ads
ads

العقوبات الأمريكية تخنق اقتصاد إيران.. النفط يتراجع والريال ينهار

النفط الإيراني
النفط الإيراني
كتب : أهل مصر

تتزايد الضغوط الاقتصادية على إيران مع تشديد الولايات المتحدة عقوباتها على صادرات النفط ومساعيها لإغلاق قنوات التحايل على العقوبات، في وقت تواجه فيه طهران أزمة اقتصادية متفاقمة وانهيارًا متسارعًا في قيمة العملة.

وقالت ثلاثة مصادر إيرانية رفيعة المستوى إن الإجراءات الأمريكية الأخيرة بدأت تفرض ضغوطًا غير مسبوقة على الاقتصاد الإيراني، بعدما باتت طهران تواجه صعوبة متزايدة في الوصول إلى العملات الأجنبية وتمويل وارداتها والحفاظ على قنوات التجارة الخارجية.

وبحسب وكالة "رويترز"، صعّدت واشنطن خلال الأسابيع الماضية حملتها الاقتصادية ضد إيران، في محاولة لدفعها إلى تقديم تنازلات في أي مفاوضات مستقبلية، بعدما فشل الصراع المستمر منذ أشهر في تحقيق اختراق سياسي.

صادرات النفط تتراجع والخيارات تضيق

وأظهرت بيانات لشركة "كبلر" أن شحنات النفط الخام الإيرانية تراجعت إلى نحو 260 ألف برميل يوميًا هذا الشهر، مقارنة بنحو 1.7 مليون برميل يوميًا قبل عام، مع تراجع حركة الصادرات من الموانئ الإيرانية بصورة حادة.

وقالت المصادر إن شبكات التحايل التقليدية على العقوبات، بما في ذلك شركات الواجهة والناقلات غير المسجلة والوسطاء، أصبحت أكثر تكلفة ومخاطرة، في ظل اتساع نطاق العقوبات الثانوية الأمريكية التي تستهدف أطرافًا تتعامل تجاريًا مع إيران.

وتقول طهران إنها لا تزال تمتلك عشرات الملايين من براميل النفط المخزنة في ناقلات خارج نطاق الحصار، إلا أن العقوبات الجديدة قد تدفع الوسطاء إلى الانسحاب من التعامل معها أو المطالبة بعلاوات مالية أكبر مقابل تحمل المخاطر.

الريال ينهار والتضخم يضغط على الإيرانيين

وتزامن تراجع صادرات النفط مع أزمة حادة في العملة المحلية، إذ هبط الريال الإيراني إلى أكثر من 2.2 مليون ريال مقابل الدولار، مقارنة بنحو مليون ريال للدولار قبل عام.

وتشير البيانات الرسمية إلى أن متوسط معدل التضخم خلال الأشهر الاثني عشر الماضية بلغ 69.9%، بينما ارتفعت أسعار المواد الغذائية والمشروبات والتبغ بمعدل يقارب ضعف هذا المستوى.

كما ارتفع معدل البطالة الرسمي إلى 9.1% خلال الربيع، في حين انخفض عدد العاملين بنحو 450 ألف شخص مقارنة بالعام السابق، بالتزامن مع تراجع أوسع في معدل المشاركة في سوق العمل.

ويبلغ متوسط الراتب الشهري نحو 125 دولارًا، وفق البيانات الرسمية، مقابل احتياجات إنفاق أساسية للأسرة تقدر بنحو 450 دولارًا شهريًا.

وقالت مهناز، وهي موظفة في القطاع الخاص تبلغ 34 عامًا، مشترطة عدم الكشف عن اسم عائلتها: "نزداد فقرًا يومًا بعد يوم".

مخاوف من نقص البنزين

وتواجه إيران أيضًا ضغوطًا متزايدة على قطاع الطاقة المحلي. وقال أحد المصادر الإيرانية إن مخزونات البنزين المتاحة في البلاد تكفي لنحو شهرين إضافيين، رغم إنتاج إيران كميات كبيرة من النفط، بسبب محدودية قدراتها التكريرية.

وتأتي هذه التطورات بينما يواجه الاقتصاد الإيراني بالفعل أزمة عميقة تفاقمت بفعل انخفاض قيمة العملة وارتفاع التضخم، إلى جانب الأضرار التي لحقت بالصناعة والبنية التحتية جراء القتال، وما يترتب عليها من تكاليف ضخمة لإعادة الإعمار.

ضغط اقتصادي قد يدفع إلى التصعيد

ويرى خبراء أن الضغوط الاقتصادية المتزايدة قد تدفع طهران إلى خيار التفاوض، لكنها في الوقت ذاته تحمل خطرًا معاكسًا يتمثل في تصعيد المواجهة العسكرية مع الولايات المتحدة.

وقال علي أنصاري، أستاذ التاريخ الحديث في جامعة سانت أندروز في اسكتلندا، إن إيران تتعرض لضغوط اقتصادية شديدة، معتبرًا أن السؤال الرئيسي هو ما إذا كانت ستختار التفاوض، وأنها قد تجد نفسها مضطرة إلى ذلك.

وفي المقابل، حذرت إيران من أن استمرار الضغوط قد يدفعها إلى مزيد من التصعيد العسكري، في وقت تسعى فيه واشنطن إلى زيادة الضغط على القيادة الإيرانية، بينما تراهن طهران على أن تداعيات ارتفاع التضخم والأسعار قد تفرض ضغوطًا سياسية مضادة على الإدارة الأمريكية.

ومع استمرار تراجع عائدات النفط وارتفاع تكلفة التجارة والاستيراد، تواجه الحكومة الإيرانية معضلة متزايدة: التفاوض تحت ضغط اقتصادي شديد، أو مواصلة المواجهة مع تحمل كلفة اقتصادية واجتماعية أكبر.

WhatsApp
Telegram
إقرأ أيضاً
عاجل
عاجل
مصر في قلب "اليونيسف" للمرة الأولى.. وزير التعليم يستعرض تجربة إصلاح المنظومة بنيويورك