اعلان

تفاصيل تحركات مصر لإحياء الذهب التاريخية

منجم
منجم

يعد الذهب من أهم العناصر التعدينية التي أصبح لها ثقل خاص، في ظل الأزمات الاقتصادية العالمية، باعتباره العملة صاحبة القوة المتحكمة في الاقتصاد العالمي.

وتتميز مصر بأنها من أوائل الحضارات التي اكتشفت وصنعت الذهب، وفي الفترة الحالية، تولي الدولة اهتماما خاصا لملف التعدين عامة، وملف الذهب خاصة، لما له من أهمية عالمية.

تاريخ الذهب في مصر

بدأ استخراج الذهب في مصر منذ عهد الفراعنة، الذين برعوا في البحث والتنقيب عنه، واستخلاصه من مختلف خاماته، وصهره وتشكيله، وهناك من الدلائل الكثير، على براعة المصريين القدماء في تعدين الذهب، وما زالت آثارهم منتشرة في الصحراء الشرقية المصرية.

وفي منتصف القرن التاسع عشر، انتشرت بين الناس فكرة الثراء السريع عن طريق إيجاد الذهب، وأصبحت تنتقل كالحمى من شخص لآخر، وعُرفت تلك الفترة بمسمى حمى الذهب.

أما في أوائل القرن العشرين فبدأ العمل في بعض مناجم الذهب بمصر، ومنها: مناجم البرامية الواقعة بين مرسى علم وإدفو، ومناجم الفواخير الواقعة بين سفاجا وقنا، وذلك على فترات متقطعة، ويقدر ما تم استخراجه خلال الفترة، من 1902 إلى 1958، 7 أطنان من الذهب الخالص.

وفي التسعينيات من القرن الماضي، عاد الاهتمام مرة أخرى بالبحث عن الذهب في المناجم القديمة، حيث أبرمت اتفاقيتان، للبحث واستغلال الذهب، مع شركة السكري، لمناجم الذهب، وشركة حمش لمناجم الذهب.

وفي عام 2004 تم نقل تبعية هيئة الثروة المعدنية من وزارة الصناعة إلى وزارة البترول، وتم طرح عدد من الرخص الخاصة باستكشاف الذهب في عام 2007، ولكن لم تنجح أي شركة حتى الآن في الإعلان عن اكتشاف تجاري.

الظروف العالمية واقتصاديات تعدين الذهب

ويرى المهندس مجدى عبد الله محمود خبير تعدينى فى الذهب، أن تعدين الذهب هو عمل واستثمار عالمي ضخم ،حيث يتم استخراج الذهب من مناجم من أنواع وصخور مختلفة وقد تمتد على نطاق واسع او إقليمى وحديثا أصبحت عمليات تعدين المناجم والذهب خاصة متنوعة جغرافيًا بشكل متزايد وقد نمت المستويات الإنتاجية للمناجم بشكل ملحوظ خلال العقد الماضي

وأضاف انه يتم شراء الذهب حاليا من قبل الحكومات والمستثمرين أكثر بكثير من أي وقت سابق في التاريخ حيث ان هناك عجز عالمى بين الكمية المنتجة من المناجم وبين طلبات الشراء وهو ما يعزز صعود اسعار الذهب بالرغم من زيادة الإنتاج ويذهب معظم المحللين الاقتصادين الى ان الفترة المقبلة هى فترة ازدهار التعدين والذهب بصورة خاصة نظرا للأحوال الاقتصادية والسياسية التى تجتاح العالم حاليا وظهور أزمة صحية عالمية بسبب فيروس كوفيد19 وتبعات الحرب الروسية الأوكرانية هذا بالإضافة إلى الارتفاع الأخير فى أسعار الذهب الذى بدأ مع بدايات العقد الثالث في هذا القرن وأدى الى ارتفاع السعر عالميا ليتخطى حاجز 2000 دولارا للأوقية وهو ما لم يحدث قبل ذلك فى التاريخ،مضيفا أن أن الفترة المقبلة هى فترة ازدهار التعدين والذهب بصورة خاصة حسب اراء المحللين .

