أردوغان يسرق نفط "المتوسط" ويهدد أمن العرب من بوابة طرابلس.. الرئيس التركي يوقع اتفاقًا مشبوهًا مع "الوفاق" الليبية.. وبرلمان طبرق: غطاء لتسليح ميليشيات العاصمة وتعزيز سلطة "الإخوان"

أهل مصر

بعيدا عن عدسات الكاميرات، وفي اجتماع سري استمر لما يزيد عن ساعتين في قصر دولما بإسطنبول، التقى الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، مع رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الليبية، فائز السراج، المدعوم مباشرة من إيطاليا، ليتمخض عن هذا الاجتماع توقيع مذكرتي تفاهم بين الجانبين في مجالي التعاون الأمني والمناطق البحرية، وذلك رغم قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1970 لعام 2011 القاضي بحظر تصدير السلاح إلى ليبيا، وكذلك في ظل نزاع متزايد بشأن ممارسات أنقرة الاستفزازية في التنقيب عن الغاز والنفط شرق البحر المتوسط واستمرارها في انتهاك حقوق الجارتين قبرص واليونان في هذه المنطقة، في اتفاق جديد تتزايد خطورته خاصة بعد التغير في الموقف الأمريكي تجاه أطراف النزاع في البلاد، وأيضا ما يمثله من تهديد واضح للأمن القومي المصري.

وعقب الإعلان عن توقيع هاتين المذكرتين مباشرة، خرج مجلس النواب​ الليبي، المنعقد في مدينة طبرق، شرق البلاد، ببيان أدان فيه هذا الاتفاق معتبرا أنه "يسمح للجانب التركي باستخدام الأجواء الليبية ودخول ​المياه​ الإقليمية من دون إذن، ويمثل تهديدا حقيقيا وانتهاكا صارخا للأمن والسيادة الليبية، كما أنه يمثل تهديدا تركيًا للأمن العربي والسلم في ​البحر المتوسط​".

ولم يكتفِ البيان بذلك، بل ذهب إلى أن هذا الاتفاق "يرقى إلى تهمة الخيانة العظمى"، على اعتبار أنه "يهدف إلى تزويد الميليشيات الإرهابية بالسلاح​"، مؤكدا أن "​الجيش الوطني​ لن يقف مكتوف الأيدي أمام تآمر ​أردوغان​ مع المجلس الرئاسي والميليشيات الإرهابية".

بدورها، أكدت الحكومة الليبية المؤقتة رفضها التام للاتفاقية "المشبوهة"، معتبرة أنها غير شرعية وتحتاج إلى موافقة مجلس النواب، مشددة، في بيان صدر عقب التوقيع، على رفض التدخل التركي في شؤون ليبيا.

مزاعم تركية

ولم يكن مستغربا أبدا أن يخرج وزير الخارجية التركي، مولود تشاووش أوغلو، بتصريح يبارك فيه توقيع هذا الاتفاق؛ وأكد، في مؤتمر صحفي، على أن اتفاق الحدود البحرية مع ليبيا يحمي حقوق بلاده بموجب القانون الدولي، موضحا أن "تركيا لم يتسن لها إبرام مثل هذه الاتفاقات مع بعض الدول الأخرى لكن قد يتاح لها ذلك مستقبلا".

وبعد إعلانه عن توقيع المذكرتين، زعم وزير الداخلية في حكومة الوفاق، فتحي باشاغا- التركي الأصل والحامل للجنسية التركية، والذي يعتبر الرجل القوي في طرابلس- أن الهدف منهما هو "الحفاظ على الأمن وحماية سيادة ليبيا، وتعزيز قدرات حكومة الوفاق في مكافحة الإرهاب والهجرة غير النظامية والجريمة، بالإضافة إلى تطوير منظومتي العمل الأمني والتدريب"، على حد قوله.

غطاء لتسليح ميليشيا الوفاق

من جانبه، أدان رئيس لجنة الدفاع والأمن القومي بالبرلمان الليبي، طلال الميهوب، الاتفاق الأمني الجديد، واستنكره بشدة مؤكدا على أنه "يعد تطوراً خطيراً للتدخلات التركية في ليبيا، وما هو إلا غطاء لمزيد من تسليح الميليشيات الموالية للوفاق، ومحاولة لنجدتهم، خاصة بعد الهزائم المتتالية في مواجهة الجيش الليبي بمعركة طرابلس، كما أنه بوابة لتعزيز سلطة الإخوان وبالتالي تثبيت أقدام تركيا في ليبيا".

اقرأ أيضاً: خيانة عظمي.. النواب الليبي يستنكر الاتفاق الأمني بين حكومة الوفاق وتركيا

وتوقع الميهوب في تصريح لموقع "العربية.نت" السعودي أن ترسل تركيا خلال الأيام القادمة مزيداً من شحنات الأسلحة والمقاتلين إلى الميليشيات المسلحة الموالية لحكومة الوفاق، براً وجواً، وذلك في محاولة لإعادة إحيائها على أمل مساعدتها في تغيير مسارك المعارك لصالحها، خاصة بعد انهيارها أمام ضربات الجيش الليبي وفقدانها لأغلب آلياتها العسكرية.

اقرأ أيضاً: مصر تدين توقيع "السراج" مذكرتي تفاهم مع تركيا في مجالي التعاون الأمني والمناطق البحرية

وأضاف أنّ الجيش الليبي سيدافع عن السيادة الليبية وسيضع حداً لسطوة التنظيمات المتشددة المدعومة من أنقرة عسكرياً وسياسياً، كما سيقف في وجه خيانة إخوان ليبيا للبلاد وفتحهم الباب لدولة أجنبية معادية للتدخل في شؤون دولة ذات سيادة، لافتاً إلى أن نهايتهم اقتربت.

اقرأ أيضاً: السراج وباشاغا يفتحان المياه والأراضي الليبية لوجود عسكري تركي مشبوه

ومنذ انطلاق العملية العسكرية التي بدأها الجيش الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر، أوائل أبريل الماضي، لم تتوقف تركيا عن دعم ميليشيات حكومة الوفاق بشحنات كبيرة من الأسلحة والطائرات المسيرة لمساعدتها في مواجهة قوات الجيش، الأمر الذي أدى إلى اشتعال الصراع الميداني بين الفرقاء هناك، وذلك في وقت مَنع فيه قرار أممي تصدير السلاح للبلد الذي أنهكته الحرب.