مآلات التواجد.. إيران وتوظيف الشيعة في أوروبا

ads

زينب مصطفى رويحة

11:59 م

الإثنين 23/سبتمبر/2019

حجم الخط A- A+

تسعى إيران دوما إلى إبراز نفوذ كبير على المشهد الدولي والإقليمي من خلال نسج خيوط علاقاتها مع العديد من دول المنطقة العربية والعالم وفق استراتيجية تهدف إلى إثقال مصالحها والتنافس على مركز الزعامة في المنطقة، ومن منطلق تلك الطموحات السياسية والاستراتيجية والاقتصادية تحاول إيران استخدام أدواتها المختلفة لكسب المزيد من التواجد وضمان مصالحها المتشابكة، وفي ذلك كانت استراتيجية التوغل هي أول الأدوات الرئيسية المستخدمة؛ حيث تحاول إيران نشر التشيع وتوظيفه على المستوى العربي والمستوى الأوروبي من خلال الانتشار بين المهاجرين واللاجئين حتى تضمن كتلة كبيرة مساندة تتحدث باسمها في الأراضي الأوروبية.


اقرأ أيضًا.. هل تمثل ظاهرة الإسلام السياسي بديلًا لـ"الشمولية الحديثة"؟


كما عملت على إنشاء المساجد والمدارس والمنظمات الخيرية الشيعية لتقديم مساعدات إنسانية لتصدير صورة جيدة عن الهوية الشيعية، بحيث صارت تلك الجماعات المتخللة داخل المجتمع الأوروبي بمثابة جماعات ضغط لدعم مواقف إيران في الصراعات السياسية سواء في المنطقة العربية أو في أوروبا.


سياسات مراكز التوغل الشيعي في أوروبا
يعد القرن التاسع عشر النواة الأولى للتواجد الشيعي في أوروبا، التي تزعمها "مهدي روحاني" رئيس الطائفة الشيعية في فرنسا لمدة عشرين عاما، والذي كان له الكثير من النشاطات؛ حيث ساهم في تأسيس المركز الإسلامي الإيراني في باريس الذي أصبح أداة لنشر أيديولوجية إيران في أوروبا. إضافة لذلك لعبت السفارات الإيرانية في مختلف دول أوروبا دورا كبيرا في ترسيخ الوجود الشيعي من خلال الأنشطة الثقافية والاجتماعية، الأمر الذي تم بالتوازي مع حملات التشيع في العالم العربي.


بالإضافة لذلك الدور في سبيل تحقيق أهداف إيران في أوروبا، أنشأت طهران العديد من المراكز الثقافية والدينية بدعم رسمي من الحكومة الإيراني؛ حيث بلغ عدد المراكز الحاضنة للكتلة الشيعية في أوروبا ما يزيد عن 135 مركز على مستوى دول الاتحاد الأوروبي مكونة بذلك شبكة شيعية مترابطة الأطراف كان لبريطانيا وألمانيا النصيب الأكبر من عدد هذه المراكز، أبرزهم جامعة المصطفى العالمية التي تعتبر المرجعية الأولى لتصدير أيدلوجية النظام، فهي تحت قيادة المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي، وتتمركز في مدينة قم بإيران ولديها أكثر من مائة فرع حول العالم، ويتم إرسال خريجيها كأعضاء هيئة تدريس ودعاة إلى دول مختلفة حول العالم، وخاصة الدول الأوروبية فعلى سبيل المثال تضم بريطانيا وحدها 36 مركز شيعي تعمل من خلالهم على نشر العقيدة الإيرانية من خلال إنشاء مدارس دينية "الحوزة العلمية في لندن"، كما أسست "المعهد الإسلامي في لندن" في عام ، 1998 إلى جانب منظمة "أهل البيت"، وهي تعني بتنظيم مخيمات سنوية للشباب والعديد من المؤتمرات والمناسبات الدينية مثل "مؤتمر الخميني".


