دراسة أمريكية تكشف وجود نفايات بلاستيكية تتخلل الهواء والماء والتربة في كل مكان بالعالم.. ما تأثير ذلك على صحة الإنسان؟

محمد سعيد

03:31 ص

الأربعاء 14/أغسطس/2019

دراسة أمريكية تكشف وجود نفايات بلاستيكية تتخلل الهواء والماء والتربة في كل مكان بالعالم.. ما تأثير ذلك على صحة الإنسان؟
علامة طريق في جبال روكي الأمريكية
حجم الخط A- A+

كان البلاستيك هو أبعد شيء عن عقل "جريجوري ويثربي" عندما شرع في تحليل عينات من مياه الأمطار التي تم جمعها من جبال روكي الواقعة غربي قارة أمريكا الشمالية. حيث قال باحث المسح الجيولوجي الأمريكي: "أعتقد أنني توقعت أن أرى معظمها جزيئات معدنية". ولكن بدلاً من ذلك، وجد ألياف بلاستيكية مجهرية متعددة الألوان.

ووفقاً لتقرير نشرته صحيفة "الجارديان" البريطانية، فإن هذا الاكتشاف، الذي نشر في دراسة حديثة بعنوان "إنها تمطر بلاستيك"، يثير أسئلة جديدة حول كمية النفايات البلاستيكية التي تتخلل الهواء والماء والتربة في كل مكان تقريبًا على سطح الأرض.

دراسة أمريكية تكشف


ألياف بلاستيكية تتخلل مياة الأمطار

وقال ويثربي: "أعتقد أن أهم نتيجة يمكن أن نشاركها مع الرأي العام الأمريكي هي أن هناك الكثير من البلاستيك أكثر مما تراه العين، إنه في المطر وفي الثلج، إنه جزء من بيئتنا الآن".

اقرأ أيضاً: ماليزيا تعيد 3 آلاف طن من نفايات البلاستيك لبلدان المنشأ

وذكر التقرير أن عينات مياه الأمطار التي تم جمعها من ولاية كولورادو الأمريكية وتحليلها تحت المجهر تحتوي على مجموعة من الألياف البلاستيكية تحمل ألوان قوس قزح، وكذلك الخرزات والشظايا. وصدمت النتائج "ويثربي"، الذي كان يجمع العينات من أجل دراسة تلوث النيتروجين.

وقال "ويثربي": "نتائجي عرضية بحتة"، على الرغم من أنها تتفق مع دراسة حديثة أخرى عثرت على مواد بلاستيكية دقيقة في جبال البرانس في أوروبا، مما يشير إلى أن الجزيئات البلاستيكية يمكن أن تنتقل مع الريح لمئات، إن لم يكن الآلاف، من الكيلومترات. وكشفت دراسات أخرى عن وجود مواد بلاستيكية متناهية الصغر في أعمق روافد المحيطات، وفي البحيرات والأنهار بالمملكة المتحدة وفي المياه الجوفية الأمريكية، وذلك وفقاً لتقرير الصحيفة البريطانية.

وقالت شيري ماسون، الباحثة في مجال البلاستيك الدقيق والمنسقة الدائمة في جامعة بنسلفانيا، بحسب "الجارديان"، إن أحد أهم المساهمين في ذلك هي النفايات. حيث لا يتم إعادة تدوير أكثر من 90 ٪ من النفايات البلاستيكية، بما أنها تتحلل ببطء فتتحول إلى أجزاء أصغر وأصغر. وأضافت ماسون: "تقوم الألياف البلاستيكية أيضًا بتفكيك ملابسك في كل مرة تقوم فيها بغسلها"، كما أن الجزيئات البلاستيكية هي منتجات ثانوية لمجموعة متنوعة من العمليات الصناعية.

اقرأ أيضاً: وزيرة البيئة الماليزية: أصبحنا مستودعا لنفايات العالم

وتابعت ماسون: إنه من المستحيل تتبع القطع الصغيرة بالرجوع إلى مصادرها، لكن أي شيء تقريبا مصنوع من البلاستيك يمكن أن يلقي بجزيئات في الجو، "ثم يتم دمج هذه الجسيمات في قطرات الماء عندما تمطر السماء"، ثم تنجرف إلى الأنهار والبحيرات والخلجان والمحيطات وأخيراً إلى مصادر المياه الجوفية.

دراسة أمريكية تكشف


ألياف بلاستيكية مجهرية متعددة الألوان

ووفقاً لـ"الجارديان"، فإنه على الرغم من أن العلماء يدرسون التلوث البلاستيكي في المحيط منذ أكثر من عقد، إلا أنهم لا يستطيعون سوى حساب 1٪ منه. حيث قال ستيفان كراوس من جامعة برمنجهام، إن الباحثين يعرفون أقل من ذلك بكثير بشأن كمية البلاستيك في المياه العذبة وفي الهواء. مضيفاً: "لم نبدأ فعلاً في تحديد حجمها".

وأفاد التقرير بأنه من المجهول أيضاً ما إذا كان من الممكن نظريًا إخراج كل البلاستيك من العالم الطبيعي، والوقت الذي قد يستغرقه ذلك. وقال كراوس "حتى لو لوحنا بعصا سحرية وتوقفنا عن استخدام البلاستيك، فمن غير الواضح إلى متى سيستمر البلاستيك في الانتشار عبر أنظمة مياه الأنهار لدينا. وبناءً على ما نعرفه عن البلاستيك الموجود في المصادر العميقة للمياه الجوفية، والمتراكم في الأنهار، أعتقد أن الأمر سيستغرق قروناً".

اقرأ أيضاً: إعادة تدوير 350 مليون طن من النفايات سنويا بالصين

تستهلك الحيوانات والبشر المواد البلاستيكية الدقيقة عن طريق الماء والغذاء، ومن المحتمل أن نتنفس الجسيمات الدقيقة والبلاستيكية النانوية في الهواء، وذلك رغم أن العلماء لم يفهموا بعد الآثار الصحية لذلك. ويمكن لجزيئات البلاستيك الصغيرة أيضًا جذب المعادن الثقيلة مثل الزئبق والمواد الكيميائية الخطرة الأخرى، وكذلك البكتيريا السامة. "يمكن أن تحتوي جزيئات البلاستيك المنبعثة من الأثاث والسجاد على مثبطات اللهب السامة للإنسان"، وذلك حسبما قال كراوس.

نظرًا لأننا جميعًا نتعرض لمئات المواد الكيميائية الاصطناعية بمجرد ولادتنا، فمن الصعب تحديد المدة التي سنعيشها إذا لم نتعرض لمثل هذه المواد، وذلك حسبما قالت "ماسون"، مضيفةً "قد لا نفهم أبداً كل الروابط بين المواد البلاستيكية والصحة".

واختتمت: "لكننا نعرف ما يكفي للقول إن التنفس البلاستيكي ربما ليس جيدًا، وعلينا أن نبدأ في التفكير في تقليل اعتمادنا على البلاستيك بشكل كبير".

موضوعات متعلقة