هل يواجه أردوغان مصير صدام حسين ؟.. الغرب أعطاه الضوء الأخضر لغزو سوريا بصمته على العدوان التركي ثم انتفض ضده مرة واحدة

أهل مصر
الرئيس التركي رجب طيب أردوغان

وسط العدوان التركي المستمر على الشمال السوري، والذي أدانته معظم دول العالم، حتى أن بعضهم قال أنه يهدد "السلم الدولي"، بالرغم من ذلك لم يستجب الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، لأي نداء بوقف العدوان، وجهت بعض الدول الغربية عدد من الصفعات المتتالية لتركيا، بغية أن يوقفها ذلك عن تقدمها المستمر في سوريا، كما يتسائل البعض عن السبب في الاعتراض الغربي على التحركات التركية، هل هي وسيلة جديدة للغرب ليشق بها لنفسه طريقًا في الشرق الأوسط؟

أمريكا

ذكرت صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية أن ممثلي وزارة الخارجية الأمريكية ووزارة الطاقة ناقشوا إمكانية سحب الأسلحة النووية الأمريكية من قاعدة جوية في تركيا.

فكان المسؤولون يدرسون خيار سحب 50 سلاحًا من قاعدة إنجرليك العسكرية في مقاطعة أضنة بجنوب تركيا، وقد استخدمت القوات الجوية الأمريكية والتركية القاعدة الجوية لفترة طويلة.

ونقلت الصحيفة عن مصادر، تبين أن الأسلحة الأمريكية، التي يتم نشرها الآن في القاعدة، كانت في الواقع "رهائن" لأردوغان، وتجدر الإشارة إلى أن سحب الأسلحة سيدل على "نهاية التحالف الأمريكي التركي".

اقرأ أيضًا.. حرائق بيروت.. هاشتاج "لبنان تحترق" يتصدر لليوم الثاني على التوالي.. التفاصيل الكاملة لحرائق لبنان

أعلن الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، مساء الاثنين، فرض أولى العقوبات على تركيا، حيث أعلن رفع الرسوم على الصلب التركي بنسبة 50% ووقفت مفاوضات تجارية بين البلدين بقيمة 100 مليار دولار.

كما تعهد ترامب في بيان نشره على حسابه في تويتر بفرض مزيد من العقوبات المستقبلية على قادة تركيا من مدنيين وعسكريين ممن تورطوا في الغزو لشمال سوريا.

من جهتها، أعلنت وزارة الخزانة الأميركية، فرض عقوبات على تركيا تشمل حتى الآن وزارتين وثلاثة وزراء، وذلك بهدف إرغام أنقرة على أن "تنهي فوراً هجومها العسكري على القوات الكردية شمال شرقي سوريا.

وقالت الوزارة إن العقوبات شملت وزارتي الدفاع والطاقة ووزراء الطاقة والدفاع والداخلية، الذين باتوا ممنوعين من دخول الولايات المتحدة، ومن إجراء أي معاملة مالية دولية بالدولار الأميركي، كما باتت أموالهم في الولايات المتحدة مجمّدة.

ومن بين الوزراء الأتراك المعاقبين وزير الداخلية، سليمان صويلو، الذي يعتبر أحد أذرع أردغان في حملته الأمنية ضد المعارضين والصحفيين وكل من ينتقد أردوغان داخلياً وخارجياً.

أعلن الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، أنه سيصدر قريباً أمراً تنفيذياً بفرض عقوبات على مسؤولين أتراك حاليين وسابقين، وذلك رداً على الهجوم التركي شمال شرقي سوريا.

وقال ترامب في بيان نشره على حسابه على تويتر أمس: "سنوقف محادثات بشأن اتفاق تجارة مع تركيا بمئة مليار دولار وسنزيد الرسوم على واردات الصلب التركية إلى 50%".

بريطانيا

قال وزير الخارجية البريطاني، دومينيك راب، اليوم الثلاثاء، إن بريطانيا ستوقف تراخيص تصدير الأسلحة الجديدة إلى تركيا، نتيجة للقلق بشأن عمليتها العسكرية ضد القوات الكردية في شمال شرق سوريا.

وقال "راب" أمام البرلمان البريطاني: "حكومة المملكة المتحدة تتحمل مسؤولياتها في مراقبة تصدير الأسلحة على محمل الجد وفي هذه الحالة، بالطبع، سنبقي صادراتنا الدفاعية إلى تركيا تحت مراجعة متأنية ومستمرة للغاية"، وأنه "لن يتم منح أي تراخيص تصدير أخرى إلى تركيا للعناصر التي قد تستخدم في العمليات العسكرية في سوريا أثناء إجراء هذا الاستعراض".

وكانت وسائل إعلام إنجليزية، قالت أمس الاثنين، إن المملكة المتحدة تراجع جميع تراخيص تصدير الأسلحة إلى تركيا، بينما تواجه أنقرة ضغوطا متزايدة بشأن هجومها العسكري في شمال سوريا.

