مع ظهور نتائجها الأولية.. هل تؤثر بيانات الانتخابات البرلمانية التونسية على الجولة الثانية من الاستحقاق الرئاسي؟.. أربعة أمور عليك معرفتها

ads

محمد سعيد

11:55 م

الأحد 06/أكتوبر/2019

مع ظهور نتائجها الأولية.. هل تؤثر بيانات الانتخابات البرلمانية التونسية على الجولة الثانية من الاستحقاق الرئاسي؟.. أربعة
حجم الخط A- A+

رغم أن التركيز كان منصباً أكثر على الانتخابات الرئاسية التونسية، التي أجريت الجولة الأولى منها الشهر الماضي، إلا أن الاقتصاد والبطالة سوف يلعبان دورهما في الانتخابات البرلمانية التي أقيمت اليوم، والتي ستفضي إلى تشكيل حكومة جديدة. ومع إجراء هذه الانتخابات البرلمانية في وقت بين الجولة الأولى والثانية من الانتخابات الرئاسية، فإن ذلك يعطيها بعداً آخراً يتمثل في تأثير نتائجها على الجولة الثانية من انتخابات الرئاسة التي تأهل للدور الثاني منها المرشحين: المستقل قيس سعيد، ورئيس حزب قلب تونس نبيل القروي.

وأظهرت النتائج الأولية للانتخابات البرلمانية حصول حركة النهضة، التي تمثل التيار الإسلامي في تونس، على أكبر نسب الأصوات بنسبة 17.5 بالمائة، وحل حزب "قلب تونس" برئاسة نبيل القروي، بالمركز الثاني بنسبة 15.6 بالمائة، في حين جاء الحزب الدستوري الحر في المركز الثالث بنسبة 6.8 بالمائة من جملة الأصوات.

كانت تونس هي الدولة التي أطلقت شرارة انتفاضات الربيع العربي عام 2011، لكن الانتخابات البرلمانية التي جرت اليوم تأتي على خلفية تحديات اجتماعية واقتصادية خطيرة وفي ظل انتخابات رئاسية أوسع نطاقًا.

واجه اقتصاد البلاد تحديات كثيرة منذ إقصاء الرئيس الأسبق، زين العابدين بن علي، من السلطة، مع ارتفاع الدين الوطني والبطالة اليوم عما كان عليه قبل الانتفاضة، مما زاد من عدم الرضا على نطاق واسع عن الأحزاب السياسية القائمة والعملية السياسية ككل.

ووفقًا للأرقام الصادرة عن اللجنة الانتخابية، شارك 45 بالمائة فقط من الناخبين المسجلين في الجولة الأولى من الانتخابات الرئاسية الشهر الماضي، مقارنةً بـ 64 بالمائة في عام 2014. ومع وجود مجموعة كبيرة من المرشحين الذين يتنافسون في الانتخابات، يقول المحللون إنه من الصعب التنبؤ بالنتيجة.

وكشف استطلاع أجرته مؤسسة "أفروباروميتر" مؤخرًا أن 46 في المائة فقط من التونسيين يعتقدون أن الديمقراطية هي أفضل أشكال الحكم، بعد أن كانت 70 في المائة عام 2013.

وفيما يلي أربعة أمور يجب معرفتها عن الانتخابات البرلمانية في تونس، حسبما أوردها موقع "ميدل إيست آي":

كيف يعمل النظام الانتخابي؟
يعتمد النظام الانتخابي في تونس على التمثيل النسبي، حيث يوجد لكل منطقة من مناطق البلاد عدد محدد من المقاعد على أساس عدد السكان؛ فيتم تخصيص مقعد لكل محافظة تضم 60 ألف نسمة، لذا في ولاية سيدي بوزيد، مهد انتفاضة الربيع العربي، هناك ثمانية مقاعد متاحة للسكان الذين يزيد تعدادهم قليلاً عن 480 ألف نسمة.

إذا تم الإدلاء بـ 160 ألف صوت في انتخابات اليوم، فإن الحصة لكل مقعد ستكون 20 ألف. ومع وجود 217 مقعدًا في الانتخابات، يحق للحزب الذي حصل على أكثر من 109 مقاعد في الجولة الأولى من تصويت اليوم، تعيين رئيس وزراء وتشكيل حكومة.

ومع ذلك، يقول المحللون إنه من غير المرجح أن يفوز أي حزب بأغلبية، لذا فمن الذي يتم انتخابه رئيسًا للوزراء، وهو المنصب الذي يجب ملؤه في غضون الشهرين المقبلين، والذي من المحتمل أن يشكل حكومة تسيطر على معظم، وليس كل، الحقائب الوزارية.

