كشفت تقارير استخباراتية رفيعة المستوى عن تلقي الحكومة الأمريكية خلال العام المنصرم سيلاً من التحذيرات المكثفة من الجانب الإسرائيلي تفيد بوجود مخططات إيرانية جادة لاغتيال الرئيس دونالد ترامب، وهي معلومات أمنية حساسة لم تتمكن وكالات الاستخبارات الأمريكية من التحقق من صحتها أو تأكيد مصداقيتها بشكل مستقل، رغم خطورة السيناريوهات المتضمنة التي شملت احتمالات إطلاق النار بواسطة قناص، أو تجنيد عناصر لتنفيذ هجوم بسكين في التجمعات العامة الكبرى، وصولاً إلى مخططات معقدة باستخدام صواريخ محمولة على الكتف.
وأوضحت المصادر المطلعة أن وتيرة نقل هذه التحذيرات تصاعدت بشكل ملحوظ بالتزامن مع المحطات العسكرية والسياسية الساخنة، لا سيما في الفترة التي سبقت الحرب القصيرة التي امتدت لاثني عشر يوماً منتصف العام الماضي، وبلغت ذروتها قبييل قرار الولايات المتحدة خوض مواجهة عسكرية واسعة مع طهران، وتحديداً قبيل انعقاد قمة حلف شمال الأطلسي في العاصمة التركية أنقرة حين تلقت واشنطن تحذيرات دقيقة حول تهديد محتمل يتربص بالطائرة الرئاسية.
وفي المقابل، تعاملت الأجهزة الأمنية المعنية في واشنطن وأنقرة ببراغماتية حذرة مع هذه المعطيات، إذ أكدت تقارير المخابرات التركية خلو سجلاتها من أي أدلة ملموسة تدعم الرواية الإسرائيلية بشأن وجود تهديد حقيقي خلال زيارة أنقرة، وهو التقييم الذي توافق جزئياً مع موقف وكالة المخابرات المركزية الأمريكية التي أقرت بوجود نوايا إيرانية تاريخية وثابتة للانتقام لمقتل قاسم سليماني، لكنها لم تجد أدلة مادية تثبت دقة تلك المخططات التفصيلية.
وعلى الرغم من غياب التأكيد الاستخباراتي الحاسم لهذه التهديدات، فقد دفعت درجة الخطورة العالية جفاف الحذر الأمني مسؤولي البيت الأبيض وجهاز الخدمة السرية إلى تفعيل إجراءات احترازية استثنائية، شملت عمليات خداع لوجستي معقدة تضمنت تغيير طائرات الرئيس وتأمين تنقلاته بسرية تامة لدرء أي مخاطر محتملة.