مظاهر الاحتفال بعيد الأضحى حول العالم.. ألمانيا تشترط تخدير الأضحية عند ذبحها.. ولعبة "خطف الخروف" طقس متأصل في الصين.. و"لحم النحر" أشهر وجبات باكستان

ads

سها صلاح

08:10 م

السبت 10/أغسطس/2019

مظاهر الاحتفال بعيد الأضحى حول العالم.. ألمانيا تشترط تخدير الأضحية عند ذبحها.. ولعبة خطف الخروف طقس متأصل في الصين.. ولحم
لعبة خطف الخروف
حجم الخط A- A+

تختلف أجواء الاحتفال بعيد الأضحى لدى الجاليات والأقليات الإسلامية في دول العالم المختلفة عنها لدى الشعوب العربية، ومع ذلك فإن بهجة ذبح الأضحية تظل السمة الأبرز والعامل المشترك الذي يجمع بينهم رغم اختلاف طقوس كلاً منهم.

وفيما يلي أبرز الطقوس التي تمارسها الجاليات الإسلامية في أنحاء متفرقة من دول العالم في احتفالها بعيد الأضحى. بريطانيا: تحرص الجالية الإسلامية ببريطانيا على إحياء شعائر عيد الأضحى، وذبح الأضاحي رغم الضغط الذي تمارسه بعض جمعيات حقوق الحيوان هناك، والتي تحاول بشتى الطرق أن تسيء لهذه الشعيرة. ويحتفل المسلمون بعيد الأضحى في العاصمة البريطانية لندن، ويحيون بذلك ذكرى النبي إبراهيم، عليه السلام، الذي أراد التضحية بابنه وتقديمه قرباناً إلى الله تعالى.

وتخصّص بعض المساجد، محاضرات خاصّة بالمناسبة، تتناول مفاهيم الدين والتاريخ الإسلامي.

كما يقدّم المسلمون في عيد الأضحى ذبيحة، قد تكون خروفاً أو بقرة، ويوزّع اللحم على الفقراء والعائلة والأصدقاء. غير أنّ قوانين بريطانيا تمنع الذبح في الشوارع، كما يحدث عادة في غالبية البلدان العربية، وتسمح به فقط في مسلخ مخصّص لهذا الغرض. ومن جهة أخرى، قد يتبرّع المسلمون، بمبالغ ماليّة للجمعيّات الخيرية، لمساعدة العائلات المحتاجة.

وتقوم الجوامع، أو جماعات أخرى أحياناً، بالترتيب لوجبات جماعية مجّانية، رغبة بنشر مباهج العيد في نفوس الجميع. تكتظّ جوامع لندن بالمصلّين في عيد الأضحى، مما يؤدي إلى ازدحام مروريّ خانق، في بعض المناطق ذات الغالبية المسلمة.

بريطانيا:
ولا تحظى هذه المناسبة بإجازة رسمية في بريطانيا، لذلك يختار الكثير من المسلمين تمضية بضعة أيّام من إجازتهم السنوية في فترة العيد.

وفي المقابل تقام الاحتفالات في الفنادق والمطاعم، ويتوافد العديد من الفنانين العرب إلى لندن لإحياء المناسبة، كما يقصد المدينة الكثير من السيّاح، للاحتفاء بالعيد في أجواء غربية - عربية خاصّة بهم. وفي لندن، ينظّم المركز الثقافي الإسلامي برنامجاً خاصاً بالمناسبة، يدعو خلاله المسلمين إلى الاحتفال والتلاقي، ويبدأ بالصلاة في مسجد "ريجنت"، ويلي الصلاة غداء، ثمّ جولة في إحدى أهم معالم لندن السياحية "لندن آي"، وهو دولاب كبير بمقصورات يدور في الهواء، حيث يرى الركّاب لندن على امتدادها من علوّ شاهق.

لكن حتّى لو اختلفت مظاهر العيد في لندن عنها في بلدان أخرى، إلا أنّ ميزاتها الأساسية تبقى ثابتة لا تتبدّل مع تبدل المكان أو الزمان.
فاجتماع العائلة وفرحة الصّغار والمحافظة على التقاليد الجميلة، التي تتوارثها الأجيال وتحييها الأعياد، تتشابه في جميع أصقاع الأرض تقريباً، ولا يمكن للعيد أن يمرّ من دونها.

ألمانيا:
العيد في ألمانيا أقل بهجة رغم أنه يعيش فيها ثاني أكبر جالية إسلامية في أوروبا، فلا تمنح الحكومة الألمانية إجازة لعيد الأضحى، إذ يضطر كثير منهم لمزاولة أعمالهم بشكل طبيعي أيام العيد، وبسبب شروط العمل القاسية لا يمكنهم أخذ عُطلة على حسابهم الخاص.

وتُعد أكبر المشكلات التي تواجه المسلمين هناك في عيد الأضحى منعهم من ذبح أضحياتهم كونه أمراً غير قانوني بداية من بيع الماشية وحتى القيام بالذبح يوم عرفة.

