في خطوة إجرائية حازمة لتعزيز الرقابة المالية ومكافحة تمويل الأنشطة غير المشروعة، أصدرت وزارة المالية العراقية بالتنسيق مع البنك المركزي والجهات الأمنية المختصة، حزمة من العقوبات المالية الصارمة التي تستهدف شبكات تمويل تابعة لتنظيم "داعش" الإرهابي، إلى جانب فرض قيود مالية ومصرفية على عدد من الشخصيات والكيانات المرتبطة بـ"حزب الله" اللبناني. وتأتي هذه الخطوة في إطار الالتزام بالمعايير الدولية لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، وضمن المساعي الحكومية لضبط الحراك المالي وحصر تداول الأموال في القنوات الرسمية الخاضعة للرقابة.
وتتضمن قائمة العقوبات تجميد الأصول المالية والارصدة البنكية لكل من ثبت تورطه في تقديم دعم لوجستي أو مالي لعناصر "داعش"، لا سيما في المناطق التي تشهد ملاحقات أمنية لخلايا التنظيم السرية. كما شملت الإجراءات شخصيات وكيانات اقتصادية ومؤسسات تجارية ارتبطت أسماؤها في التقارير الاستخباراتية بعمليات تحويل مالي غير مشروع لصالح "حزب الله"، حيث أكدت الوزارة أن هذه الكيانات باتت ممنوعة من التعامل مع القطاع المصرفي العراقي، مع توجيه المصارف التجارية بضرورة الامتثال الفوري للقرارات وإغلاق أي حسابات مشبوهة قد ترتبط بالأسماء الواردة في القوائم المحدثة.
وعلى صعيد متصل، أوضحت المصادر الرسمية أن هذه الخطوة لا تقتصر على الجانب العقابي فحسب، بل تأتي ضمن استراتيجية أوسع تهدف إلى حماية الاقتصاد العراقي من العقوبات الدولية ومنع استغلال النظام المالي المحلي كمنصة لتمويل أطراف خارجية أو جماعات مسلحة. وقد شددت وزارة المالية في بيانها التوجيهي على ضرورة تفعيل آليات الرقابة والتدقيق المستمر، مؤكدة أن الأجهزة الأمنية والرقابية تواصل تعقب كافة المسارات المالية المشبوهة، ولن تتوانى عن اتخاذ أقصى درجات التقاضي القانوني ضد أي جهة تحاول التحايل على الأنظمة المالية أو توفير غطاء لتمويل الجماعات الخارجة عن القانون.
تأتي هذه التدابير في وقت يسعى فيه العراق إلى تثبيت استقراره الاقتصادي وتعزيز علاقاته مع المؤسسات المالية العالمية، وهو ما يفرض على الحكومة المركزية التزاماً دقيقاً ببرامج الامتثال المالي الدولية. ويُنظر إلى هذا التحرك كرسالة واضحة من بغداد بأن الدولة العراقية عازمة على عدم السماح بتحويل أراضيها أو نظامها المصرفي إلى ملاذات آمنة لتمويل الإرهاب أو التنظيمات التي تهدد الأمن الإقليمي، مع التأكيد على أن كافة المؤسسات المالية ملزمة بتطبيق هذه القرارات دون استثناء، لضمان حماية النظام المصرفي والمالي للبلاد.