"الدعم فين يا حكومة؟" ما تبقى لـ"الطبقة الفقيرة".. 65% من المصريين تحت خط الفقر قريبًا.. وتحريك أسعار الوقود يصب في مصلحة "الصحة والتعليم".. وتوفير الاحتياجات الأساسية أصبح حلم المواطن

ads

10:52 ص

السبت 20/يوليه/2019

الدعم فين يا حكومة؟ ما تبقى لـالطبقة الفقيرة.. 65% من المصريين تحت خط الفقر قريبًا.. وتحريك أسعار الوقود يصب في مصلحة الصحة
صورة أرشيفية
حجم الخط A- A+


كتب: فكرية محسن ـ أسامة منصور ـ عبدالمنعم عاشور ـ الشيماء زيدان ـ نهى نجم ـ صافيناز عز الدين

شيئًا فشيئًا ترفع الحكومة يدها عن دعم المواطن البسيط في الموزانة العامة للدولة، وهو الأمر الذي بات يهدد الطبقة الفقيرة والمتوسطة، والتي يبحث أفرادها عن توفير احتياجاتهم اليومية من السلع الضرورية واللازمة للحياة، خاصة مع رفع الحكومة أسعار المحروقات الأخيرة، بنسبة تتراوح بين 16 لـ30%، ما تسبب في مزيد من الارتفاعات لأسعار العديد من السلع.

لم يتبقى من الدعم سوى القليل، وهو الأمر الذي انتبهت له الحكومة جيدًا فبدأت في اتخاذ إجراءات وإطلاق مبادرات من شأنها التخفيف عن كاهل المواطن، تمثلت في مبادراة تطلقها وزارة التضامن وأخرى في الصحة، وتقديم الدعم الكامل للتعليم، وهي محاولات ترصدها «أهل مصر» في هذه التقارير.

رفع الدعم يصب في مصلحة «الصحة».. الدولة تدعمها بمبادرات رئاسية وقانون جديد
أطلقت وزارة الصحة والسكان عدد من المبادرات الرئاسية لدعم صحة المواطنين وتقديم الخدمات الطبية في إطار تنفيذ حملات قومية تستهدف تعزيز الصحة العامة لدى جميع المواطنين من خلال تقديم الخدمات الصحية والمتابعة وتوفير العلاج بالمجان وهي ما تعتبر ضمن إنجازات الوزارة في عام 2019، ولعل من أهم المبادرات الرئاسية في حياة المواطنين حملة «100 مليون صحة»، التي فحصت أكثر من 50 مليون مواطن، وتستمر حتى الآن من خلال 310 نقاط مستمرة في فحص فيروس سي والأمراض غير السارية على مستوى الجمهورية، بالإضافة إلى مبادرة القضاء على قوائم الانتظار التي انتهت المرحلة الأولى بها، وتستمر المرحلة الثانية لمدة 3 سنوات ويتم فيها إجراء جميع التدخلات الجراحية وتلقى العلاج بالمجان ولا يتحمل المريض أيه تكاليف مالية من خلال 220 مستشفى.


كما أطلقت الوزارة حملات توعوية بـ «تنظيم الأسرة» تحت شعار «حقك تنظمي» لزيادة الوعي لدى كافة المواطنين بأهمية تنظيم الأسرة والحد من الزيادة السكانية، إضافة إلى أهم المبادرات في حياة المرأة، وهي مبادرة الست المصرية هي صحة مصر التي أطلقها الرئيس عبد الفتاح السيسي للكشف عن أورام الثدي وتقديم العلاج بالمجان ضمن 3 مراحل تغطي جميع محافظات مصر، ومن المقرر إطلاق حملة تخص الأطفال في الربع الأخير من العام الجاري 2019 للقضاء على مرض الحصبة على أن يتم تطعيم كافة الأطفال من عمر 9 أشهر حتى 6 سنوات في جميع المحافظات، على أن يكون التطعيم لسن 10 سنوات لأبناء المحافظات الحدودية.

