هل كان حكم النبي دينيًا أم سياسيًا؟!

أهل مصر
إبراهيم البعبولي
إبراهيم البعبولي

ما أجمل أن تجد إجابة لسؤال أرقك وجعلك تبحث هنا وهناك لتجد ردًا مقنعًا.

ما كان يُبلغ به النبى صلى الله عليه وسلم، عن ربه كان خاصًا بالرسالة التي بُعث من أجلها؛ أما ما كان يتعلق بشئون الحكم والحرب وغيره فكان شأنًا سياسيًا ليس مبلغًا به عن ربه، وكان فيه اجتهادًا منه صلى الله عليه وسلم، وقد يخطأ فيه وقد يصيب، وهذا مصداقًا لقوله تعالى: «قُلْ سُبْحَانَ رَبِّي هَلْ كُنتُ إِلَّا بَشَرًا رَّسُولًا»، وقول النبي: «أنتم أعلم بشئون دنياكم»؛ ثم إن عصمته صلى الله عليه وسلم، كانت خاصة بالأمر الإلهي (الوحي)، وهذا ما أكده القرآن: «وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى».

أما موضوع الخلافة بعد موته صلى الله عليه وسلم، ومن لقبوا بعده بـ«خلفاء الرسول»؛ فلم يكن هناك خلفاء للرسول، لأنه كما قلنا الحكم أو الملك أمر دنياوي، وليس أمرًا دينيًا، وأمر الحكم لم يكن من الدين بل كان اجتهادًا من الصحابة.

وعلي سبيل المثال: ما فعله أبوبكر الصديق، مع ما يسمى بـ«المرتدين»، لم يكن أمرًا دينيًا بل كان أمرًا سياسيًا للحفاظ علي الدولة، وما يؤكد ذلك إعتراض عمر بن الخطاب، عليه في ذلك بأنهم مسلمين، ولكن هناك من منع تأدية الزكاة لأبوبكر، أو لم يعترف برئاسته، وأيضًا نص الحديث الذي دار بين مالك بن نويرة، وخالد بن الوليد، عندما سأله خالد: «أردة عن الإسلام؟»، فقال مالك: «لا، ولكن لا أعطي الزكاة لصاحبك»، وبعد ذلك إعترض عمر على خالد لقتله مالك، ووضع رأسه تحت القدر، وطلب من أبوبكر أن يقيم الحد على خالد لقتله رجلًا مسلمًا.

فهل كان هذا من الدين؟ أم أنه اجتهادات أصحابها في شئون الحكم؟ لأنها لو كانت من الدين لما كان هناك اختلاف، ولكن هناك من الولاة بعد ذلك من جعل ما يفعله من الدين ليكسب تأييد شعبي لأفعاله.

للتواصل مع الكاتب:

[email protected]

Instance ID Token

Needs Permission