوزيع المساعدات العينية والهدايا على المفرج عنهن وأسر السجينات،لتحصل "سميرة" على ما تقدمت لطلبهوهو "تروسيكل" حيث قررت أنتعمل بتوزيع المشروبات الغازية على محال البقالة والسوبر ماركت ليساعدها على حياة كريمة.

نقلا عن العدد الورقي.

موضوعات متعلقة