اعلان

إبراهيم رضوان يكتب: لو لعبت يا زهر!

إبراهيم رضوان
إبراهيم رضوان
كتب : أهل مصر

لست أدري لماذا ترن في أذني دوما كلمات أغنية أحمد شيبة "آه لو لعبت يازهر" خاصة أن العبد لله فقري، ومنحوس، وعمال أجري وراء الجنيه طول النهار وهو يجري أمامي مثل القط والفأر.

"آه لو لعب الزهر، وركبت سكة الأموال" أول حاجة ها أعملها مش ها أغير أم العيال والله زي معظم الرجالة ما بتعمل، ولكني ها أدخل أجدع مطعم سمك فيكي يا إسكندرية وأضرب 2 كيلو جمبري جامبو وبعد كده أشوف الناس، ولكن للأسف الفلوس لا تأتي والأحلام لا تتحقق.

30 سنة في مهنة البحث عن المتاعب قضيتها حتى اللحظة، ومازلت أجري وأجري لحد ما نفسي اتقطع، وتذكرت الممثل الكبير توفيق الدقن عندما سألوه يوما ماذا تفعل حاليا قال لهم "أجري وراء الجنيه"، ولست أدري كيف أنفق المرشحون لمجلس الشوري كل هذه الأموال ورموها على الأرض وكأنها مجرد أوراق لا قيمة لها.

ولي قصة طريفة بسبب الجري وراء الجنيه، فقد كنت في السعودية أعمل صحفيا وقت اندلاع الحرب ضد جماعات الحوثي في اليمن، فتفتق ذهني على ضرورة إرسال برقية عاجلة إلى خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، أؤكد فيها وقوفي مع الجيش السعودي واستعدادي للتضحية في سبيل بلاد الحرمين، ويعلم الله أنني لم أكن كاذبا لأني أحب هذا البلد، وفيه عشت سنوات طويلة من عمري.. وبالفعل أرسلت البرقية، وبعد عدة أيام دق هاتفي وكان الوقت ظهرا "لك إرسالية من الديوان الملكي في مكتب البريد رجاء التفضل لاستلامه".

طبعا كلمت أم العيال، ولم ننم ليلتها من الفرحة، وظللنا طوال اليوم نحسب كمية الأموال التي أمر بها خادم الحرمين لي، نصف مليون، مليون، ربما أكثر، وأتذكر أننا تشاجرنا لأنها أرادت نصف المبلغ لنفسها.

المهم، مع بزوغ الفجر، توجهت إلى المقر الرئيسي لمكتب البريد، ودخلت إلى المدير منفوخ الريش والملابس والأوداج وكل شيء، وكلمته من طرف مناخيري: "الديوان الملكي أرسل لي شيئا عندكم"، نظر الموظف لي قائلا: "تفضل".. أخذت المرسول وكان عبارة عن ورقة واحدة، قلت في نفسي لا يهم ربما هذا هو الشيك الملكي، هكذا هم الملوك، ما أدراك أنت يا مملوك.

وقعت في الدفتر بالاستلام وأخذت الورقة ومشيت، وقرأت ما بها: "شكرا لك على مشاعرك النبيلة.. أخوكم سلمان بن عبد العزيز".

آه والله.. كانت رسالة من الملك شخصيا بلا شيك ولا أموال، ولكنه اعتبرني أخا له، طبعا شعرت بالحزن والغضب، وأم العيال رقعت بالصوت، في النهاية هي رسالة من الملك، ولكن أين أصرفها، ومازلت أحتفظ بها حتى الآن، وعرفت من وقتها أن المنحوس منحوس ولو علقوا على رأسه فانونس" وبطلت أبحث عن الفلوس.

WhatsApp
Telegram
إقرأ أيضاً