بوتين يعمل لما بعد التنحي.. الرئيس الروسي يقترح تعديلات دستورية تحد من سلطات خليفته المحتمل.. ومراقبون: خطوة تنقل السلطة فعليا الى البرلمان

أهل مصر
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين

شرع الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، في تعديل جذري فيما يتعلق بالسلطات الممنوحة لمن يتولى رئاسة بلاده، وذلك بعد قبوله استقالة رئيس الوزراء، ديمتري ميدفيديف، واقتراح تعديلات دستورية من شأنها أن تُحد من سلطة خليفته المحتمل حال تنحيه عن منصبه في عام 2024، في خطوة اعتبرها مراقبون أنها بدافع ضمان مركز له في السلطة حال تنحيه، وليكن على سبيل المثال رئاسة الوزراء أو مجلس الدولة، بينما يرى آخرون أن هذا التحرك من شأنه نقل السلطة فعليا في روسيا إلى البرلمان.

وفي خطوة مفاجئة، قالت الحكومة الروسية إنها ستستقيل بالكامل بعد ساعات قليلة من إعلان "بوتين" عن خطط لإجراء استفتاء وطني من شأنه الحد من سلطة الرئاسة.

ووفقا لصحيفة "الجارديان" البريطاني، فإن "بوتين" يضع بذلك الأرضية المناسبة في الوقت الذي يستعد فيه لعملية انتقال السلطة في عام 2024، فيما يقول محللون إنه من المرجح أن نراه يتخلى عن الرئاسة ولكنه سيحتفظ بالسلطة من خلال دور معزز كرئيس وزراء لروسيا أو في مجلس الدولة الحكومي بدلاً من ذلك.

لقد حكم بوتين، البالغ من العمر 67 عامًا، روسيا فعليًا منذ عام 2000، مما جعله الزعيم الأطول مدةً منذ "جوزيف ستالين" (القائد الثاني للاتحاد السوفييتي، والذي تولى الحكم من منتصف عشرينيات القرن العشرين حتى وفاته عام 1953)، وما زالت مسألة ما يعتزم القيام به في عام 2024 هي القضية السياسية الأكثر أهمية في البلاد. بحسب "الجارديان".

ميدفيديف وبوتين يغادران اجتماع مجلس الوزراء اليوم

وفي خطاب متلفز أمام كبار المسؤولين، اقترح "بوتين" تعديل الدستور الروسي لتقييد الرئيس المستقبلي بولايتين رئاسيتين فقط - بينما خدم بوتين لأربعة ولايات- وتشديد شروط الحصول على إقامة بدولة أجنبية بالنسبة للمرشحين للرئاسة، والسماح للبرلمان باختيار المرشحين لرئاسة الوزراء والحكومة، ما يعد في الواقع إضعافا لسلطات الرئاسة.

وبعد وقت قصير من الخطاب، قال "ميدفيديف" إن الحكومة الروسية ستستقيل بالكامل، مما يسمح لـ"بوتين" بتعيين وزراء جدد. تم تعيين ميدفيديف، الذي أعلن أيضًا عن نيته التنحي، في منصب جديد كنائب لرئيس مجلس الأمن الروسي، الذي يرأسه بوتين.

ستسمح هذه الخطوة لـ"بوتين" بتعيين رئيس وزراء جديد، وبالتالي اختيار من يفضله كخليفة محتمل له. وليس من الواضح متى سيتم تعيين رئيس الوزراء الجديد، ولكن "بوتين" طلب من الحكومة الحالية أن تستمر في تسيير عملها حتى يتم اختيار وزراء جدد.

أليكسي نافالني زعيم المعارضة في روسيا

قدم "بوتين" تعديلاته على الدستور كتغيير مهم في الوثيقة الحاكمة لروسيا، ودعا إلى إجراء أول استفتاء على مستوى البلاد منذ عام 1993 لتأكيد تلك التعديلات. وقال مسؤول انتخابي خلال ساعة واحدة من خطاب "بوتين"، إنه يمكن إعداد استفتاء بمجرد إضفاء الطابع الرسمي على المقترحات الخاصة بتعديل الدستور.

من جانبها، كتبت مارجريتا سيمونيان، رئيسة تحرير شبكة RT ووكالة أنباء "روسيا سيجودنيا، أن "السلطة في روسيا تنتقل فعليًا إلى السلطة التشريعية". بينما رأى مراقبون أقل مصداقية، وفقا لـ"الجارديان"، أن ذلك بمثابة محاولة من "بوتين" لوضع الأساس لانتقال السلطة في عام 2024، عندما يتعين عليه، بموجب الدستور، التنحي من الرئاسة بعد أن قضى فترتين متتاليتين كرئيس دولة لروسيا.