ستتولى الرئاسة، التي سيتم التصويت عليها في 13 أكتوبر الجاري، مسؤولية السياسة الخارجية والدفاع والأمن القومي.

في السنوات الأخيرة، تم التشكيك في تقسيم الأدوار القيادية من قبل كبار السياسيين الذين يزعمون أنه يؤدي إلى حالة من الشلل.

وفي مقابلة أجراها عام 2017، قال الرئيس السابق الباجي قائد السبسي إن النظام "شل عمل الحكومة تقريبًا"، مضيفًا أن "طبيعته المختلطة لا تساعد الحكومة على القيام بواجباتها في إدارة الدولة وتحقيق أهداف التنمية".

وفي الانتخابات البرلمانية الأخيرة، كانت الحكومة الائتلافية مؤلفة من العلمانيين والإسلاميين والأحزاب الأصغر.

من جانبه، انتقد قيس سعيد، الذي يدخل المنافسة ضد قطب الإعلام المسجون، نبيل القروي، في الانتخابات الرئاسية، النظام واقترح إلغاء الانتخابات البرلمانية لصالح نهج "تصاعدي"، الذي يتم فيه اختيار البرلمانيين من المجالس المحلية المنتخبة.

فاز المرشحان على العديد من الشخصيات الأكثر خبرة، بما في ذلك رئيس الوزراء الحالي واثنان من رؤساء الوزراء السابقين، ليتقدما إلى جولة الإعادة.

ما هي الأحزاب الرئيسية؟
يشارك أكثر من 15 ألف مرشح في انتخابات اليوم ضمن أكثر من 1500 قائمة. وعلى عكس انتخابات عام 2014، تتكون ثلث القوائم على الأقل من المستقلين. انتخابات 2014 التي حصل خلالها حزب نداء تونس على 86 مقعدًا، لكن المحللين يقولون إنه من غير المرجح أن يكرر هذا الأداء.

وانضم ثلثا أعضائه لاحقًا إلى أحزاب أخرى، بما في ذلك رئيس الوزراء الحالي يوسف الشاهد، الذي غادر "نداء تونس" في وقت سابق من هذا العام لتشكيل حزب "قلب تونس".

يوسف الشاهد الذي تراجعت شعبيته مؤخرًا منذ شن "القروي" هجمات محجبة ضده، مدعيا أنه كان وراء "محاولات لتقويض شعبيته المتزايدة".

قالت سارة يركس، زميلة مؤسسة كارنيجي للسلام الدولي، لموقع "ميدل إيست آي": إن انتخابات اليوم قد تغير المشهد السياسي بشكل جذري، مضيفةً: "أعتقد أن التحركات التي قام بها "الشاهد" ومعسكره فيما يتعلق بـ"القروي" كانت لها نتائج عكسية وانتهى الأمر بحصول الشاهد على عدد قليل من الأصوات".

وتابعت: "رأى الناس أن الشاهد فاسدًا ويشارك في مناورة غير دقيقة إن لم تكن مناورة غير شرعية... لذلك ليس من الواضح ما إذا كان "قلب تونس" كحزب سيكون قادرًا على أن ينأى بنفسه عن الشاهد ليحقق فوزًا كبيرًا.

واستطردت: "أتوقع أن يفوز بعدد كبير من المقاعد، ربما في نطاق 20-30، لكنه لن يكون الأفضل أداءً."

وفي حين حصل حزب النهضة الإسلامي المعتدل على 69 مقعدًا في الانتخابات الأخيرة، إلا أنه شهد تراجع شعبيته في السنوات الأخيرة.

ومع ذلك، قال أسامة الصغير، المتحدث باسم الحزب، لـ "ميدل إيست آي": إن النهضة كان يحظى بدعم قوي في كل من المناطق الحضرية والريفية بسبب "سجله الاقتصادي القوي"، مضيفاً: "وعلى عكس الأحزاب الأخرى التي تعمل بقادة سياسيين فاعلين "قويين"، قمنا بتكوين رؤية واضحة للبلد... وعلى عكسهم، لدينا سجل حافل في البرلمان".

من جانبه، تجنب سعيد، الذي يترشح كمستقل، نظام الحزب ولم يقدم أي موافقات، تاركًا للأحزاب مجموعة متنوعة من مؤيديه.

الأطراف الأخرى تقدم أيضا وجوه جديدة؛ حيث يتم تمويل حركة "عيش تونسي" من قبل "ألفة تراس"، وهي سيدة أعمال تونسية فرنسية ثرية معروفة أن زوجها مقرب من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون.

