اعلان

رغم فساد المحليات.. العوار القانوني حائط سد أمام التطهير

صورة ارشيفية

أثارت قضايا الفساد والرشوة، التي أصبحنا نعيشها يوميا، اضطرابا عامًا، فالعلة تكمن في العوار القانوني الذي يعفي الراشي ومرتكب الجريمة الأصلى من العقاب، فالمادة ١٠٧ من القانون أصبحت لغما يهدد المجتمع واقتصادة فهي تعفي الراشي من العقوبة، بل هي المحفز لارتكاب جريمة الرشوة، لأنه لولا وجود الراشي ما استطاع المرتشي أن يستغل نفوذه وسلطته في ضياع حق المجتمع والأفراد وتفويت الفرصة على المستحق.

واختلفت مسميات الرشوة، كبرت أو صغرت فهي آفة تهدد المجتمع واستقرارة واقتصاده، ويصبح لغم مادة إعفاء الراشي من العقوبه فهي الأصل.

بداية قال الدكتور أحمد مهران، مدير مكتب القاهرة للدراسات القانونية أن الرشوة جريمة تهدد المجتمع وتعبث باقتصاد البلد ومهما كبرت أو صغرت قيمة المبالغ التي تدفع فإنها تكون بواسطة الموظف العمومي الذي ينظر إلى مصالحة الشخصية على حساب المجتمع بأكمله.

وأضاف مهران، أن المادة ١٠٧ من القانون هي من تفتح الباب أمام الرشوة وتفشيها، حيث أنها تعفي الراشى إذا اعترف من العقوبة، وتفتح الباب أمام المرتشي لتكييف وضع رشوته.

وأشار مهران، إلى أنه يجب أن يتم تغيير القانون لتكون الجريمة تتعلق بالراشي والمرتشي وتصل عقوبتها إلى الإعدام لأنها لا تقل أهمية عن جرائم القتل والخيانه العظمى، لأن القتل يعاقب على جريمة قتل النفس والرشوة أيضا تقتل المجتمع باكمله وتهدد استقراره.

أما المستشار أسامة أبو ذكري، الفقيه الدستورى، أكد أن إعفاء الراشي والوسيط من العقوبة في المادة 107 من قانون العقوبات، لكشف الموظف العام المرتشي، وحماية المال العام من السرقة والنهب وفضح المرتشين باعتراف الراشي بتفاصيل الجريمة أمام جهات التحقيق، موضحًا أن الهدف هو مساعدة جهات التحقيق بمعلومات عن الجريمة وكيفية حدوثها لمعاقبة مرتكبيها.

وأشار أبوذكري، إلى أنه لابد من تعديل القانون ووجود تشريع يضمن حماية المجتمع من فساد الرشوة المنتشر والذي أصبح ظاهرة تقطع في أواصر واستقرار المجتمع، وتهدد الاقتصاد المصري.

وأعرب أنه يأمل أن تصل عقوبة المرتشي إلى الإعدام حتى يكون عبرة لمن تسول له نفسه إدخال الفساد والغش على المجتمع.

وقال علي أيوب، المحامي ومدير مركز "بن أيوب للدفاع" أن القانون به عوار لأن إعفاء الراشي من العقوبة بمثابة ناقوس خطر ويعطي الفرصة للراشي في أن يرتكب جريمته ثم يعترف بها للهروب من العقاب، وهذا ما حدث مع رشوة وزارة الزراعة، وكذلك في عدد كبير من قضايا الرشوة التي ضبطتها الأجهزة الرقابية.

وثمن أيوب دور الرقابة الإدارية وجهازها في ضبط عدد كبير من جرائم الرشوة وكان آخرها جريمة الرشوة الكبرى بمجلس الدولة ثم جريمة الرشوة بالحي المتميز بجهاز تنمية مدينة 6 أكتوبر، والمتهم فيها محمد فتحي صادق رئيس الحي.

وأوضح أن القانون أعطى لوزير العدل منح الضبطية القضائية لعدد من الموظفين بالجهاز الإداري بالدولة وهي جميعها آليات للقضاء على الفساد المستشري داخل الجهاز الاداري، كما أنه لابد من تعديل العقوبة لتشمل الراشى والمرتشى لانه لولا الراشي ما كان المرتشي، متابعًا أن المادة 106 من قانون العقوبات رقم 47، قد عرف جريمة الرشوة بأن كل ما يقترفه موظف عام من أجل تسهيل إجراءات بطرق غير قانونية، ونصت المادة ١٠٧ على إعفاء الراشي من العقوبه في حالة اعترافة بتقديم الرشوة وتلك المادة فتحت باب الرشوة لمرتكبيها، وسهلت مهمة الدفاع عن الراشي فمجرد اعترافه بالرشوة يعفى من العقوبة وهذا غير منطقي. 

إقرأ أيضاً
WhatsApp
Telegram
إقرأ أيضاً