في العاشر من رمضان.. البطل عبد الهادى محسب وبطولات لا تنسى: استشهد ٥ من زملائي وقضيت شهرا بالأسر (فيديو وصور)

إنعام محمد ربيع

06:06 م

الأربعاء 15/مايو/2019

حجم الخط A- A+


استشهاد ٥ من زملائه أمام عينه، وتعرضه للأسر على يد قوات العدو الإسرائيلي لمدة شهر، ورفضه إعطاء أي معلومات عن الجيش المصري.. أحداث مازالت عالقة في ذاكرة البطل الأسير في حرب أكتوبر العاشر من رمضان، عبد الهادى محسب عبد العليم.

قضى عبد العليم فترة خدمة بالجيش استمرت خمس سنوات اختتمت بقضاء شهر داخل السجون الإسرائيلية، قبل أن يعود إلى أرض الوطن في تبادل للأسرى، وهي الأحداث التي يستعيد البطل ذكرياتها بمناسبة العاشر من رمضان.

 البطل عبد الهادى
البطل عبد الهادى محسب


خمس سنوات في الجيش

يقول عبد الهادي محسب عبد العليم: التحقت بالجيش المصري في التاسع عشر من سبتمبر عام ١٩٧٠ وأنهيت خدمتي في الأول من يناير عام ١٩٧٥ بما يقرب من خمس سنوات، وخلال تلك الفترة مضت كثير من الأحداث بدأت بالانضمام إلى كتيبة دفاع جوي وكان سلاحي الإشارة والاستطلاع.

واستكمل: قبل الحرب بأيام قمنا بعمل مشروعات بما يساوي الحرب بأشياء هيكلية حتى الخامس من أكتوبر ولم نكن نعلم أن هناك حرب، وفي صباح يوم السادس من أكتوبر كانت توجد لدينا على الجبهة جميع أنواع الأسلحة، وعلى الرغم من ذلك لم توجد أي طائرة في الجو ونحن في حالة دهشة حتى الساعة الواحدة والنصف وكنت أتولي آنذاك حكمدار غرفة عمليات، وكنت انتظرت أي إشارة تصلني ثم وصلتني إشارة ببعض الرموز قمنا بفك الإشارة التي تفيد بعدم وجود أي طائرات بشمال سيناء، وفي تمام الثانية وردت إشارة أخرى تقول حان وقت تحرير الأرض ثم شاهدنا الطائرات المصرية تحلق في السماء وبدأت الحرب.

اقرأ أيضا: في عيد تحرير سيناء.. كيف استردت مصر أرض الفيروز بعد 9 أعوام من حرب أكتوبر المجيدة.. تعرف على الخطاب الذي "اهان" فيه السادات إسرائيل داخل الكنيست

وأضاف: في السادس من أكتوبر بعد النصر عبرت الدبابات والعربات الكبرى ولم تعبر كتيبتي إلا في اليوم الثاني وجلسنا أسفل شجرة غرب القناة ٦ من زملائي في رمضان وقت الصيام وقررت اصطحاب أحد زملائي إلى مدينة السويس لشراء بعض المأكولات استعدادا للإفطار وقررنا أن نرسل خطابات إلى أهالينا نطمئنهم أننا بخير فوجدنا أحد زملائنا بالكتيبة يخبرنا أن الفصيلة الملحقين بها ضربت بدانة واستشهد ٥ من زملائنا فيما أصيب السادس بشظايا بالغة في أنحاء جسده.

وأضاف: تم أسري أنا وعدد كبير من المصريين بالجيش في السادس والعشرين من أكتوبر وهو الموافق وقفة عيد الفطر، وكانت قد وردت إلينا تعليمات من القادة بالجيش بألا نغادر أماكننا، وفي الساعة الواحدة دخلنا إلى الخنادق، وفي تمام السادسة صباحا حدث تراشق وضرب نار لم نعلم مصدره ثم فوجئنا بالدبابات الإسرائيلية في اتجاه السويس كي تستعمرها لكن ذلك لم يحدث وقمنا بالتصدي لها، وهرعت الدبابات التابعة لهم وخرجنا إلى الساتر الترابي وقاموا من جديد بالضرب وهرعنا إلى الخنادق إلا أنهم حاصروا المكان وأخرجونا وسلمنا أنفسنا وتم تجميع الأسرى المصريين واستقللنا سيارات إلى منطقة حبيب الله بالإسماعيلية حتى الصباح ثم جاءت سيارات أخرى إلى طريق يمر بطريق فلسطين وحيفا ويافا لمدة نحو ١٢ ساعة حتى وصلنا إلى معسكر عتليد بحيفا.

