إيكونوميست: الدولار قيمته الفعلية 7 جنيهات مصرية.. وخبراء: ثورة يناير أنهكت الاقتصاد.. ويؤكدون: الإصلاح وراء انخفاضه الآن

سارة صقر

07:27 ص

السبت 24/أغسطس/2019

إيكونوميست: الدولار قيمته الفعلية 7 جنيهات مصرية.. وخبراء: ثورة يناير أنهكت الاقتصاد.. ويؤكدون: الإصلاح وراء انخفاضه الآن
صورة أرشيفية
حجم الخط A- A+

أظهر مؤشر "بيج ماك"، الذي تعتمد عليه مجلة "إيكونوميست" البريطانية لتقييم عملات الدول، أن الجنيه المصري أكثر عملة عربية مقيمة دون قيمتها الحقيقية، لافتة إلى أنه مقيم بأقل من قيمته الحقيقية أمام الدولار بنحو 60%، أى أن القيمة الحقيقية للدولار في حدود 7 جنيهات فقط وليس السعر المتداول الحالي.

وقال خبير سوق المال، محمد عبد الهادي، إن الدولار مشكلة أساسية واجهت مصر عدة سنوات، ولكن تواجدت وتفاقمت تلك المشكلة منذ أن تم تحرير سعر الصرف في ٢٠١٦؛ مما أدى إلى ارتفاع قيمة الدولار، واقترابه من ٢٠ جنيها، وأصبح هو الشماعة الأساسية لرفع جميع المنتجات، وقامت الحكومة بمواجهة التضخم الذي نتج من ارتفاع الدولار إلى اتخاذ إجراءات قد تضر بالاقتصاد، وهذا ما حدث بارتفاع قيمة الفائدة، في حين أن أكثر الدول تلجأ إلى تحسين الاقتصاد الكلي وتنشيط الدولة، من خلال تحريك الأموال في جميع نواحي الدولة، وهذا ما يحدث بدول أوروبا، وجعل الفائدة صفرية، وكذلك في اليابان الفائدة السالب، مما جعل إبداعات البنوك ما يقدر بحوالي ٤ تريليونات جنيه في اقتصاد راكد؛ بسبب رفع قيمة الدولار.

وأضاف خبير سوق المال في تصريح خاص لـ"أهل مصر": صدر تصريح من صندوق النقد بأن قيمه الدولار في مصر ارتفعت بمقدار أكبر مما هو متوقع، وكان المتوقع طبقا لتصريح البنك أن تكون قيمته ١٣ جنيه، وقامت الحكومة ببعض القرارات الهامة، منها تثبيت السعر الجمركي، وآخر قرار رفع الحماية على المستثمرين الأجانب؛ مما نتج عنه ارتفاع قيمة الاحتياطي؛ ليسجل ٤٤ مليار دولار وارتفاع الصادرات وانخفاض الواردات، وأشادت جميع المؤسسات بتحسن الاقتصاد من مؤسسه فيتش وموديز.

وتابع عبد الهادي: مع جميع تلك الإجراءات وتحسن الاقتصاد وزيادة تحويلات المصريين بالخارج ورفع الدعم عن المحروقات، كان من تلك النتائج انخفاض الدولار، ومن المفترض أن ينخفض في الفترة القادمة.

وعلقت خبيرة سوق المال حنان رمسيس على تقرير المؤسسة البريطانية، مؤكدة أن الدولار بالفعل لا يستحق أن يكون أكثر من 7 جنيهات مصرية.

وأوضحت خبيرة سوق المال، في تصريح خاص لـ"أهل مصر"، أن ثورة يناير أنهكت الاقتصاد المصري، وكانت مصر معرضة لأزمة اقتصادية طاحنة وتحقيق أطماع استعمارية مشبوهة، سواء على المستوى الاقتصادي أو السياسي أو الاجتماعي أو الثقافي، وبعد هروب الاستثمارات الأجنبية وتخارج الكثير من الشركاء الأجانب من العديد من الشركات التي تعمل في عدة قطاعات، فضلا عن الخروج المستمر للمسثمرين الأجانب من البورصة، والانخفاض المتوالي لاحتياطي النقد الأجنبي لدى البنك المركزي، وعدم القدرة على استيفاء احتياجات الشركات الأجنبية في مصر، سواء العاملة في قطاع التنقيب عن الغاز أو البترول أو غيرها من الأنشطة الأخرى.