كما بدأت وزارة الصحة تطبيق منظومة التأمين الصحي الشامل للمواطنين في بورسعيد والذي تبلغ تكلفته بين 80 وحتى 120 مليار جنيه، على أن يكون تنفيذ المنظومة خلال 15 عام من 2019 حتى 2032، والتي تعتمد على نظام طبيب الأسرة أن لكل مواطن ملف خاص مدون عليه تاريخه المرضي، لأن التأمين الشامل لا يعالج أفراد، ولكن يعالج الأسرة بالكامل حتى يستوعب جميع أفراد المجتمع مقابل تسديد اشتراكات بصورة إلزامية، بحيث تكون كل وحدة صحية تقدم خدمات طبية لـ20 ألف مريض وتدريجيا سيتم إلغاء العلاج المجاني، حيث يتم الإلغاء التدريجي للعلاج على نفقة الدولة في كل مرحلة يتم تطبيق التأمين الصحي بها، وسيتم إلغاؤه كليًا مع تعميم تطبيق النظام على الجمهورية، وتحال ميزانيته للتأمين.

كما أشارت وزارة المالية إلى أن ترشيد دعم الطاقة سيوفر هذا العام 48 مليار جنيه عن العام الماضي، يتم توجيها للصحة والتعليم وبرنامج الحماية والعدالة الاجتماعية وزيادة الأجور، حيث تم إقرار زيادة غير مسبوقة في الاعتمادات المالية المقررة لوزارة الصحة خلال موازنة العام الجاري لتصل إلى 124.9 مليار جنيه، كما تم إدراج 9.7 مليار جنيه للأدوية مقابل 7 مليارات جنيه بموازنة العام الماضي، و1.5 مليار جنيه لدعم ألبان الأطفال، ورصد 7.6 مليار جنيه لبرنامج العلاج على نفقة الدولة، مقابل 5.7 مليار جنيه العام الماضي، كما خصصت الموازنة الجديدة أيضا 1.3 مليار لسداد اشتراكات غير القادرين في نظام التأمين الصحي الشامل، بالإضافة إلى التأمين الصحي للطلاب، وللمرأة المعيلة، والأطفال دون السن المدرسي.

أموال «التعليم» لا تكفي رغم زيادة الموازنة: «مش ملاحقين على النظام الجديد والرواتب»
من بين القطاعات المستهدفة بالدعم من قبل الدولة قطاع التعليم، والتي بلغت مخصصاته في العام المالي الحالي 132 مليار و38 مليون جنيه، بزيادة قدرها 16 مليار و371 مليون جنيه، عن العام المالي الماضي، والذي بلغت فيه مخصصات قطاع التعليم 115 مليار و667 مليون جنيه.

وكان الدكتور طارق شوقي وزير التربية والتعليم، إن وزارته طلبت 138 مليار جنيه بمشروع الموازنة الجديدة، إلا أن وزارة المالية قررت تخصيص مبلغ 99 مليار جنيه فقط، دون استشارة وزارة التربية التعليم، قائلا: «إحنا مش بنفاصل، وأنا محتاج على الأقل 110 مليار من غير زيادة مرتبات المعلمين».

وبرر الدكتور طارق شوقي، حاجته لزيادة موازنة الوزارة إلى أن نظام التعليم الجديد في سبتمبر الماضي، يتضمن مناهج وكتب جديدة وتدريب للمعلمين، إلى جانب افتتاح المدارس اليابانية وتدريب مئات الآلاف من المعلمين، وتكلفة إنشاء الشبكات وشراء التابلت.

وأشار الوزير إلى أنه العام الماضي تم تنفيذ ما تم الاتفاق عليه دون صرف الزيادة في الاعتمادات من وزارة المالية، لافتا إلى أنه تم خصم 50% من اعتمادات المديريات، وأكثر من 2 مليار جنيه من مخصصات هيئة الأبنية التعليمية لتنفيذ برنامج التطوير، وسط وعود من وزارة المالية بصرف هذه الأموال ولم يحدث، مطالبا باستغلال وجود قيادة سياسية مقتنعة إن التعليم مهم.

وقال الدكتور محمد رياض الخبير التعليمي والتربوي إن الدولة تدعم التعليم في مصر بشكل كامل، بدليل أنها تطور من خلال الأنظمة التعليمية الجديدة التى نشهدها خلال الفترة الحالية.

