"حكايات أهل مصر".. قصة إحسان الجزايرلي الشهيرة بشخصية "أم أحمد" وأسباب ظهورها في السينما كزوجة لوالدها الحقيقي

ads

منة موسى

11:42 ص

الثلاثاء 25/يونيو/2019

حكايات أهل مصر.. قصة إحسان الجزايرلي الشهيرة بشخصية أم أحمد وأسباب ظهورها في السينما كزوجة لوالدها الحقيقي
حجم الخط A- A+

لم يكن الاسم مشهورًا قدر باقي أسماء فناني الأربعينات والخمسينات، إنها فنانة ظهرت مع بداية سنوات السينما الأولى، واشتهرت من خلال الأدوار الكوميدية، "احسان الجزايرلي" فنانة ورثت الفن عن والدها الممثل المسرحي فوزي الجزايرلي، وشقيقها الفنان الكوميدي فؤاد الجزايرلي، الذي اعتزل التمثيل ولجأ للإخراج والتاليف، وكانت بداية "احسان" عام 1934 على خشبة المسرح حيث قدمها والدها كفنانة واعدة تسطع في سماء فاطمة رشدي وبهيجة حافظ وعزيزة أمير فهما كانو قدوه لكل فنان مبتدا في تلك الفترة.

توفيت بعام 1943 ما دفع والدها لأعتزال الفن، كانت من اعداء نجاح الفنانة ماري منيب ففي أحد العروض المسرحية للفرقة مرضت هي مرضاً شديداً منعها من الخروج على المسرح، فسارع أحد الممثلين إلى تقديم الوجه الجديد "ماري منيب" للجزايرلي لتلعب دورها إنقاذاً للموقف، وبالفعل أدت ماري شخصية "أم أحمد" بنجاح كبير أثار غيرة إحسان ودفعها إلى مضايقتها حتى غادرت الفرقة، لتبدأ هي الأخرى رحلتها نحو الكوميديا وتصبح إحدى علاماتها الرائدة.


حكايات أهل مصر..

"بحبح أفندي" وزوجته "أم أحمد".. ثنائي السينما الأول الذي شكل "تيمة" فنية ناجحة تعتمد على كوميديا الموقف، وكانت بدايتهما في مسارح عماد الدين بتأسيس فرقة "فوزي الجزايرلي" المسرحية.

إحسان الجزايرلي أو "أم أحمد"، فنانة كوميدية فريدة الطراز، قسماتها الطيبة مع خفة ظلها جعل لها أسلوبًا مميزًا في الأداء، كانت تتمتع بخفة ظل وبساطة في الأداء، يجعلك تشعر أنها لا تمثل، كونت مع والدها فوزي الجزايرلي ثنائيا كوميديا أثار إعجاب الكثير في العديد من الأعمال الفنية المسرحية والسينمائية، وكانت "إحسان" هي البطلة الأولى لفرقة والدها التي جابت العديد من المحافظات لتقديم عروضها الفنية.

يرجع الفضل لفرقة "الجزايرلي" في تقديم عمالقة الزمن الجميل، وعلى رأسهم موسيقار الأجيال محمد عبدالوهاب، حيث كان يغني خلال فترات الاستراحة بين فصول الروايات، عندما كان عمره 11 عاما.

تزوجت "إحسان" من الفنان محمد الديب في عام 1938
شكلت مع والدها فوزي الجزايرلي، الشهير بـ"بحبح أفندي"، أول ثنائي كوميدي في السينما المصرية، وكانت «إحسان» تجسد دور زوجته "أم أحمد"، وساعدتها بنيتها البدينة بعض الشيء في اشتهارها بهذا الدور.

ظل الكثيرون لا يدركون أن هذا الثنائي الكوميدي الذي أثار إعجاب الكثير في العديد من الأعمال الفنية المسرحية والسينمائية، هما أب وابنته، حيث أن «إحسان» هي ابنة «فوزي»، وليست زوجته كما ظهرت في العديد من الأفلام السينمائية، وهذا يرجع إلى أن جسم «إحسان» أضفى عليها سنا أكبر من عمرها الحقيقي، وهو السر الذي أخفاه الأب وابنته على الجمهور، الذي ظن أنهما زوجان من خلال أدوارهما في الأفلام والمسرحيات.

