سنوات المعاناة والكفاح.. "صباح" ابنة قنا تمسكت بحلمها في تعليم أبنائها رغم مأساة ولديها المعاقين.. اضطرت لبيع الجبن والبيض وتحلم بتوفير سيارة ذوي احتياجات خاصة (صور)

أهل مصر

عارضها الجميع من أجل التنازل عن حلم تعليم ابنها الأكبر مكتفية بإلحاقه بالثانوي الفني للحصول على الدبلوم، بحجة مساعدتها في تربية إخوته الثلاثة ومن بينهم اثنان معاقان بعد وفاة زوجها، لكنها قررت أن تكمل مسيرتها كأم، وتدافع عن حق أولادها في التعليم، وصممت على الكفاح وعدم الاستسلام لآراء من حولها، وألحقت نجلها بالثانوية العامة، ومن ثم إلى الجامعة.

اقرأ أيضا: مأساة "أم حبيبة" وأطفالها السبعة ضحايا كارثة غرق الإسكندرية: حياتنا اتدمرت وأولادي اتحرموا من التعليم وبنتي فسخت خطبتها بسبب تلف جهازها.. ونفسي في "كشك" (فيديو وصور)

صباح محمد دياب، 45 عاماً، بنت قرية المراشدة، مركز الوقف، شمالي قنا، لم يكن أمامها بعد وفاة زوجها منذ 9 سنوات، تاركا معاشا قدره 250 جنيها فقط، إلا النزول إلى الأسواق والبيع والشراء لإيجاد قوت أطفالها الأربعة من بينهم اثنان معاقين، بما يحتاجان إليه من مستلزمات علاجية أكثر ومراعاة إضافية.

لم يكن لديها أي دخل يعيلها ولا أحد من عائلتها ليساندها، ولا أي وسيلة تستعين بها، فما كان منها إلا أن اتخذت طريقها في شراء "البيض والجبن القريش" والتوجه به إلى الأسواق لبيع بضاعتها، فهذا طريقها الذي أخذته واشتهرت به داخل القرية، والكل يعلم مدى إصرارها على استمرارية كفاحها لإنقاذ أطفالها من الحرمان.

وجدت "صباح" أمامها عائقا هو إعاقة طفليها، إذ كان يصعب عليها تركهما بمفردهما، ففي وقت وفاة زوجها كان أصغر طفل لديها قد أكمل شهرين فقط من عمره، لذلك كانت تتركهم عند جيرانها، أو عند والدتها في بعض الوقت.

ظلت خلال سنوات كفاحها تستقيظ بعد صلاة الفجر وتذهب إلى السوق، ولا تعود إلى منزلها إلا بعد أذان العصر، حتى تستنفذ بيع كل السلع التي تحملها، وتعود بفرحة لأطفالها بالمنزل، لترى متطلباتهم أيضاً.

قالت صباح إن الحزن مستمر معها، لوضع أطفالها، حيث إنهم يحتاجون إلى علاج وعمليات جراحية، وهي لا تملك سوى قوتهم اليومي، إضافة إلى معاش زوجها الذي لا يكفي لتكملة الشهر، فنجلها الأكبر مازال بالجامعة لا يعمل، والثلاثة الآخرون منهم اثنان معاقان، والفتاة تحتاج إلى عملية أخرى حتى تتحسن، والولد يحزنها أكثر فلا تملك سيارة له لتساعده في الحركة داخل وخارج المنزل، كما أنها حرمته من التعليم لأن سيارة ذوي الاحتياجات الخاصة لا تدخل إلى مكان إقامتها، وهي لا تستطيع حمله يومياً في انتظار السيارة وتترك لقمة عيشها التي تعيل منها بقية إخوته، لذلك أجبرت على تركه دون تعليم.

أما رابع أبنائها وهو أصغرهم فهو مصاب بهشاشة في العظام ولا تستطيع علاجه، حيث لا يوجد فائض لديها حتى لتصليح ثلاجتها المعطلة منذ أكثر من سنة بمنزلها وتستعين بالجيران، رغم أنها لا تحب أن تكون عبئا على أحد، وحلمها توفير سيارة من الجهات المسئولة لطفلها المعاق، وإجراء عملية لابنتها حتى تتحسن حالتها.