وتابعت أن الشركات المنقبة عن الغاز والبترول والمعادن النفيسة كانت على وشك إيقاف إنتاجها، وكانت فترة لا تستطيع فيها مصر توفير احتياجاتها الأساسية من غذاء وطاقة وأدوية ومواد أساسية لاستكمال مدخلات الإنتاج.

وبعد ثورة 30 يونيو ومساندة العرب لاجتياز هذه الأزمة الطاحنة، وبعد الادعاء أن مصر اقتربت من الإفلاس، جاءت مرحلة الإصلاح الاقتصادي، وأهم بنودها هو تعويم سعر الصرف، وخفض الجنيه مقابل الدولار، وبسبب عمق الأزمة الاقتصادية، وبسبب استغلال صغار النفوس لأزمة الدولة من خلال استخدام الدولار كسلعة لتعطيش السوق وتضخيم الأزمة الاقتصادية لإرساء فكرة أن مصر لا تستطيع النهوض مرة أخرى، بدأ الدولار في الارتفاع التدريجي أمام الجنيه حتي وصل إلى ذروة سعره وهو 18 جنيها للدولار الواحد، ولولا قدرة البنك المركزي ورغبة الدولة في منع السوق الموازي لاستمر الدولار في الارتفاع التدريجي، حيث قدره بعض تجار العملة لأعلى من 22 جنيها مصريا.

وأوضحت خبيرة سوق المال حنان رمسيس أنه بدأت رحلة الإصلاح الاقتصادي من نهاية عام 2016، وبدأت الدولة المصرية في حشد إمكانياتها لارسترجاع وضعها السياسي والاقتصادي على المستوى المحلي والإقليمي والدولي، والتعاون مع صندوق النقد الدولي للحصول على قرض بـ12 مليار دولار بشروط ميسرة واتباع سياسة إصلاحية مكثفة للخروج من عنق الزجاجة.

وأضافت: بدأ الدولار في الازدياد المستمر أمام الجنيه، ولكن بعد تغيير المستهلكين للعديد من أنماطهم الاستهلاكية، وبعد أن ميزت الدولة بين الدولار الجمركي لاستيراد السلع الأساسية والسلع، وإحداث تغيرات ضرورية، وتحديد سعرين مختلفين للأسعار والمراجعة الدورية للدولار الجمركي كل 3 شهور، بدأ الدولار في الاستقرار تدريجيا عند سعر 18 جنيها.

وبينت أنه بالزيادة المطردة لاحتياطي النقد الأجنبي بدأ الدولار في الانخفاض في الأسواق؛ مما سمح للدولة بتخفيض الدولار الجمركي عند المراجعات الأخيرة، فنجد أن ما ساهم في انخفاض الدولار أمام الجنيه ارتفاع عائد قناة السويس، وارتفاع تحويلات المصريين في الخارج، وانخفاض الطلب على الدولار وعدم استخدامه مخزنا للقيمة وسلعة للتسقيع والمتاجرة فيها، مع حملات الاستغناء عن السلع بسبب جشع التجار كحملة "خليها تصدي"، وارتفاع حصيلة السياحة بسبب الاستقرار والأمان المستمرين في الشارع المصري

ولفتت إلى أن رفع الحظر من الدول الأجنبية للمجيء لمصر، والتصنيفات الائتمانية المتوالية للديون السيادية وارتفاع معدلات التشغيل وانخفاض معدلات البطالة، وخطط التنمية التي تنتهجها مصر على كافة المحاور من إعادة هيكلة بنية تحتية وعمل المحافظات كمراكز لوجستية للتوسع في الاستثمار المباشر وغير المباشر، وقوة المركز الاقتصادي لمصر وارتفاع معدلات النمو لنسب غير مسبوقة،
كل هذا ساهم بطرق مباشرة وغير مباشرة في استعادة الثقة في الاقتصاد المصري، وعزز من ارتفاع الجنيه مقابل الدولار وزيادة قوته تدريجيا.

وتوقعت "رمسيس" في الفترة القادمة زيادة احتياطي النقد الأجنبي واستمرار قوة الجنيه مقابل الدولار ودخول الجنيه المصري وسط سلة العملات من قبل البنك الدولي، مثل اليوان في الفترة القريبة القادمة.

موضوعات متعلقة