ومع أول ظهور لها مع والدها بالسينما في عام 1934 في فيلم "المندوبان" مع المخرج توجو مزراحي، لاقى الثنائي نجاحا هائلا. استغل "مزراحي" نجاهما كثنائي بعد ذلك في عدة أفلام، أهمهم "البحار" و"الدكتور فرحات" عام 1935.

أقدم والدها بعد ذلك على استغلال اسمي "بحبح" و"أم أحمد" في 11 فيلما، منها ما حمل اسمه، أهمهم "المعلم بحبح" عام 1935، "بحبح باشا" عام 1938، و"مبروك"، و"ليلة في العمر" عام 1937، و"الباشمقاول" عام 1940، "الفرسان الثلاثة" عام 1941، و"الستات في خطر"، و"أبو ظريفة"، و"الدكتور فرحات"، و"الصياد"، و"مظلوم يا وعدي" و"ده شرفي"، و"كوني ضاحكة"، و"إللي ما يشتري يتفرج".

رغم البطولات المطلقة التي قدمتها "إحسان" مع والدها "الجزايرلي"، قدمت كذلك أدوارا ثانوية، لكنها كانت ذات حضور قوي ومألوف للجميع، وذلك في فيلم "خلف الحبايب" مع عقيلة راتب عام 1939، و"الستات في خطر" مع تحية كاريوكا عام 1942.

علم الفنان علي الكسار أن فرقة "الجزايرلي" تستعد لرواية جديدة، وتبحث عن وجه جديد، وعرض "الكسار" على "الجزايرلي" أن يضم الفنانة ماري منيب لفرقته، وقضت "ماري" أكثر من 28 ليلة عرض بنجاح غير عادي، وأظهرت براعة في الأداء قرّبتها من "إحسان"، فلم يكن نجاح "ماري" يسبّب لها أيّ مشكلة، لأنها بطلة الفرقة ونجاحها يلفت الأنظار أكثر من أي ممثلة أخرى فيها.

تسبب ارتباط «إحسان» الشديد بوالدها وبالفرقة في حدوث بعض المشكلات، وفي نهاية عام 1941، أثناء أحد العروض المسرحية للفرقة، سقطت "إحسان" من فوق خشبة المسرح، ولأنها كانت ممتلئة القوام فارعة الطول، كان السقوط مدوياً حتى أن ساقها كُسرت وكان يجب أن يتم وضعها في الجبس لمدة 3 أشهر، وتوقف عمل الفرقة 3 أيام، حتى طلب "فوزي" من "ماري" أن تلعب دور "إحسان" إنقاذا للموقف، وفقا لصحيفة "الأهرام.

وبالفعل أدت "ماري" شخصية "أم أحمد" بنجاح كبير، أذهل "فوزي" نفسه، وأسهمت في زيادة ملحوظة لإيراد المسرحية، لدرجة جعلت "إحسان" تستعجل في فك الجبس لتعود إلى دورها بعد أن شعرت بالخطر من "ماري"، وبأنها قد تسحب البساط من تحت قدميها، وهذا ما تأكد لها عندما طلب منها والدها أن ترتاح أسبوعا آخر كي تتأكد من الشفاء التام، وألا تشغل بالها لأن "ماري" ناجحة في الدور ولا توجد أي مشكلة، وفقا للصحيفة نفسها.

شعرت "إحسان" بغيرة من النجاح الذي حقّقته "ماري"، وقرّرت ضرب كلام والدها عرض الحائط، ووضع حد لهذا النجاح الذي حقّقته "ماري" بغيابها، وبدون علم والدها اتفقت مع الخطاط على تغيير الملصق في المسرح، ووضعت ملصقا آخر مكتوبا عليه: "الليلة تعود إليكم إحسان الجزايرلى في دور (أم أحمد) بعد عودتها من خارج القطر المصري".

بهذه الجملة الصغيرة، وضعت "إحسان" حدا لنجاح "ماري" في فرقة "فوزي الجزايرلي"، التي قرّرت الاستغناء عنها نهائياً وليس إقصائها عن دور "أم أحمد" فحسب، وفقا للصحيفة نفسها.


موضوعات متعلقة