المشرف العام على التحرير داليا عماد
اعلان

"الموت بضغطة زر".. شبح الألعاب الإلكترونية يخطف الأبرياء

أهل مصر
أرشيفية
أرشيفية

مشنقة صغيرة أعدها طفل لا يتجاوز الـ 11 من عمره داخل حجرته، عبارة عن حبل طويل معلق في السقف وكرسي وقف عليه، ثم علق نفسه مربوطا في الحبل، حتى فاضت روحه إلى بارئه، لتكتشف أسرته جثته في كارثة محققة ألمت بهم جميعًا.

"يوسف" آخر ضحايا لعبة "بابجي"

كثيرا ما ينفرد "يوسف" بهاتفه المحمول ويجلس به ليمارس لعبته المفضلة "بابجي"، "وفي تلك الليلة، الله وحده يعلم ماذا جرى في ذهنه، كي يسوقه القدر إلى الخلاص من حياته شنقًا".

نقل ضباط مباحث مركز شرطة مشتول السوق، جثة الصغير، بمعاونة رجال الإسعاف، إلى مستشفى مشتول السوق، انتظارًا لتصرف النيابة العامة وإصدار قرار بدفنها.

من جديد تطل علينا لعبة "بابجبي"، إحدى ألعاب الموت الشهيرة، والضحية هذه المرة طفل صغير يدعى "يوسف"، 11 سنة، بالصف الخامس الابتدائي، يقيم بقرية كفر ابراش بمركز مشتول السوق التابع لمحافظة الشرقية".

ألعاب شديدة الخطورة تروج لأفكار العنف

يقول الخبير الأمني، اللواء على عبد الرحمن، مساعد وزير الداخلية الأسبق، إن الألعاب الإلكترونية التي باتت تسيطر على عقول الأطفال، تعزز الذكاء والمهارات المعرفية لديهم، غير أنها أصبحت خلال الآونة الأخيرة "شديدة الخطورة"، كونها تروّج لأفكار عنيفة ومتطرفة بين الصغار، في ظل انشغال الأبوين بأعباء الحياة.

"أساطير وهمية"، يصف مساعد وزير الداخلية هذه الألعاب الإلكترونية، في حديثه مع "أهل مصر"، مؤكدا أن مضمونها أصبح يهدد بالقتل والانتحار مثل لعبة "بابجي" و"الحوت الأزرق"، انتبهت لها الأسر والأجهزة الأمنية في آن واحد، فأصبحت الدولة تقف بالمرصاد لمن يروج لهذه الألعاب، وتم عقد أكثر من لقاء ضد ممثلين عن الأزهر ووزارة الداخلية ووزارة العدل ومجلس النواب، لإصدار تشريع وفتاوى بتجريم لعب هذه الممارسات الضارة، في الوقت الذي استحوذت فيه لعبة "بوكيمون" على عقول ملايين الأطفال خاصة في سن المراهقة، وتسببت في وقوع مزيد من حوادث القتل والشنق والانتحار، لافتا إلى شنق الطفل الصغير "يوسف" الذي انتحر شنقا داخل غرفته بمركز مشتول السوق في الشرقية قبل أيام قليلة.

يوضح الخبير الأمني أن وزارة الداخلية لا يمكنها منفردة القضاء على تلك الألعاب المميتة، ولا يستطيع المجتمع والمؤسسة التعليمية ولا الأسرة منفردة، منع الطالب أو الطفل من ممارستها، وإنما ينبغي تكاتف كافة الجهات والمؤسسات للحد من توغلها في حياتهم من خلال شن حملات توعوية مكثفة، مؤكدا أن الأمن يكتشف ويحلل وقائع القتل والانتحار التي تحدث بسبب تلك الألعاب، وتقوم بإرسال الجثث إلى مصلحة الطب الشرعي، تنفيذًا لقرارات النيابة العامة لبيان وتحديد أسباب الوفاة، على وجه الدقة، وبيان وجود شبهة جنائية من عدمه، وفي النهاية ومن خلال التحريات المكثفة وسؤال الشهود يتم التوصل إلى سيطرة عقل الطفل المجني عليه على تلك الألعاب، وتقليد ما يأتي بمضمونها، هو السبب في القضاء على حياته بتلك الطريقة، سواء بالقتل أو بالانتحار شنقا وخلافه.

رأي علم النفس التربوي

فيما أوضحت الدكتورة، عزة سيف الدين، استشاري علم النفس التربوي، أن الرقابة الأسرية باتت غائبة ولم تعد خط الدفاع الأول عن الأبناء كما كانت سابقا، كما أن العزلة التي تعيشها شريحة كبيرة من الأبناء داخل غرفهم المغلقة دون أقل أنواع الرقابة، هي السبب في مخاطر تلك الألعاب التي أصبحت تقضي على الحياة الاجتماعية لدى الأطفال.

