"الإيدز" بين التعايش مع المرض و"العار" بالمنيا.. 81% من المصابين رجال و3 وفيات بين الأطفال.. أم تترك رضيعها للموت خشية الفضيحة وتلميذة تموت بسبب المعايرة.. المرضى يشعرون بالعزلة رغم تغير نظرة المجتمع

ads

إنعام محمد ربيع

02:01 م

السبت 16/نوفمبر/2019

الإيدز بين التعايش مع المرض والعار بالمنيا.. 81% من المصابين رجال و3 وفيات بين الأطفال.. أم تترك رضيعها للموت خشية الفضيحة
الإيدز
حجم الخط A- A+


على الرغم من الدور التوعوى بين المواطنين بتقبل التعايش السلمى مع مصابي مرض نقص المناعة " الإيدز" الـ HID إلا أن هاجس الخوف مازال قويا لدى البعض بمحافظات الصعيد خاصة بعد اكتشاف إحدى الأسر إصابة رضيعهم بالمرض، الأمر الذى أدى إلى اكتشاف إصابة الزوجين بذات المرض، ومن ثم قررت الأسرة ترك الرضيع للموت دون علاج خشية افتضاح أمرهم، وهى ليست حالة الموت الوحيدة بالمرض بمحافظة المنيا، فقد سجلت 3 حالات وفاة لأطفال عانوا من مرض "الإيدز".

وخصصت وزارة الصحة مركز نقص المناعة لعلاج مرضى الإيدز بمستشفى الحميات بمدينة المنيا، وهو المركز الوحيد بالمحافظة لتقديم العلاج للمرضى والمعد لاستقبال مرضى الإيدز ليس بمحافظة المنيا وحسب، بل لاستقبال كافة مرضى المحافظات المجاورة، يتردد المرضى على المركز فى سرية تامة وتؤخذ العينات لإرسالها إلى التحليل بالقاهرة دون كتابة اسم المريض على الاستمارة المرفقة.

يقول الدكتور محمد عبد الجواد، مدير إدارة نقص المناعة بمديرية الصحة فى محافظة المنيا، إن مركز نقص المناعة بمستشفى حميات المنيا هو المركز الوحيد بمحافظة المنيا المعد لاستقبال مصابى مرض "الإيدز"، لافتًا إلى أن نظرة الفضيحة والعار الموجهة لمصابي المرض تغيرت كثيرا فى الوقت الحالى نظرا للدور التوعوي خلال السنوات الأخيرة، مشيرًا إلى أن هناك 6 أسرة معدة لاستقبال المرضى التى تستدعى حالاتها البقاء فى المستشفى من مصابي مرض "الإيدز".


واستكمل، مدير إدارة نقص المناعة، أن النسبة الأكبر لمصابى مرض "الإيدز" من نصيب الرجال بالمقارنة مع المصابات من النساء اللواتى يترددن ضمن قائمة المصابين، وقال: نجد أن نسبة المصابين من الرجال تصل إلى 81% فيما تصل النسبة الأقل للنساء، موضحًا أن 60% من مصابى مرض "الإيدز" بمحافظة المنيا من الشباب الذين تتراوح أعمارهم ما بين 15 إلى 40 عامًا، مشيرًا إلى أنه غير مصرح بالإعلان عن إحصائيات بعدد المرضى المصابين بمرض "الإيدز" بمحافظة المنيا والمنوط بذلك هى وزارة الصحة.

وأضاف: "النظرة القديمة للمرض تغيرت داخل مستشفيات الحميات إلا أن النظرة لم تتغير داخل المستشفيات الحكومية والعامة، مشيرًا إلى أن بعض المصابين يعلنون فى الوقت الحالى إصابتهم بالمرض أمام الجميع وأنه تعايش مع المرض، وهناك حالات وصلت إلى المركز عقب مضاعافات المرض إلا أننا استقبلنا تلك الحالات وبدأنا بمنحها العلاج ومتابعتها".

من جانبها، قالت سهام منير زكي، المدير التنفيذى لجمعية الأصدقاء لرعاية مرضى نقص المناعة "الإيدز" ومستخدمى المخدرات: فكرة الجمعية جاءت بعد أن كنت أعمل فى البرنامج الوطني للإيدز من 2007 وحتى عام 2013 فأصبحت لدى مهمة وطنية، خاصة أن مرضى الإيدز يشعرون أنهم فى عزلة وبعضهم يتزوج دون أن يخبر زوجته أو إجراء عمليات جراحية دون إخبار طبيب لكون المجتمع وصمهم بالعار وبالتالى تعايش مرضى الإيدز بالتخفى بين المواطنين، موضحة أن المجتمع تغيرت نظرته للمرض من دور التوعية وأصبح المواطنين لديهم معلومات جديدة حول طرق انتقال المرض من مريض إلى آخر".

وأوضحت "زكي": الجمعية تستقبل المرضى بداية من محافظة بني سويف مرورا بالمنيا ووصولا حتي محافظة أسوان أقصى جنوب مصر، منوهة إلى أن حالات الإصابة بمصر وصلت إلى 10 آلاف مريض بالإيدز بحسب بيانات صادرة عن وزارة الصحة، فمعدل إنتشار المرض فى مصر لم يصل حتى الان إلى 1%، لافتة إلى أن نسبة انتشار المرض ما بين المرضى المترددين على الجمعية من مختلف المحافظات تتمركز فى المرتبة الأولى بمحافظة المنيا.

اقرأ أيضا: رحلة بؤس انتهت بالإيدز.. "خريج تربية" ضاقت به الحياة في الغربية فأدمن حقن المخدرات.. أحمد: أنزف الدم في كل مكان

وأوضحت سهام منير زكي، أن نسب الإصابة الواردة للجمعية تكون مناصفة بين الرجال والسيدات أى 50% لكل منهما، وأن عدد المصابين بالمرض فى محافظة المنيا 5 أطفال خلال السنوات الأخيرة، مشيرة إلى أن 3 أطفال توفوا بسبب المرض فى محافظة المنيا وهم طفل يبلغ من العمر 11 شهرا، وطفل آخر يبلغ 3 سنوات، وطفلة تبلغ من العمر 7 سنوات، مضيفة أن الطفلة الأخيرة توفيت والدتها ثم تركها والدها وتولى رعايتها أحد الأقارب وكانت ما تزال تأخذ العلاج إلا أن خبر إصابتها بمرض الإيدز انتقل إلى المدرسة فبدأ بعض الزملاء بمعايرتها مما تسبب فى إصابة الطفلة بحالة نفسية وتوفيت.

وتابعت: "البعض مازال يخشى العلاج من افتضاح أمره بين الأهالى وكانت من أغرب الحالات الواردة إلينا اكتشاف حالة لرضيع يبلغ من العمر 11 شهرا فقط قادتنا لاكتشاف إصابة الزوج والزوجة بالمرض، حينها رفضت الزوجة العلاج وتركت نجلها الرضيع حتى الموت كي لا ينتشر خبر إصابتها وزوجها بالمرض وانتشار الفضيحة، في حين أصيب أحد الأزواج بالمرض فطلب منه حماه تطليق نجلته الأمر الذى رفضته الزوجة وقفزت من الطابق الثانى بشرفة منزل والدها وتمكنت من الهرب رغم إصابتها ببعض الكسور وعادت للعيش مع زوجها مع علمها بمرضه.

موضوعات متعلقة