"تسببوا في غرق 37 مواطنا بالوراق".. ننشر حيثيات "التأديبية العليا" بفصل 7 مسئولين بالنقل النهري

داليا عبد الباسط

12:39 م

الإثنين 16/أبريل/2018

تسببوا في غرق 37 مواطنا بالوراق.. ننشر حيثيات التأديبية العليا بفصل 7 مسئولين بالنقل النهري
حجم الخط A- A+

أودعت المحكمة التأديبية العليا بمجلس الدولة حيثيات حكمها بفصل 7 مسئولين بالهيئة العامة للنقل النهري تسببوا في حادث غرق 37 شخصأ أثناء إستقلالهم مركب نهري بمجرى نهر النيل قبالة الوراق يوم 22 يوليو 2015 وهم المسئولين عن الاهوسة التي مر من خلالها الصندل الذي اصطدم بالمركب مفتقد لاشتراطات السلامة ومخالف للترخيص حيث لم يقم اي منهم برصد هذه المخالفات بل سمحوا بمروره دون اثبات اي مخالفة له مما ترتب عليه وقوع ذلك الحادث المأسوي واصطدام الصندل بالمركب.

شمل الحكم فصل كل من محمد التهامي محمد عطية قائم باعمال مدير الادارة العامة للرقابة النهرية التابعة للهيئة العامة للنقل النهري ومصطفى علي محمد توفيق المنتدب رئيسا لهويس المالح التابع للهيئة وعادل ثابت عمر سليمان رئيس هويس الكيلة 100 العامرية ومحسن ابراهيم احمد مسئول تشغيل هويس الكيلو 61 ابو المطامير وعادل علي ونس علي رئيس هويس الكيلو 28،5 وصلاح محمد شامخ رئيس هويس فم النوبارية ومصطفى عبد الرحمن مصطفى المنتدب رئيسا لهويس الخطاطبة.

قالت المحكمة أن المتهمين اهملوا في اداء عملهم وخالفوا احكام القوانين وذلك بأن أهمل المتهم الأول في اتخاذ الاجراءات المقررة قانونا حيال التفتيش على الوحدات النهرية بمجرى النيل ناحية الوراق مما ترتب عليه عدم ضبط المركب النهري موضوع الحادث حال سيره بدون ترخيص وحال عدم مطابقته لاشتراطات السلامة والصلاحية الفنية مما اسهم في وقوع الحادث محل التحقيق

وتقاعس باقي المتهمين من الثاني حتى السابع بوصفهم مسئولي الاهوسة عن اتخاذ الاجراءات المقررة قانونا حيال عدم اكتمال الصندل محل التحقيق لافراد طاقمه فضلا عن سيره بمدفوع غير ثابت بالترخيص وحال عدم توافر الانوار الملاحية النهرية المقررة قانونا والاجراس وذلك بالمخالفة لاحكام القانون والقرارات الوزارية المنظمة للملاحة النهرية