ونصحت "سيف الدين" في تصريحات لـ "أهل مصر" بضرورة بث رسائل إرشادية إلى الشباب في سن المراهقة، وخاصة المهتمين بممارسة تلك الألعاب عبر الشبكة العنكبوتية، لتوفير مناخ إيجابي كفيل بحماية الشباب من مخاطر تلك الألعاب.

وذكرت استشاري علم النفس التربوي، أن تلك الألعاب نقلة نوعية ومتميزة وباتت مثار جدل كبيرين بسبب تأثيرها في الكبار والصغار، وفوائدها في تنمية المهارات، وخاصة مهارة التفكير والتخطيط، بالإضافة إلى أن الألعاب الإلكترونية تؤدي إلى الإدمان عند الشباب والأطفال، وتسبب خللاً كبيراً في علاقاتهم الاجتماعية.

فراغ نفسي وشعور بالوحدة

وأضافت أن ممارسة تلك الألعاب مثل "بابجي والحوت الأزرق وخلافه"، بات يقود الأطفال في سن المراهقة إلى الفراغ النفسي والشعور بالوحدة، سواء داخل منازلهم أو المدارس، وفكرة الشخصيات الافتراضية المتواجدة في تلك الألعاب، باتت وبلا شك تنمي الانفصال عن الحياة الواقعية لدى الأطفال، إذ تقودهم إلى عزلة حقيقية، تخلق بداخلهم مزيدا من أفكار التحدي والعنف مع محيطه.

"ألعاب تعزز استخدام المخدرات لدى ذهن الأطفال"، توضح "سيف الدين"، لذا ينبغي مراقبة الأبناء والتحري عن الأشخاص الذين يلعبون معهم وأعمارهم، بحيث تتطور سريعا علاقات الأطفال الافتراضية غير المرغوبة في ثقافة المراهق وتوجهاته الفكرية.

"يوسف" لم يكن الضحية الأولى لتلك الألعاب الإلكترونية القاتلة، يستعرض "أهل مصر" عبر السطور التالية، أبرز الجرائم التي ارتكبت بسبب ألعاب الموت ومن بينها "بابجي والحوت الأزرق" وغيرها.

طالب الثانوي قتل معلمته بالسكين

في الإسكندرية، لم يخطر ببال "هانم.م"، مدرسة ثانوي، أن تكون نهايتها ستكون مأساوية على يد طالب في الصف الأول الثانوي، بعدما أقدم الأخير على قتلها بسكين، في جريمة بشعة هزت الإسكندرية، بسبب لعبة "بابجي".

تبلغ الضحية، 59 سنة، مدرسة بإحدى مدارس حي المنتزه، عثر عليها رجال المباحث غارقة في دمائها، بعدما سدد لها القاتل الطالب، عدة طعنات لقيت مصرعها على إثرها في الحال، وعثر بجوارها على حقيبة مدرسية بداخلها سكين كبير الحجم ملفوفة بكيس بلاستيك، وورقة مدون بها عبارات تحث على القتل، وبعض الأدوات المدرسية، وحذاء رياضي وجاكت رجالي.

تحريات رجال المباحث أظهرت أن القاتل المتهم سيف الدين، 16 سنة، طالب في الصف الأول الثانوي، قتلها في يوم عيد ميلاده، تنفيذا لأوامر لعبة يمارسها على الإنترنت، حولته إحدى مسلسلات الرسوم المتحركة لمجرم ضيع مستقبله قبل أن يبدأ.

تبين من التحقيقات أنه وفي يوم الحادث أحضر القاتل سكينا، وعند دخوله منزلها طلب منها كوبا من الماء، فغافلها ووجه إليها العديد من الطعنات، لقيت مصرعها في الحال، فر بعدها هارباً تاركاً حقيبته والحذاء والجاكت الخاص به.

كشفت تحقيقات نيابة المنتزه إدمان الطالب المتهم للعبة قتالية عبر الإنترنت تسمى "بلاير أنونز باتل جراوندز" والمعروفة بإسم "بابجي"، بدأ الطالب في ممارستها منذ نحو عام، حتى وصل فيها إلى مستوى تعلم القتل.

وأشار في أقواله أمام وكيل النيابة إلى أن قتل الأشخاص من أهداف اللعبة قبل البدء في تعلم صناعة القنابل، لافتا إلى أنه تخيل وجوده داخل اللعبة، ولم يجد أمامه إلا قتل المعلمة، لتأمر النيابة العامة بعدها بحبسها وإحالته إلى المحاكمة العاجلة.

قاتل صديقه بالغربية: موتنى في اللعبة وأنا هموتك في الحقيقة

في كفر الزيات بالغربية، تعرض طفل صغير، معاذ، يبلغ من العمر، 17 سنة، لاعتداء على يد أحد أصدقائه، بسبب لعبة "بابجي"، والسبب في ذلك هو فوزه على صديقه في إحدى مستويات تلك اللعبة.

