عقدة الخواجة.. الأجانب يسيطرون على الملفات الأصعب في مصر.. شركة فرنسية تدير أسواق الجملة وبيع محطات الكهرباء لشركات عالمية

أسامة منصور

10:43 ص

الإثنين 10/يونيو/2019

عقدة الخواجة.. الأجانب يسيطرون على الملفات الأصعب في مصر.. شركة فرنسية تدير أسواق الجملة وبيع محطات الكهرباء لشركات عالمية
حجم الخط A- A+

تواجه الحكومة العجز فى إدارة الملفات المهمة بالتوجه نحو التمويل المالى الخارجى لسد العجز المالي، والذى يعد المحور الرئيسى فى اتخاذ الحكومة قرارًا بتوفير التمويل المالى لملف الطاقة عبر بيع 3 محطات للكهرباء، وهى البرلس والعاصمة الإدارية وبنى سويف، بجانب توفير تمويل خارجى لملف التأمين الصحى وتوفير التمويل المالى له؛ من أجل البدء فى المنظومة، وكذلك حصول شركة فرنسية على حق إدارة أسواق الجملة، بعد فشل السيطرة على الأسواق، سواء كانت الداخلية أو الخارجية.

وكشفت مصادر عن وجود نية لدى القيادة السياسية خلال المرحلة المقبلة لعمل تعديل وزارى لعدد من الوزراء الذين لم يقدموا المردود المستهدف منهم، وأثبتوا فشلاً ذريعًا فى أداء مهامهم، ولكنها رفضت ذكر الوزراء التى سيتم تغييرهم في التعديل الجديد، موضحة أنه لا يزال هناك غموض حول مصير البعض.

من جانبه قال مدحت الشريف، عضو مجلس النواب، إن أهم ما يواجه الحكومة الحالية في العديد من الملفات المختلفة هو صعوبة توفير التمويل المالي؛ نتيجة للوضع الاقتصادى العالمى أو المحلى والظروف الصعبة التى تمر بها كافة الاقتصاديات، وهو ما دفع الحكومة للبحث عن البديل الأسهل، خاصة فى ظل عدم وجود الاستثمارات المستهدفة، والتى تحقق الأهداف المرجوة، موضحًا أن التوجه ناحية توفير التمويل المالى للملفات الأبرز لدى الحكومة حاليًّا أمر فى غاية الحكومة، مشيرًا إلى أنه قد تكون له عواقب وخمية، وهو ما تسعى اللجنة الاقتصادية لمعرفته من الحكومة؛ لضمان سلامة وضع الاقتصاد، مع وضع القوانين والتشريعات التى تحمى الاقتصاد المصرى من خطورة الوضع الاقتصادى الحالي.

من جهته قال محمد الشرقاوي، الخبير الاقتصادي، إن الإنتاج هو طريق العمل، وأى طريق غير ذلك يعد أكثر خطورة وتأثيرًا على الوضع الاقتصادى المصري. وتولِّى ملفات مثل الطاقة والأسواق الداخلية والتأمين الصحى من قبل الشركات والمؤسسات الأجنبية يحتاج لدراسات متعمقة من الحكومة؛ لمواجهة خطورة تلك الخطوة، والتى قد يكون سبيلها وطريقها التحكم فى أسعار جميع السلع، وهو من أخطر الأوضاع التى قد تحاصر المصريين خلال المرحلة المقبلة، سواء في أسعار الطاقة أو أسعار السلع داخل الأسواق، ووضعها فى يد إحدى الشركات تتحكم فى المصريين كيفما تشاء، مؤكدًا أن الهدف من التحكم فى تلك الملفات سيكون ربحيًّا أكثر من أى شيء آخر، وبالتالى لن يتم مراعاة الظروف الاقتصادية والمعيشية لدى المواطنين.

من ناحية أخرى كشفت مصادر حكومية - رفضت ذكر اسمها - أن العجز فى الموازنة العامة للدولة هو السبب وراء توجه الحكومة للبحث عن بديل لتوفير التمويل المالى لتلك الملفات، موضحًا أن وزارة المالية تسعى للوصول بمعدلات العجز لأن تسجل نحو 440 مليار جنيه خلال العام المالى الجديد 2019/2020، كما أن الالتزامات الدولية المالية من فوائد الديون وأقساط الديون ومستحقات لدى مصر، كلها تعد أسبابًا أساسية فى توفير تمويل مالى خارجى للملفات، مشيرًا إلى أن الحكومة لا تخشى السيطرة على تلك الملفات الهامة؛ نظرًا لأنها تحافظ على حقوق المصريين، ولن ترضى بأن يكون هناك تحكم وفرض إرادة على أسعار السلع والكهرباء، حيث إن تلك العملية هى مجرد استثمارات تحت أعين الدولة.