من المرجح أن يفوز؟
مقارنة مع انتخابات عام 2014، عندما تقاسم "نداء تونس" و"النهضة" السلطة، فإن نتائج هذه الانتخابات لا يمكن التنبؤ بها، خاصة بعد الاضطراب في الجولة الأولى من الانتخابات الرئاسية.

يدعي معظم المرشحين أن الاقتصاد في صميم حملتهم الانتخابية، مدركين أن الفقر والبطالة هما العاملان الرئيسيان اللذان أديا إلى انتفاضة الربيع العربي عام 2011.

واقتصاديًا، وصل الدين الوطني إلى أكثر من 70 في المائة من الناتج الاقتصادي، وهي زيادة كبيرة مقارنة بمستوى ما قبل الثورة البالغ 40 في المائة. كما ارتفع معدل البطالة من 12٪ قبل الانتفاضة إلى 15٪ اليوم، ووصل إلى 40٪ في بعض المدن.

يقول المحللون إنه من غير المرجح أن يفوز أي حزب بأغلبية المقاعد، لكن وفقًا للاستطلاعات غير الرسمية، قد تقود قوائم مستقلة الانتخابات البرلمانية.

وقال يركس: "أتوقع أن يكون أداء المستقلين جيدًا، على غرار الانتخابات البلدية لعام 2018، حيث كان أداء المستقلين ككل (إدراكًا منهم أنهم ليسوا كتلة متماسكة) أفضل من أداء (نداء تونس) أو (النهضة)".

وقال محللون أيضا إن الأداء القوي لحزب "القروي"، قلب تونس، قد يعزز فرصه في الجولة الثانية من الانتخابات الرئاسية.

وأضاف يركس: "قد يستفيد قلب تونس جيدًا من رواية الاضطهاد التي قدمها مستشارو القروي، ولكن إذا كان أداء قلب تونس سيئًا للغاية، فهذه علامة سيئة على فرص القروي".

أخبر شاران جروال، باحث في معهد بروكينجز الأمريكي، موقع "ميدل إيست آي"، أن حزب النهضة قد "يتمتع بدعم من ناخبين سعيد"، مضيفًا: "بما أن قيس سعيد ليس لديه حزب ولا يؤيد أي حزب في الانتخابات البرلمانية، من المرجح أن يتم توزيع ناخبيه على العديد من الأحزاب والقوائم، بما في ذلك حزب النهضة.

وتابع: "لقد حاول حزب النهضة، مثل كثيرين غيره، إقناع ناخبي سعيد بأن التصويت لصالح حزب النهضة سيتيح له تشكيل حكومة تكون موالية لسعيد. وإذا كان ذا مصداقية، فإن النهضة يمكنه بالتالي أن يتمتع بدعم من ناخبي سعيد".

اقرأ أيضاً: الانتخابات البرلمانية التونسية.. "القروي" يعلن فوزه من محبسه

هل سيؤثر التصويت البرلماني على الانتخابات الرئاسية؟
منذ عدة أسابيع، تبث قناة نسمة التلفزيونية غير المرخصة المملوكة لـ"القروي" تقاريراً تنتقد الحكومة، مع تركيز القنوات الإعلامية المحلية والدولية على السباق الرئاسي أكثر من الانتخابات البرلمانية.

اقرأ أيضاً: الانتخابات البرلمانية التونسية.. إغلاق مكاتب الاقتراع وسط رصد بعض التجاوزات

ومن المتوقع أن يبقى القروي في السجن في 13 أكتوبر المقبل، بعد أن رفضت محكمة الاستئناف طلبًا بالإفراج عنه. فيما لا يتفق علماء القانون على ما إذا كان القروي سيحصل على الحصانة الرئاسية إذا فاز في الانتخابات أو إذا كان سيتمكن حتى من حضور مراسم أداء اليمين. وقد قال أيضًا إنه إذا خسر، فسيخوض النتائج على أساس عدم تكافؤ الفرص. فيما يقول محللون إن مثل هذا التطور يمكن أن يلقي اضطراباً على العملية الديمقراطية.

اقرأ أيضاً: بعد "قلب تونس".. حزب النهضة يعلن فوزه أيضاً بالانتخابات البرلمانية

وقال شاران: "الشيء الذي يجب مراقبته في هذه الانتخابات البرلمانية هو من يأتي في المقدمة - قلب تونس أو النهضة"، مضيفاً أنه "إذا فاز قلب تونس بدرجة كبيرة لدرجة أنه من المرجح أن يشكل الحكومة، فإن ذلك يمكن أن يساعد نبيل القروي في الجولة الثانية من الانتخابات الرئاسية".

موضوعات متعلقة