اعلان

كيف يؤثر ارتفاع الفائدة على الاقتصاد المصري؟.. خبير يجيب

تأثير قرار ارتفاع أسعار الفائده على الاقتصاد المصري

محمد عبد الهادى الخبير الاقتصادى
محمد عبد الهادى الخبير الاقتصادى

قال الدكتور محمد عبد الهادي، الخبير بأسواق المال، إن قرار رفع سعر الفائدة من قبل البنك المركزي، يأتي تأكيدا لتصريحات محافظه طارق عامر، التي تعهد فيها باتخاذ جميع الإجراءات الكفيلة بكبح التضخم، المرتفع في ظل انخفاض نشاط سلاسل الإمداد والتوريد، نتيجة للحرب الروسية الأوكرانية.

وأشار إلى أن قرار رفع سعر الفائدة، يستهدف مواجهة عدد من التحديات العالمية، والسيطرة على الاستثمارات الأجنبية لمنع خروجها من السوق قدر المستطاع، خاصة أن مشروع الموازنة العامة للدولة به عجز، نتيجه لانخفاض الإيرادات.

في أبرز قرارات البنك المركزي اليوم، قررت لجنة السياسة النقديـة في اجتماعهـا اليــوم الخميس الموافـــق 19 مايو 2022 رفع سعري عائد الإيداع والإقراض لليلة واحدة وسعر العملية الرئيسية للبنك المركزي بواقع 200 نقطة أساس ليصل إلى 11.25٪، 12.25٪ و11.75٪ على الترتيب.

كما تم رفع سعر الائتمان والخصم بواقع 200 نقطة أساس ليصل إلى 11.75٪.

وأوضح البنك المركزي في بيان له اليوم، أنه على الصعيد العالمي، اتسم النشاط الاقتصادي العالمي بالتباطؤ جراء استمرار الحرب الروسية الأوكرانية، وقد أدت العقوبات التجارية المفروضة على روسيا وما نتج عنها من اختناقات في سلاسل الإمداد والتوريد إلى ارتفاع الأسعار العالمية للسلع الأساسية، مثل الأسعار العالمية للبترول والقمح.

وأشار المركزي إلى تأثر حجم المعروض العالمي من القمح بسبب الأحوال السيئة للطقس وانخفاض المحاصيل في مناطق معينة. وفي ذات الوقت، تم تقييد الأوضاع المالية العالمية، حيث استمرت البنوك المركزية في الخارج في تشديد السياسات النقدية عن طريق رفع أسعار العائد وخفض برامج شراء الأصول لاحتواء ارتفاع معدلات التضخم في بلادهم.

ولفت المركزي إلى أن عمليات الإغلاق التي تم فرضها مؤخرًا في الصين تثير مخاوف بشأن إمكانية تفاقم اضطرابات سلاسل الإمداد والتوريد العالمية.

وقبل اندلاع الحرب ما بين روسيا وأوكرانيا، كانت البيانات الأولية تشير الى استمرار النشاط الاقتصادي المحلي في الارتفاع خلال الربع الرابع من عام 2021، حيث سجل الناتج المحلى الإجمالي الحقيقي معدل نمو قدره 8.3٪، وهو ثاني أعلى معدل نمو منذ الربع الثالث من عام 2002.

وقد جاء ذلك مدعوماً جزئياً بتعافي النمو في قطاعات السياحة والتشييد والبناء والصناعة بالإضافة إلى الأثر الإيجابي لفترة الأساس الناجم عن انخفاض معدلات النمو في ذات الفترة من عام 2020 نتيجة تدابير احتواء جائحة كورونا.

وقد بدأت معظم المؤشرات الرئيسية للنشاط الاقتصادي في العودة الى وتيرتها الطبيعية مؤخر اً، ومن المتوقع استمرار هذا الاتجاه على المدى القريب، بالتوازي مع تلاشي الأثر الإيجابي لفترة الأساس.