التأمين الصحي
من جهته واجه مشروع تطبيق منظومة التأمين الصحى الجديدة جدلاً واسعًا، بعد الصراع الدائر بين وزارة الصحة ووزارة المالية؛ بسبب توفير تمويل مالى إضافى بقيمة 33.5 مليار جنيه لبدء تنفيذ القانون؛ نظرًا لتردى الوضع الخدمى للعديد من المستشفيات التى سيتم البدء فى تطبيق البرنامج بها خلال المرحلة المقبلة، ونتيجة لصعوبة توفير التمويل المالى من جانب الحكومة؛ بسبب ارتفاع العجز فى الموازنة ومحاولة الحكومة تفادى تلك الخطوة، قررت وزارة المالية الاستعانة بجهود وكالة اليابان للتعاون الدولي«جايكا»؛ لتولى قيادة وتطوير ملف التأمين الصحى فى مصر؛ للعمل على تطوير الملف، فى مقابل التفاوض مع البنك الدولى للحصول على تمويل مالى بقيمة 500 مليون دولار، بجانب تقديم الوكالة مبلغ 500 مليون دولار هى الأخرى.

من جانبه قال محمد معيط، وزير المالية، إن الوزارة تعمل على تطوير الإنسان، والتأمين الصحى هو البداية؛ لذلك تسعى وتواصل العمل على الاستعانة بالخبرات الدولية؛ لتوفير الدعم المالى والإدارى لهذا المشروع؛ باعتباره أحد أهم المشروعات التى تركز الحكومة المصرية على تنفيذها؛ لوجود رعاية صحية لائقة ومناسبة للمواطنين، موضحًا أن فاتورة تحمل الحكومة لاشتراكات غير القادرين داخل المنظومة التأمينية الجديدة لها دور فى مثل تلك التوجهات، خاصة وأن الحكومة تسعى للعمل وفى نفس الوقت يوجد نقص فى التمويل، وهو ما يتم السعى لتداركه؛ لتقديم خدمة مميزة للتأمين الصحي، وكذلك ملف التعليم.

ملف الطاقة
ويعد ملف الطاقة أحد أبزر الملفات التى باتت تقلق الوضع الاقتصادى المصرى خلال المرحلة المقبلة، خاصة بعد الإعلان عن توجه وزارة الكهرباء للتعاقد مع عدد من الشركات الأجنبية عبر بيع الثلاث محطات كهرباء، وهى «البرلس- العاصمة الإدارية- بنى سويف»، بجانب الحصول على تمويل مالى من «جايكا» بقيمة 800 مليون دولار؛ لتوفير التمويل المالى لإدارة ملف الطاقة النظيفة خلال المرحلة المقبلة.

وأضاف وزير المالية أن الوزارة تعمل على الاستفادة من الخبرات الدولية عبر الاستفادة من التدفقات المالية المختلفة فى عدد من القطاعات، سواء التأمين الصحى أو الطاقة النظيفة، مشيرًا إلى أن الحكومة تعمل على إدارة ملف الطاقة النظيفة لتطوير قطاع الطاقة النظيفة عبر التعاون بين «جايكا» والوكالة الفرنسية للتنمية والبنك الإفريقى للتنمية، موضحًا أن الوزارة تسعى لوصول التمويل لمليار دولار.

شركة فرنسية لإدارة أسواق الجملة
حالة من الفزع تتناب الأوساط الاقتصادية، بعد موافقة مجلس الوزراء على إسناد إدارة أسواق لمدة 6 أشهر بدءًا من يونيو المقبل، فى إطار خطة الحكومة لإحكام السيطرة على الأسواق الداخلية. ومن جانبه قال الدكتور «إبراهيم عشماوي»، مساعد أول وزير التموين للاستثمار ورئيس جهاز تنمية التجارة الداخلية، إن التعاقد مع الشركة الفرنسية لإدارة أسواق الجملة يأتى فى إطار توجه الحكومة لخفض أسعار الفاكهة والخضراوات، وتقليل حلقات التداول والهادر بنسبة تتراوح لنحو 20%، موضحًا أن الغرف التجارية المنوط لها تلك المسئولية غير قادرة على الحفاظ على الأسواق، موضحا أن سر اختيار الشركة الفرنسية أنها تدير وتشغل وتقدم الدعم لأسواق جملة فى فرنسا وعدة دول أخرى، من بينها روسيا وكازاخستان وبنين والفلبين والمجر وغيرها، كما أن حجم مبيعاتها يتجاوز 10 مليارات يورو سنويًّا.

من ناحية أخرى قال «شريف الدمرداش»، الخبير الاقتصادي، إن فشل الحكومة فى إدارة الأسواق الداخلية يعنى فشلها فى تقديم المستهدف منها؛ لذا وجب عليها التنحى بعيدًا، موضحًا أن هناك خطورة من الاستعانة بالأجانب على الاقتصاد المصرى فى عدد من الملفات، وهو ما يعد كارثة كبيرة فى التوجه ناحية التبعية، التى يعانى منها أساسًا الاقتصاد، مشيرًا إلى أن غياب الدور الرقابى وسيطرة قلة على الأسواق بدعم من بعض القيادات الحكومية كلمة السر فى غياب السيطرة وارتفاع الأسعار وغياب المنافسة العادلة.

نقلا عن العدد الورقي.

موضوعات متعلقة