عائد طويل المدى

وأوضح خبير التعدين ، انه تتصف صناعة التعدين بعائد طويل المدى على عكس الصناعات الأخرى مما يجعل المستثمرين يترددون فى الاستثمار في قطاع التعدين حيث يفضلون الاستثمارات التجارية والخدمية والعقارية سريعة العوائد حيث ان رأس المال هو الوقود المحرك لقاطرة التعدين وهو كمية هائلة من المال الذي سينفق على مراحل المشروع التعديني من أول الاستكشاف حتى الإنتاج والتي تمتد الى عدة سنوات على الأقل

مناجم الذهب فى مصر

وتابع خبير التعدين انه يوجد فى مصر العديد من مواقع الذهب التاريخية تم انتاج الذهب منهم 100موقع في عصور سابقة ومنهم مواقع ومناجم معروفة تم استخراج الذهب منهم قديما وتتوزع إلى 4 قطاعات كالتالي:

1ـ القطاع الشمالى الموجود شمال طريق سفاجا – قنا

2ـ القطاع الأوسط ويمتد من جنوب طريق سفاجا – قنا حتى جنوب طريق إدفو مرسى علم ويضم أكثر من خمسين موقعًا تاريخيا لتواجد الذهب

3ـ القطاع الجنوبى الشرقي جنوب برانيس على البحر الأحمر

4ـ القطاع الجنوبى ويقع فى نطاق وادي العلاقي وجنوب أسوان ويضم العديد من المواقعً التاريخية لإنتاج للذهب.

يتركز إنتاج الذهب في مصر حاليا في ثلاثة مواقع بالصحراء الشرقية هي جبل السكري ومنطقة حمش كما انه يتم الانتاج بصور بسيطة من مناطق امتياز شركة الشلاتين فى جنوب الصحراء الشرقية فيما يعرف بالتعدين الأهلى.

خطوات هامة لجذب الاستثمار التعدينى

وأشار انه ومع ظهور انتاج منتظم للذهب في مصر وخاصة منجم السكرى بدأت مطالبات بتغيير قانون التعدين وهو ما حدث بالفعل في عام 2015 ولكن لم يؤتى التغيير بالثمار المطلوبة مما أدى الى اجراء بعد التعديلات مرة أخرى في عام 2019 لتواكب الأنظمة العالمية في هذا المجال،ويعد تعديل القانون خطوة على الطريق الصحيح والذي يأمل جميع العاملين في المجال والحكومة المصرية ان يؤتى ثماره من حيث خلق فرص عمل جديدة ودخول استثمارات محلية وعالمية في هذا القطاع الحيوي

تاريخ المزايدات

فى شهر مارس 2020 أعلنت الحكومة المصرية عن طرح المزايدة العالمية الأولى للبحث عن الذهب والمعادن المصاحبة حيث تم طرح عدد كبير من الرخص ممثلة في 320 قطاع في الصحراء الشرقية وفازت بالفعل عدد من الشركات العالمية لتعمل في مجال بحث والتنقيب عن الذهب على مساحة حوالي 56 ألف كيلو متراً مربعاً فى المنطقة الواقعة بين خطى عرض 23- 28 درجة شمالا بالصحراء الشرقية والبحر الأحمر والتى تم تقسيمها إلى قطاعات منتظمة لتصل مساحة القطاع إلى حوالي 170 كيلو متراً مربعاً

وهذه المزايدة تعتبر الاولى بنظام الإتاوة والضرائب وتأتى وفقاً لتعديلات بعض أحكام قانون الثروة المعدنية والأسس والنظم الاستثمارية الجديدة التي تم وضعها لتطبيقها في قطاع التعدين

وقد اسفرت نتائج المزايدة الأولى للذهب حيث فازت 11 شركة بـعدد 82 قطاعا على مساحة 14 ألف كيلو متر مربع بالصحراء الشرقية من المناطق التي تم طرحها كما تم الأسبوع الماضي اعلان نتيجة الجولة الثانية لهذه المزايدة حيث فازت (4) أربع شركات بثماني قطاعات بمنطقة الصحراء الشرقية

وأكد خبير التعدين ان عدد الشركات العاملة في مجال تعدين واستكشاف الذهب بالنظام الجديد الذي يعتمد على نظام الإتاوة والإيجار السنوي والضرائب 13 شركة مختلفة الجنسيات بالإضافة الى الشركات العاملة بالنظام القديم قبل تغيير القانون والذي يعمل بنظام تقاسم الإنتاج والإتاوة وهي عدد 6 شركات بينها شركة حكومية وهي شركة الشلاتين للثروة المعدنية ويعد هذا نقلة كبيرة وبداية طريق النجاح في مجال تعدين الذهب في مصر

نظرة متفائلة

وأكد خبير التعدين إن مصر تمتلك ثروات طبيعية فى أكثر من ثلثي مساحتها خاصة فى الصحراء الشرقية وشبه جزيرة سيناء حيث تمتلك مصر رصيداً ضخماً من الثروات المعدنية واحتياطي كبير يتيح الفرصة لإقامة أنشطة صناعية واستثمارية مهمة تدعم مستقبل مصر حيث تزخر بثروات تعدينية متنوعة ومن ضمنها خامات الذهب،كما تتميز مصر بوجود رصيداً ضخماً من الثروات المعدنية واحتياطي كبير يتيح الفرصة لإقامة أنشطة تعدينية واستثمارية.