روسيا

حذّرت روسيا تركيا بأنها لن تسمح بحصول اشتباكات بين الجيشين التركي والسوري، وأكّد المبعوث الرئاسي الروسي بشأن سوريا "ألكسندر لافرنتييف"، أن موسكو لعبت دور الوسيط بين دمشق والأكراد، وأنها تسعى لوجود حل في سوريا، مدينًا العملية العسكرية التركية، ومحذرًا تركيا من مغبة الاشتباك مع الجيش السوري، وفق ما أفادت به شبكة سكاي نيوز.

كما ذكرت وزارة الدفاع الروسية "إن قوات الحكومة السورية المتحالفة مع روسيا تسيطر بالكامل على بلدة منبج في شمال سوريا وأن الجنود الروس ينسقون مع الجيش التركي في منطقة منبج، حيث تقوم الشرطة العسكرية الروسية بدوريات في خط الاتصال بين القوات السورية والتركية في شمال سوريا".

اقرأ أيضًا.. نار أردوغان وحرائق لبنان تحاصر دمشق.. عملية نبع السلام تحصد أرواح السوريين والحرائق تعزلهم

ألمانيا

أعلنت السلطات الألمانية عزمها على وقف تصدير السلاح لتركيا، وأنها في مرحلة دراسة القرار الآن.

كما وجهت شركة "فولكس فاجن" الألمانية للسيارات، اليوم، صفعة لتركيا إذ قررت الشركة إرجاء قرارها النهائي بشأن بناء مصنع للسيارات في تركيا.

وقال متحدث باسم الشركة اليوم الثلاثاء: "نتابع الوضع الراهن بعناية وننظر للتطورات الجارية بقلق".

إيطاليا

اتهم وزير الخارجية البريطاني دومينيك راب، الهجوم التركي على الأكراد في سوريا، بأنه غير شرعي وفاقم زعزعة الاستقرار بالمنطقة العربية المليئة بالاضطرابات بالأساس.

وسبق أن أكد وزير الخارجية الإيطالي لويجي دي مايو، أن حل الأزمة السورية يجب أن يكون دبلوماسيا لا عسكريا.

وكان وزير الخارجية الإيطالى لويجى دى مايو، أعلن، أن حكومة بلاده ستصدر مرسومًا خلال الساعات القادمة يقضى بحظر تصدير الأسلحة إلى تركيا، عقب عدوان أنقرة على شمال شرقى سوريا.

مكتب حقوق الإنسان بالأمم المتحدة

قال مكتب حقوق الإنسان بالأمم المتحدة إن تركيا يمكن أن تقع تحت طائلة القانون الدولي.

وقال المكتب إن هذا الإجراء قد يُتخذ بسبب عمليات الإعدام التي قد تكون أنقرة مسؤولة عنها بحكم القانون الدولي بما فيها التي نفذتها القوات الموالية لها بحق المقاتلين الأكراد وبحق زعيمة حزب سياسي كردي، وهي هفرين خلف.

وكانت قوات سوريا الديمقراطية قد قالت إن مقاتلين موالين لتركيا، قتلوا هفرين في كمين على طريق بشمال سوريا السبت الماضي.

ماالسبب الحقيقي لاعتراض الغرب على تحركات تركية في سوريا؟

وتسائل البعض عن سبب الاعتراض الغربي على التحركات التركية في سوريا، رغم أن الغرب كثيرًا ما صمت في أوقات الانهيار السوري، حتى أن البعض شبهه بما حدث مع الرئيس العراقي صدام حسين وأن تلك الصفعات هي بمثابة فخّا ينصب لأردوغان للتخلص منه، أو طريقة للغرب ليشق بها طريقًا جديدًا له في الشرق الأوسط.

وعلّق على هذا الشأن الدكتور هشام البقلي، خبير العلاقات الدولية، ومدير وحدة الدراسات السياسية بمركز سلمان زايد، في تصريح خاص لـ"أهل مصر"، قائلًا: "إن الاعتراضات الحالية في العالم ضد أردوغان شبيهة بالفعل بما حدث مع الرئيس العراقي صدام حسين، خاصة في ظل التداعيات التي تقوم بها بعض الدول بفرض حظر التسليح على الجيش التركي، والتحركات التي تقوم بها القوى المختلفة، حتى المتحالف منها مع تركيا دبلوماسيًا في منطقة الشرق الأوسط، فالرئيس الروسي فلاديمير بوتين كان موجودًا أمس في المملكة العربية السعودية، وهو مؤشرًا إيجابيًا في إطار العلاقات بين الدولتين، ويؤثر سلبًا على موقف تركيا من سوريا".

وأضاف أيضًا" إن التحالف الأخير مابين الجيش السوري، وقوات سوريا الديموقراطية يزيد من اتساع الفجوة بين تركيا وحلفائها الداعمين للجيش السوري ونظام بشّار الأسد، مضيفًا أن ذلك التحليل هو الأقرب للصواب، من أن هناك فخًّا ينصب لأردوغان".

كما أشار "البقلي" إلى أن هناك خطأ استراتيجيًا قد وقع به أردوغان بقيامه بالعملية العسكرية في شمال شرق سوريا، لأنها تزيد من الفجوة الكبيرة التي يعاني منها أردوغان في سياساته الخارجية.