محاولة إيرانية "بائسة" لامتصاص غضب المحتجين.. طهران تعتقل متورطين في كارثة إسقاط الطائرة الأوكرانية دون أن تسمهم.. هل بينهم قيادات من الحرس الثوري؟

أهل مصر
بعض حطام الطائرة الأوكرانية المنكوبة
بعض حطام الطائرة الأوكرانية المنكوبة

أعلنت السلطات الإيرانية، اليوم الثلاثاء، أنها ألقت القبض على عدة أشخاص، لم تحدد عددهم ولم تسمهم، على خلفية الضربة الصاروخية الخاطئة التي أسقطت طائرة الركاب الأوكرانية الأسبوع الماضي، والتي وصفها رئيس البلاد بأنها "خطأ لا يغتفر"، وذلك تزامنا مع اندلاع موجة احتجاجات جديدة ضربت مدن عدة في البلاد على خلفية إنكار النظام، في البداية، مسؤوليته عن الكارثة بزعم أنها كانت بسبب خطأ فني بالطائرة. وذلك في خطوة يبدو أنها جاءت في سبيل امتصاص غضب هؤلاء المحتجين.

وقال المتحدث باسم القضاء، غلام حسين إسماعيلي، إن "بعض الأفراد" احتُجزوا بعد "تحقيقات مستفيضة"، دون أن يذكر عددهم. كما وصف "إسماعيلي" السفير البريطاني "روب ماكاير"- الذي اعتُقل لفترة قصيرة، في وقت سابق الجمعة الماضية، بدعوى مشاركته في مظاهرة مناهضة للنظام - بأنه "عنصر غير مرغوب فيه" وقال إنه يتوقع طرده من البلاد.

وأضاف المتحدث باسم القضاء، في تصريح لوكالة أنباء "إسنا" الإيرانية: "شعبنا والمجتمع الدولي يتوقعان طرده من البلاد".

وفي الوقت نفسه، تعهد الرئيس، حسن روحاني، بمعاقبة المسؤولين عن إسقاط الطائرة ووصف تلك الهفوة بأنها "خطأ لا يغتفر".

وأدى إنكار النظام الإيراني، في البداية، تورطه في سقوط الطائرة، إلى اندلاع موجة احتجاجات جديدة.

من جانبه، دعا الرئيس الإيراني، حسن روحاني، اليوم، إلى إنشاء محكمة خاصة للتحقيق في الخطأ "المؤلم الذي لا يغتفر" الذي أودى بحياة 176 شخصًا بينهم عشرات الإيرانيين. وقال الرئيس: "لا يمكن أن يكون المسؤول عن تحطم الطائرة شخص واحد" متعهدا بإجراء تحقيق شامل في الكارثة.

وأضاف في خطاب بثه التلفزيون: "بالنسبة لشعبنا، من المهم للغاية في هذا الحادث أن يواجه أي شخص كان مخطئًا أو مهملاً على أي مستوى" العدالة، مشيرا إلى أن اعتراف "القوات المسلحة الإيرانية بخطئها هو بمثابة خطوة أولى جيدة... يجب أن نؤكد للناس أن ذلك لن يحدث مرة أخرى، ويجب معاقبة أي شخص تثبت إدانته".

وتابع: "يجب أن يشكل القضاء محكمة خاصة بها قاضٍ رفيع المستوى وعشرات الخبراء... العالم بأسره سيراقب"، لافتا إلى أن حكومته "مسؤولة أمام الإيرانيين والدول الأخرى الذين فقدوا أبناءهم"، بما في ذلك كندا وأوكرانيا.

من جهته، طالب رئيس الوزراء الكندي، جاستن ترودو، إيران بتزويد كندا "بالمعلومات الكاملة" بشأن عملية إطلاق صاروخ تجاه الطائرة. وقال رئيس الوزراء أيضًا إنه أصر على أن يسمح "روحاني" لكندا بالمشاركة في التحقيق.

إلى ذلك، أكد مسؤولون إيرانيون، أمس الإثنين، أن ثلاثة من أعضاء فريق الانتشار السريع الكندي المتجه إلى طهران سيمكنهم الوصول إلى حطام الطائرة وصناديقها السوداء.

وسقطت طائرة الخطوط الجوية الدولية الأوكرانية بالقرب من طهران الأربعاء الماضي، بعد ساعات فقط من إطلاق إيران صواريخ على قواعد أمريكية في العراق.

كان سبب التحطم يكتنفه الغموض في البداية، مع إصرار إيران مرارًا وتكرارًا على أن الطائرة عانت من خلل فني. وعندما قالت مخابرات الدول الغربية إن سقوط الطائرة كان بفعل ضربة صاروخية، رفضت طهران في البداية تلك المزاعم ووصفتها بأنها "حرب نفسية" و "كذبة كبيرة". لكن إيران تخلت أخيرًا عن نفيها السبت الماضي، واعترفت بأن الحرس الثوري أسقط الطائرة التي تحمل طراز بوينج 737 بطريق الخطأ.

وقال سكرتير مجلس الأمن القومي والدفاع الأوكراني، أوليكسي دانيلوف، لـ"بي بي سي"، إن الصاروخ أصاب الطائرة تحت قمرة القيادة، مما أدى إلى مقتل الطيارين على الفور.

كانت وفاة "قاسم سليماني"، قائد فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني، قد وحدت في البداية الإيرانيين خلال فترة الحداد عليه الأسبوع الماضي، لكن رواية إيران المتضاربة أثارت موجة احتجاجات جديدة، والتي دخلت يومها الثالث أمس حيث ردد العشرات من المتظاهرين شعارات مناهضة للحكومة في إحدى جامعات طهران، فيما ادعى قائد شرطة العاصمة أمس أن الوضع الأمني ​​في العاصمة "جيد" على الرغم من تلك الاحتجاجات، وذلك تزامنا مع انتشار شرطة مكافحة الشغب بالمنطقة لمواجهة المتظاهرين.

بدوره، نفى اللواء حسين رحيمي، قائد شرطة طهران، الأنباء التي تفيد بأن الشرطة أطلقت النار على المتظاهرين، وقال إن الضباط قد أمروا بإظهار "ضبط النفس"، مضيفا، في وقت سابق قبل اندلاع الاحتجاجات الأخيرة، أن "الشرطة عاملت الأشخاص الذين تجمعوا بصبر وتسامح".