وكتب أليكسي نافالني، المعارض الأبرز لسياسات الكرملين، إن "الحصيلة الرئيسية لخطاب بوتين هي: من هم البلهاء الذين قالوا إن بوتين سيغادر عام 2024".

وكان السؤال الأكثر تداولا بين الروسيين، والذي كثرت التكهنات حول الإجابة عليه، هو: من الذي سيختاره "بوتين" لخلافته في رئاسة روسيا؟.

شاشة إلكترونية مثبتة على واجهة مركز تجاري تظهر بوتين خلال خطابه السنوي أمام الجمعية الفيدرالية في موسكو اليوم

من جانبه، قال "أليكسي ماكاركين"، الباحث بمركز التكنولوجيات السياسية، وهو مركز أبحاث مقره موسكو، للصحيفة البريطانية، إن التعديلات الدستورية التي اقترحها "بوتين" كانت محاولة للتخطيط لانتقال السلطة في عام 2024، وللتقليل من التركيز على السؤال الشائع: من سيختار بوتين كخليفة له، وذلك من خلال جعل هذا المنصب أقل أهمية"، مضيفا: "لن يكون الرئيس المستقبلي ذو هيمنة شخصية [مثل بوتين]؛ لذا فإن تسمية خليفته لن يكون قرارًا حاسمًا".

واعتبرت "الجارديان"، أن قليلين فقط من يتوقعون أن بوتين يريد اعتزال الحياة العامة، أو أنه يمكن أن يفعل ذلك بدون خسارة. بدلاً من ذلك، يمكن أن يصبح رئيسًا للوزراء مرة أخرى، كما فعل في عام 2008، أو يتبع نماذج سياسية من بلدان مثل كازاخستان، حيث تنحى الرئيس السابق "نور سلطان نزارباييف" عن الرئاسة العام الماضي لكنه ظل رئيسًا لمجلس الأمن والحزب الحاكم.

وتابع ماكاركين: "لا يزال من المبكر تحديد الدور الذي سيلعبه بوتين"، مشيرا إلى أن "أحد الخيارات هو أن يبقى رئيس مجلس الدولة، وهو هيئة كبار المسؤولين الذين خاطبهم اليوم الأربعاء. لكن تصريحات بوتين اليوم كانت "إشارة واضحة" على أنه لن يبقى رئيسًا بعد انتهاء ولايته الحالية".

وغاب بوتين عن الرئاسة لمدة أربع سنوات من عام 2008 إلى عام 2012 في فترة مضطربة خاضت خلالها روسيا حربًا في جورجيا، وواجهت احتجاجات متزايدة ضد الكرملين، وفشلت في عرقلة تدخل حلف شمال الأطلسي (الناتو) في ليبيا. وبحلول عام 2012، عاد بوتين للرئاسة، ولم يعد بديله المؤقت، ديمتري ميدفيديف، يُنظر إليه على أنه خليفة محتمل له على المدى الطويل.

ومن المقرر أن تجري روسيا انتخابات برلمانية في عام 2021، وستجعل تلك التعديلات المقترحة من المهم بالنسبة لبوتين مضاعفة الأغلبية الموالية له في مجلس الدوما (النواب)، وربما يقيم علاقة رسمية مع "روسيا الموحدة"، الحزب الحاكم في البلاد. وذلك بحسب "الجارديان".

وعلى الرغم من تمتعه بدعم كامل من "روسيا الموحدة"، إلا أنه رفض القيام بدور قيادي في ذلك الحزب الذي تراجع تصنيفه إلى أقل من 35٪ بعد أن أعلن بوتين إصلاحات في قانون التقاعد العام الماضي.

ركز خطاب بوتين اليوم، الذي تم بثه على مجموعة من الشاشات الإلكترونية حول العاصمة، على موضوعات الفقر والدعم الاجتماعي، حيث وعد الرئيس الروسي بدعم إضافي للأسر التي لديها أطفال، في محاولة لرفع معدل المواليد في البلاد وارتفاع قيمة المعاشات التقاعدية.

هذا ولا تزال خطة "بوتين" الخاصة بالتعديلات الدستورية تحظى بأكبر قدر من الاهتمام. وفي خطابه اليوم، قال أيضًا إن المرشحين للرئاسة في المستقبل يجب ألا يحملوا جنسية أو إقامة بدولة أجنبية، مضيفا أنه يتعين ذلك أيضا على القضاة ورؤساء الوكالات الفيدرالية.