اعلان

كورونا تعيد طرح السؤال اللغز .. كيف حنط المصريون المومياوات ؟ وهل عرفوا الحجر الصحي

مقابر قبة الهوا جنوب أسوان
مقابر قبة الهوا جنوب أسوان

يتساءل الجميع حول إذا ما كان المصريون القدماء برعوا أيضًا في الطب لدرجة توصلوا بها إلى عمل حجر صحي للمصابين بالأمراض الخطيرة المعدية والتي تفشت على مر العصور، حيث تم اكتشاف مدى براعتهم في العلوم المختلفة وأهمها الطب مع تطور ذلك عبر السنين، وهو التساؤل الذي خرج للسطح في ظل أزمة كورونا الحالية التي يحتار فيها علماء الطب الحديث. حول ذلك قال فارس الشيمي مفتش آثار مصرية، أن القدماء المصريين كان لديهم أيضًا حجر صحي وهو لغز المومياوات في مقابر قبة الهوا جنوب أسوان، حيث عثرت بعثة إسبانية على حوالي 200 مومياء في المقابر الجنائزية بقبة الهواء، ووجدوا بعد دراسة هذه المومياوات والهياكل العظمية، أن أعمار هؤلاء الموتى كانت صغيرة في السن وأن حاكم المدينة مات وعمره لا يتجاوز 30 سنة، وكان سكان هذه المنطقة مصابون بأمراض معدية ونقص في التغذية وكثير منهم أطفال، وهذه المومياوات ترجع إلى الأسرة الثانية عشر 1760-1939 ق م.

وتساءل مفتش الآثار المصرية، فهل هذه كانت مستعمرة لأصحاب الأمراض المعدية ؟ وهل عرف المصريون تشخيص وطرق الوقاية وعزل بعض الأمراض في أماكن بعيدة لحماية الناس من انتشار العدوي؟، مضيفًا أن كل هذا سوف تجيب عليه الدراسة التي تتم في اسبانيا عن لغز خبيئة مقابر قبة الهوا جنوب أسوان أو المقابر الجنائزية بقبة الهوا والتي كان سكانها مصابون بأمراض معدية.

وعلى الجانب الأخر، أوضح على أبودشيش خبير الآثار المصرية، أنه لم يكتشف حتى الآن حقيقة وجود حجر صحي في مصر القديمة، ولكن كان للطب في مصر القديمة شأن عظيم كما كان لفنون الحكمة والكتابة المصرية حيث أنهم مبتدعو فن الشفاء ومكتشفو خواص العقاقير، حيث وضع الفراعنة أسس العلوم التي قام عليها العالم بعد ذلك مبادئ الطب، ويكفيهم فخرا أنهم أنشئوا أول جامعات العالم والتي كانوا يسمونها بيوت الحياة "بر عنخ"، وكان المصريون القدماء يعطون الطب بتعقل، فلم يكن لأحد أن يتدخل في غير ما تخصص له وكانوا جميعا أساتذة حتى إن كلمة chemistry الكيمياء اشتقت من الاسم القديم لمصر وهو kemi باللغة المصرية القديمة، وأدت ممارسة التحنيط في مصر القديمة إلى زيادة الإبصار ورؤية الأطباء للجسم من الداخل وطبيعته ومحتوياته الداخلية فتفوقوا في هذا المجال عن الشعوب الأخرى التي كانت تحرق الجثث أو تقوم بدفنها وكان التحنيط من أهم العوامل التي جعلت الفراعنة بارعين في الطب ومجالاته وتخصصاته، وإيمحوتب أله الطب عند الفراعنة وحسي رع أول طبيب أسنان في التاريخ.

وأضاف أبو دشيش لـ"أهل مصر"، أنهم عرفوا من خلال التشريح الشرايين والأوردة وأطلقوا عليها لقب "ميتو" وعرفوا النبض وعبروا عنه بقولهم "أن القلب يتكلم عن طريق الشرايين"، وتمكنوا من معرفة مواقع النبض المختلفة في الجسم وكيفية الإحساس به وربطه بالمرض وأيضا تمكنوا من إحصائه كما عرف الفراعنة كافة أجزاء الجسم الداخلية حتى وصلوا إلى الجهاز العصبي والربط بين الخلايا العصبية وأجزاء الجسم المتصلة بكل خلية واستغلوا هذا في تخدير الأجزاء المتصلة بكل خلية وذلك بوخز هذه الخلايا بإبرة يكون من آثارها تنميل أو تخدير الجسم المتصل به وهذا ما يعرف في عصرنا الحالي بالإبر الصينية، كما أجروا أخطر العمليات الجراحية وأهمها عمليات الجراحة التعويضية فهم أول من أجروا عمليات زراعة الأعضاء في هذا المجال، وكان حسي رع أول طبيب في مجال طب الأسنان في التاريخ، وأول عملية جراحة تعويضية في تاريخ طب الأسنان.