علامة مجرم الحرب

واستكمل: حينما وصل الأسرى المصريون كل من هبط من السيارة قاموا بضربه على ظهره باستخدام العصا وأدخلونا داخل الخيام وأمرونا بإغلاق الخيام والنوم وفي صباح اليوم التالي قاموا بإيقاظنا في تمام الخامسة وقاموا بخلع جميع ملابسنا وقاموا بوضع بودرة علينا وإعطائنا حقنا بالأكتاف وما زالت هذه العلامة متواجدة لدي، وعلمنا بعد ذلك أنها علامة لمعرفة إذا تم القبض على هذا الشخص مرة أخرى يكون بمثابة مجرم حرب ويضرب بالنار، مضيفا أنهم قاموا بحرق ملابسنا وقدموا لكل منا أفارول مدون عليه علامة ومن ثم جلسنا على منضدة كل مصري يجلس أمامه إسرائيلي.

ويواصل عبد الهادي محسب عبد العليم، ذكرياته عن تلك الأيام قائلا: بدأت الأسئلة توجه إلينا من أين أنت والكثير من الأسئلة المدنية ثم توجهوا إلى الأسئلة العسكرية عن الكتيبة ونوعها ووظيفتك في الكتيبة ونوعها والمدافع ايه لكنني رفضت أن أفصح عن عملي الأصلي بالكتيبة خاصة وأنني كنت في غرفة عمليات وكنت أعرف كيف أفك الشفرات لكنني تهربت وأخبرتهم أنني كنت أجلس لحماية الكتيبة ولست معهم لكنه لم يقتنع خاصة وأنني أعمل في الأساس معلم لغة إنجليزية وأعي الترجمة جيدا لكنني تهربت مرة أخرى وأخبرته أنني مريض وشعر بكذبي لكنني لم أتجاوب معه.

اقرأ أيضا: اللواء الحلبي يكشف أسرارًا خطيرة عن حرب 73 (فيديو)

وأشار إلى أنه تم وضع كل ٢٥ مصري أسير داخل خيمة و4 خيام مفتوحة على بعضها، ويوجد صفائح لقضاء حاجتنا والنوم كان إجباريا من الساعة السادسة مساء وإذا تم سماع أي صوت يقومون بضرب من يتكلم لذلك بدأنا تتحدث مع بعضنا البعض بالهمس، ولمدة ١٥ يوما طعامنا كان رغيف واحد حاف لكل فرد ومعه شوكة وسكينة وملعقة والمعاملة كانت سيئة جدا فكانوا يضربوننا خلال تمارين يجبرونا عليها لمدة ساعة أو ساعتين يوميا.

وأضاف عبد الهادي محسب: الصليب الأحمر السويسري جاء إلينا في محبسنا وقام الإسرائيليون بإلقاء العصي التي كانوا يستخدمونها معنا وتحدث إلينا الصليب الأحمر عن المشاكل والمشرب والمعاملة التي نعامل بها فقاموا بتقديم وعود لنا أنه في خلال ١٥ أو ٢٠ يوما سوف نعود إلى مصر وسوف يتحدثون مع الإسرائيليين كي يغيروا الأكل المقدم وبالفعل في اليوم الثاني سألنا الإسرائيليون من منا علي دراية بالطهي وكانوا يقدمون لنا عينات من الأكل كل يوم معلقة أرز أو نصف بيضة لكل فرد وبعد مرور ١٥ يوما أخبرنا الإسرائيليون أننا سوف نعود إلي مصر وعلينا الاستعداد.

السادات لا يرغب في عودتنا

وأضاف: خلال فترة تواجدنا بمحبسنا أخبرنا الإسرائيليون أن السادات لا يرغب في عودتنا مرة أخرى إلى مصر لكن بعض الزملاء في الأسر كانوا ينفون ذلك الكلام، كما أن الإسرائيليين كانوا يكذبون ويدعون أنهم هم من انتصروا وحققوا النصر وليس نحن قائلين إن الحرب بها منتصر ومهزوم ونحن انتصرنا وستجدون هذا الكلام حينما تعودوا إلى مصر.

وتابع: قمنا باستقلال اتوبيسات فخمة منها إلى المطار حتى عدنا إلى أرض الوطن من جديد وتقابلنا مع قادة الجيش المصري وعدت إلى أسرتي بعد غياب قرابة ٣ أشهر دون أن تدري اسرتي شيئا عني.

واختتم: لم أنل حقي من التكريم من قبل أى جهة حكومية كانت أو خاصة وتكريمي الوحيد كان من قبل الجيش المصرى.

موضوعات متعلقة