ولكن مسلمو ألمانيا يذبحون أضاحيهم عن طريق تجار عرب أو أتراك، ويتم الذبح في مزارع خاصة، فقوانين السلطات الألمانية تعترض على الذبح دون تخدير.

من جهة أخرى يجتمع أكثر من فرد في ثمن الأضحية، طبقا لما تحدده المساجد هناك، أوكذلك يمكنهم دفع الثمن إلى أحد المساجد التي تقوم بهذا العمل نيابة عنهم ومن ثم نقل الأضاحي المذبوحة إلى المسلمين الفقراء حول العالم.
أجواء العيد التي تبدو غائبة في ألمانيا بالنظر إلى اختلاف الدين والعادات والتقاليد، تقوم الجاليات العربية والإسلامية بمحاولة إحيائها وتحاول جاهدة محاكاة أجواء العيد في بلاد المسلمين.

على سبيل المثال تقوم الجاليات المسلمة على اختلاف مشاربها في المدن الكبيرة بالتجمع وطهي الطعام الشهي الذي يذكرها بالأوطان وصنع الحلوى التي هي أحد مظاهر هذا العيد، ورغم أن أيام العيد ليست بالطبع إجازة رسمية في ألمانيا مما يقوض بهجة العائلات المسلمة التي يتوجب عليها العمل في ذلك اليوم، إلا أنّ البعض الآخر ممن يستطيعون الحصول على إجازة من رصيد إجازاتهم لا يترددون في القيام بذلك، كذلك لا يستطيع التلاميذ التغيب عن المدارس، لكن من حقهم الحصول على بعض التسهيلات لقضاء أول أيام العيد مع أسرهم.

ولكن قد يتوافق العيد مع يوم إجازة في ألمانيا مما يعيد البسمة الى الصغار حيث يمكن قضاء يوم عائلي جميل معاً.

أمريكا:
تُعد التجمعات العائلية أحد أهم مظاهر الاحتفال بالعيد في أمريكا، حيث يجتمع أفراد العائلة المُفرقون في الولايات المختلفة بمنزل كبير العائلة، ويجتمع الأصدقاء والمعارف من كل مكان ويذهبون للصلاة معاً في المراكز أو المساجد الإسلامية هناك، ثم يتفقون على ذبح الأضحية والقيام بحفلات شواء لتجتمع الأسرة في جو دافئ مليء بالمرح يتناولون فيه الطعام على مائدة واحدة. 


فرنسا:
تعيش في فرنسا أكبر جالية إسلامية في دول الاتحاد الأوروبى أجمع، وثاني أكبر جالية إسلامية في العالم بعد الولايات المتحدة، لذا تجعل الحكومة الفرنسية يوم عيد الأضحى عطلة رسمية، ما يمنح الفرصة للجالية الإسلامية الاستمتاع بعيد الأضحى المبارك وتأدية كل شعائره وسننه وعلى رأسها ذبح الأضحية صبيحة يوم العيد في مجازر مخصصة لهذا اليوم من كل عام. ومن أبرز طقوسهم قبل العيد تزيين المساجد والمنازل وإضفاء جو من الروحانيات في البيوت، حيث يجتمع الآباء بأطفالهم ليقصوا عليهم قصة النبى إبراهيم وذبحه لابنه إسماعيل، وكيف أن الله افتداه بالكبش كما جاء في القرآن الكريم.

كما تنتعش في بعض المناطق الريفية عمليات بيع الأضاحى التي تشهد إقبالاً كبيراً من المسلمين هناك. الصين: يبلغ عدد المسلمين في الصين نحو 20

الصين:
يبلغ عدد المسلمين في الصين نحو 20 مليون مسلم، ومن أبرز طقوسهم هناك في عيد الأضحى هو ارتداء الملابس البيضاء المكونة من الجلباب والعمة، والتوجه للمساجد للصلاة وسماع خطبة العيد، ثم يقوم من يستطيع منهم بالذبح وتوزيع لحوم الأضاحي والتزاور، حيث تمنحهم الحكومة إجازة في هذا اليوم. ومن الطقوس الطريفة للاحتفال بعيد الأضحى في الصين لعبة "خطف الخروف"، حيث يتسابق الشباب على ظهور الخيل من أجل التقاط "خروف العيد"، وتنتهي اللعبة بإعلان الفائز الذي استطاع التقاط الخروف في أقل وقت دون أن يسقط.

وبعد الفوز بالخروف يجتمع كافة ذكور الأسرة حوله ثم يشرعون في قراءة أدعية وآيات قرآنية لنحو خمس دقائق، بعدها يقوم كبير الأسرة أو إمام المسجد بذبح الخروف، ثم يتم تقسيمه بواقع ثلث للتصدق، وثلث للإهداء، والثلث الأخير لإطعام الأسرة المضحية.