وأشار «رياض» في تصريحاته لـ«أهل مصر» إلى أنه من اللازم أن نضع في الاعتبار أن كل تجربة جديدة مُعرضة أن يوجد بها قصور، ولكن المهم التقييم وظهور جوانب القوة والضعف للتغلب على جوانب الضعف في التجربة، مضيفًا أن هناك بعض القصور في النظام التعليمي الجديد «نظام التابلت»، بوجود عدد من مدارس الثانوية العامة في مختلف المحافظات على مستوى الجمهورية، لاقت نسبة رسوب كبيرة لعدة أسباب كان أهمها تعطل في أجهزة التابلت، وهذا ما يجب أخذه بعين الإعتبار خلال السنة المقبلة لتجنب نقطة من نقاط الضعف وهكذا على مدار السنين نكون أمام تجربة كاملة وناجحة.

وتابع «رياض» أنه مع حرص الدولة على دعم التعليم بشكل كامل أتوقع أن تبدأ في تعميم تحديث أنظمة التعليم من المرحلة الابتدائية وحتى الثانوية، وذلك لعدم مفاجأة طلاب الثانوية العامة بالأنظمة التعليمية الحديثة، لأنها بهذا الشكل تساهم في إنشاء جيل مواكب للأنظمة التعليمية الحديثة منذ الصغر، وإتاحة الفرص لظهور جيل جديد مفكر ومبدع.

الكهرباء تجيب عن السؤال الصعب.. «الدعم راح فين؟»: «كله في مصلحة المواطن»
بدأت الحكومة في تطبيق رفع الدعم عن الكهرباء، منذ عام 2014، ومستمرة في هذا الطريق حتى 2021، فشريط التسلسل الزمني لرفع الدعم يمر أمام الأعين، وكان آخره ما حدث مطلع الشهر الجاري، عندما قررت الوزارة تحريك أسعار الكهرباء وسط تخوفات من أن ينعكس ذلك على أسعار عدد من السلع الضرورية التي يحتاجها المواطن.

وترجع الزيادة الأولى في أسعار فاتورة الكهرباء من 2014، حيث وصل متوسط سعر تكلفة إنتاج الكيلو وات ساعة حينها إلى 47.4 قرشا، في الوقت الذي بلغ فيه سعر البيع بـ22.6 قرشًا، حيث بلغت أسعار الشرائح من 7.5 قرشًا وحتى الشريحة السابعة بـ75 قرشًا، والزيادة الثانية في 2015، شملت بداية من الشريحة الرابعة وحتى السابعة، أي الرابعة من 201 إلى 350 كيلو وات 29 قرشا للكيلو وات، والخامسة بـ39 قرشا لكل كيلو وات.

والزيادة الثالثة في عام 2016، حيث قررت الحكومة حينها رفع أسعار الكهرباء متفاوتة بلغت نحو 40% أي من 1.7 جنيه لأول شريحة في الاستهلاك المنزلي و942.2 جنيه، والزيادة الرابعة في 2017 بمتوسط زيادة 33% أي من 11 قرشًا وحتى 95 قرشًا.

والزيادة الخامسة في 2018، بلغت الزيادة حينها 26%، أي بدأت أسعار شرائح الكهرباء من 22 قرشًا وحتى 145 قرشًا، والزيادة السادسة والحالية في يوليو 2019، بلغت الزيادة 14.9%، أي بدأت زيادة اسعار الشرائح من 30 قرشًا وحتى رفع الدعم نهائيًا عن الشريحة السابعة.

لم ينتهي رفع الدعم في يوليو الجاري، بل من المقرر أن تستمر الزيادة حتى 2021، حيث كشف الدكتور أيمن حمزة، المتحدث الرسمي لوزارة الكهرباء، عن كيفية دعم المواطن بعد رفع الدعم نهائيًا.

أوضح الدكتور أيمن حمزة، لـ«أهل مصر» أن الدولة ستساهم في دعم الفئات الأقل استهلاكًا عن طريق منظومة الدعم التبادلي بين الفئات المستهلكة ووزارة الكهرباء.