استقبلت مستشفى كفر الزيات العام، الطفل المجني عليه، به عدة طعنات قاتلة، وتدخلت العناية الإلهية لإنقاذه، لتكتشف الأجهزة الأمنية لاحقا أن سبب الحادث هو محاولة قتله والتخلص منه على يد صديقه الذي هُزم في لعبة "بابجي".

بابجى بابجى تبين من تحقيقات النيابة العامة أن المتهم حضر إلى صديقه المجني عليه، وقال له نصا "انت موتنى في اللعبة وأنا هموتك في الحقيقة علشان تتعلم الأدب"، وأصدرت النيابة قرارا بإحالة الطفل المتهم إلى إحدى دور رعاية الأحداث مع أخذ تعهد من أسرته بحسن رعايته، واستكمال علاجه النفسي في القريب العاجل.

"بابجي" تقتل "محمد" في بورسعيد

في بورسعيد، لفظ طفل يدعى "محمد.س"، أنفاسه الأخيرة في منزله إثر سكتة قلبية، وأكدت التحريات والتحقيقات أن الطفل وصل جثة هامدة بصحبة بعض الأهالي، وقالوا إنه توفي نتيجة إصابته بسكتة قلبية نتيجة استخدامه لعبة "بابجي" حيث وجدوا هاتفه المحمول بجواره مفتوحا عليها.

فتحت النيابة تحقيقا في الواقعة، وأمرت بنقل الجثة إلى المشرحة لتوقيع الكشف الطبي عليها، وطلبت تحريات المباحث النهائية في الواقعة، لبيان وجود شبهة جنائية من عدمه.

عثرت النيابة العامة خلال مناظرة الجثة على آثار دماء من الأنف امتدت إلى وجهه وعنقه، وآثار زُرقة بكافة أنحاء جسده، ورجح مفتش الصحة أن يكون سبب وفاته اشتباه في ارتفاع مفاجئ بضغط الدم، وهو ما أكدت عليه أسرة الصغير المجني عليه، من تأثر ابنهم الشديد بمحتوى ومضمون اللعبة القاتلة التي أودت بحياة ذويهم.

إيمان انتحرت شنقا بسبب "التنين الأزرق"

وفي المرج بالقاهرة، سيطرت حالة من الذهول والحزن والصمت ثم البكاء الطويل، على منطقة كفر "أبو صير"، بعد وقوع أول حالة انتحار لطفلة تدعى "إيمان"، بسبب تأثرها بلعبة "التنين الأزرق".

انتحرت إيمان أحمد جمال، صاحبة العشر سنوات، شنقاً داخل شقتها، لفت "طرحة" أمها حول رقبتها وصعدت أعلى الأنبوبة وربطت الطرف الآخر من "الطرحة" في مسمار، وانتحرت تجسيداً للعبة التي سيطرت على عقلها الباطن.

وذكرت عمة الضحية، آيات جمال، قائلة: "احنا بنعزي الناس كلها عمرنا ما تخيلنا ان حد ييجى يعزينا في بنتنا الصغيرة، عمرنا ما تخيلنا اننا نعمل عزاء لإيمان، تصمت قليلاً ثم تعاود حديثها موضحة أن زوجة شقيقها توجهت إلى السوق وشقيقها كان في عمله، لتوفير نفقات المعيشة، وإذا بالجميع يصطدم بخبر انتحار إيمان.

"أمها راحت السوق ابن خالها كان بيلعب معاها، قالته انزل العب تحت، جت أمها من السوق لقتها متعلقة في مسمار قدام المطبخ"، تقول آيات، مشيرة إلى عثورهم على الطفلة وقد ربطت طرحة خاصة بأمها حول رقبتها وشنقت نفسها في مسمار ووجدوا أنبوبة بجوار المطبخ وجثة إيمان ملقاة على بطنها و"الريم" يتساقط من فمها.

أهابت وزارة الداخلية بالأسر وأولياء الأمور بضرورة متابعة أبنائهم حال استخدامهم "الإنترنت" حرصاً عليهم مما قد تحتويه تلك الألعاب من الحض على الإرهاب، والتأثير السلبى على سلوك النشء لدفعهم إلى ارتكاب الجرائم أو الانتحار.

كما ناشدت النيابة العامة، في وقت سابق، الآباء وولاة الأمور إلى تحمل مسئولياتهم في ترشيد انخراط أبنائهم في مثل هذه الألعاب التي تضرُّهم ولا تنفعُهُم، وتُلحق الأذى النفسيَّ والفكريَّ والبدنيَّ بهم، ولا تُنمي مهاراتهم، وتؤكد ضرورةَ مشاركتهم فيما ينفعُهُم من رياضة وأنشطة تبني وتنمي منهم، ولا تهدم وتخرب فيهم.

إقرأ أيضاً:
اعلان
عاجل
عاجل
قرار جمهوري بإعلان حالة الطوارئ فى البلاد لمدة ثلاثة أشهر