كشفت صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية النقاب عن وثيقة استراتيجية ضخمة أعدها معهد "أرغمان" اليميني، تتضمن توجهات غير مسبوقة تصنف مصر والأردن كـ "تهديد محتمل"، وتدعو إلى وضع خطط شاملة لمواجهة هذا الاحتمال رغم وجود اتفاقيتي سلام رسميتين مع البلدين. وأوضحت الوثيقة، التي تقع في 270 صفحة وحملت عنوان "الرؤية الجديدة لأمن إسرائيل"، أن السلام لا ينبغي أن يُنظر إليه غاية استراتيجية، مطالبة بالعودة إلى مبدأ الهجوم الاستباقي وإعداد الجيش للقتال على جبهات متعددة مع إقامة مناطق عازلة خارج الحدود.
وعلى الصعيد الفلسطيني، تتبنى الوثيقة طروحات متطرفة تعتبر القضايا الجوهرية للصراع "غير قابلة للحل"، زاعمة عدم وجود فروق جوهرية بين أهداف السلطة الفلسطينية وحركة حماس. وفي هذا السياق، تطالب الوثيقة بتفكيك السلطة الفلسطينية بالكامل والمضي قدماً نحو الضم الكامل للضفة الغربية، فضلاً عن اقتراح تشجيع ما تسميه بـ "الهجرة الطوعية" للفلسطينيين عبر استهداف تهجير نصف مليون شخص في العقد الأول و250 ألفاً في العقد التالي، إلى جانب إنشاء وزارة متخصصة لهذا الغرض ودراسة إنشاء مطار قرب معبر الكرامة.
وتكتسب هذه الوثيقة، التي أُعدت ضمن ما يُعرف بـ "برنامج تشرتشل"، خطورة بالغة نظراً لشبكة العلاقات التي يمتلكها خريجو البرنامج والمؤثرون فيه؛ إذ أفادت الصحيفة بتخرج نحو 65 شخصية، من بينهم ضباط في الجيش وقوات الاحتياط ومستشارون لوزراء وموظفون في مكتب رئيس الحكومة، فضلاً عن تخرج رئيس جهاز الأمن العام (الشاباك) دافيد زيني من الفوج الثاني للبرنامج. كما يشرف على البرنامج شخصيات بارزة من تيارات اليمين، ويحظى برعاية مالية وفكرية تمتد عبر شبكات مرتبطة بأثرياء يهود أمريكيين ومنظمة "كوهيليت" وجماعات يمينية متطرفة.
ويأتي توقيت الكشف عن هذه الوثيقة في ظل تصاعد غير مسبوق في حدة التوتر السياسي والدبلوماسي بين إسرائيل والأردن، والتي وصلت بحسب تقارير تحليلية لـ "هآرتس" إلى مستويات غير مسبوقة منذ توقيع اتفاقية السلام عام 1994. وقد انعكس هذا الاحتقان في الخطاب الأخير للملك عبد الله الثاني أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، والذي وصف فيه إسرائيل بأنها تشكل خطراً إقليمياً متزايداً، مما يضفي مزيداً من القتامة على مستقبل العلاقات الإقليمية في ظل هذه التوجهات الإسرائيلية المتطرفة.