"إن خلص الفول.. مين المسؤول؟".. مائدة الغلابة خالية من الطبق الشعبي.. وسعر الوجبة على العربات للأثرياء فقط

أهل مصر

مركز الإحصاء: المصريون يستهلكون 500 ألف طن فول سنويًا

نقيب الفلاحين: مصالح شخصية تضرب زراعة الفول في مصر

خبير زراعة: «الاكتفاء الذاتى من بروتين الغلابة 30% فقط »

التهمت نيران الأسعار في مصر «بروتين الغلابة»، في الآونة الأخيرة، وضربت الوجبات الشعبية التي كان يعتمد عليها ملايين المصريين في سد جوعهم، لاسيما وجبة الإفطار التى لاتخلو من «طبق الفول»، فمع بزوغ الشمس ينطلق العمال الكادحون، كل منهم يحمل عدته، متوجهًا إلى عمله، وفي طريقه يقف أمام أقرب عربة فول لسد جوعه وصلب قوامه أمام العمل الشاق الذى ينتظره،

ومن هنا تبدأ معاناة المصريين، وخاصة «عُمال اليومية»، من وجبة الإفطار التى ارتفع سعرها وأصبحت تكلفهم أكثر مما يتحملون لدرجة دفعتهم إلى تقليل كميتها والاكتفاء برغيف واحد وكمية قليلة من الفول.

تجولت «أهل مصر»، في الأحياء الشعبية، ورصدت الأسعار بدء من «عربة الفول» التى يلتف حولها ملايين المصريين قبيل انطلاقهم إلى أعمالهم، فبعد أن كانت وجبة الإفطار المكونة من الفول والبصل والمخلل وعدد من أرغفة الخبز تتراوح من جنيهين إلى ثلاثة جنيهات قفزت إلى عشر جنيهات مرة واحدة مع تقليل الكميات عن السابق.

الغلاء يضرب أسعار الفول مصر

وفي عربات الفول الأقل جودة تصل وجبة الإفطار لشخص واحد نحو 8 جنيهات والسندوتشات ارتفعت أسعارها تتراوح بين 3 إلى 5 جنيهات، وقد يحتاج مشتريها إلى عدسة مكبرة ليرى جبات الفول القليلة بداخلها، وهو نفس الحال مع سندوتشات الفلافل.

الإحصاء: المصريون يستهلكون نصف مليون طن فول سنويًا

وفقًا للجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، رصد تراجعًا كبيرًا في إنتاجية مصر من الفول بمختلف أنواعه «بلدي، أخضر، محمل أخضر»، كما أن المصريين يستهلكون في المتوسط نصف مليون طن فول سنويًا، بالإضافة إلى زيادة الاستيراد منه بدلاً من زراعته والتى تصل إلى 90%.

نقيب الفلاحين: المستوردين يريدون تدمير زراعة الفول المصرية لخدمة مصالحهم

وفي السياق ذاته، أوضح حسين أبوصدام، نقيب عام الفلاحين، أن مصر تزرع حوالى 50 ألف فدان من الفول سنويا، وزراعته تتعرض للعديد من المشكلات بسبب انتشار الآفات والأمراض ومن أبرزها «المن والتربس ونبات الهالوك».

قال نقيب الفلاحين، في تصريحاته لـ«أهل مصر»: «لأول مرة فى مصر يصل سعر طن الفول إلى أكثر من 20 ألف جنيه، والمستوردين يرغبون تدمير الزراعة المصرية لتشجيع مصالحهم الشخصية»، مطالبا الدولة بالتدخل وإنقاذ وجبة الغلابة والعمل على زراعة مساحات تحقق الاكتفاء الذاتى، مشيرًا إلى أن زراعة 400 ألف فدان سنوياً بمعدل إنتاج 10 أرادب للفدان تحقق الاكتفاء الذاتى وتوفر على الدولة ملايين من العملة الأجنبية التى تهدر في الاستيراد.

خبير زراعة: «الاكتفاء الذاتى من الفول 30%».. ونوصي الفلاحين بالإرشادات اللازمة للتخلص من مشكلات زراعته

أفاد الدكتور رحاب عبد الرحمن، الباحثة في قسم البقوليات في مركز البحوث الزراعية، أن الفول البلدي أهم محصول بقولي يزرع في مصر بنسبة 85% من المحاصيل البقولية، فهو غنى بالبروتين والكربوهيدرات والمعادن المختلفة التى يحتاجها الجسم، كما أنه يعوض البروتين الحيواني لغلاء سعره، واصفة آياه ببروتين الغلابة، مؤكدة أن للفول البلدي أهمية كبيرة للمزارع في حماية الأرض من استخدام الكيماوي نظرًا لمه فيه من عناصر مفيدة للتربة، ولا يحتاج إلى أسمدة كثيرة فـ «شكارة واحدة تكفى».

وأوضحت أن الفول يمكن زراعته في كافة الأراض ماعدا المالحة، لذا يمكن للدولة أن تشجع زراعته في أراضى الجديدة والاستصلاح مما يزيد المادة العضوية بالتربة وتحسينها، مشيرا إلى أن تكلفة إنتاجه قليلة مقارنة بالمحاصيل الأخرى، لكونه محصول قوي يستطيع التأقلم مع أي بيئة.

وعن مشكلات الزراعة، ذكر أنه تم زراعة 78 ألف فدان في الموسم المنصرف، وهى كمية قليلة للغاية، قائلا «تم بيع التقاوي من الفول في الموسم الحالي ونأمل أن تزيد الإنتاجية، ولكن عندنا عجز في الجانب الإرشادي، والطاقة البشرية، بسبب توجه الكثير من المزارعين إلى زراع القمح بمساحات كبيرة لأخذ الكيماوي لأن الفول لايحتاج، فهناك عملية طردية بين الإنتاج والمساحة المنزرعة»، معلقا: «الاكتفاء الذاتي من الفول 30% والباقى نستورده»، فضلاً عن تغيرات المناخ كان يتم زراعة الفول في شهر سبتمبر وأكتوبر لكونه محاصيل شتوية، وحاليًا ينصح بزراعته من أول نوفمبر حتى آخر الشهر ذاته.