وأكدت المحكمة انه عن المخالفة المنسوبة للمتهم الأول اهمل اتخاذ الاجراءات المقررة قانونا حيال التفتيش على الوحدات النهرية بمجرى النيل ناحية الوراق مما ترتب عليه عدم ضبط المركب النهري موضوع الحادث حال سيره بدون ترخيص وحال عدم مطابقته لاشتراطات السلامة والصلاحية الفنية مما اسهم في وقوع الحادث فان هذه المخالفة ثابته في حقه من واقع ما ورد في التحقيقات من شهادة محمد فاروق عبد الحليم بخيت مدير عام التراخيص بهيئة النقل النهري الذي ذكر في شهادته بان المسئول عن متابعة التراخيص بعد اصدارها والتفتيش على الوحدات في نهر النيل وضبط اللانشات والمراكب غير المرخصة هي الادارة العامة للرقابة النهرية بالهيئة العامة للنقل النهري وشرطة المسطحات المائية وحيث ان المركب محل الحادث غير مرخص ولم تقم الادارة المذكورة او شرطة المسطحات المائية بعمل محضر للمركب كونه غير مرخص وكذلك ما ورد بشهادة احمد خيري يوسف مهندس بناء سفن بالهيئة العامة للنقل النهري والذي اشار الى ما انتهى اليه تقرير اللجنة المشكلة من قبل النيابة العامة بشأن الحادث والذي اشار الى ان اللانش محل الحادث غير صالح من الناحية الفنية وغير مطابق لاشتراطات السلامة فضلا عما اقر به المحال الاول في التحقيقات من اختصاص الادارة العامة للرقابة النهرية بوضع برنامج تخطيطي سنوي وشهري للمرور المفاجئ على الوحدات النهرية بالتنسيق مع المحافظات المختلفة والادارة العامة لشرطة المسطحات المائية ومراقبة اماكن نقل الركاب وخاصة في المواسم والاعياد والفترات التي تلي تلك المواسم والاعياد وهو الامر الذي يقطع بوجود تقصير من جانب المحال في مباشرة مهام وظيفته حال ان المركب محل الحادث لم يكن مرخصا ولم تقم الادارة باتخاذ ما يلزم لضبطه ولا يغير من هذا الامر ما دفع به المحال من قيامه باعمال التفتيش خلال فترة عيد الفطر المبارك من 17/7/2015 حتى 19/7/2015 حيث ان ذلك مردود عليه بانه لا يكفي اثبات قيامه باعباء وظيفته في تلك الفترة فقط وانما يتعين استمرارية تلك الاجراءات طوال العام ولاسيما وانه لم يثبت من الاوراق قيامه باية اعمال عقب تلك الفترة لاسيما وقت الحادث على الرغم من ان وقت الحادث 22/7/2015 اعقبت فترة الاعياد مباشرة وهو ما كان يتعين معه ان يحرص على الاستمرار في اليقظة ووضع خطط التفتيش في تلك الفترة بحسبانها استمرار لفترات الاعياد ومعاصرة لها وهي فترة طوارئ يتعين فيها تشديد اجراءات الفحص والرقابة على تلك الاماكن و المراكب وهو ما يعد تقصيرا في ممارسة مهام وظيفته ولاسيما وان بطاقة الوصف الوظيفي المقدمة من قبله بجلسات المحكمة تشير ضمن واجباته ومسئولياته " يصدر توجيهاته لمراقبة اماكن نقل الركاب وخاصة في المواسم والاعياد لتلاقي الحوادث " وهو الامر الذي لم يقم به المحال مما ترتب عليه وقوع الحادث المؤسف الذي اودى بحياة 37 شخصا ولا ينال من ذلك ما نعاه المحال بمذكرة دفاعه من انه يقوم بوظيفة اشرافية وان دوره يقتصر على التوجيه والاشراف وذلك بحسبان ان تقصيره في ممارسة مهام عمله واضح حيث ثبت عدم وضعه خطط محكمة لرقابة اماكن نقل الركاب ولاسيما في فترات الاعياد والفترات التي اعقبتها ولا يجوز التحجج بالقول بعدم قيام شرطة المسطحات المائية بممارسة مهامها في هذا الامر لوجود الامكانيات لديها لانه وان صح هذا الامر بوجود تقصير من جانبها الا انه لا ينفي مسئولية المتهم في تكثيف اعمال التفتيش في الاماكن الحيوية لنقل الركاب ولاسيما في فترات الاعياد والفترات المعاصرة لها حيث خلت الاوراق من قيامه باية اعمال تفتيش بعد تاريخ 19/7/2015 في حين ان الحادث حصل بتاريخ 22/7/2017 اي انه لم يقم بوضع اي خطة للتفتيش في تلك الفترة فضلا على تشكك المحكمة في جدوى الخطط التي قام بوضعها للتفتيش والتي لم تتمكن من ضبط المركب الغير مرخص محل الحادث ومن ثم يتعين مجازاة المحال بالفصل من الخدمة.