وبدراسة إحدى المومياءات الفرعونية وجد إن الطبيب الفرعوني قام بتثبيت سنتين معا بربطهما بسلك ذهبي وذلك لإعادة إحدى الأسنان إلى مكانها وحفظها فيه من السقوط وهذا ما نعرفه الآن في الطب الحديث بإعادة الزرع وأيضا قاموا بعمليات لتصريف الخراريج وذلك بواسطة تربنه صغيرة في عظم الفك، هذا بالإضافة إلى ما ورد في برديه ايبرس في توصيته بحشو السنة بخليط من الملا خيط والصمغ واستخدام المراهم في علاج تقيح اللثة والتي كانت تركب من اللبن والثلج والخروب الجاف والايسون وثمار الجميز، هذا بالنسبة لزراعة الأسنان التي قد يكون إجراءها عمليات بسيطة بالنسبة لزراعة عضو آخر حساس، ومن أهم البرديات في هذا التخصص بردية "إدوين سميث" ووجد بها نص يتعلق بكيفية إعادة مفصلي الفك السفلى إلى مكانهما وكيفية التعامل مع الحالة وتطابق المراجع الطبية الحديثة عن علاج هذه الحالات وتضم أيضا وصفات لتحضير غسول للفم وغرغرة، وعلاج خراج الأسنان واللثة، ووصفات حشو "مؤقت" وغيرها من الوصفات التي استخدمها الفراعنة قديما.

وتابع خبير الآثار المصرية : ( استخدم المصري القديم الحقن وهى من اختراع الفراعنة وكان الكهنة المحنطون يستعملونها لإدخال السوائل في الرأس وفى التجاويف الخاص بالجثة وأثبتت الدراسة للبرديات أنهم استخدموا الحقن الشرجية واقتبسها المصر من طائر ابى قردان الذي كان يأخذ الماء بمنقاره ويدفعه في مؤخرته في حالة الإمساك، كما استخدموا الخيوط في عمليات الجراحة حتى يلتأم الجرح ويظهر هذا بوضوح في بطن إحدى المومياء وتظهر بها الفتحة التي يتم منها استخراج الأحشاء الداخلية واغلقت بعد ذلك بالخيوط الجراحية وعندما يعود المتوفى بعد ذلك للحياة يكون سليم معافى فضلا عن استخدام المشارط والكلابات والات الكى ولكل منها استخدام خاص فعمل المصري القديم بنظام شديد وبحكمة كبيرة في هذا المجال الذي تميز به المصري القديم عن غيرة من الشعوب.

ولفت إلى كان الختان عادة فرعونية لها طقوسها الدينية وكانت سبيل من سبل التطهير، إن الذين مارسوا الختان منذ أقدم العصور هم المصريين والآشورين، إما غير ذلك فقد عرفوه من المصريين ، وكانت عملية الختان تجرى غالبا للأولاد في سن السادسة إلى سن الثانية عشر وكانت تجرى في المعابد وكان يقوم بها الكاهن ويدعى الكاهن المختن وكان لا تدخل في تخصصات الطبيب العادي، كما كان الفراعنة على دراية كبيرة بأجزاء العين الداخلية وكانوا يسمون الحدقة "الفتاة التي داخل العين" وهذا وهو اسمها في العصر الحديث حيث تسمى فتاة العين وتم العثور على عين صناعية لها كافة تفاصيل العيون الحقيقة وحتى الحافة كان لها نفس اتجاهات العين البشرية ومن المرجح أن تكون هذه العين هي عين صناعية قام الفراعنة بزراعتها مكان إحدى العيون التي أصابها المرض.

WhatsApp
Telegram
إقرأ أيضاً