تجارة في باطنها علم.. السيطرة على المعلومات محور الصراع الأمريكي الصيني

ads

وائل الطوخي

08:58 م

الأربعاء 19/يونيو/2019

تجارة في باطنها علم.. السيطرة على المعلومات محور الصراع الأمريكي الصيني
حجم الخط A- A+

مصادر: شك أمريكا في النمو السريع للشركات الصينية دفعها لاتهامها بتهديد الأمن القومي

حجاج: إحكام المصادر المعلوماتية بشكل مركزي اعتماداً على السحابات بحلول 2030


(الجميع مهدد بالخسارة) هذا مايخشاه أطراف الحرب التجارية العالمية المشتعلة الآن وعلى رأسهم القطبين الأمريكي والصيني فرغم تعدد الأسباب التي ساعدت على اشتعال الصراع الاقتصادي بين الطرفين خاصة في ظل نمو الاقتصاد الصيني الذي بات يمثل خطراً يهدد مصالح الإدارات الأمريكية مع تدشين مشروعات الصين الاقتصادية مثل مشروع «صُنع في الصين 2025» ومشروع «حزام واحد..طريق واحد» وغيرهم من المشروعات الهادفة لتطوير الصناعات التكنولوجية الصينية وفتح أسواق جديدة بشكل أوسع لمختلف دول العالم بدلاً من إدمان الاقتصاد الصيني على السوق الأمريكية.

اقرأ أيضاً..مصر تنظم منتدىThe Next Society للاستثمار والابتكار بالتعاون مع الاتحاد الأوروبي


الأمر الذي حول وجهة الصراع بين الطرفين لمجالات العلم والمعرفة التي تقوم عليها الصناعة والتقنيات الحديثة مع التطور المتنامي لعلوم البيانات وتطور تكنولوجيا المعلومات التي كان لها كلمة الحسم في تلك المعركة خصوصاً مع استعدادات الصين لتفعيل تطبيقات تكنولوجيا الجيل الخامس وملحقاتها التكنولوجية المعتمدة على الذكاء الاصطناعي وإنترنت الأشياء والحوسبة السحابية بما يمثل نقلة نوعية في تدفق البيانات العملاقة ورفع سرعاتها والسيطرة على إتاحة المعلومات وهو ماتجده أمريكا يحد من نفوذها ويضعف من قوتها وهو ما أكده خبراء صناعة المعلومات والتكنولوجيا الحديثة.


حيث كشف المهندس وليد حجاج خبير أمن المعلومات أن الحرب التجارية التي تشنها الولايات المتحدة الأمريكية على الصين بشكل عام وعلى هواوي خصوصاً تحمل في ظاهرها بُعد اقتصاديا تجاريا بينما في باطنها هي حرب معلوماتية هدفها الاستحواذ والسيطرة على أكبر قدر ممكن من البيانات لأن ذلك يحمل مستقبل التقدم السياسي والاقتصادي والعلمي لكافة المجتمعات خصوصاً أن شركة هواوي الصينية تعد أبرز الكيانات العالمية على استعداد تام لتشغيل تقنيات الجيل الخامس.


ووصف حجاج عملية تدفق البيانات تعتبر بمثابة بترول الحرب التكنولوجية العالمية والتي تعد أمريكا والصين حالياً أبرز أطراف الصراع فيها قائلاً في تصريحات خاصة لـ"أهل مصر" أن العقل البشري يتكون ادراكه بواسطة الخبرات التي يكتسبها نتيجة تعرضه لمجموعة من المعلومات التي يحصلها بشكل مستمر من مختلف المصادر كالتلفاز والكتب والتجارب الشخصية وغيرها مشيرا إلى أن تحكم عدد من القوى في تلك المعلومات من حيث الحقيقة والتوقيت والنوعية بشكل موجه يساعد تلك القوى في التنبؤ بسلوك وتصرفات الأفراد من خلال فرض السيطرة المعلوماتية (ماسيفعله ومالا سيفعله).

