اعلان

ملتقى العصر بالجامع الأزهر يستعرض أسباب وطرق مواجهة الانتحار

ملتقى العصر بالجامع الأزهر
ملتقى العصر بالجامع الأزهر

عقد الجامع الأزهر اليوم الخميس، سادس فعاليات ملتقى العصر" باب الريان"، بالظلة العثمانية، تحت عنوان" تحذير القرآن من الانتحار وقتل النفس"، بحضور الدكتور محمد صلاح، أستاذ الفقه وعضو لجنة الفتوى الرئيسة بالجامع الأزهر، والدكتور محمد صديق، عضو مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية، وأدار الملتقى الشيخ أحمد عبدالعزيز، الباحث بالجامع الأزهر.

قال الدكتور محمد صلاح إن الشيطان أخذ العهد والميثاق، لغواية بني آدم، وجاء ذلك صريحاً في كتاب الله عز وجل حيث قال تعالى : { قال فبعزتك لأغوينهم أجمعين * إلا عبادك منهم المخلصين * قال فالحق والحق أقول * لأملأن جهنم منك وممن تبعك منهم أجمعين } ( ص82-85 )، ولهذا حذر الله تبارك وتعالى من الشيطان وكيده وجنده وبين ذلك واضحاً جلياً في القرآن الكريم ، فقال تعالى : { إن الشيطان لكم عدو فاتخذوه عدواً إنما يدعو حزبه ليكونوا من أصحاب السعير } ( فاطر6 ).

وأضاف أستاذ الفقه أن الواجب على من ميزه الله بالعقل ووهبه هذه النعمة العظيمة أن يستعملها فيما خلق من أجله ألا وهي عبادة الله وحده لا شريك له، ويجعل كل وقته أو أكثره مسخراً لطاعة مولاه الذي خلقه فسواه، ووهب له النعم الكثيرة التي لا تعد ولا تحصى، ومن استبدل الذي هو أدنى بالذي هو خير فقد خسر وخاب وندم ، فطاعة الله عز وجل، وطاعة الشيطان الرجيم لا تجتمعان في قلب إنسان أبداً، فالله يدعو إلى الجنة والمغفرة، ويدعو عباده للرحمة والرأفة، أما الشيطان عدو الإنسان فلا يدعو إلا إلى كل فاحشة ورذيلة، وكل ما يبعد عن الفضيلة، فهو يدعو العباد إلى السخط والنار والعياذ بالله.

ومن جانبه أوضح الدكتور محمد صديق، أن الأمة قد ابْتُلِيَت بنكبات كثيرة على مَرِّ الدهور والأزمان حتى يومنا هذا، وأشد أنواع النكبات التي قد تُبتلى بها الأمة أن يتسرَّب اليأس إلى القلوب، وتتفرغ القلوب من الأمل واليقين، فيتخلص المرء من حياته عن طريق الانتحار، مستعرضا أسباب الانتحار وأنها تعود إلى ضَعف الوازع الديني عند الإنسان، وعدم إدراك خطورة هذا الفعل الشنيع والجريمة الكُبرى، والتي يترتب عليها حرمان النفس من حقها في الحياة، إضافةً إلى التعرض للوعيد الشديد والعقاب الأليم في الدار الآخرة، بالإضافة إلى عدم اكتمال المعنى الإيماني في النفس البشرية إذ أن الإيمان الكامل الصحيح يفرض على الإنسان الثقة واليقين في الله تعالى، والرضا بقضاء الله تعالى وقدره، وعدم الاعتراض على ذلك القدر مهما بدا للإنسان أنه سيِّئ أو غير مُرضٍ، ولا شك أن الانتحار لا يخرج عن كونه اعتراضًا على قضاء الله وقدره، ودليلاً على عدم الرضا به.

وقدم عضو مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية، بعض مقومات مواجهة ظاهرة الانتحار ، والتي منها: التربية الإسلامية الشاملة الواعية، موضحا أن العودة إلى الدين أو التدين هي أفضل وسيلة للحماية من كل الأمراض النفسية التي تعاني منها البشرية جمعاء، كما أن العودة للدين الإسلامي الحنيف هي العلاج الأفضل للحماية من هذه الأخطار التي تهدد مجتمعاتنا وقِيَمنا، بالإضافة إلى إعلاء منظومة القيم الإسلامية وذلك من خلال قيام المؤسسات الدينية والتربوية بدورها من أجل إعلاء منظومة القيم الإسلامية العالية؛ لأنها تشمل جميع مظاهر النشاط الحيوي للفرد والمجتمع، فهي تضبط الفرد وتُوجِّه فكره وسلوكه إلى ما يعود عليه بالخير، وتُحفزه إلى الارتقاء بنفسه وتحقيق إنسانيته، وهي التي تعطي المجتمع ملامحه الحقيقية، مؤكدا أن الأزهر الشريف يقوم بدور مهم في مواجهة هذه الظاهرة انطلاقا من مسؤوليته الدينية والوطنية والمجتمعية.

وفي ذات السياق بيّن الشيخ أحمد عبدالعزيز، الباحث بالجامع الأزهر، والذي أدار اللقاء، أن الإسلام في دعوته إلى حفظ النفس حرّم كل الطرق المؤدية إلى هلاك النفس وقتلها؛ فحرَّم الاعتداء على الآخرين وإتلاف أنفسهم، أو بعضها، وأوجب القصاص وبيَّن أن فيه حياةً للناس، وأوجب الدية لمن لا يريد القصاص، وأوجب الدية في قتل شبه العمد والخطأ، وهي كفارة مغلظة، بل نهى عن الإشارة بحديدة أو بسلاح أمام المسلم ولو كان مزاحًا، وأمر الشرع بالإصلاح بين المتخاصمين والمتقاتلين؛ لئلا تزهق النفوس وتراق الدماء، ودرأ الحدود بالشبهات، للتأكيد على أن دين الله كامل حق واضح يحفظ الأنفس ويراعي مصالح الناس في كل زمان ومكان.

ويواصل الجامع الأزهر خطته العلمية والدعوية لشهر رمضان بتوجيهات ورعاية فضيلة الإمام الأكبر أ.د أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، وتتضمن: (260 مقرأة- 52 ملتقى بعد الظهر- 26 ملتقى بعد العصر- صلاة التراويح بالجامع الأزهر ومسجد مدينة البعوث الإسلامية 20 ركعة يوميا بالقراءات العشر- 30 درسًا مع التراويح- صلاة التهجد بالجامع الأزهر ومسجد مدينة البعوث في العشر الأواخر- تنظيم 6 احتفالات متعلقة بمناسبات الشهر الكريم- 4000 وجبة إفطار يوميًّا للطلاب الوافدين.

WhatsApp
Telegram
إقرأ أيضاً