ذكرى مقتل عثمان بن عفان جريمة فتحت باب فتنة مستمرة بين المسلمين حتي اليوم

محمد سليمان

06:37 م

الإثنين 17/يونيو/2019

ذكرى مقتل عثمان بن عفان جريمة فتحت باب فتنة مستمرة بين المسلمين حتي اليوم
ذكرى مقتل عثمان بن عفان
حجم الخط A- A+

تحل اليوم ذكرى مقتل عثمان بن عفان ثالث الخلفاء الراشدين وذور النورين، وعثمام من السابقين إلى الإسلام. يكنى ذا النورين لأنه تزوج اثنتين من بنات النبى صلى الله عليه وسلم ، حيث تزوج عثمان بن عفان من رقية ثم بعد وفاتها تزوج من أم كلثوم، كان عثمان أول مهاجر إلى أرض الحبشة لحفظ الإسلام ثم تبعه سائر المهاجرين إلى أرض الحبشة. ثم هاجر الهجرة الثانية إلى المدينة المنورة. وكان رسول اللَّه يثق به ويحبه ويكرمه لحيائه وأخلاقه وحسن عشرته وما كان يبذله من المال لنصرة المسلمين والذين آمنوا بالله، وبشّره بالجنة كأبي بكر وعمر وعلي وبقية العشرة، وأخبره بأنه سيموت شهيداً، لكن مع ذلك فقد فتح قتل عثمان بن عفان الباب لفتنة عظيمة تنخر حتى الآن في جسد العالم الإسلامي.

بداية الفتنة من الكوفة والمتمردون من البصرة وعرب الفسطاط

بدأت الفتنة في الكوفة (سنة 34هـ/654م)، حيث طالبوا في البداية بتغيير الوالي سعيد بن العاص، ثم لم ينتظروا بل منعوا دخوله الكوفة، واختاروا مكانه أبا موسى الأشعري، وكتبوا إلى عثمان يسألونه أن يولي أبا موسى فوافق عثمان مجاراة لهم لمنع الفتنة. ‏ومع ذلك خرجت في (سنة 35هـ) ثلاث مجموعات ثائرة من الكوفة والبصرة ومصر (من عرب الفسطاط)، باتجاه المدينة لمجادلة الخليفة ومطالبته بالإصلاح، وإرغامه على التراجع فيما يأخذونه عليه وكان وفد عرب الفسطاط قد طالب عثمان بعزل والي مصر عبد الله بن أبي السرح ووضع محمد بن أبي بكر مكانه، فوافق الخليفة على ذلك. وفي الطريق إلى مصر لحقهم غلام قيل إنه كان يتراءى لهم ثم يغيب عنهم، فلما أمسكوا به وجدوه يحمل رسالة إلى عبد الله بن أبي السرح وجدوا فيها: إذا أتاك محمد بن أبي بكر وفلان وفلان فاقتلهم، وأبطل كتابهم، وأقر على عملك حتى يأتيك رأيي». فعاد الوفد إلى المدينة مرة أخرى، ولكن الغريب أن الوفدين الكوفي والبصري قد عادا في الوقت نفسه تقريبا، وربما أرسل خلفهم عرب الفسطاط من طالبهم بالرجوع. وبعودة المجموعات الثلاث للمدينة تبدأ المرحلة الثانية.

حصار بيت عثمان رضي الله عنه وقلته والتحرش بنساء منزله

عرض المتمردين الرسالة على عثمان (رضي الله عنه) بحضور علي ومحمد بن مسلمة فأنكرها، فشكوا في حامل ختم الخليفة مروان بن الحكم، وطلبوا من عثمان خلع نفسه لضعفه وغفلته وخبث بطانته؛ أي أن مطالبهم زادت حدة. فرفض عثمان ذلك وقال لهم: لا أنزع قميصًا ألبسنيه الله، ولكني أتوب وأنزع». قالوا: لو كان هذا أول ذنب تبت منه قبلنا، ولكنا رأيناك تتوب ثم تعود، ولسنا منصرفين حتى نخلعك أو نقتلك أو تلحق أرواحنا بالله تعالى، وإن منعك أصحابك وأهلك قاتلناهم حتى نخلص إليك، ولما تيقنت الوفود الثلاثة من رفض عثمان خلع نفسه ‏أحاطوا ببيته، وضربوا حوله الحصار، كتب عثمان إلى ولاته يستنجدهم ويأمرهم بالعجلة، وأشار عليه نصحاؤه من بني أمية أن يعدهم ويطاولهم حتى تأتي فرق النجدة، وأن يستخدم علي بن أبي طالب بما له من مكانة، وكما في الكامل لابن الأثير قال له مروان بن الحكم: أعطهم ما سألوك وطاولهم ما طاولوك، فإنهم قوم بغوا عليك ولا عهد لهم، وهنا قرر المتمردون قتل عثمان قبل أن تصل لهم إمدادات الولاة، وفي اليوم الأربعين للحصار وهاجم المتمردون الدار من الدور المجاورة، ولم ينتبه المدافعون عن الباب لذلك، ولم يتمكنوا من ردهم، حتى وصلوا إلى حجرة عثمان، فلما وجدوه يقرأ القرآن هابوه، فتقدم منه الغافقي بن حرب العكي وضربه بالسيف، ثم توالى على ضربه أفراد من عرب الفسطاط (كنانة بن بشر التجيبي، وقتيرة السكوني، وسودان بن حمران السكوني)، ومن أهل البصرة حكيم بن جبلة البصري، وحرقوص بن زهير السعدي)، ومن الكوفيينالأشتر مالك بن مالك بن الحارث النخعي)، ومن أهل المدينة محمد بن أبي بكر الصديق، وعمير بن ضابئ البرجمي، وكان قتله رضي الله عنه يوم الجمعة لثمان عشرة خلت من ذي الحجة سنة خمس وثلاثين بعد العصر وهو ابن اثنتين وثمانين سنة، وكان يومه صائمًا. وقد قطعت أصابع زوجة عثمان، نائلة بنت الفرافصة، وهي تدافع عنه، كما أصيب الحسن بن علي بسهم وهو يدافع عن الخليفة، وخضب الدم وجهه. ونهب المتمردون ما في البيت حتى أخذوا ما على النساء وتحرشوا بهن، ثم ذهبوا إلى بيت المال ونهبوه أيضا

موضوعات متعلقة