مشيرا الى وفرة الأيدي العاملة والخبيرة والتى تسمح بتميزها فى الإنتاج وإنشاء المشاريع والشركات الخدمية لمشاريع الانتاج التعديني حيث تتوافر مقومات النجاح والتوسع فى ضوء رؤية الدولة لتطوير قطاع التعدين ودعم الشركات الاستثمارية وبناء الخبرات والكوادر المحلية واحتياج سوق العمل المحلى والعالمي لهذه الخبرات حيث يتميز مجال التعدين بخلق فرص عمل للشباب من كل التخصصات حيث انه مجال كثيف العمالة ومتعدد التخصصات كما يساهم التعدين في زيادة الدخل القومى واذا نظرنا للدول التي تصنف على انها دول تعدينه نجد ان هناك بعض الدول تعتمد اعتماد كبير على مصدر دخل التعدين في اقتصادها القومى مثل استراليا وكندا وجنوب افريقيا.

شروط ومعايير للتعدين بالذهب

ومن جانبه قال د.حسن بخيت الخبير الجولوجي ،ان هناك شروط ومعايير أللتعدين خاصة تعدين الذهب ليكون له دورا مهما فى دعم اقتصاد الدولة حيث أن مايعرف باسم حمى الذهب اصبح له طابع اقليمى وليس محلى فكل من مصر والسودان والسعوديه وليبيا والجزائر والمغرب وموروتانيا والمغرب واليمن وكثير من الدول الافريقية وامريكا الاتنية تشترك جميعا فى هذه الظاهرة والتى بدأت فى بعض هذه الدول منذ ما يزيد عن عشر سنوات .

وأوضح ان أزمة التنجيم العشوائى وهو ما يعرف باسم الدهابة اصبح لهم خبرات لا يستهان بها خلال الاحتكاك المتواصل مع الصخور الحاملة للذهب فيما يزيد عن عشره أعوام تجعل فرضا على المعنيين بشؤن الثروة المعدنية ،مع رفع هذه الحالة وتوثيق هذه الخبرات وترشيدها وتقويمها والاستفادة منها لتحديث لما لديها من خرائط ومعلومات وكذلك فى مراجعه واعداد خطط وبرامج الاستكشاف

ولذلك لابد من تقنيين هذه الاوضاع بتشريعات بسيطة سهلة تحفزهم على التعاون مع الدولة من اجل حفظ حقوق الدولة وكذلك المحافظ علبي البيئة وسلامة العاملين

مضيفا ان معامل الدهابة للكشف عن الذهب ماهى الا عمليات طحن و استخلاص استطلاعية للوقف عن عدد الجرامات لتحديد وتصنيف الصخور و والنطاقات الحاملة للذهب

وتابع انه من المهم ان تكون هناك شركة او هيئة او كيان لتقنيين الاوضاع ومتابعتها ، ولكن الاهم ان تكون هذه الكيانات مؤهلة تضم كوادر مدربة فنيا واداريا ولديها الامكانيات اللازمة للقيام بمهامها

منوها ان هذا النوع من التعدين له قوانينه وادواته واكواده و له دراساته وأبحاثه العديدة ورعايته من المنظمات والجمعيات الدولية،وله شركاته العالمية لتصنيع معداته والتكنولوجيات الخاصة به.

وطالب بتطبيق القانون واتباع المعايير هو التحدي الذي يجب ان تتخذه الدوله ممثله في الجهات المعنيه

الصحراء الغربية

وأوضح الخبير الجولوجي ،أن الصحراء الغربية كنز أستراتيجى لكثير من الثروات الطبيعية منها الثروة المعدنية مثل الفوسفات والحديد والبوتاسيوم والليثيوم واليورانيوم والذهب والفضة والنحاس والجبس والباريت والبنتونيت والحجر الجيرى والطفلة ،ومنها الثروات الطبيعية مثل الطاقة الشمسية والطاقة الحرارية الارضية من الينابيع الحارة والاملاح ،كما تحتوى الصحراء الغربية على محميات طبيعية خلابة مثل االصحراء البيضاء وجبال الكرستال وبعض مواقع النيازك وكذلك مجارى الانهار القديمه ومخزون هائل من المياه الجوفية ومواقع مميزة للاثار القديمه .

