كشفت هيئة أعلنت عنها إيران مؤخرًا تحت اسم 'هيئة مضيق هرمز'، عن خريطة تحدد نطاقًا تنظيميًا لإدارة مضيق هرمز يمتد إلى المياه الواقعة جنوب ميناء الفجيرة الإماراتي، حيث تتمركز منشآت وبنى تحتية نفطية أُقيمت أساساً لتجاوز المضيق الاستراتيجي.
وفي منشور عبر منصة 'إكس' مرفق بخريطة، قالت الهيئة إنها رسمت حدود ما وصفته بـ'النطاق التنظيمي' لإدارة المضيق، ليمتد من الخط الواصل بين 'كوه مبارك' في إيران وجنوب الفجيرة في الإمارات، وصولاً إلى الخط الذي يربط الطرف الجنوبي لجزيرة قشم الإيرانية بأم القيوين الإماراتية.
وأشارت الهيئة إلى أن أي عبور ضمن هذه المنطقة بقصد المرور عبر مضيق هرمز 'يستلزم التنسيق المسبق مع هيئة مضيق الخليج الفارسي والحصول على موافقتها'.
الإمارات: "أضغاث أحلام"
وفي تعليق على الخريطة التي نشرتها إيران، قال أنور قرقاش، المستشار الدبلوماسي لرئيس دولة الإمارات، في منشور عبر منصة 'إكس': 'بعد العدوان الإيراني الغاشم، يحاول النظام تكريس واقع جديد وُلد من هزيمة عسكرية واضحة، لكن محاولات التحكم بمضيق هرمز أو التعدي على سيادة الإمارات البحرية ليست سوى أضغاث أحلام'، بحسب تعبيره.
وتواصل الإمارات تسريع مشاريعها النفطية البديلة لتجاوز المضيق، إذ أعلن سلطان الجابر، رئيس شركة بترول أبوظبي الوطنية 'أدنوك'، الأربعاء، أن الإمارات أنجزت نحو 50% من خط أنابيب ثانٍ يهدف إلى تجاوز مضيق هرمز، في ظل سعي دول الخليج إلى إيجاد مسارات تصدير بديلة مع استمرار إغلاق الممر المائي الرئيسي.
وقال الجابر إن الحصار الإيراني لمضيق هرمز، المستمر منذ مطلع مارس، تسبب في 'أشد اضطراب بإمدادات الطاقة في التاريخ'. وكانت الإمارات قد بدأت بالفعل بإعادة توجيه جزء من صادراتها النفطية عبر خط أنابيب قائم يصل إلى الفجيرة، تبلغ طاقته القصوى 1.8 مليون برميل يومياً.
وقال مكتب أبوظبي الإعلامي إن خط الأنابيب الممتد بين الغرب والشرق سيؤدي إلى مضاعفة قدرة شركة النفط الوطنية 'أدنوك' على تصدير النفط عبر الفجيرة، مشيراً إلى أن المشروع يُتوقع أن يدخل الخدمة العام المقبل.
توتر خليجي إيراني
وتشهد العلاقات بين إيران والإمارات تصعيدًا حادًا منذ اندلاع الحرب، بعدما نفذت طهران ضربات صاروخية وهجمات بمسيّرات استهدفت دولاً خليجية، ردًا على الهجمات الأمريكية الإسرائيلية.
وتواصل إيران اتهام دول خليجية بالسماح للقوات الأمريكية باستخدام أراضيها لتنفيذ هجمات ضدها، فيما اتهمت الأسبوع الماضي الإمارات بلعب دور فاعل في الحرب، وهو ما نفته أبوظبي بشكل قاطع.
وشددت دول الخليج مرارًا، حتى قبل اندلاع النزاع، على أنها لن تسمح باستخدام أراضيها أو مجالها الجوي لشن هجمات على إيران.
وقد أبدت الإمارات معارضة شديدة لتحركات إيران الهادفة إلى فرض السيطرة على مضيق هرمز، ودعت إلى تحرك جماعي لضمان حرية الملاحة في هذا الممر المائي الحيوي.
ومنذ اندلاع الحرب عقب الغارات الجوية الواسعة التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران في 28 فبراير، بات مضيق هرمز، أحد أهم الممرات المائية الحيوية في العالم، تحت قيود مشددة فرضتها طهران على حركة الملاحة.
وتواصل إيران، التي أغلقت المضيق فعلياً منذ بدء الحرب وتسعى إلى فرض رسوم على السفن مقابل العبور، التأكيد أن أي سفينة تمر عبر هذا الممر المائي ملزمة بالحصول على إذن مسبق من القوات المسلحة الإيرانية.
وقد أعلن الحرس الثوري الإيراني أمس أنه سمح بمرور 26 سفينة، بينها ناقلات نفط وسفن أخرى، عبر المضيق خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية. وكانت طهران قد أعلنت الأسبوع الماضي أنها سمحت بمرور 'أكثر من 30 سفينة'، من بينها سفن صينية.