وعن منظومة الدعم التبادلي، أكد المتحدث الرسمي لوزارة الكهرباء، أن هناك فهم خاطئ وغير صحيح بالمرة هو أن سيتم زيادة أسعار الكهرباء على الشرائح الأكثر استهلاكًا كالأغنياء أو الطبقة المتوسطة، مضيفًا أن الوزارة تدرس جيدًا مصير المواطن البسيط ولن تتركه فهناك خطة محكمة يتم وضعها، وأبرزها تطبيق منظومة الدعم التبادلي والقيام بتحديد قاعدة بيانات بالفئة الأقل استهلاكًا وحصر للدخل الشهري وممتلكاتهم لسهولة الوصول لمن يستحق الدعم وتفعيل عدة قرارات لتلك الفئة، وفقًا لما قاله أيمن حمزة.

وشهدت مخصصات دعم الكهرباء بموازنة العام المالي الحالي انخفاضًا كبيرًا وصل لأكثر من 57% أي تخفيض الدعم من 28.59 مليار جنيه إلى 16 مليار جنيه فقط، وجاءت المفاجأة لموازنة العام المالي الجديدة والتي تم خفضها بنسبة 75% أي بلغت من 16 مليار جنيه لـ4 مليارات جنيه.

وحول سؤال «الدعم هيروح فين؟»، أجاب المتحدث الرسمي للكهرباء أنه سيعود للمواطن مرة أخرى عن طريق إنشاء عدة مشاريع كمحطات كهرباء جديدة لتوليد الكهرباء ووصولها للمناطق المهمشة.

التضامن تصلح ما أفسده رفع الدعم: «زيادة معاشات ومبادرات بالجملة»
تتبع وزارة التضامن الاجتماعي سياسة إلقاء الحجر في المياه الراكدة، ففي الوقت الذي يعاني فيه المواطن من ضيق ذات اليد، تحاول الوزارة مد يد العون وتقديم مساعدات قد تساهم في تحسين حياته إلى الأفضل، تمثلت هذه المساعدات في المبادرات والمشروعات الخدمية والتنموية الصغيرة التي تقوم بها، بتوجيهات رئاسية، لترفع قدر المستطاع بعضاً من الحمل الذي يتكبده المواطن محدود الدخل فوق كاهله.

ومن أبرز المبادرات التي دشنتها وزارة التضامن الاجتماعي بإشراف من غادة والي، برنامج «تكافل وكرامة»، الذي تخطى نسبة المستفيدين منه 9 ملايين مواطن، مما جعله أكبر برنامج للدعم النقدي في العالم العربي والشرق الأوسط، ومن ضمن أكبر برامج الدعم النقدي على مستوى العالم، وقدم البرنامج المساعدة لـ2.3 مليون أسرة، بقيمة قدرها 18.4 مليار جنيه لغير القادرين.

كما قدمت الوزارة قروض برنامج «قرض مستورة» للمرأة المصرية، التي استفاد منها ما يقرب من 6 آلاف حالة، بإجمالي مبلغ 86.6 مليون جنيه، انتقالاً لبرنامج «سكن كريم»، الذي ساعد على مد وصلات مياه شرب أو وصلات صرف صحي لـ22 ألف منزل، مروراً بـمبادرة توصيل الغاز الطبيعي للمنازل، حيث تم توصيل الغاز لنحو 15 ألف أسرة فقيرة، ليبلغ عدد الأسر المستفيدة 67 ألف أسرة، العام الماضي، كما بلغ عدد الأطفال المستفيدين من البرنامج القومي للوجبات المدرسية نحو 11.2 مليون طفل بالمدارس الحكومية ومدارس المجتمع، باعتماد مالي 984 مليون جنيه.

وما يميز البرامج التي تقدمها وزارة التضامن، هو كونها مرتبطة ببعضها البعض وتهدف لتحقيق الحماية والرعاية، فيما يخص الحماية تتمثل في الدعم النقدي مثل معاش الضمان الاجتماعي و«تكافل وكرامة»، بالإضافة لإغاثة الأسر غير القادرة وفقا لاشتراطات محددة، حتى أن الوزارة طرحت ما يقرب من 60 ألف فرصة عمل لتشجيع الشباب والقادرين على العمل للخروج من مظلة الدعم النقدى.