وأضافت المحكمة انه عن المخالفة المنسوبة لباقي المتهمين من الثاني حتى السابع من انهم قعدوا عن اتخاذ الاجراءات المقررة قانونا حيال عدم اكتمال الصندل محل التحقيق لافراد طاقمه فضلا عن سيره بمدفوع غير ثابت بالترخيص وحال عدم توافر الانوار الملاحية النهرية المقررة قانونا والاجراس وذلك بالمخالفة لاحكام القانون والقرارات الوزارية المنظمة للملاحة النهرية فان هذه المخالفة ثابته في حقهم جميعا من واقع شهادة كلا من محمد فاروق عبد الحليم بخيت مدير عام التراخيص بهيئة النقل النهري والذي اشار الى ان الصندل الذي اصطدم بالمركب كان غير مكتمل الطاقم حيث كان مكونا من ثلاثة افراد فقط وليس ستة كما يجب ان يكون وبدون جرس انذار وبدون انوار ملاحية وان المسئولية تقع على مسئولي الاهوسة السبعة التي مر منها الصندل من الاسكندرية حتى القاهرة حيث كان يتعين تحرير محضر اداري بتلك المخالفات واخطار شرطة المسطحات المائية والرقابة النهرية بذلك الامر وثابتة ايضا بما ورد بشهادة صلاح محمد محمود مدير ادارة تراخيص افراد الطاقم بهيئة النقل النهري والذي اشار الى ان طاقم الوحدة غير مكتمل طبقا للترخيص الممنوح حيث يتعين ان يكون هناك خمسة افراد في الدافع وفرد في المدفوع وان مسئولي الاهوسة لم يقوموا بدورهم حال مرور الصندل من الاسكندرية للقاهرة وهو الامر الذي اكدته شهادة احمد خيري يوسف مهندس بناء سفن بالهيئة العامة للنقل النهري والذي اشار الى ما انتهى اليه تقرير اللجنة المشكلة من قبل النيابة العامة بشأن الحادث والذي اشار الى عدم وجود وسائل رؤية ليلية للاسطول النهري وعدم وجود الانوار الملاحية على الدافع وعدم اكتمال الطاقم على الاسطول النهري فضلا عما ورد باقوال المحالين من عدم اثباتهم لاية مخالفة للصندل حال مروره رغم ما هو ثابت من وجود مخالفات عديدة بالصندل على النحو الذي جاء باقوال الشهود سالفي الذكر وتقرير اللجنة المشكلة بمعرفة النيابة العامة ادت الى حدوث الحادث محل التحقيق الامر الذي يقطع بمسئوليتهم و تقصيرهم في مباشرة مهام عملهم وهو ما يتعين معه مجازاتهم تأديبيا بالفصل من الخدمة

وشددت المحكمة وهي بصدد تقدير العقوبة الواجب انزالها على المحالين جميعا تضع في اعتبارها جسامة المخالفات المنسوبة لهم وما ثبت في حقهم من اهمال جسيم وتهاون في تنفيذ مهام وظائفهم وتحقيق الحد الادنى منها والتي تتمثل على الاقل في رصد مخالفات الوحدات النهرية سواء بالنسبة للمحال الاول الذي اهمل في ضبط او حتى رصد المركب النهري موضوع الحادث حال سيره بدون ترخيص وحال عدم مطابقته لاشتراطات السلامة والصلاحية الفنية مما اسهم في وقوع الحادث محل التحقيق او حتى وضع خطة او برنامج يتناسب مع حجم العمل في فترات الاعياد والفترات المعاصرة لها و ما تحمله تلك الفترة من ضغط على المراكب النهرية وما كان يتعين معه ان تكون هناك خطة واضحة ومحكمة لتلك الفترة من العام وهو الامر الذي لم يتم كذلك باقي المحالين باعتبارهم مسئولين عن الاهوسة التي مر من خلالها الصندل الذي اصطدم بالمركب حال هذا الصندل مفتقد لاشتراطات السلامة و مخالف للترخيص ولم يقم اي منهم برصد هذه المخالفات بل سمحوا بمروره دون اثبات اي مخالفة له مما ترتب عليه وقوع ذلك الحادث المأسوي واصطدام الصندل بالمركب الامر الذي اودى بحياة 37 شخصا الامر الذي يجعل المحكمة تأخذهم بالشدة الواجبة جزاء لما ارتكبتوه كونهم مسئولين بشكل مباشر عن الكارثة التي حدثت وغير مكتثرين بخطورة اعمالهم وارتباط مهامهم الوظيفية بارواح الناس وحقهم في الحياة ويتعين ان يكون الجزاء مناسب لحجم تلك الكارثة.

موضوعات متعلقة