وإلى جانب لعبة "خطف الخروف" التي يبرع في ممارستها قومية الايغور على نحو لا يكاد يباريهم فيها سائر القوميات المسلمة الصينية الأخرى، هناك أيضا أجواء احتفالية أخرى وإن تباينت من منطقة لأخرى، فالذبائح وصناعة الحلويات وإعداد الأكلات الشعبية هي عادات المناطق ذات الكثافة المسلمة العالية مثل منطقة نينغشيا ذاتية الحكم التي يقطنها غالبية قومية الهوى كما تتوقف الدراسة في المدارس والجامعات وتعطل الدوائر والمؤسسات الحكومية رسميا كي يتفرغ المسلمون للاحتفال بالعيد.

أما المناطق حديثة العهد بالتواجد الإسلامي كالمناطق الصناعية الحديثة وغالبيتها تقع على امتداد سواحل الصين الشرقية، فيكتفي المسلمون بإقامة صلاة العيد في المسجد وذبح الأضاحي مع الحرص على تنظيف وتزيين المنازل وارتداء الملابس الجديدة وتبادل الزيارات بين الأهل والأصدقاء والأقارب والجيران للتهنئة بالعيد.

اليابان:
في اليابان يحتفل المسلمون بالعيد بشكل أساسي من خلال أداء صلاة العيد، التي كانت حتى وقت قريب تُقام في المساجد، لكن مؤخرًا سمحت الحكومة اليابانية للمصلين بأداء صلاة العيد في الملاعب الرياضية والحدائق والمتنزهات، وهو ما زاد من فرحتهم بالعيد الذي تحول إلى وسيلة مهمة من وسائل الدعوة للإسلام.

ألقت الأعياد الشعبية والتقليدية في اليابان بظلالها على احتفالات الجاليات العربية والإسلامية التي تعيش في اليابان، بعيد الأضحى المبارك، واقتصر الاحتفال بعيد الأضحى على العاصمة طوكيو التي يوجد بها، بحكم كونها العاصمة، مقرات السفارات والجاليات العربية والإسلامية، إضافة الى بعض المغتربين العرب الذين يعيش غالبيتهم بالمدن اليابانية الكبرى كـ أوكيناوا وأوساكا، وشيزوكا ويوكوهاما والذين استقر بعضهم في اليابان وتزوجوا من يابانيات، وقام عدد منهم بإنشاء مشاريع خاصة منها مطاعم عربية تقدم الأكلات الشعبية المصرية واللبنانية والتونسية.

ففي العاصمة طوكيو يوجد مسجد كبير يسمى "الجامع" بمنطقة يويوجي، يحرص كافة العرب والمسلمين الموجودين في المدينة أو بالقرب منها على التوجه مع أسرهم لأداء صلاة عيد الأضحى، وصلاة الجمعة كل أسبوع، حيث تكون فرصة للتقارب والاجتماع بينهم خاصة الصغار الذين يسعدون بأقرانهم، إضافة للهدايا التي يحرص القائمون على إدارة الجامع على توزيعها احتفالا بالعيد، لكن الغالبية لا تستطيع ذبح الأضحية في منازلها لأنه مخالف للقوانين المحلية، لذا يكتفي الجميع بشراء اللحوم وطهيها في المنازل، والتبرع بالصدقات للفقراء وهم قلة في اليابان، فالأغلبية تضع أموال الصدقات في المسجد.

باكستان:
يهتم الباكستانيون في احتفالهم بعيد الأضحى بتزيين الأضحية قبل العيد بحوالى شهر كامل كما يصومون العشرة الأيام الأولى من شهر ذي الحجة، ومن أهم الأكلات التي يتناولونها في العيد (لحم النحر) وهو الطبق الرئيس في وجبة الغداء على مدار أيام العيد ولا يتناولون الحلوى في عيد الأضحى. تجدر الأشارة إلى أن باكستان تتأخر في الاحتفال بعيد الأضحى عن باقي الدول الإسلامية بيوم، ولا تزال هذه القضية مثار جدل بين العلماء في باكستان، إذ يعيّد البعض مع البلاد العربية والبعض الآخر يعيد مع باكستان بعد يوم واحد.

سكان مناطق إقليم "سرحد" معظمهم يعيدون مع البلاد العربية والإسلامية أما بقية الأقاليم فيعيدون في اليوم الثاني.
ويعلل البعض ذلك بقولهم إننا نتبع إعلان الدولة الرسمي عن العيد، ونحن في حيرة، فالعلماء منقسمون في باكستان بشأن هذا الأمر، فنضطر إلى اتباع إعلان الحكومة.

أما قسم آخر ممن احتفل بالعيد مع الدول العربية فقال، بحسب وسائل إعلام: "إن عيد الأضحى ليس عليه خلاف في كل بلاد المسلمين إلا باكستان، وللأسف الشديد فإن ذلك غير معقول ومقبول فلذلك يعيّد سكان إقليم سرحد الذي ننتمي إليه مع البلاد العربية على رغم إعلان الحكومة أن العيد هو بعد يوم من العيد في البلاد العربية، وهذا يشق صف المسلمين ونتمنى أن يراجع العلماء في باكستان الأمر ويصلوا الى حل يوحد صفوف المسلمين".

موضوعات متعلقة