كما قدمت الوزارة قانون المعاشات والتأمينات الجديد الذي جاء قبل زيادة أسعار الوقود بأيام، وناقشه البرلمان المصري وصدق عليه بالزيادة 15% وبحد أدنى للزيادة قيمته 150 جنيهًا شهريًا، وحد أقصى قيمته 832.5 جنيه، الذي صدق فيه الرئيس عبدالفتاح السيسي، على القانون رقم 74 لسنة 2019 الخاص بزيادة المعاشات اعتبارا من 1/7/2019، فى ضوء تحسين أحوال المواطنين ومراعاة محدودى الدخل، فضلا عن توسيع شبكة الحماية الاجتماعية.


حجة «المالية» لتحريك أسعار الوقود «وصول الدعم لمستحقيه»: نراعي البعد الاجتماعي
كشفت الموزانة العامة للدولة عن تراجع المخصصات المالية للمواد البترولية العام الجاري، والذي بدأ في يوليو 2019، بقيمة 36.1 مليار جنيه، حيث سجل نحو 52.9 مليار جنيه، مقابل 89 مليار جنيه العام الماضي، وذلك في إطار توجه الحكومة المصرية لتنفيذ تعليمات صندوق النقد الدولي لإلغاء دعم المواد البترولية داخل الموازنة العامة للدولة على مراحل، والذي ما زالت تدعمه الحكومة المصرية بقيمة 15%، ومن المتوقع خلال يونيو المقبل إلغاء الدعم بشكل كامل بالموازنة العامة للدولة للمواد البترولية.

من جهته قال الدكتور محمد معيط، وزير المالية، إن تقليل دعم المواد البترولية يأتي في إطار وصول الدعم لمستحقيه، للوصول للفئات الأكثر احتياجًا، فهناك العديد من الفئات التي كان يتم دعمها داخل الموزانة العامة للدولة، وهي لا تستحق الدعم، لذلك قررت الحكومة المصرية إعادة النظر في ملف الدعم المقدم للمواد البترولية، لكي يصل الدعم لمستحقيه، ولتقليل عجز الموازنة العامة للدولة، عبر تنفيذ برنامج إصلاح اقتصادي شامل يراعي البعد الاجتماعي بالموازنة العامة للدولة، ويهتم بالتعليم والصحة والإصلاح الوظيفي والثقافة لدي المواطنين، للتحول بالاقتصاد المصري، والوصول به بمعدلات نمو تصل لنحو 6% خلال العام المالي الجاري، مشيرًا إلي أن إعلان مصر وفقًا لـ«الإيكونوميست» أكبر دليل على وصل إليه البرنامج الإصلاحي بالدولة.

وأضاف «معيط»، أن الحكومة تراعي البعد الاجتماعي داخل الموزانة العامة للدولة، ولا تبخل علي المواطنين، فكلما كانت الظروف أفضل كلما زاد دعم الدولة، مؤكدًا أن وزارة المالية تعمل خلال العام الجاري تقليل معدلات العجز بالموازنة العامة للدولة ليسجل نحو 440 مليار جينه، خاصة مع إقرار أكبر موازنة بالتاريخ.

التموين تواصل دعم الفئات الأكثر احتياجا بـ3 مليارات جنيه إضافية في الموازنة الجديدة
ربما أكثر ما شغل بال المواطنين الفترة الأخيرة هي إقرار الموازنة الجديدة، فالمصريون ليسوا خبراء اقتصاد، ولكن ما يعنيهم فقط هو معرفة دعمهم السلعي هل هو في زيادة أو نقصان خاصة بعد برنامج الإصلاح الاقتصادي التي تتبناه الدولة منذ عام 2016 في محاولة منها لتقليل عجز الموازنة ودعم الفئات الأكثر احتياجا.

ورغم إعلان الحكومة منذ أيام رفع الدعم عن المواد البترولية إلا أنه عندما تطالع الموازنة الجديدة وخاصة في بند الدعم السلعي تجد أن هناك دعما تم زيادته وتوجيهه بشكل أكبر لدعم الفئات الأكثر احتياجا.

الدولة في الموازنة الجديدة زودت دعمها فيما يتعلق بالسلع التموينية ودعم رغيف إلى الخبز إلى 89 مليار جنيه، مقابل 86.175 مليار جنيه في موازنة العام المنصرم أي زيادة بحوالي مليارات جنيه، ومن هذا المبلغ ما يقدر بحوالي 55 مليون لدعم رغيف الخبز وحده على أن يبقى سعره كما هو بعد زيادة الوقود الجديدة وهو خمسة قروش للرغيف، مع الوضع في الاعتبار أن قائمة دعم رغيف لخبز تشمل 71 مليون مواطن، ويتم إنتاج حوالي 100 مليار رغيف في العام وتكلفة الرغيف تتكلف 60 قرشا.