ويعتبر "المركز الإسلامي في إنجلترا" المركز الإيراني الأكثر نشاطا في بريطانيا. وينسق علاقات مع المساجد والمراكز الإسلامية الأخرى في جميع أنحاء أوروبا، ويرأسه رجل الدين الإيراني محمد علي شمالي وهو بمثابة ممثل المرشد الإيراني الأعلى علي خامنئي في إنجلترا.


اقرأ ايضًا.. المال أو المهاجرين: كيف استغل داعش الساحل الليبي لابتزاز أوروبا؟


وفي نفس الإطار تحتوي ألمانيا على ثاني أكبر عدد من المراكز الشيعية في أوروبا بواقع 24 مركز، ويلعب المركز الإسلامي في هامبورغ الذي أنشئ في عام 1962 دور مركزي في كسب النفوذ والترويج للسياسة الإيرانية في أوروبا ويشغل رجل الدين الإيراني رضا رمضاني رئيسا للمركز، ويعتبر ممثل المرشد الأعلى الإيراني في ألمانيا.


وتعمل "الجمعية الإسلامية للتجمعات الشيعية في ألمانيا"، كمركز للربط بين المراكز الإسلامية الشيعية ويسيطر عليها النظام الإيراني.


أهداف المراكز الشيعية
تستهدف المراكز الشيعية في أوروبا تحقيق العديد من الأهداف ولعل أبرزها:
1ـ تعزيز استراتيجية التغلغل الإيراني في القارة الأوروبية، وبناء قاعدة من المؤيدين والمتعاطفين مع سياستها في أوساط العرب المهاجرين والمسلمين، والتأثير في الدوائر ذات النفوذ؛ سواء في المجتمع المدني أو وسط السياسيين من خلال استخدام أدوات القوى الناعمة مثل النشاط الثقافي


2. إحياء شعائر أهل البيت في كل المناسبات والاهتمام بأمور الجالية المسلمة في الدول الأوروبية.


3ـ تنظيم فعاليات سنوية لإظهار التضامن مع بعض قضايا المجتمع العربي مثل المسيرة السنوية التي ينظمها "المركز الإسلامي في هامبورغ" تحت مسمى "يوم القدس" بهدف إظهار النظام الإيراني على أنه حامل لواء القضية الفلسطينية.


4. المشاركة في البرامج الثقافية والاجتماعية والمؤتمرات الدينية كالمجالس الحسينية.


5ـ تقديم دروس مختلفة حول مذهب أهل البیت، وتعليم القرآن والتواصل مع المراكز الإسلامية والمساجد والحسينيات.


6. ترجمة وطباعة و نشر الكتب باللغة الإيرانية وبلغة البلد الأصلية.


7 ـ عقد ندوات تهتم بتوعية الشباب المسلم وإيجاد حلول لهؤلاء الشباب في المهجر.


التوظيف الإيراني
يعمل النظام الإيراني على تمرير أجندته عبر أوروبا وفي ذلك قدمت كافة أنواع الدعم؛ حيث أنشأت عدد كبير من المراكز، بالإضافة إلى إرسال الأفراد المناسبين للقيام بعملية الدعاية والترويج بعد تدريبهم جيدا في جامعة المصطفى وغيرها، كما خصصت جزء كبير من ميزانيتها لدعم تلك الأنشطة الدعائية، ودعم التيارات الأصولية وكسب قاعدة شعبية لتبرير سياسات النظام الإيراني الخارجية الراديكالية.


إضافة لذلك فإن تزايد أعداد اللاجئين والمهاجرين إلى أوروبا عمل على إكساب الوجود الشيعي الطابع الدولي؛ حيث صارت تلك المراكز حلقات تعارف وإيجاد حلول للمشكلات والمساعدات باعتبارها مراكز الحوار بين الأديان والحضارات مع شخصيات ومؤسسات دينية، سواء إقليمية أو دولية.