وأضاف حجاج أن الشركات العالمية الكبيرة مثل جوجل ومايكروسوفت وآبل وامازون وغيرها تتعامل وتتكامل مع بعضها البعض من خلال قوة كبيرة خفية من شانها جعل تلك الشركات بمثابة مصدر المعلومات وحراسها الأمر الذي يشكل المحور الرئيسي للصراع المعلوماتي العالمي.

وأشار حجاج إلى أن الأفراد يحصلون على المعلومات من محركات البحث مثل جوجل او مواقع التواصل الاجتماعي مثل فيسبوك وغيره بشكل تلقائي دون تفكير أن تلك المنصات التقنية تتحكم في نوعية المعلومات والأفكار الأشخاص خاصة أنها تؤدي دور معين يخدم أهداف محددة لأنظمة سياسية واقتصادية عالمية تطرح المعلومات التي تريد نشرها وتحجب أخرى لمنعها عن المعرفة وهو مالا يضعه الأشخاص في اعتبارهم .

وتوقع حجاج الملقب بصائد الهاكرز أن المصادر المعلوماتية العالمية سيتم احكامها وتقييدها بشكل مركزي موحد بحلول 2030 يطلق عليه "سمارت جريت" أو الشكل الآخر والحديث المتطور من السحابة مستشهدا بالمحادثات والاتفاقات التي تمت مؤخرا بين أمازون والبنتاجون (مبنى مقر وزارة دفاع الأمريكية) و جهاز CIA "وكالة المخابرات المركزية الأمريكية" بهدف خلق عملاق للسحابات المعلوماتية للكيانات الرسمية للاحتفاظ بأكبر كم ممكن من البيانات الأمر الذي وضعته جوجل في الاعتبار متوقعا بتحول رقمي عالمي متكامل بشكل يجعل الانسان عبدا للآلة وهو ماسيشكل الاطار الأساسي لتطبيقات الجيل الخامس.


وأوضح حجاج أن تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي بدأت في الانتشار والتوسع في الاستخدام بشكل كبير خلال الفترة الماضية مثل أجهزة السماعات والساعات ومشغل الصوتيات والرؤيا وغيرها مشيرا إلى أن هناك عدد من التجارب بالمجال اتجههت الدول المتقدمة في تنفيذها مثل السويد التي قام علمائها بوضع شرائح ذكية تحت جلد الانسان ليساعده على تنفيذ المهام الصعبة الأمر الذي يضع البشر في منافسة قوية مع الآلة اعتمادا على تقنيات الذكاء الاصطناعي .

من جانبها أشارت مصادر سابقة بشركة هواوي لمنطقة شمال إفريقيا أن المناوشات التي تقوم بها الولايات المتحدة الأمريكية ضد الصين يرجع بسبب خوفها من تهديدات الشركات الصينية وعلى رأسها "هواوي" للأمن القومي لأمريكا وكذا لأي بلد تتواجد فيها شركات صينية تعمل في مجال الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات موضحة أن ذلك يعد الدافع الرئيسي في قرار جوجل المفاجئ بوقف تحديثات نظام التشغيل الأندرويد Android مع شركة هواوي Huawei.

وتابعت المصادر أن الحكومات كالولايات المتحدة الأمريكية وبعض الدول الأوروبية والعربية ترى تلك الشركات للحكومة الصينية و تتجسس لحسابها بسبب انتشارها بصورة مريبة بسبب أسعارها التنافسية و تدخلها السريع بين المجتمعات والحكومات المحلية واستقصاء المعلومات السياسية والاقتصادية والاجتماعية بالتفصيل من خلال موظفين محليين بحجة استمرار ممارسة الأعمال.

وأضافت المصادر لـ"أهل مصر" أن نظام عمل الشركات الصينية يختلف تماماً عن مثيلتها من الشركات العالمية لأنها تفرض تعيين معظم أصحاب القرار والإدارة العليا بها بغالبية البلاد أن يكونوا صينيون الجنسية كما أنها لا تقوم بتعيين موظفين محليين بالإضافة إلى تحكمها في البنية التحتية للشبكات السلكية واللاسلكية و أجهزة الاتصالات عامة بما فيها الهواتف الذكية.مما يدعو للشك من قبل الحكومات للضغط علي الشركات الصينية لتقليص وتحجيم أنشطتها.

موضوعات متعلقة