أما قائمة دعم السلع الغذائية تشمل حوالى 61 مليون، وتم حذف حوالى 6 ملايين فرد ما بين مكرر ومتوفى وغير مستحق خلال الفترة الأخيرة حسبما أكدت وزارة التموين أثناء اجتماعاتها في مجلس النواب لإقرار الموازنة الجديدة.

في هذا يقول شريف دولار، الخبير الاقتصادي، أن زيادة الدعم للسلع التموينية يصب في صالح الفئات الأكثر احتياجا خاصة بعد زيادة أسعار المواد البترولية، وهذا ينفي ادعاءات البعض بتقليل الدعم.

وأضاف دولار في حديثه لـ«أهل مصر»، أن ما يحدث هو توجيه للدعم بشكل صحيح بحيث يذهب إلى مستحقيه بطريقة سليمة وهذا يساعد وزارة التموين في حذف القادرين من البطاقات التموينية وإضافة مواليد جدد وهذا ما أعلنت عنه وسيتم خلال الفترة المقبلة.

الدعم في عيون «البرلمان والخبراء»: حان الوقت لتوصيله لمن يستحق
برلمانيون وخبراء تحدثوا لـ«أهل مصر» حول أهمية الدعم الذي يجب أن تقدمه الحكومة للمواطن، فيقول محمد الزيني، وكيل لجنة الصناعة في البرلمان، إن منظومة الدعم الحكومي شهدت أخطاءً كثيرة خلال السنوات الماضي، ما أدى في النهاية لاستغلاله بشكل غير شرعي، عبر تهريبها للسوق غير الرسمي، وبيعها بأسعار مرتفعة، وهو الأمر الذي أدي بالحكومة لفرض رقابية كبيرة على الأسواق، للوقوف على نقاط الضعف والقوة لمنظومة الدعم، والتوجه نحو تنمية اقتصادية شاملة.

وأضاف «الزيني»، أن التهريب كشف للدولة عن خسائر كبيرة تقدر بالمليارات، في مقابل وجود عجز بالموازنة العامة للدولة، ومع تطبيق الحكومة لبرنامج الإصلاح الاقتصادي كان لابد من وقف نزيف الخسائر، لتوجيه الدعم الذي يتم استنزافه لصالح الأباطرة ومحتكري السوق السوداء، لصالح القطاعات الأقدر على دعم موقف الدولة في التنمية الاقتصادية، موضحًا أن آليات صرف الدعم كانت خاطئة، وحان الوقت لوصولها للمستحقين.

من جانبه قال محمد على، عضو اللجنة الاقتصادية في البرلمان، إن الدول التي تسعي لتوفير الدعم داخل ميزانيتها دائمًا ما يصادفها الفشل، نظرًا لوجود أعباء على الميزانية الحكومية، وهو الأمر الذي يعني وجود عجز نهائي، وهو ما دعا الحكومة لإعادة النظر في منظومة الدعم، باعتبارها وسيلة لإهدار مليارات الجنيهات على الدولة سنويًا، والقطاع الصناعي أكبر دليل علي ذلك، حيث كانت الحكومة تدعم تواجد السولار والغاز الطبيعي داخل المصانع المختلفة بأسعار أقل من الاستهلاك العادي، إلا أنه تم اكتشاف كارثة تهريب وبيع تلك الحصص.

وأوضح «على»، أن الدعم النقدي أفضل بكثير من الدعم العيني، ويحافظ على حقوق الدولة في الحفاظ على مقدراتها المختلفة أمام استغلال البعض للطرق غير الشرعية للوصول بمعدلات ربحية أعلي.