وعلى المدى المتوسط، من المتوقع أن يشهد النشاط الاقتصادي تباطؤا ً في النمو مقارنة بالمعدلات المتوقعة سابقاً، ويرجع ذلك جزئياً إلى التداعيات السلبية للحرب الروسية الأوكرانية.

وفيما يتعلق بسوق العمل، انخفض معدل البطالة خلال الربع الأول من عام 2022 مسجلاً 7.2٪. ويرجع هذا الانخفاض إلى الزيادة في معدلات التوظيف التي حدت من الزيادة في القوى العاملة.

ارتفع المعدل السنوي للتضخم العام إلى 13.1٪ في أبريل 2022، من 10.5٪ في مارس 2022، مسجلاً أعلى معدل له منذ مايو 2019.

كما استمر المعدل السنوي للتضخم الأساسي وهو ما يستبعد الخضروات والفاكهة الطازجة والسلع والخدمات المحدد أسعارها إداريا في الارتفاع ليسجل 11.9٪ في أبريل 2022، من 10.1٪ في مارس 2022، وهو أعلى معدل مسجل له منذ أبريل 2018.

وقد جاءت تلك الزيادة مدفوعة بارتفاع أسعار السلع الغذائية بشكل أساسي ،والتي دعمها أيضا ارتفاع أسعار السلع غير الغذائية.

في حين تأثر كل من السلع الغذائية والسلع غير الغذائية بانخفاض قيمة الجنيه المصري اعتبارا من 21 مارس 2022 والنمط الموسمي لهما، إلا أن هناك العديد من العوامل الأخرى التي ساهمت في ارتفاع أسعار السلع الغذائية، مثل أحوال الطقس غير المواتية، وارتفاع أسعار الأسمدة، والتي أدت لحدوث صدمة عرض في الطماطم.

وبالإضافة إلى أثر الحرب الروسية الأوكرانية على أسعار القمح، وأسعار السلع الغذائية الأخرى، فقد ساهم استمرار الأثر الموسمي لشهر رمضان، وأثر موسم الأعياد خلال أبريل 2022 في زيادة أسعار السلع الغذائية الأساسية الأخرى.

وفى ضوء ما تقدم ،وكذا المخاطر المحيطة بالتضخم، قررت لجنة السياسة النقدية رفع أسعار العائد الأساسية لدى البنك المركزي بواقع 200 نقطة أساس. ويعد ذلك إجراءً ضروري اً للسيطرة على الضغوط التضخمية ،كما يتسق مع تحقيق هدف استقرار الأسعار على المدى المتوسط .والجدير بالذكر أنه يتم استخدام أدوات السياسة النقدية للسيطرة على توقعات التضخم، والحد من الضغوط التضخمية من جانب الطلب والآثار الثانوية لصدمات العرض لما لها من تأثير على توقعات التضخم وتخطي المعدلات المستهدفة والمعلن عنها مسبقا.

وبالنظر إلى الآثار الأولية لصدمات العرض حالياً، فمن المتوقع وبشكل مؤقت ارتفاع معدلات التضخم نسبياً عن معدل التضخم المستهدف للبنك المركزي والبالغ 7٪ )± 2 نقطة مئوية( في المتوسط خلال الربع الرابع من عام 2022، وذلك على أن تعاود معدلات التضخم الانخفاض تدريجيا ًً.

وتؤكد لجنة السياسة النقدية أن تحقيق معدلات تضخم منخفضة ومستقرة على المدي المتوسط هو شرط أساسي لدعم القوة الشرائية للمواطن المصري وتحقيق معدلات نمو مرتفعة ومستدامة.

كما تؤكد اللجنة على أن أسعار العائد الحالية تعتمد بشكل أساسي على معدلات التضخم المتوقعة وليس المعدلات السائدة.

وسوف تتابع اللجنة عن كثب كافة التطورات الاقتصادية ولن تتردد في استخدام كافة أدواتها النقدية لتحقيق هدف استقرار الأسعار على المدى المتوسط.

WhatsApp
Telegram