"قبور الشباب".. المقاهي تزحف على أرض الإسكندرية في غياب للرقابة.. الأهالي: تنشر الجنس والمخدرات وتدمر الأبناء

ads

أحمد مرجان

07:44 م

الأحد 15/سبتمبر/2019

قبور الشباب.. المقاهي تزحف على أرض الإسكندرية في غياب للرقابة.. الأهالي: تنشر الجنس والمخدرات وتدمر الأبناء
المقاهي
حجم الخط A- A+

على الرغم من اشتهار الإسكندرية بوجود عدد كبير من المقاهي القديمة والتي تحمل الطابع المصري والملكي والشعبي، إلا أن المقاهي قد انتشرت بشكل مخيف بالمحافظة حتى أن البعض قد وصف ذلك بالأمر الكارثي، يكاد لا يخلو شارع من أكثر من مقهى، وقد تحولت من فضاء للترفيه والتثقيف إلى ملجأ للشباب العاطل عن العمل تلتهم أيامهم في ظل البطالة، كما تحولت إلى ملاذ للطلبة "المزوغين" من المدارس والدروس، فضلًا عن تحول بعضها إلى منافذ لبيع المخدرات بجميع أنواعها ومأوى للخارجين عن القانون والغائبين عن الوعي.

ورغم الحملات المكبرة التي تشنها الأجهزة التنفيذية بالمحافظة لغلق المقاهي المخالفة وقرار المجلس التنفيذي للمحافظة بتحصيل غرامة مالية تتراوح من 1000 إلى 2000 جنيه من أصحاب المقاهي، التي تقوم بوضع إشغالات لها خارجها وتسبب إعاقة لحركة المارة، وقد تصل العقوبة في حالة التكرار المستمر للمخالفة لغلق المقهى، إلا أنه في الواقع قد عجزت المحافظة عن الحد من فوضى المقاهي، وقد أصبح افتتاح المقهى أو "الكافيه" حيلة من يريد جلب الأموال بأبسط الإمكانيات، حتى تمددت المقاهي وتوغلت في العديد من المناطق بالمحافظة خاصة الشعبية وابتلعتها بأكملها واستحوذت على الأرصفة وأغلقت حارات بالكامل، ونشرت الفوضى والإزعاج والضجيج في الأحياء الشعبية والراقية، وأغلبها غير مُرخص.

يقول محمود مرشدي، أحد أهالي الإسكندرية، إن الكافيتريات والكافيهات تُدر لأصحابها أموال طائلة من المشروبات الساخنة والباردة وأكبر أرباحها من الشيشة التى أصبحت مطلوبة من الرجال وأيضًا النساء، مشيرًا إلي أن المقاهي بمنطقتي المنشية ومحطة الرمل بوسط المدينة، أصبحت مرتعًا لطلاب وطالبات كليات جامعة الإسكندرية وذلك منذ الصباح وحتى المساء، في خيانة كبرى لأولياء أمورهم الذين يعملون ليل نهار لتوفير مصروفات الكلية لكنهم ينفقونها على المقاهي في "شرب الدخان والشيشة ولعب الدومينو والطاولة"، مضيفا أنه في الوقت الذي يقوم فيه الرئيس عبد الفتاح السيسي رئيس الجمهورية، بإقامة مؤتمرات للشباب هنا وهناك، تجد شبابًا في وادٍ آخر.

وكشف مرشدي، أن هناك عدد من المقاهي المتواجدة بالشوارع المتفرعة من شارع النبي دانيال امتداد شارع البنوك بوسط الإسكندرية، يرتادها شباب شواذ جنسيًا وأيضًا أعضاء الحركات السياسية المناهضة والمعارضة التي تحركها المنظمات المشبوهة لتكون جاهزة لوقود ثورات تخدم الأطماع الاستعمارية.

ويُضيف أحمد خميس، أحد مواطني الثغر، أن المقاهي انتشرت بشكل كبير في الإسكندرية خاصةً، وأصبحت مأوى للشباب العاطل يقضون عليها أغلب أوقاتهم دون السعي للعمل وامتهان أي مهنة شريفةٍ بدلًا من المكوث انتظارًا للوظيفة التي يحلمون بها في ظل انتشار البطالة، مضيفًا أن هناك العديد من فرص العمل توفرها الدولة ولكن الشباب يعرض عنها لعدم تكافؤ الراتب مع أعباء المعيشة ومصروفاتهم اليومية.

ولفتت خميس، إلى أن هناك العديد من المقاهي تحولت إلى ملجأ للخارجين عن القانون ومتعاطي المخدرات والترويج لها وملاذ لأصدقاء السوء، فضلًا عن استخدام بعض الشباب صغير السن من البنين والبنات خدمة "الواي فاي" في الدخول علي المواقع الإباحية وغيره وهناك مقاهٍ منعت خدمة "الواي فاي" لهذا السبب، كما أصبح الكثيرين من كبار السن والخارجين علي المعاش يعكفون على المقاهي "ليل نهار" مما يؤدي إلى عدم استطاعة البعض منهم مراقبة أبنائهم داخل المنزل وأيضًا خارجه والقيام بواجباتهم نحو تربية أبنائهم تربية سليمة.

فيما أكد محمد فارس، أحد أهالي منطقة الحضرة الجديدة، أن انتشار المقاهي تحول إلي ظاهرة أصبحت تُشكّل خطرًا كبيرًا نظرًا لاستهلاكها عمر الشباب بلا طائل أو هدف وذلك في ظل سعي القيادة السياسية بالدولة لبناء وكتابة تاريخ مصر من جديد، مشيرًا إلي أن منطقة الحضرة الجديدة وضواحيها تضم أكثر من 500 مقهى، وغالبية من يجلسون عليها هم شباب عاطلين عن العمل، كما تحولت بعض هذه المقاهي إلي مأوى لترويج المخدرات وتعاطيها.

وأضاف فارس، أن المجتمع أصبح سلبي حيث يكتفي بـ"الروتين" والقبول بالقليل في ظل غلاء المعيشة ولا يوجد استطاعة للتغيير والتفاعل الإيجابي، مؤكدًا أن الاهتمام بالشباب ليس فقط بإقامة المؤتمرات، وإنما يكون من خلال عمل برامج توعوية لهم وإثارة وبث داخلهم روح الحماس للعمل والأمل في المستقبل والهدف في الحياة وتحريك ذلك داخلهم حتى يستطيعوا أن ينتجوا، وأيضًا تنظيم الشباب ودعمهم ووضع خطة لهم يسيرون عليها.

وقال ياسر سعد زغلول، مؤسس حملة "الأيدي الشقيانة" بالإسكندرية، إن ظاهرة انتشار المقاهي بالإسكندرية أصبحت مخيفة، مشيرًا إلي أن هناك الكثير من أصحاب العقارات يقومون بهدم الطابق الأرضي لتحويله إلى مقهى وهو أمر خطير، خاصة بالقرب من المدارس ومع بدء العام الدراسي الجديد، حيث تصبح ملاذًا للطلاب الهاربين من المدارس، كما تحولت بعض المقاهي خاصة في الأماكن الشعبية إلى مأوى لبيع المخدرات بمختلف أنواعها، مطالبًا الجهات المعنية بالمحافظة بتشديد الرقابة على تراخيص المقاهي وغلق المخالف، كما ناشد بأن يكون فتح وإغلاق المقاهي بموعد يكون مثلا من السابعة صباحًا إلي العاشرة مساءً في التوقيت الشتوي.

موضوعات متعلقة