اعلان

تحطم في باكستان.. هل كاد صاروخ هندي "ضال" أن يشعل حربا نووية؟

صاروخ باكستاني
صاروخ باكستاني
كتب : وكالات

قال تقرير نشرته مجلة ناشونال إنترست الأمريكية، إن صاروخا هنديا تحطم فوق منطقة خانيوال الباكستانية قبل نحو أسبوعين كان من الممكن أن يشعل حربا نووية بين إسلام أباد ونيودلهي اللتين تعيشان منذ عقود على وقع تأهب متبادل واحتقان مستمر.

وأشارت المجلة إلى أنه في 10 مارس الجاري، عقد المدير العام للعلاقات العامة بين الخدمات الباكستانية (ISPR) إيجازًا صحفيًا أعلن فيه أنه في اليوم السابق 9 مارس قطع صاروخ أسرع من الصوت انطلق من الهند مسافة 124 كيلومترًا في المجال الجوي الباكستاني، وتحطم بالقرب من مدينة ميان تشانو، بمنطقة خانيوال.

وأوضحت أنه بعد يومين من الإفادة الباكستانية، أكدت وزارة الدفاع الهندية رسميًا وقوع الحادث، مشيرة إلى أن صاروخًا أطلق ”عرضًا“ أثناء الصيانة الروتينية. وأكد البيان كذلك أن الحكومة ”أمرت بتشكيل محكمة تحقيق رفيعة المستوى“ في الحادث.

وقالت المجلة الأمريكية، إنه في حين أن تفاصيل الحادث ربما تظهر بعد إجراء تحقيقات جنائية وتحقيقات شاملة، فقد صدمت أخبار إطلاق الهند لصاروخ كروز أسرع من الصوت على باكستان، خصمها النووي، العديد من صانعي السياسة الذين يدركون العواقب المحتملة لمثل هذا الحادث.

ولفتت إلى أنه تمت الإشادة باستجابة باكستان الفورية باعتبارها ”ناضجة“ و“مسؤولة“، والتي مع ذلك، طالبت بإجراء تحقيق مشترك لأنه كان من الممكن لهذه الحادثة أن تؤدي إلى عواقب أكثر خطورة بكثير.

علامات استفهام

وتشير المجلة إلى أن توقيت الحادث (العرضي، وفق الرواية الهندية الأولية) مشبوه؛ إذ يأتي بعد أسبوع واحد فقط من اكتشاف البحرية الباكستانية غواصة تابعة للبحرية الهندية في منطقتها الاقتصادية الخالصة؛ وهذا- بحسب المجلة- يثير مخاوف جدية بشأن نوايا القيادة العسكرية الهندية.

وتقول المجلة: ”من الإنصاف القول إنه لا يوجد نظام موثوق به بنسبة 100%، وقد تحدث الحوادث لأسباب غير متوقعة، لكن تعامل الحكومة الهندية بشكل عام مع هذه المشكلة كان غير مسؤول إلى حد كبير. أثارت حقيقة أن السلطات الهندية لم تستخدم خيار التدمير الذاتي بعد الإطلاق العرضي ولم تكلف نفسها عناء إبلاغ الجانب الباكستاني على الفور أسئلة حول نظام القيادة والسيطرة الهندي، وثقافتها الإستراتيجية، وقدرتها على التعامل هذه التكنولوجيا الحساسة“.

وتابعت: "لم يشارك البيان الرسمي الهندي أي معلومات حول نوع الصاروخ المارق، لكن المعلومات المتاحة تتطابق مع ملف تعريف صاروخ BrahMos كروز سطح-أرض"، موضحة أنه "بينما صنفت الهند BrahMos على أنه صاروخ تقليدي، فإنه قادر على حمل حمولة نووية أيضًا".

احتمالات

وتنوه المجلة إلى أنه ”بغض النظر عن التصنيف المذكور للصاروخ، فمن المرجح أن يتم تفسير أي صاروخ قادم على أنه نووي في بيئة أمنية مشحونة لأنه من المستحيل التمييز بين الحمولة التي يحملها الصاروخ القادم. مع قيام الهند مؤخرًا بتخفيض تعهدها بعدم الاستخدام الأول للقوة النووية والتلاعب بفكرة الاستهداف الوقائي للقوة المضادة؛ حيث من المرجح أن يكون صاروخ براهموس هو السلاح المفضل لهذه الإستراتيجية، كان من الممكن أن تعتبر باكستان هذا الصاروخ بمثابة ضربة استباقية لنيودلهي، لا سيما في ضوء العلاقة الثنائية التدنية حاليا“.

وتضيف ناشونال إنترست أنه "من الضروري تحديد ما إذا كان هذا الحادث نتيجة لفشل في السلامة أو فجوة أمنية… تثير طبيعة الحادث القلق بشأن هذا الادعاء بوقوع إطلاق عرضي أثناء الصيانة، وتلمح إلى التهاون المحتمل أو الانتهاكات الجسيمة لبروتوكولات السلامة من قبل السلطات المعنية".

كما شكل إطلاق الصاروخ، وفق المجلة، تهديدًا خطيرًا للطيران المدني، حيث كانت العديد من الرحلات التجارية، مثل الخطوط الجوية القطرية والسعودية، تحلق على هذا الطريق وقت إطلاق الصاروخ، كان بإمكان الحكومة الهندية إصدار إشعار طارئ للطائرة القادمة لتجنب كارثة جوية محتملة.

أين تدابير بناء الثقة؟

وتعرج المجلة الأمريكية إلى ما قالت إنها علامة استفهام يضعها الحادث حول قوة ونطاق تدابير بناء الثقة الحالية (CBMs) بين الهند وباكستان؛ إذ تم إنشاء اتفاقية "الخط الساخن" لعام 2004 لهذا الغرض بالذات، وهو إبلاغ البلدين بعضهما البعض بأي حالة طوارئ قد تؤدي إلى أي أزمة غير مقصودة، ولكن لم تتخذ الهند هذا الإجراء الضروري.

وترى المجلة أنه "من المهم التأكيد على أن الهند تصرفت ضد روح تدابير بناء الثقة المتفق عليها بشكل متبادل؛ لأنها لم تخطر باكستان بشأن تجاربها للصواريخ الباليستية من منصات تحت البحر لأنها تعتبر أن الاتفاقية مخصصة فقط للصواريخ المطلقة من سطح الأرض"؛ و"بالنظر إلى هذه الثغرات، من المهم النظر في توسيع نطاق اتفاقية اختبار الصواريخ الباكستانية الهندية".

وتختتم المجلة تقريرها بالقول: "بغض النظر عما إذا كان إطلاق الصاروخ عرضيًا أو متعمدًا، فإن هذا الحادث هو تذكير صاروخ بأن منطقة جنوب آسيا لا تزال نقطة اشتعال نووي مع احتمال تحول أي حادث بسيط إلى اندلاع نزاع نووي. كما أنه يفضح التركيز غير المتناسب على باكستان وحدها والإهمال الصارخ لسجل الأمن النووي السيئ في الهند من قبل العلماء الغربيين والحكومات على حد سواء".

WhatsApp
Telegram