ما وراء المحيط.. مغامرة لم يكن مقصوداً أن تتحول إلى فيلم

أهل مصر
ما وراء المحيط
ما وراء المحيط

استهواه شغف بالمغامرة، لم يتوقف عن البحث عن التحديات، تسلق أعلى الجبال وتزلج على القطبين الشمالي والجنوبي، لكن كل هذا لم يكن كافياً، إذ رأى أن الوقت قد حان لاستكشاف المحيط عندما كان يشاهد المحيط الأطلنطي على ارتفاع آلاف الأقدام، وهو على متن طائرة متجهة إلى أمريكا، إنه المغامر المصري عمر سمره.

عمر سمره

شارك سمره في تحدي التجديف Tailsker Whisky Atlantic Challenge والشهير بكونه تحدي التجديف الأصعب في العالم؛فقد كان مفتوناً بفكرة عبور المحيط بالكامل معتمداً على الطاقة البشرية، لكنه عرف أن هذه المغامرة المحفوفة بالمخاطر لا يمكن إنجازها بمفرده، لذا فقد تعاون مع لاعب الترايثلون المصري عمر نور، في تكوين فريق معاً لعبور المحيط الأطلنطي.

وبخبرة ضئيلة تكاد تكون منعدمة في التجديف، وبدون سابق علم بالمحيط، قرر سمره ونور القيام بمغامتهم، مؤمنين بأن هذا سيجعلهما يستكشفان آفاقاً جديدة، ويعرفان أنفسهما بشكل أفضل. واستعداداً للتحدي، اضطرا للتدريب البدني المكثف، والحصول على مؤهلات متعددة، من بينها الدورة التدريبية RYA Yacht-Master Ocean Theory المتخصصة في قيادة اليخوت عبر المحيط، ودورة الإسعافات الأولية في البحر، دورة كيفية النجاة في البحر، والحصول على رخصة استخدام أجهزة الاتصالات اللاسلكية ذات الترددات العالية جداً VHF Radio License.

وقبل انطلاق تحدي التجديف، تعاون سمره كسفيراً للنوايا الحسنة لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، مع مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في مصر، لإطلاق مبادرة التجديف من أجل اللاجئين #Rowing4Reugees، التي تهدف لتسليط الضوء على محنة الملايين من اللاجئين وطالبي اللجوء من خلال تجربة مباشرة للمصاعب والمخاطر التي يواجهونها في كثير من الأحيان عند الفرار من النزاعات والبحث عن الأمان عبر مياه البحر الخطرة.

في 14 ديسمبر 2017، بدأ فريق سمره ونور (O2) رحلته الشاقة كأول فريق مصري يواجه تحدي التجديف عبر المحيط الأطلنطي، لينافس فرقاً أخرى كل منها يتكون من 1 إلى 4 مجدفين من جميع أنحاء العالم؛وتبدأ رحلة الـ3000 ميل بحري من سان سيباستيان ولاغوميرا في جزر الكناري الإسبانية إلى ميناء نيلسون دويكارد الإنجليزي في أنتيغوا. ولا يُسمح بأي مساعدة خارجية خلال الرحلة، فبمجرد مغادرتهم للميناء، كانوا غير مدعومين وليس أمامهم سوى الاعتماد على بعضهم البعض. كان قاربهما الذي يبلغ طوله حوالي 7.5 متراً، وعرضه 1.8 متراً، مصنوعاً من الخشب والألياف الزجاجية وألياف الكربون وألياف كيفلر الواقية.

وبعد ثمانية أيام في عرض البحر، ضربت رياح سرعتها 45 عقدة قارب فريق O2، وتسببت في انقلابه – لم يكن القارب قائماً بذاته كما يُفترض أن يكون – لذا عاش الثنائي المصري 12 ساعة من الخوف والعذاب، والعزلة، وهما يطفوان على الأمواج الهائجة فوق زورق مطاطي صغيرللنجاة، وذلك قبل أن يتم إنقاذهما بواسطة سفينة شحن يونانية- ألمانية مساحتها 200 متراً، أُعيد توجيهها استجابةً لندائهما. تتمكن السفينة من إحضارهما على متنها بعد مرور حوالي 4 ساعات من محاولات الإنقاذ في ظروف في غاية الصعوبة.

برعاية DHL وبالتعاون مع مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، كرس فريق O2 تحدي التجديف للتوعية بأزمة اللاجئين العالمية. إذ أن نور وسمره - وفي مفارقة مثيرة للسخرية - قد واجها نفس المخاطر والرعب والقرارات التي واجهها هؤلاء اللاجئين الذين أرادا التخفيف عنهم. 

قصة سمره ونور

قصة نجاة سمره ونور لم يكن من المفترض أن تصبح فيلماً، إلى أن سمع عنها المخرج ماركو أورسيني. الذي كان متحمسًا لتوثيق مغامرتهم، وعندها فقط تم إنتاج فيلم المغامرة - الأكشن الوثائقي ما وراء المحيط.

يضم الفيلم مقاطع مصورة مذهلة وواقعية لرحلة معاناة وإنقاذ في البحر، وكيفية النجاة منها، ويقدم سرداً رائعاً لتلك التجربة التي يحكيها أولئك الذين عاشوها، مدركين للمخاطر التي واجهتهم، وبما شعروا به، وماذا يعني ذلك لهم. في هذا الفيلم، ومن خلال واحدة من مغامرات النخبة، نتعرف على أشخاص غير عاديين في ظروف استثنائية، يجتازون تهديدات وجودية ومِحَن مُروّعة، ويقاتلون من أجل البقاء وما يتبع كل ذلك.

ما وراء المحيط

العرض الأول لفيلم ما وراء المحيط كان كامل العدد من خلال دورة هذا العام من مهرجان الجونة السينمائي، وأشاد به الكثير من الفنانين والشخصيات العامة ووسائل الإعلام التي حضرت العرض. كما عُرض بعدها بقسم البانوراما المصرية بمهرجان القاهرة السينمائي في دورته 41، وكانت النسخة الأولى منه قد عرضت في ركن الفيلم الوثائقي ضمن سوق الفيلم بمهرجان كان السينمائي 2018. وتتولى شركة MAD Solutions توزيع الفيلم وترويجه في العالم العربي، ومن المرتقب إطلاقه تجارياً قريباً في دور العرض.

فيلم ما وراء المحيط

ما وراء المحيط سيناريو وإخراج ماركو أنطونيو أورسيني، الذي أنتجه بالتعاون مع DHL للبريد السريع و جمعية المواهب السينمائية الصاعدة الدولية ومفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، وشارك في الإنتاج التنفيذي عمر سمره وعمر نور وجون جيوا، والموسيقى التصويرية من تأليف جورج أكوجني.

نور وسمره رياضيان عالميان، عمرنور هو أول محترف مصري لرياضة الترايثلون في التاريخ، ومثّل مصر في أولمبياد لعبة الترايثلون، وهو أيضاً أسرع لاعب ترايثلون عربي في العالم.

من هو عمر سمره؟

عمر سمره مغامر، متسلق جبال، ورائد أعمال ومتحدث تحفيز يوسفير نوايا حسنة للأمم المتحدة ورائد فضاء مستقبلي. وهو أول مصري يتسلق قمة جبل إيفرست، وسبع قمم أخرى، كما قام برحلة تزلج على الجليد في القطبين الشمالي والجنوبي، ليحقق بذلك ما يسمى ببطولة المستكشف الكبرى The Explorer’s Grand Slam.