موضحا أن هناك مناطق واعدة قادمة فى كل من سيناء والصحراء الغربية ومنها منطقة ام زريق بجنوب سيناء من المناطق الواعدة المؤهلة للطرح كمزايدة للبحث والاستغلال لخام الذهب والعناصر المصاحبة والتى تتمثل فى الرصاص والزنك والفضة والنحاس والمولبدنيم وتتواجد فى مصاحبا انطاقات تغاير وعروق مرو وجوسان. اثبتت الابحاث التى اجرتها الهيئة العامة للثروة المعدنية( استكشاف تعدينى – جيوفيزياء – حفر بئر استكشافى ) عن تواجد هذه العناصر بشاذات كبيرة ترقى لعرضها للمزايدة.

اما بجنوب الصحراء الغربية أدى الأستكشاف التعديني إلى إكتشاف معدن الذهب في ثلاث بيئات مختلفة مصاحباً لمكون الحديد الشرائطي من المجنتيت و الكوارتز الذهب مصاحباً لمكون الحديد الشرائطي من المجنتيت و الكوارتز كما يتواجد الذهب مع االنحاس و الكبريتيدات في صخور الكوارتز نيس اما النوع الثالث فيتواجد في عروق الكوارتز و نطاقات التغيير المحيطة بها.

التعدين مصدر رئيسا للدخل القومى

ومن جانبه يري الجولوجى د.محمد امام ، أن التعدين يعد مصدر رئيسي للدخل القومى ولكن اذا اصبحت الاتفاقيات بقانون لاستغلال و البحث عن الذهب و المعادن المصاحبة ،مختلفة عن الوضع السابق حيث اعتمدت سابقا على على نظام المناصفة فى الانتاج عند اعلان الكشف التجارى ،بمعنى ان الدولة تمنح المستثمر مساحات محددة من الصحراء على ان يقوم المستثمر بخلق بيئة عمل ادمية و طرق و معسكرات و معدات و برامج استكشاف تحتاج ملايين الدولارات لقياس الاحتياطى فاذا كانت النتايج سلبية يترك المستثمر معداته و ادواته و سياراته الدولة و اذا كانت النتايج ايجابية و تسمح بالاستغلال و الانتاج فيقوم المستثمر باستعاضة ما صرفه ف الاستكشاف من الانتاج ثم يبدا اقتسام الذهب بينه و بين الدولة 'كما حدث فى اتفاقية السكري' .

وأوضح ان الوضع الحالى عالج تشوهات الوضع السابق لانه وضع طارد للاستثمار فى البحث و الاستغلال للذهب فاعتمد نظام الاتاوة و الايجار و الضرائب الذى طالما نادينا به لجذب الاستثمارات الا انه وضع شرطا عجيبا جدا و هو نسبة المشاركة المجانية،ولذلك لابد من اعتماد نظام الاتاوة و الايجار و الضرائب .

بالاضافة الى غلق ابواب المزايدات العالمية بشروطها ووقتها الطويل و اللجان و البت و غيره و طرح المساحات كفرص استثمارية بنظام الاتاوة و الضريبة و الايجار الذى سوف تحصله الدولة من اول يوم لاستلام المستثمر الارض .

وتابع انه لابد من التفكير فى ازالة المعوقات التى لم تثمر لنا الا منجم السكرى فقط فى بلد يمكن ان يصبح فيها بتعديل قانون التعدين و تعديل الفكر التشريعي لاتفاقيات بقانون لاستغلال الذهب اكثر من ٥٠ منجم ذهب منتج بالفعل فى غضون ٥ سنوات فقط ، و العدد مرشح للزيادة فعلا حيث ان المواقع الواعدة التى تحتاج لبرامج الاستكشاف المتقدمة و التى قد تصبح مناجم فعلا اكثر من ٢٠٠ موقع.

و اخيرا لم ارى لا ف القانون الحالى و لا ف التشريعات ما يخص الاحجار الكريمة و كيفية وضع شروط لتراخيص البحث عنها او عقود الاستغلال التى ستجعل من هذا النشاط الذى يتم خلسة و فى الخفاء و بعيدا عن القانون و يحرم الدولة من دخل قومى كبير ،

واكد اننا فى حاجة لفقه قانونى تشريعى لتقنين اعمال البحث و استغلال الاحجار الكريمة و نصف الكريمة و النيازك و غيرها من الاحجار ذات القيمة و تقنين استغلالها و تداولها و البيع و الشراء فى السوق المصرى .

WhatsApp
Telegram