تخوفات المجتمع الأوروبي من المد الشيعي على أراضيها
أصبح انتشار التيارات الشيعية في أوروبا مثار للجدل؛ نتيجة لاستخدام الغطاء الثقافي للمراكز التي تديرها إيران في أوروبا، والذي تمكنوا خلاله من بناء قاعدة عريضة من المؤيدين لنظام ولاية الفقيه مما يهدد الهوية الأوروبية، وقامت سلطات الأمن بتتبع مسار تلك المراكز للكشف عن نشاطاتها الخفية، وفي فرنسا قامت الحكومة بوقف أنشطة 4 مراكز شيعية مثل مركز الزهراء لوجود صلة بينه وبين حماس وحزب الله اللبناني المدرجين على قائمة الإرهاب، وكذلك في الدنمارك، أوقفت عمل مراكز شيعية كشفت عن وجود علاقة وثيقة بينها وبين النظام الإيراني باعتبارها وسائل للتحريض على العنف ونشر الكراهية وإضفاء الشرعية على الجهاد المسلح.


وفي نفس الإطار؛ قامت بعض الدول الأوروبية بحملة أمنية في إطار التصدي للإرهاب استهدفت تلك المراكز، لتعقب مصادر تمويلها، والكشف عن أجندتها الخارجية، وأيضا لتفكيك روابط علاقة هذه المراكز ببعضها، ما يحول دون اندماجها في المجتمع. كما أعرب الاتحاد الأوروبي عن مخاوفه من تلك المراكز وأصدر بيانا ينتقد أنشطة إيران العدائية في بعض العواصم الأوروبية، كما وقع عليها عقوبات اقتصادية بدعوى تورط دبلوماسيين إيرانيين في التخطيط لعمليات إرهابية، في هولندا والدنمارك وفرنسا، وهو ما يعكس تنامي المخاوف الأوروبية من نشاط هذه المراكز، ومن المقرر أن يوقف إنشاء مراكز متحيزة من خلال سنّ تشريعات وقوانين، تهدف إلى تقويض حرية عمل هذه المراكز الشيعية، ووضع المعوقات التي تحول دون إنشائها، وقطع مصادر التمويل الرئيسة.


المراجع:
https://www.alshoruq.net/ar/post/7563
https://almezmaah.com/2017/08/02/%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%B4%D9%8A%D8%B9-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%BA%D9%84%D8%BA%D9%84-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D9%8A%D8%B1%D8%A7%D9%86%D9%8A-%D9%88%D8%AA%D8%A3%D8%AB%D9%8A%D8%B1%D9%87-%D9%81%D9%8A-%D8%A7/
https://www.hafryat.com/ar/blog/%D9%84%D9%87%D8%B0%D9%87-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B3%D8%A8%D8%A7%D8%A8-%D8%A3%D8%BA%D9%84%D9%82%D8%AA-3-%D8%AF%D9%88%D9%84-%D8%A3%D9%88%D8%B1%D9%88%D8%A8%D9%8A%D8%A9-%D9%85%D8%B1%D8%A7%D9%83%D8%B2-%D8%B4%D9%8A%D8%B9%D9%8A%D8%A9-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D8%A3%D8%B1%D8%B6%D9%87%D8%A7?fbclid=IwAR2AYCvXFG-126o7i7ul5tcZYLxqIO7HZiOwHOHbYTvxKBvVi0Sq4SV7K24
https://www.alarabiya.net/ar/iran/2019/01/22/%D8%B9%D8%A8%D8%B1-%D9%87%D8%B0%D9%87-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B1%D8%A7%D9%83%D8%B2-%D8%A7%D9%84%D8%AB%D9%82%D8%A7%D9%81%D9%8A%D8%A9-%D9%8A%D8%AA%D8%BA%D9%84%D9%84-%D9%81%D9%8A%D9%84%D9%82-%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%AF%D8%B3-%D9%81%D9%8A-%D8%A3%D9%88%D8%B1%D9%88%D8%A8%D8%A7?fbclid=IwAR3wlGKW2Z4V7kWc6eyMK_dQqokoRRt2K-TnG5e_pqQTR7YS7ehV1DeDKQ8
https://www.france24.com/ar/20181002-مركز-الزهراء-الشيعة-فرنسا-إرهاب-إيران-حزب-الله?fbclid=IwAR3zTr6Sg-rXtv9zL6ATkZPxiV1PeZrfqVjPKGgNcrzKzqWTt41PZgmWFTE

موضوعات متعلقة