من ناحية أخرى قال محمد الشرقاوي، الخبير الاقتصادي، إن الدعم المخصص للمواد البترولية الذي تم تقليصه ليصل لنحو 52.9 مليار جنيه، و4 مليار جنيه للكهرباء سينتج عنه ارتفاع في التكلفة النهائية لمختلف المنتجات، بنسب تتراوح بين 50لـ60% لبعض المنتجات، مؤكدا أن الطبقات الفقيرة والمتوسطة تعاني من ارتفاع أسعار المحروقات، حيث انضمت فئات جديدة من متوسطي الدخل، للفئات الأقل دخلًا، متوقعًا ارتفاع معدلات الفقر لنحو 65% بنهاية العام الجاري.

وأكد الخبير الاقتصادي، أن توفير الاحتياجات الأساسية للمواطنين بات حلم يراود الكثير من المواطنين، خاصة وأن ارتفاع أسعار المحروقات والكهرباء أدت لارتفاع أسعار جميع السلع، بجانب استغلال التجار والمحتكرين لتلك الارتفاعات لرفع أسعار الخدمات والسلع بصورة كبيرة في ظل وجود معاناة من الأجهزة الرقابية.

من ناحية أخرى قال شريف الدمرداش الخبير الاقتصادي، إن سياسات تحميل فاتورة التحول الإصلاحي التي تتبناها الحكومة حاليًا للفئات المطحونة يوضح العجز الكبير الذي تدار به المنظومة الحالية، في ظل سوء إدارة واضح، موضحًا أن الكارثة ليست في الأخطاء، ولكن الاستمرار بها، ما يكلف الدولة والمواطنين المزيد من الأعباء.

وأضاف الخبير الاقتصادي، أن توفير الحكومة للمخصصات المالية عبر الاستدانة المالية من مختلف المؤسسات الدولية ما هي إلا مسكنات مؤقتة، تكشف عن عجز الرؤية، وحالة من الضبابية الشديدة أمام الجهات المختلفة، موضحًا أن التصنيع وزيادة الناتج المحلي هو المخرج الوحيد من عنق الزجاجة.

وأكد الدمرداش، أن الموازنة الحالية للدولة كشفت عن سداد نحو 817 مليار جنيه التزامات دولية وأقساط ديون، وهو الأمر الذي يثير المخاوف في ظل وجود عجز متوقع بقيمة 440 مليار، فالأرقام الحالية تكشف عن الكثير من المخاوف، بالرغم من تقليل الدعم على المواد البترولية بقيمة 36.1 مليار جنيه، و12 مليار جنيه دعم للكهرباء، وعلي القيادة الحكومية تدارك الموقف وتحمل المسئولية عبر تسهيل الإجراءات الصناعية، لمزيد من النمو، والتصدير، لتقليل الاعتماد على الديون خارجيًا وداخليًا.

وبلغت تقديرات الدعم والمنح والمزايا الاجتماعية نحو 327.69 مليار جنيه (بقيمة 5.3% من الناتج المحلي الإجمالي)، مقابل 328.29 مليار جنيه، حيث تم تخصيص اعتمادات الأدوية بقيمة 9.7 مليار جنيه و1.5 مليار لدعم ألبان الأطفال، و7.6 مليار جنيه لبرنامج العلاج على نفقة الدولة، و1.3 مليار لسداد اشتراكات غير القادرين في نظام التأمين الصحي الشامل، كما تم تخصيص 82.2 مليار جنيه مساهمات لصناديق المعاشات بالموازنة الجديدة، و18.5 مليار جنيه لصرف معاشات الضمان الاجتماعي وبرنامج «تكافل وكرامة»، فيما وصلت مخصصات برامج الدعم السلعي نحو ١٤٩ مليار جنيه منها: ٨٩ مليار جنيه لدعم السلع التموينية، و52.9 لدعم المواد البترولية، و٤ مليارات جنيه لدعم الكهرباء، ومليار جنيه لدعم شركات المياه، و3.5 مليار جنيه لتوصيل الغاز الطبيعي لـ 1.3 مليون أسرة، فيما تضمنت الموازنة 3.46 مليار جنيه لدعم نقل الركاب منها: 1.85 مليار جنيه لهيئة نقل الركاب بالقاهرة والإسكندرية، و1.6 مليار جنيه لدعم اشتراكات الطلبة على خطوط السكة الحديد، ومترو الأنفاق، ودعم الخطوط غير الاقتصادية بالسكة الحديد.

نقلا عن العدد الورقي.

موضوعات متعلقة